تكنولوجيا الواقع الإفتراضي ( Virtual Reality )
تكنولوجيا الواقع الإفتراضي أو إختصاراً (VR)  تجعل بإمكان المستخدم التوغل بشكل كتفاعل داخل محيط ثلاثي الأبعاد(3D ) شبيه بالواقع. المشاهد في ذلك المحيط هي عبارة عن صور معروضة بواسطة جهاز كمبيوتر متطور ، وحتى يستطيع المستخدم التفاعل مع تلك المشاهد فإنه بحاجة إلى لبس أدوات خاصة يضعها على رأسه تحتوي على عدسات للرؤية إضافة إلى قفازات لليدين . نظام الواقع الإفتراضي يمكنه تحسس حركة رأس وجسد المستخدم من خلال أسلاك موصلة بالأدوات ، وعندما يقوم ذلك المستخدم بتحريك رأسه أو جسده فإن أجهزة الإستشعار (SENSORS) ) تقوم بإرسال اشارات إلى الكمبيوتر والذي يستجيب بدوره لذلك بتعديل المشهد والذي قد يكون عبارة عن شارع متعرج يسير منه المستخدم وكأنه يسير في شارع حقيقي يمكنه فيه الإنعطاف يميناً ويساراً والتجول ببصره في كافة الإتجاهات. ففي جامعة نورث كارولاينا الأمريكية تم تطوير برنامج واقع افتراضي يتيح لمستخدمه التجول داخل متحف للفنون بحيث إذا أدار رأسه يميناً فإنه يرى الصور المعروضة على جدار المتحف الأيمن وإذا التفت يساراً شاهد الصور المعروضة على الجدار الأيسر ، ورغم أن المستخدم يجلس على مقعده إلا أنه يشعر أنه يسير متى أراد ويقف متى أراد ويرجع للخلف وينظر في كافة الإتجاهات (Capron, 1995, p.350) .

تكنولوجيا الواقع الإفتراضي والتي تعرف أيضاً بالواقع الإصطناعي (artificial reality)  ليست مجرد آداة لألعاب الخيال العلمي ولكنها جزء سريع النمو من صناعة الإعلام الأمريكية لها معارضها وصحفها ومؤتمراتها كما أنها تعتبر تخصصاً بحد ذاتها ومهنة تسمى مهنة الواقع الإفتراضي. هذه التكنولوجيا لم يقتصر استخدامها على مجال واحد أو مجالات محددة ولكنها تستخدم في العديد من المجالات ، ففي دراسة قام بها معهد جورجيا للتكنولوجيا الأمريكي أظهرت نتائجها أن الواقع الإفتراضي قادر على تخفيض درجة القلق عند مرضى رهاب المرتفعات (acrophobia) في هذه الدراسة تم تعريض12 شخصاً ممن يعانون من هذا المرض إلى ثلاث محيطات افتراضيه هي : جسر مشاة ارتفاعه 80 قدماً يمر فوق مجرى مائي وشرفة في الطابق العشرين لعمارة ومصعد زجاجي على ارتفاع 49 طابقاً .

وخلال كل تجربة كان أخصائي العلاج يراقب نفس المحيط الإفتراضي ويقوم بعمل التعديلات عليه . هذا المحيط أنتج عدداً من التأثيرات على الأشخاص الذين يخضعون للتجربة منها العرق وعدم الإرتياح والغثيان وفقدان التوازن والتوتر والخوف . بعد التجربة اتضح أن 60% من أولئك الأشخاص أبدوا تحسناً وانخفاضاً في درجة الخوف من المرتفعات (L.Goff, 1995).
وفي المجال العسكري حيث تعتبر المناورات الحربية عملية مكلفة مادياً وقد ينتج عنها إصابات وخسائر كما أنها معرضة للتجسس والمراقبة يتم استخدام الواقع الإفتراضي لمحاكاة المعارك وعمليات الإنزال والتسلل وتخليص الرهائن .
أما في حقل ريادة الفضاء فإن وكالة أبحاث الفضاء والطيران القومية الأمريكية (NASA) ( تستخدم نظام واقع افتراضي لتدريب رواد الفضاء على المناورة والسير في الفضاء كما أنها تطور محيطاً افتراضياً لكوكب المريخ والكواكب الأخرى مبني على آلاف الصور التي تم أخذها بواسطة الأقمار الصناعية ، وقد تم عمل تصميم افتراضي لكوكب الزهرة يتيح للرواد التدريب على استكشاف ذلك الكوكب الذي تبلغ درجة حرارة سطحه 460 درجة مئوية (1) .
وهكذا نجد أن الواقع الإفتراضي هو وسيلة تتيح لنا الذهاب إلى أماكن لم نكن لنستطيع الوصول إليها يوماً ما والقيام بإعمال من الصعب أو المكلف القيام بها ، كما أنه وسيلة لجعل الكمبيوتر يتأقلم ويتكيف مع المستخدم بدلاً من العكس. إن استخدامات الواقع الإفتراضي لا تقتصر على تلك التي تم ذكرها ولكنها تمتد لتشمل العديد من الإستخدامات الحالية أو المستقبلية ففي العقارات يمكن لشخص أو لشخصين التجول معاً داخل مباني ومنازل افتراضيه والتعرف على تصاميمها وإجراء التغييرات والتعديلات على ديكوراتها، و في مجال التسوق يمكن للمستخدم الدخول باستخدام توصيلات هاتفيه إلى مراكز التسوق والتجول داخلها وحتى يقوم بشراء أي سلعة تعجبه فقط كل ما عليه هو الإشارة إليها ووضعها داخل عربة التسوق التي تم توفيرها لهذا الغرض .

بالنسبة لتأثير تكنولوجيا الواقع الإفتراضي على صناعة الإعلان والصحافة ذكر إلدركين(Elderkin, 1996 ) ما يلي :
الواقع الإفتراضي سوف يثبت أنه أفضل وسيلة تم اختراعها للإعلان المنزلي ، وما سيجعل ذلك يتحقق بشكل فائق السرعة هو أن تكاليف تلك العملية سوف يتحمل الجزء الأكبر منها المصانع وشركات البيع بالتجزئه والذين يرغبون في الإعلان عن سلعهم في الوقت الراهن تقوم الشركات التجارية بدفع مبالغ كبيرة نظير استئجار مواقع لعرض سلعها وبعض تلك الشركات تسعى لتخفيض تلك المصاريف عن طريق استخدام الكتالوجات التي ترسل بالبريد للمستهلكين مباشرة لشراء ما يريدونه منها ، غير أن عملية الشراء بواسطة الكتالوج لا يمكن مقارنتها بمتعة الشراء عن طريق الواقع الإفتراضي والذي يجعل بالإمكان تصميم نسخة مكررة للمركز التجاري يتجول داخلها المشترون وكأنهم داخل المحل الأصلي .

وبالنسبة للصحف الإلكترونية فإن عليها التفكير جدياً في استخدام الواقع الإفتراضي في إعلاناتها وذلك حتى تتيح للقارئ فرصة التجول داخل مراكز التسويق المعلن عنها . هذه الإعلانات ينبغي أن تكون مضغوطة وقصيرة قدر الإمكان حتى يمكن زيادة المساحات الإعلانية في الجريدة . (p.263 )
-------------------------------------------------------------
(1(Planet of the Mind’s Eye,” Economist (London), 9 November1991 ,pp.99-100


هل سيصبح الواقع الإفتراضي وسيلة إعلامية ذات قوة وتأثير أم أنه سيبقى مجرد تكنولوجيا شيقة وجذابة أخرى محدودة الإنتشار ؟ سؤال قد تستغرق الإجابة عليه مدة من الزمن .

بيل جيتس (1995) يتوقع في كتابه The Road Ahead بأن التجارب على الوسائط المتعددة بما فيها الواقع الإفتراضي سوف يستمر لعقود قادمة ، ففي البداية سوف تظهر محتويات الوسائط المتعددة على الوثائق الموجودة على طريق المعلومات السريع كعنصر من الإعلام الحالي وكوسيلة لإثراء عملية الإتصال ، و لكن مع مرور الوقت فإننا سوف نبدأ في إبتكار أشكال وصيغ جديدة تتجاوز بكثير حدود معرفتنا الحالية . إن التطورات السريعة والكبيرة في قدرات الكمبيوتر سوف تستمر في تغيير الأدوات التي نستخدمها وستفتح أمامنا إمكانات جديدة كانت في وقت من الأوقات بعيدة المنال . لقد لعبت موهبة بعض الأفراد وقدراتهم الإبتكارية دوراً في صياغة التقدم الذي نحياه بشكل لم يكن أحداً يتوقعه . كم منا لديه موهبة وذكاء جين أوستن أو البرت اينشتاين ؟ أنا واثق بأن هناك الكثير من الأشخاص الموجودين بيننا والذين حالت ظروفهم المادية والإقتصادية وعدم توفر الوسائل بينهم وبين إبراز مواهبهم وقدراتهم. إن التكنولوجيا الجديدة سوف تعطي الناس طرق وأساليب مبتكرة للتعبير عن أنفسهم ، وطريق المعلومات السريع هو الذي سيفتح المجال أمام جيل جديد من العباقرة في العلوم والفنون (ص 134) .
أحد عيوب تكنولوجيا الواقع الإفتراضي هي تلك الأدوات التي يحتاج المستخدم إلى لبسها على رأسه وعينيه ويديه ، وهي مشكلة يعكف الباحثون على إيجاد حلول لها ، ومن ذلك قيام وكالة الطيران والفضاء القومية الأمريكية بإستعارة مشهداً من مشاهد المسلسل التليفزيوني المعروف (رحلة النجوم) "ستار تريب" ، بحيث يقوم الباحثون فيها بالإستفادة من "سطح هولوغرافي" يتجمع فيه أشخاص عديدون من مناطق متباعدة للتحاور وتبادل الآراء ومناقشتها. وتكمن الفكرة الجديدة في استخدام الأشكال الهولوغرافيه وهي أشكال مجسمة تولدها الليزرات لتحويل قاعة صغيرة إلى "سطح هولوغرافي" مشابه لسطح السفينة يدخل الأشخاص نحوه ويشعرون بأنهم جزء من الواقع المثير المحيط بهم . ويعكف باحثو "ناسا" على توجيه الليزرات والكمبيوترات لتوليد أشكال هولوغرافيه الأبعاد الثلاثة على جدران القاع لتحويلها إلى موقع فريد . وقد استعملت مثل هذه القاعات في إنتاج مسلسل "رحلة النجوم" "الجيل الجديد" حيث استخدم أفراد طاقم الرحلة قاعة مماثلة لأغراض الترفيه .
( شكل 2.4 الواقع الإفتراضي ، هل يصبح وسيلة إعلامية ذات قوة أو تأثير ، أم أنه سيبقى مجرد تكنلوجيا شيقة وجذابة أخرى ضعيفة الإنتشار )
ويمثل السطح "الهولوغرافي" واقعاً مغايراً للواقع الإفتراضي وللواقع الذي تولده نظم المحاكاة التي يستخدمها الطيارون والجنود ورواد الفضاء ، والأشخاص الذين يقومون بمهمات تدريبية خطيرة أو مكلفة. ففي نظم الواقع الإفتراضي ينبغي إرتداء القفازات والخوذ المزودة بالنظارات للإندماج كلية مع الواقع الذي تولده الكمبيوترات ، مما يقود مستخدميها إلى الإنغماس الذاتي فيها . من ناحية أخرى فإن التقنيات الهولوغرافيه الجديدة ستحول الأشخاص الذين يعتمدونها إلى جزء من واقع مفتوح ، أي إدخالهم نحو مسرح افتراضي بدلاً من تقوقعهم داخله. ويعتقد باحثو "ناسا" أنها ستستخدم كوسيلة جديدة للإتصالات بين العلماء ، حيث يستطيع أي عالم في موقع بعيد عرض صورته على جدران مختبر علمي وعلى جدران قاعة ينعقد فيها مؤتمر علمي .
ويستطيع الطيارون ، باستخدام أجهزة التشكيل الهولوغرافي لواقع القاعات التدريب في أجواء تسمح لهم برؤية أفضل من تلك التي توفرها لهم نظم الواقع الإفتراضي . فهنا يمكن تقوية عرض المشاهد المطلوبة مثل التدقيق في خط مدرج هبوط الطائرة في نفس الوقت الذي يمكن فيه التقليل من حيز رؤية المواقع الأخرى مثل البيانات المجاورة .
ويستند مبدأ توليد الأشكال الهولوغرافيه على أساس تشتيت الأشعة الضوئية لتكوين صورة مجسمة ، وقد طورها لأول مرة عام 1947 العالم البريطاني دينيس جابور الذي حصل على جائزة نوبل نتيجة للأعمال في هذا الميدان ، ثم ظهرت أولى الصور الهولوغرافيه بعد ذلك مع تطوير الليزر والكمبيوتر . ويعكف الباحثون ومختبرات أميس للأبحاث على تطوير القاعات الهولوغرافيه . وتدرس "ناسا" عملية إنشاء "سطوح هولوغرافيه" في العديد من المختبرات التابعة لها ، كما أنها تفكر في إجازتها للشركات ، خصوصاً تلك التي تعمل في ميدان الترفيه. ولا تزال هذه المشاريع في نطاق الإعداد حيث يأمل الباحثون في نصب قاعات هولوغرافيه في المستقبل القريب (1).

  • Currently 30/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
10 تصويتات / 170 مشاهدة
نشرت فى 16 يناير 2011 بواسطة technologyage

ساحة النقاش

technologyage

technologyage
تعرف علينا نحن دبلومة مهنية شعبة تكنولوجيا تعليم _قسم المناهج وطرق التدريس_كلية التربية _جامعة أسيوط »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

37,225