authentication required
40 عاماً من هزيمة يونيو.. هل يطبق الرئيس حسني مبارك مبدأ الخداع الاستراتيجي؟! وأين تقف المؤسسة العسكرية المصرية؟ جمال عبدالناصر أنقذ أبو غزالة.. وحسني مبارك ينقذ أحمد شفيق ولكن ماذا عن عمر سليمان؟! يفتح الملف: حسام ابراهيم... أتركوه لتهاويمه وأوهامه يقرأ الغيب في لحظة ويقول الكلام الذي ليس من كلمات!!.. هل يكون هذا حال من يحاول فك ألغاز وطلاسم ملف نقل السلطة في مصر والاجابة عن السؤال الكبير:من هو الرئيس القادم لمصر؟!.. هل تكون هناك مفاجأة من العيار الثقيل في الانتظار خاصة وأن الرئيس حسني مبارك يؤمن بمبدأ لم ينتبه له أغلب ان لم يكن كل من تصدي لمحاولة الاجابة علي هذا السؤال العصيب والكبير والذي بات حديث الصباح والمساء للمصريين؟!!.. وماعلاقة ذلك كله بالمؤسسة العسكرية؟!.. هل نجد اجابة لدي هذا الباحث الامريكي الذي حاول كغيره الابحار في مياه خطرة وأمواج مراوغة؟!.. ماذا يقول؟. الوريث المنتظر.. يقول الباحث الامريكي جيفري ازارفا في دراسته من السلام البارد الي الحرب الباردة : في السنوات الاخيرة بات العديد من المراقبين يفسرون اصرار الرئيس حسني مبارك علي عدم تعيين نائب له كمؤشر علي رغبته في تمهيد السبيل لابنه جمال مبارك الذي يشغل حاليا منصب الامين العام المساعد للحزب الوطني الحاكم ليخلفه كرئيس لمصر.. وهاهو الوريث المنتظر الذي يبدو صاحب عقلية ليبرالية يواصل صقل وتلميع صورته سواء داخل مصر او خارجها.. في مطلع عام 2004 قال الرئيس حسني مبارك: إن مصر ليست سوريا ونفي امكانية استنساخ النموذج السوري عندما تولي بشار الأسد منصب رئيس الدولة فور وفاة والده الرئيس حافظ الأسد.. وفي سياق ماعرف بربيع القاهرة في عام 2005 وماتردد حول الاصلاح السياسي وتعديل الدستور ليتم انتخاب الرئيس عبر الانتخاب بدلا من الاستفتاء ردد جمال مبارك أراء مماثلة وأكد أنه لن يكون الرئيس القادم لمصر وهي تأكيدات كررها بمناسبة حفل قرانه مؤخرا وهو الحفل الذي ظهر فيه المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة كأحد المدعوين بدعوة شخصية من الرئيس حسني مبارك.. ومع ذلك يقول الباحث الأمريكي أن الأفعال أهم وأعلي صوتا من الأقوال وخاصة في منطقة الشرق الأوسط وأن تعزيز وضع جمال مبارك ومجموعته المعروفة بلجنة السياسات داخل الحزب الوطني الحاكم أمر لايتفق ولايتسق مع التصريحات والأقوال حول عدم وجود نية لتوريث منصب الرئاسة في مصر. المشكلة كما يقول هذا الباحث الأمريكي أنه منذ ثورة 23 يوليو 1952 والحاكم في مصر لابد وأن يأتي من الجيش وهو مالاينطبق علي حالة جمال مبارك الذي تلقي تعليما مدنيا ويفتقر لأي خلفية عسكرية.. ثورة يوليو هي التي دشنت العلاقة المثيرة بين العسكريين والسياسة في مصر وعلي الرغم من كل ماكتب عن هذه الثورة فانها لم تطرح كل أسرارها بعد والسبب لايختلف عن هزيمة يونيو:عدم السماح بنشر الوثائق الرسمية أو وضعها بسهولة في متناول الباحثين!.. ومن الطريف أن يعترف رجل مثل اللواء حسن طلعت المدير السابق لجهاز مباحث أمن الدولة والذي كان من أخلص أنصار الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وثورة يوليو بأنه شعر بالتشاؤم عندما سمع أن الجيش تحرك في الثالث والعشرين من يوليو للامساك بزمام الحكم.. لماذا؟!.. يجيب اللواء حسن طلعت عن هذا السؤال بقوله:للحقيقة فانني لم أكن أحسن الظن في تلك الأونة ببعض ضباط الجيش ولاسيما أن تقديري لموقفهم من أحداث منطقة القناة التي تمركزت بها قوات الاحتلال البريطاني لم يكن في صالحهم وكنت أري أن جهودهم هناك لم تصل للدرجة المأمولة كما كنت أعيب عليهم استسلامهم لهجوم القوات البريطانية علي قوات الحراسة المعينة من الجيش لحماية جسر الفردان الذي كان يمثل شريان الحياة بالنسبة لقوات الجيش المصري في سيناء.. وعلي ذلك فقد سادني شعور بالتشاؤم وأشفقت علي البلاد من هذا العبث خاصة وأنني كنت أجهل حينئذ كل شيء عن تنظيم الضباط الأحرار أو عن منشوراتهم التي كانوا يصدرونها.. كان حسن طلعت يومئذ يشغل وظيفة مأمور سجن الأجانب وهو سجن مخصص لاحتجاز المتهمين والمعتقلين السياسيين . كان الشعور بين ضباط الشرطة معاديا تماما للملك فاروق ونظام حكمه الذي اتخذ اجراءات ضد المقاومين للاحتلال البريطاني بمنطقة قناة السويس ورفع شعار التطهير قبل التحرير والذي فسره البعض ومنهم حسن طلعت بأنه يعني صرف أنظار الشعب المصري عن قضية تحرير البلاد من الاحتلال الأجنبي والانغماس في حملات تبادل الاتهامات بالانحراف وأستغلال النفوذ.. يضيف حسن طلعت:كنا في أحاديثنا الخاصة كضباط شرطة نتناول الملك فاروق وسلوكه بالهجوم والتجريح وكنت أعجب لاختيار المسؤولين لنا لحماية الملك والعرش ونحن الذين وصل الأمر بنا الي التفكير في تشكيل تنظيم من بين ضباط الشرطة للعمل علي قلب نظام الحكم مع السعي لضم بعض ضباط الجيش لهذا التنظيم وبالفعل كلفنا زميلنا النقيب سعد الغنام بمحاولة تحقيق هذا التلاحم مستعينا بشقيقه الذي كان من ضباط الجيش. كدنا خلال هذه الفترة أن نقع في خطأ قاتل وهو محاولة الاتصال بالنقيب مصطفي كمال صدقي من ضباط الجيش لضمه لتنظيمنا.. لم نكن نعلم وقتئذ شيئا عن علاقته بطبيب الملك الخاص الدكتور يوسف رشاد ولاعن أنضمامه للحرس الحديدي للملك فاروق وهو تنظيم يضم بعض ضباط الجيش والشرطة والمدنيين وكان يديره ويجند أفراده الدكتور يوسف رشاد ومهمة هذا التنظيم السري حماية الملك فاروق والتخلص من أعدائه ولو بالقتل وقيل أن أنور السادات كان أحد أعضاء الحرس الحديدي ولكنه كان يقوم بدور مزدوج لصالح حركة الضباط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر.. ولحسن طالعنا تعثرت محاولاتنا للاتصال بالنقيب مصطفي كمال صدقي الي أن قامت ثورة 23 يوليو فأنقذتنا من الوقوع لقمة سائغة للملك فاروق وزبانيته.. هكذا يتحدث اللواء حسن طلعت المدير السابق لجهاز أمن الدولة في مصر أما الصحفي الراحل حمدي لطفي والذي كان يوصف بأنه عميد الصحفيين المصريين المتخصصين في الشؤون العسكرية فيري في كتابه .. عن ثورة 1952 أن ثورة 23 يوليو تعرضت لحادث سرقة!!.. كيف؟. انقلابات وهمية!. يقول حمدي لطفي: لقد سرق البعض ثورة يوليو أمام قادتها في بداية صراعاتها الأولي السياسية والصراعات المتعددة علي السلطة ووجد هؤلاء اللصوص من يشجعهم ويأخذ بيدهم لاليقطعها بل ليجعلها تطول وتمتد وتسيطر!.. لقد استطاع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بمقدرته الفائقة علي ادارة النشاط التنظيمي السري وبامكانياته وطاقاته تكوين الخلايا السرية داخل مختلف أفرع الجيش والسيطرة عليها وبأسلوب فريد التزم به منذ عام 1949 وهو الكتمان والسرية المطلقة حتي أن غالبية الضباط الأحرار لم يعرفوا من هو قائد الثورة أو عقلها المحرك بل كان الضباط الأحرار في كتيبة ما لايعرفون الضباط الأحرار في الكتيبة المجاورة لهم في نفس السلاح ومن طرائف تلك الأيام أن أحد الضباط الشبان الأحرار ويدعي مصطفي الوكيل سعي في عام 1951 لضم جمال عبد الناصر لتنظيم الضباط الأحرار لأنه لايعرف أن البكباشي جمال عبد الناصر هو قائد التنظيم!!.. وبعد أشهر قليلة من ثورة يوليو بدأت الصراعات داخل الجيش وتطوع بعض الضباط الذين لم يقوموا بأي دور في الثورة ولم يصنفوا باعتبارهم من الضباط الأحرار للقيام بدور أمني داخل الجيش وكعيون للثورة رغم أنهم ليسوا من ضباط الثورة!.. بوضوح يشير الصحفي الراحل حمدي لطفي في كتابه للمجموعة التي سميت فيما بعد بمجموعة 15 مايو ويتهم أفراد هذه المجموعة الذين لم يكن أغلبهم من الضباط الأحرار بالقيام بهذا الدور للتقرب للرئيس الراحل جمال عبد الناصر عبر تقارير عن مؤامرات وانقلابات وهمية!!. مرة أخري فان غياب الوثائق وعدم السماح بنشرها بعد كل هذه السنوات الطويلة يسبب مشاكل خطيرة.. ففي هذا الكتاب ستجد المؤلف يعتبر أفراد مجموعة 15 مايو التي أزاحهم الرئيس الراحل أنور السادات من الحكم ووضعهم في السجون هم لصوص الثورة ويقول عنهم أنهم لمعوا في عصر جمال عبد الناصر بسبب التقارير والتجسس علي الضباط الأحرار الذين قاموا بثورة يوليو!.. مثلا يتوقف حمدي لطفي في كتابه عند سامي شرف مدير مكتب الرئيس جمال عبد الناصر ويقول عنه:تخرج سامي شرف في الكلية الحربية دفعة فبراير 1949 وحين قامت ثورة يوليو كان ضابطا برتبة الملازم أول في وحدة للمدفعية المضادة للطائرات بالاسكندرية وأظهر فرحا شديدا بالثورة التي لم يكن من ضباطها وبرع في اختيار الالفاظ والكلمات التي يخاطب بها الضباط من أصحاب الرتب الأعلي مرددا جملة واحدة يبدأ بها حديثه كلما ألتقي بهؤلاء القادة وهي: أنا مبهور بأسلوب سيادتك وعسكرية سيادتك ياأفندم فأطلق عليه الضباط الكبار لقب الولد المبهور !!. تصادف في نفس الوقت أن الاخوان المسلمين كانوا يجتمعون كثيرا وأخذوا يناقشون موقفهم من ثورة يوليو وضمت هذه الاجتماعات عناصر متطرفة من جماعة الاخوان من بينهم النقيب عز الدين شرف وهو ضابط شرطة والشقيق الأكبر لسامي شرف ويقول حمدي لطفي في كتابه:وترددت في تلك الأيام قصة ابلاغ سامي شرف عن شقيقه عز الدين أمام زكريا محيي الدين الذي كان مشرفا علي جهاز المخابرات في مرحلته الأولي كما تردد أيضا أن سامي شرف طلب الاذن ليقتل شقيقه المعادي لثورة يوليو لكن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر طلب منه التريث وان راح بعد ذلك يبدي اعجابه بهذا الضابط الصغير المتحمس للثورة في لقاءاته بالضباط الأحرار!.. كان طبيعيا في هذا المناخ أن يتعرض عدد من الضباط الأحرار للتشريد.. وحتي بعد هزيمة 5 يونيو 1967 لم تتوقف الجهود المحمومة لكشف المؤامرات داخل الجيش المصري سواء كانت حقيقية أو وهمية وقبل ستة أشهر من رحيل الرئيس جمال عبد الناصر في اليوم الحزين الثامن والعشرين من سبتمبر 1970 اعتقل عدد من الضباط أصحاب الرتب الصغيرة وتعرضوا للتعذيب والتنكيل بدعوي تآمرهم علي نظام الحكم بينما قال هؤلاء الضباط أن كل ماحدث أنهم حاولوا مناقشة الأسباب الحقيقية للهزيمة.. في تلك الأيام العصيبة وأجواء مابعد الهزيمة اعتقل ضابط طيار ضمن الضباط الذين أشيع أنهم يسعون لقلب نظام الحكم وربما لايعرف سوي أقل القليل أن الرئيس حسني مبارك تدخل حينئذ في سابقة نادرة لاطلاق سراح هذا الضابط.. من يكون؟!. انه الفريق أحمد شفيق الوزير الحالي للطيران المدني في مصر والذي يتردد اسمه احيانا ضمن الأسماء المرشحة لخلافة الرئيس حسني مبارك في ملف نقل السلطة الحافل بالغموض والتكهنات والتأويلات بقدر مايتصدر اجندة الحياة اليومية للمصريين وأحاديثهم علي اختلاف المستويات والاهتمامات!.. كان أحمد شفيق قد اعتقل وهو ضابط برتبة النقيب ضمن سلسلة اعتقالات مابعد هزيمة يونيو وان نجم الرئيس حسني مبارك قد بدأ يلمع حينئذ عندما أصبح مديرا للكلية الجوية ثم رئيسا لأركان سلاح الجو المصري وفي سابقة نادرة حقا تدخل مبارك لدي القيادة العليا لاطلاق سراح تلميذه أحمد شفيق مؤكدا أنه ضابط جيد ومخلص لنظام الرئيس جمال عبد الناصر.. مايدعو للتأمل أن الرئيس حسني مبارك لم يتدخل ابدا طوال مسيرته الطويلة كضابط طيارمحترف في مثل هذه الأمور وهو وان كان قد طلب من الرئيس الراحل أنور السادات اطلاق سراح الفريق صدقي محمود القائد السابق للقوات الجوية من السجن فان هذا الطلب جاء بعد حرب السادس من أكتوبر 1973 وفي سياق مبهج ومغاير تماما للأجواء المقبضة والمخيفة في مرحلة مابعد هزيمة يونيو التي أعتقل فيها أحمد شفيق.. في هاتيك الأيام أيضا كاد المشير عبد الحليم أبو غزالة أن يطرد من الجيش!.. لماذا ومن الذي أنقذه من هذا المصير؟!. كفاءة عسكرية.. بعد هزيمة يونيو كان عبد الحليم أبو غزالة يقود أحد تشكيلات المدفعية علي الضفة الغربية لقناة السويس وراح يوجه انتقادات علنية للقيادة السياسية ويحملها مسؤولية الهزيمة جنبا الي جنب مع القيادة العسكرية ويطالب باعادة صياغة أسلوب الحياة في مصر وعندما طلب الفريق محمد فوزي وزير الحربية من الرئيس جمال عبد الناصر طرد أبو غزالة من الجيش واعتقاله فرد عبد الناصر قائلا لفوزي: أتركه يتحدث كما يشاء فنحن بحاجة لهذه النوعية من الرجال في هذه المرحلة بالذات ثم أن هذا الضابط لايمثل أي خطر علي النظام .. شملت كشوف التقاعد اسم الضابط محمد عبد الحليم أبو غزالة مرتين في عهدي الرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات.. في المرة الأولي رفض عبد الناصر شطب عبد الناصر اسم ابو غزالة من كشوف الضباط المتقاعدين وقال للفريق فوزي انه كفاءة عسكرية وفي المرة الثانية كان ابو غزالة قد أصبح رئيسا لأركان سلاح المدفعية بعد حرب أكتوبر ووضع المشير أحمد أسماعيل وزير الدفاع حينئذ اسمه ضمن كشوف الضباط المتقاعدين لكن المقدم عفت السادات وهو الشقيق الأصغر للرئيس أنور السادات كان أحد تلاميذ أبو غزالة في المدفعية وطلب من الرئيس الراحل رفع اسمه من كشوف الضباط المتقاعدين فاستجاب السادات لطلب شقيقه ليواصل أبو غزالة رحلة الصعود في المؤسسة العسكرية المصرية ويصل لرتبة المشير ويقضي مدة وصلت لثمانية أعوام ونصف العام في منصب وزير الدفاع حتي خرج من منصبه يوم 14 ابريل 1989، تخرج الرئيس حسني مبارك والمشير عبد الحليم أبو غزالة في دفعة واحدة من الكلية الحربية هي دفعة فبراير عام 1949 وهي الدفعة التي تسمي الأن بدفعة حسني مبارك ولكن مبارك التحق بعد ذلك كطالب بالكلية الجوية ليتخرج كضابط طيار بينما انضم أبو غزالة لسلاح المدفعية واذا كان الرئيس حسني مبارك لم ينضم لحركة الضباط الأحرار التي قادها جمال عبد الناصر وكرس كل وقته لعمله المهني كضابط محترف فان اسم أبو غزالة ورد كأحد الضباط الصغار في الحركة التي قامت بثورة 23 يوليو.. من المثير للدهشة أن الفريق أول محمد صادق الذي تولي منصب وزير الدفاع بعد أحداث 15 مايو 1971 كان بدوره أحد الضباط الأحرار من أصحاب الرتب الصغيرة في ثورة يوليو رغم أن والده هو قائد الحرس الملكي!!.. أما محمد عبد الحليم ابو غزالة فقد لنضم للخلايا السرية لتنظيم الضباط الأحرار في نهاية عام 1951 أثناء عمله كضابط مدفعية صغير في سيناء لكنه ابتعد تماما عن الحركة بعد نجاح ثورة يوليو!!.. لماذا؟!.. حتي لاتصيبه قوائم التطهير في الجيش التي طالت الكثير من الضباط الأحرار وهو كضابط قاريء ومثقف يدرك تماما أن الثورات تأكل أبنائها وهو ماحدث بالفعل للعديد من ضباط ثورة يوليو ثم ان بعض هؤلاء الضباط تصوروا أن سلطتهم تفوق الصلاحيات التي يتمتع بها كبار الضباط من الذين لاينتمون لحركة الضباط الأحرار وهو تصور كفيل بنسف مبدأ أساسي مثل مبدأ الاقدميات والضبط والربط داخل الجيش!. من الضباط الذين لم ينتموا لحركة الضباط الأحرار الفريق أول محمد فوزي وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة المصرية في مرحلة مابعد هزيمة يونيو وقد حاولت الحركة تجنيده وضمه لصفوفها لكنه اعتذر وفضل العمل كضابط محترف بعيدا عن السياسة ومع ذلك فان السياسة ظلت تطارده ولم تتركه لحال سبيله!!.. فهذا الرجل الذي قام بدور كبير بحق في اعادة بناء الجيش المصري بعد فاجعة يونيو وأشتهر كعسكري منضبط وجد نفسه متهما من الرئيس أنور السادات بمحاولة قلب نظام الحكم في أحداث 15 مايو 1971 وفي سياق قضية الفريق فوزي ظهر كتاب للصحفي المعروف فؤاد مطر عنوانه : أين أصبح عبد الناصر في جمهورية السادات.. أسرار سقوط رؤوس النظام الناصري وفي هذا الكتاب يطرح المؤلف سؤالا هاما :لو سلمنا جدلا بأنه كان في نية الفريق أول فوزي تحريك قوات لمساندة علي صبري ومجموعته ضد الرئيس أنور السادات أي بكلام أكثر وضوحا للقيام بانقلاب فهل كان ذلك ممكنا؟.. والجواب:ليس ممكنا كثيرا.. لماذا؟.. لأنه استنادا لما هو متبع في الجيش المصري لايمكن أن تتحرك أي قوات الا بموجب تعليمات تطبع علي سبع نسخ وتبلغ الي سبع جهات مختصة في وقت واحد. القائد الأعلي.. وواضح كما يقول فؤاد مطر أن الرئيس أنور السادات بصفته القائد الأعلي للقوات المسلحة المصرية هو أحد هذه الجهات السبع كما أن رئيس الأركان أنذاك الفريق محمد صادق هو جهة ثانية وكان يقف الي جانب السادات ومن الطبيعي أن يكشف أي تحرك ضد رئيس الدولة.. في مقدمة الأمور التي ساعدت السادات علي أن يضرب ضربته دفعة واحدة لمجموعة علي صبري وقوف الجيش كمؤسسة معه حتي ان كان القائد العام قد تعاطف أو انحاز للفريق الأخر الذي ضم من أسموهم برجال جمال عبد الناصر.. وضمن نتائج هزيمة 5 يونيو ورحيل المشير عبد الحكيم عامر نجح عبد الناصر في تحويل الجيش لمؤسسة تلتزم بالشرعية وتعمل داخل الأطر المتعارف عليها في الجيوش المحترفة ورسخ القاعدة البديهية التي تشدد علي عدم السماح للعسكريين بالعمل في السياسة أو الانضمام لأي تنظيمات سياسية ثم جاء الرئيس أنور السادات ليعلن أن الجيش هو حارس الدستور ولم يختلف الأمر كثيرا في مرحلة الرئيس حسني مبارك.. لكن هناك في الغرب واسرائيل من يضع المؤسسة العسكرية المصرية تحت المجهر في سياق الحديث عن ملف نقل السلطة في مصر!. هكذا ستجد ادوارد ووكر السفير السابق للولايات المتحدة في القاهرة يحذر من أنه اذا أراد جمال مبارك تحقيق اصلاحات اقتصادية بالفعل فان ذلك يعني بالضرورة فقدان العسكريين ورجال الأمن لامتيازاتهم والمزايا الخاصة التي يتمتعون بها وهو وضع يصفه بأنه قد يؤدي لاضعاف قبضة الحكومة علي المؤسسة العسكرية بقدر ماسيثبط القيادة الاسرائيلية.. وهكذا يقول الباحث الأمريكي جيفري ازارفا أن هذا السيناريو يتطلب ممارسة ضغوط علي المؤسسة العسكرية المصرية لقبول التوريث. يستعرض الباحث الأمريكي أسماء أخري في سياق سيناريوهات الجمهورية الرابعة في مصر وان كان يقول ان هذه الأسماء فيما يتعلق بالمؤسسة العسكرية لاتستحوذ علي ثقة اسرائيل.. فهناك المشير حسين طنطاوي وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة المصرية وهو موضع ثقة الرئيس حسني مبارك وتولي من قبل منصب قائد الحرس الجمهوري ويتبني رؤية فحواها أن التطوير المستمر لمنظومات الأسلحة هو أهم ضمانة للأمن القومي المصري.. وتذهب مصادر الي أنه لو كانت محاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995 قد نجحت لكان المشير طنطاوي قد تولي منصب الرئاسة في مصر لكن فرص خلافته الآن لمبارك ضئيلة نظرا لتقدمه في العمر ومتاعبه الصحية.. وهناك اللواء عمر سليمان مدير جهاز المخابرات العامة المصرية وهو يبلغ من العمر 70 عاما ويتردد اسمه بإلحاح كمرشح لخلافة الرئيس حسني مبارك بل ويوصف بأنه الرجل الثاني في موازين القوة الفعلية بمصر بعد مبارك مباشرة وأنه يقوم في الواقع بدور نائب الرئيس.. الملاحظة التي غابت عن أذهان الباحثين الامريكيين والاسرائيليين وحتي المصريين والعرب الذين تعرضوا علي نحو أو آخر لملف نقل السلطة في مصر أن الرئيس حسني مبارك كان قد أشار في مقابلة صحفية بعد وصوله للحكم مباشرة كرئيس جديد لمصر أنه خرج من حياته العسكرية بمبدأ هام وهو مبدأ الخداع الاستراتيجي .. لم يتحدث مبارك بعد ذلك أبدا عن هذا المبدأ الذي يؤمن به ولكن لايمكن استبعاد أن تكون هناك مفاجأة حقيقية في ملف نقل السلطة انطلاقا من مبدأ الخداع الاستراتيجي وأن تكون كل الأسماء التي تتردد كمرشحين لمنصب الرئيس في سياق هذا الملف المثير للجدل مجرد نوع من التمويه الذي يستلزمه الخداع الاستراتيجي!!. لاجدال أن ملف نقل السلطة في مصر نوقش وحسم علي مستوي حلقة ضيقة في قمة الحكم بالقاهرة تضم ممثلين للمؤسسة العسكرية وهناك تصور يطرحه البعض بامكانية أن يتولي اللواء عمر سليمان الذي لم يرزق- شأنه شأن الفريق أحمد شفيق وزير الطيران المدني- بأبناء ذكور منصب الرئيس لفترة محدودة بحكم سنه وتكون هذه الفترة مرحلة انتقالية يأتي بعدها جمال مبارك من الحزب الوطني الحاكم للرئاسة عبر انتخابات جديدة ولايمكن لباحث جاد أن يتجاهل الحقيقة التاريخية التي تؤكد علي أن المصريين في نهاية المطاف مرتبطون بالسلطة المركزية ويفضلون مرشح السلطة علي مرشح المعارضة ثم ان غياب الديمقراطية منذ ثورة يوليو رسخ هذا الواقع وهو محصلة عوامل تاريخية متعددة!. الملف الفلسطيني.. يضيف الباحث الأمريكي جيفري أزارفا في دراسته أن مكانة اللواء عمر سليمان تعززت منذ أن أصبح مسؤولا عن الملف الفلسطيني في القاهرة كما أن سليمان القادم من الجيش كضابط محترف حتي بات الساعد الأيمن للرئيس حسني مبارك كان الرجل الذي نهض بمهمة قمع تنظيمات العنف الأصولية في العقد الأخير من القرن الماضي.. ويتحدث صانعو السياسات في اسرائيل عن دور المحاور الذي قام به اللواء عمر سليمان بين الاسرائيليين والفلسطينيين وكذلك بين حركتي فتح وحماس مع مقاربات لموقفه المتشدد حيال تنظيمات العنف ذات الأسناد الديني في مصر واختلاف الأدوار بين ملفات الداخل والخارج.. ويذهب الصحفي الاسرائيلي عوديد جرانوت الي أن الجهود المكثفة التي بذلها اللواء عمر سليمان لوقف العنف بين الفلسطينيين واسرائيل لم تكن بعيدة عن رغبته في تفادي اشتعال الغضب الشعبي في مصر جراء ماحدث في العراق أما وزير الخارجية الاسرائيلي السابق سيلفان شالوم فقد أنتقد بشدة دور اللواء سليمان علي صعيد الملف الفلسطيني وادعي أن هذا الدور ينطوي ضمنا علي تهديد للدولة العبرية بخلق قنبلة زمنية عبر السماح لحماس والجهاد الاسلامي بالتقاط الأنفاس واعادة حشد الصفوف . صورة الاستراتيجية الفعلية لمصر حيال اسرائيل لن تكتمل حسب مايقوله جيفري ازارفا الا بدراسة مايسميه بظاهرة الأنفاق في قطاع غزة.. في الأول من سبتمبر عام 2005 وقعت اسرائيل ومصر علي اتفاق يسمح بنشر قوة من عناصر حرس الحدود المصرية بدلا من قوات الأمن المركزي عند القطاع الحدودي في رفح ومن المنظور الاسرائيلي فان هذا التنازل بالسماح بنشر قوات من الجيش بدلا من رجال الشرطة المصرية كما تقضي معاهدة السلام جاء بهدف احكام الرقابة الحدودية المصرية لمنع تهريب الأسلحة عبر الأنفاق السرية لقطاع غزة!.. لكن ما العمل الآن بعد أن تحول قطاع غزة الي دويلة اسلامية تقودها حركة حماس وهل سيكون للأمر انعكاساته علي مصر وماذا عن احتمالات سقوط ترسانة الأسلحة المصرية في قبضة التيار الأصولي المتشدد والقلق الاسرائيلي علي حد قول الباحث الأمريكي جيفري أزارفا؟!!
  • Currently 49/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 1239 مشاهدة
نشرت فى 27 يونيو 2007 بواسطة tiemam

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

102,166