المهندس وليد حسان الأشوح يكشف النظرية الثلاثية: خارطة الطريق للتفكير المستدام والإبداعي
في زمن تتسارع فيه التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية، أصبح البحث عن آليات تطوير الفكر البشري والمجتمعات ضرورة ملحة. هنا يبرز دور المهندس وليد حسان الأشوح، الذي قدم نموذجًا متكاملًا تحت عنوان النظرية الثلاثية، لتكون بمثابة خارطة طريق لفهم كيفية انتقال الإنسان من التقليد إلى النقد وصولًا إلى الإبداع، مع مراعاة البعد الأخلاقي والثقافي واستمرار الوعي.
ما هي النظرية الثلاثية؟
تركز النظرية على ثلاث مراحل أساسية لتطور التفكير واتخاذ القرار:
-
التفكير التقليدي (Conventional Thinking):
-
يعتمد على الموروثات والمعرفة السطحية.
-
يمثل المرحلة التي يكون فيها الفرد أو المجتمع محدودًا بالتقاليد والمعايير الموروثة.
-
يخضع للجمود الفكري إذا لم يتم تجاوزه.
-
-
التفكير النقدي (Critical Thinking):
-
مرحلة التحليل والفحص والتقييم الدقيق للمعلومات.
-
القدرة على التمييز بين الحقائق والآراء، وفحص الفرضيات قبل اتخاذ أي قرار.
-
يفتح المجال للتطوير الاجتماعي والاقتصادي المستدام.
-
-
التفكير الإبداعي (Creative Thinking):
-
القدرة على ابتكار حلول جديدة، وكسر القيود الفكرية والتقليدية.
-
مرحلة تسمح بالابتكار في المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
-
ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالوعي المستمر والثقافة كعناصر محفزة للإبداع.
-
هذه المراحل الثلاث مترابطة وتغذي بعضها البعض باستمرار، ما يسمح بتطور مستمر في وعي الإنسان ومهاراته وقدرته على التعامل مع التحديات المعقدة.
القوانين الأساسية للنظرية
1. قانون الجمود الفكري
يحذر من الوقوع في فخ التمسك بالمعلومات السطحية أو المعرفة الموروثة دون تحليل أو تفكير نقدي. يشدد القانون على أن الابتكار والتطور الحقيقي يبدأ بتجاوز الجمود الفكري.
2. قانون استمرار الوعي
الوعي لا يتوقف عند نهاية المعلومة أو النقاش، بل يستمر في التأثير على التفكير واتخاذ القرارات، مما يعزز القدرة على معالجة المشكلات بعمق ويحول المعلومات إلى معرفة قابلة للتطبيق.
3. البعد الأخلاقي
يشدد على أن أي تقدم فكري أو إبداعي يجب أن يراعي القيم الأخلاقية والإنسانية والبيئية، بحيث يكون التطور ليس فقط ذهنيًا أو اقتصاديًا، بل مسؤولًا ومستدامًا.
4. الثقافة كمحور أساسي
الثقافة هي الحجر الزاوية للنظرية، حيث تخلق بيئة تمكن من:
-
توليد أنماط تلقي الأفكار والمعلومات.
-
تشكيل أدوات النقد والتحليل.
-
خلق بيئة داعمة للإبداع والابتكار.
كيف تُطبَّق النظرية في الواقع؟
التعليم والتدريب
يمكن تصميم مناهج وبرامج تعليمية تعتمد على المراحل الثلاثية، مع إدماج الثقافة والبعد الأخلاقي، لتطوير مهارات التفكير النقدي والإبداعي لدى الطلاب، وتحفيز الوعي المستمر لديهم.
السياسات العامة والتنمية المستدامة
تساعد النظرية الحكومات والمؤسسات على صياغة استراتيجيات قائمة على النقد والتحليل، وضمان أن تكون القرارات مبنية على الوعي الأخلاقي والمسؤولية البيئية، بما يحقق تنمية مستدامة للمجتمع.
الاقتصاد وريادة الأعمال
توفر النظرية إطارًا لتطوير الاقتصاد الإبداعي والاقتصاد الدائري، وتشجيع الابتكار الاجتماعي وريادة الأعمال المستدامة، عبر الجمع بين التفكير النقدي والإبداعي والقيم الأخلاقية.
الأدب والحضارة
الأدب والحضارة هما مرآة تطور المجتمعات. الأدب التقليدي يعكس الموروثات، الأدب النقدي يحلل القضايا المعاصرة، بينما الأدب الإبداعي يخلق رؤى جديدة ويقترح حلولًا مبتكرة للمشكلات الاجتماعية والثقافية.
لماذا تعد النظرية الثلاثية مهمة؟
في عصر التعقيد والتغير السريع، توفر النظرية خارطة طريق واضحة للوعي المستمر، الإبداع، والمسؤولية الأخلاقية. إنها تدعو الأفراد والمؤسسات لتبني عقلية مرنة، نقدية، وإبداعية، مع الالتزام بالقيم الثقافية والأخلاقية، لضمان مستقبل أكثر استدامة وابتكارًا.
باختصار، النظرية الثلاثية للمهندس وليد حسان الأشوح هي دعوة للانتقال من الجمود الفكري إلى التفكير النقدي، ومنه إلى الإبداع المسؤول، لتصبح المجتمعات أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.


