قصيدة : " صلاة عشق لوطني "
يَــا وَجَـــعَ القَصِيـــدِ
أنَّى السَّبيلُ إلى الهَــــوَى
و قَدْ يَمَّـمَ الفُــؤاد
شِطْــــرَ الدُّجَـــــى
كَيْفَ أعَــانِقُ سَنَـــاهُ
و قد شَقِيَ من الجَــوَى
تَــاهَتْ حُرُوفِي
في فَجْرٍ مُضَرَّجٍ بالرَّجَـــاء
كَطَيْرٍ يَقُصُّ عِشْقَهُ للضِّياء
قَــدْ قُصَّ جَنَــــاحُـــهُ
عَـصَفَتْ به رِيَـــاحُ المُـــنَى
يَحِنُّ إلى وَطَـــنٍ
في لَيْلِ قد سجا
يُــنَـــــاجِيـهِ سَحَـــــرَا
يَهَـــبُـهُ سِرَّ الوُجُــــود
يُــنَـــــاغِيهِ وَتَـــــــرَا
يُغَـنِّـيــهِ لَحْـنَ الخُلُـــود
مُهْجَتِي في جَـــواهُ
تَهْوَى الفَنَــــــاء
نَشِيـــدي في وَجَعِـــهِ
يَنْشــــد البَقَـــــاء
يَنْزِفُ من روحِي
يَشِفُّ في عُرُوقِي
يَرِقُّ إيقَــــاعُـــهُ
يُشْــرِقُ حُلْمُــــهُ
بِــوَهْـــجِ الحُرُوفِ
يفِيضُ سَنَـــــــاهُ
أجِدُنِي مَدْفُوعًا لأبْلُغَ مَـــداهُ
أغْتَسِلُ من نبْعِ ضِيَـــــــــاهُ
بمَعِيـــنِ الحَرْفِ
أخمِدُ لَظَى ضَـــنَـــــــــــاهُ
و على موج قوافيـــــه
أمُـــدُّ شِــــــرَاعِي
ثمّ أغُـــوصُ في بَحْرِ الهَــوَى
علّهُ يُطَهّرني من وجع الدُّجَى
منْ حَرْفٍ مُضَمَّــخٍ
بِحَــرّاقِ العَبـــراتِ
يَكْتَــوِي و قَــدْ بكى
و على شاطئ جراحه
أقيم صلاة عشقٍ
و أرَتِّــلُ عَـــذْبَ المُـــنَى
لوطنٍ عَــلِيـــلٍ
مِنَ الضّنى قَدِ اشْتَـكَى
أَ يَـــا وَطَـــنِي..
أبَدًا سَنَظَلُّ أوْفِيَـــاء
رغْمَ رَيْبِ الزَّمَــــــان
وَ وَجَــعِ السّنيـــــن
مِنْ كُلِّ فَجٍّ نَــــأتِيك
نُلَبّي النِّــــــدَاء
في لَظَى الفِتَــــن
و حَمِيــمِ المِحَـــن
نَمْضِي على الجِرَاح
صَــــــامِــدِيــــــن
تَخْضَـلُّ آمَــــالُنَــــا
مِنْ لَفَحَــــاتِ الأنِيــن
و من وَهِيجِهـــا
تعْبَقُ الرّيَـــــاحِيـــــن
أ يَـــا وَطَــنِي..
رغم صَقِيعِ الفَــوَاجِع
في مُهَــجِ الوَرَى
و لَهِيبِ الدِّمَــاءِ في الثَّرَى
سَنَــدُوسُ ظِلاَلَ الصَّمْتِ
لاَ نَخْشَى الرَّدَى
أ يَــا وَطَــنِي..
سَتَظْعَــنُ عَنْ أدِيمِـــكَ
طُيُــــورُ الظَّـــــلاَم
و عَنِ العُقُـــولِ
تَنْقَشِعُ غَمَامَةُ الأوْهَـــام
لَنْ يَكُونَ فيكَ لِسَــانٌ زَعِيـــــم
لَنْ يَعِيشَ فيكَ دَعِيٌّ زَنِيــــــم
فلاَ مُلْــــكٌ مُقِيــــــــم
و لاَ مُسْتَـبِـدٌّ أثِيــــــــم
أ يَـــا وَطَـــنِي..
سَيُشْرِقُ مِنْ جُرْحِــكَ
فَجْـــــرُ اليَقِيــــــن
وتَرْحَــلُ عَنِ الأفْئِدَةِ الأشجان
والصُّــدُور يُثْلِجُهَا بَرْدُ الأمَــان
على عهدك
نَمُـــوتُ و نَحْيَــــا
بِلاَ مَــلِكٍ و لاَ سُلْطَــــــان..
بمـداد : محمّد الخـذري


