وسطية للثقـافــة والحـوار

اشراف: صالح أبو العباس

في ظل أجواء ملتهبة..ومعارضة غير راشدة.. وحكومة لا تمتلك رؤية إستراتيجية فيحل الأزمات.. بل تعمل على امتصاص الضربات واحترفت سياسة ردود الأفعال وفي والوقت الذي قل فيه المنصفون وكثر فيه المزايدون خلف شاشات الفيس بوك وتويتر وعبر الفضائيات وانشغلنابالمعارضة بحثاً عن شماعة نعلق عليها أخطاءنا .. بدلاً من البحث عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى هذا الاستقطاب وانشغلنا أيضا ً بتسفيهها بدلا ً من ترشيدها وإنصافها في بعض مطالبها المشروعة والمعقولة. فالبعض يصنفها بمجموعة من البلطجية والفلول إلى جانب اشتراكيين وشيوعيين مارقين حاقدين.. فضلا ً عن مجموعات من المسيحيين المتطرفين الذين اجتمعوا واتحدوا من أجل تحقيق هدف واحد وهو إفشال الدولة.. أو بمعني أدق إفشال المشروعالإسلامي ! نقولُ ذلك ونردده في مقالاتنا وحواراتنا الفضائية والأرضية والسلكية واللاسلكية .. متناسين أن بعض هؤلاء المنتمين للمعارضة ـ وإن كنت أختلف معهم فكرياًوايدولوجيا ً.. بل حتى في طريقة ممارستهم للعمل السياسي ـ لعبوا دورا ً مهما ً فيثورة 25يناير 2011م . هؤلاء من حقهم أ ن يشاركوا الحزب الحاكم في إدارة الدولة .. وأنيأتِ بهم الصندوق انطلاقا ً من مبدأ مشاركة لا مغالبة. يا سادة لقد ذهب العصر الذي يتبوأ فيه الحاكم منزلة مقدسة لا يجوز معها مساسه وملاحقته بالنقد والتوبيخ شديد اللهجة.. ويصبح المعارض الذي يسير في عكس تيار الموالاة خائنا ً يستوجب المساءلة والعقاب . إن وجود المعارضةالسياسية في أية دولة هي ظاهرة ايجابية.. فالدولة القوية تقوم علي جناحين..حكومة تمتلك آلية واضحة في تنفيذ برامجها .. والمعارضة القوية الراشدة تلتزم الآتي: 1- الشعور بالمسئولية الوطنية وتقديم مصلحة الإسلام والأوطان علي المصالح الحزبية والشخصية . 2- احترام الديمقراطية وآلياتها ونتائجها . 3- مراقبة أداء الحكومة وبرنامجها السياسي.. بشرط ألا تكون أداة تغيير لتحل محل الحكومة كسلطة بديلة. 4- ممارسة العمل السياسي بسلمية.. أما إذا انحرفت للعنف وتكوين مليشيات مسلحة فقد دقت أول مسمار في نعش زوالها. 5- البعد عن الخطاب الانقلابي أو الخطاب الانفعالي السلبي القائم علي نفي الآخر وإفشاله . 6- الالتزام بالقانون وحفظ الأمن والاستقرار السياسي 7- الحيلولة دون تحول الحكم الديمقراطي التعددى إلي حكم استبدادي بأشكاله المختلفة 8- أن تمتلك المعارضة برنامج وأفكار محددة تهدف إلي الوصول إلي السلطة وفق مبادئ الدستور ـ التوافقي ـ . 9-ألا تستغل الأحداث والكوارث الطبيعية في تحقيق مصالح حزبية أو شخصية 10-أن تلجأ إلي الحوا دائما ً بآلياته وضمانات المتعارف عليها .
ولعل السبب في تخبط المعارضة المصرية من وجه نظري يرجع للأسباب الآتية: 
1- استحواذ الحزب الحاكم على كل شيء وتعمده إقصاء الآخرين فيما يخص إدارة الدولة.
2-عدم وجود رؤية واضحة للحكومة الحالية 3-عدم وجود آليات محددة في تنفيذ مشروع النهضة 4- استعلاء بالقوة العددية للحزب الحاكم 5-الشهوة الجارفة نحو الوصول للسلطة من قبل المعارضة 6- المعارضة في مرحلة مراهقة سياسية فلم تصل بعد إلى مرحلة النضج الذي يؤهلها للمنافسة السياسية الحقيقية في الشارع . 7- انعدام الثقة بين كافة أطراف المشهد السياسي وإذا أردنا معارضة راشدة بالفعل.. فلابد من مشاركة فعلية وحوار جاد متوازن بضمانات واضحة.. وأن تكون نتائجه ملزمة للجميع .. وقبلَ ذلك لابد أن ترسخ المعارضة وجودها في الشارع وأن تقوم بدورها الطبيعي في التخفيف عن كاهل المواطنين بما تملكه من كوادر ومواهب وإمكانيات.. لكي تستعيدَ ثقة الجماهير فيها.. بعد أن ازدادت الفجوة بين المعارضة والشعب طوال العامين الماضيين بسبب الظروف التي تمر بها البلاد. وعليها إعلان تبرؤها من العنف وممن يمارسونها وسحب الغطاء الشرعي لعمليات العنف .. وأن تبدأ على الفور في ممارسة سياسية سلمية راشدة .. وأن ترضى بنتائج الديمقراطية كما رضيت قبل ذلك بآلياتها وخوض تجربتها . وبذلك نلحظ تدريجياً عودة الثقة المفقودة بين الأطراف المتناحرة.. وهذا هو أول مظاهر الانطلاقة نحو المشاركة والتعاون من خلال نظام ديمقراطي تعددي.
الخميس الموافق: 26ربيع الأول 1434هـ 7-2-2013م

 

wasatya

وسطية للثقافة والحوار

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 68 مشاهدة
نشرت فى 19 إبريل 2013 بواسطة wasatya

وسطية للثقافة والحوار

wasatya
نافذة للرأى الحر الوسطى المعتدل من كل طوائف الشعب المصرى والعربى والاسلامى »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

26,088