تاريخ الجماعة الاسلامية مصر

موقع يعرض تاريخ الجماعة الاسلامية مصر


في صباح أحد أيام شهر يونيو الحارة من عام ١٩٩٧. وبعد فتح أبواب الزنازين في عنابر سجن شديد الحراسة بليمان طرة وكانت تفتح في الثامنة صباحا - إلا أن يكون هناك تفتيش أو تكدير - طلب مني الشاويش تجهيز متاعي للترحيل لسجن أبي زعبل 
بعدها بقليل علمت أن الترحيل ليس لأبي زعبل بل للعنبر السياسي رقم ٤ الملاصق لعنبرنا عنبر رقم ه مباشرة 
بعد دقائق ظهر ضابط أمن الدولة باسل   - هذا اسمه الحركي - ولما استشعر غضبي لقرار النقل من عنبر لآخر قال لي 
يمكنك البقاء في مكانك لو أحببت 
ولئلا يظن بي ضعفا وأن نقلي من مكاني يمثل ورقة ضغط  
ولأنها كلها عنابر وسجون  
ولأن ساكني هذا العنبر وذاك كلهم من إخواني القدامى 
قلت له: سيان 
أنا هنا مع إخواني د/ناجح وغيره 
وهناك مع إخواني م/ كرم وغيره 
كان لهذين الاسمين رمزية معينة ودلالة عند ضابط أمن الدولة - سأذكر ذلك لاحقا إن شاء الله - هذا الضابط الذي جيء به خصيصا لليمان طرة للتعرف عن قرب على قيادات الجماعة الإسلامية. والتعرف على إمكانية حلحلة مشكلة الصدام الدامي بين الجماعة والدولة 
عبر عامين من الاحتكاك المتواصل استطاع هذا الضابط أن يكوِّن فكرة عن آراء قيادات الجماعة الإسلامية من إمكانية الحل السلمي.. وعن الفروق التي يمكن أن توجد بين مواقف كل منهم
ابتداءً يجب أن أقرر أن مجلس الشورى كان مجمعا عن ضرورة إيجاد صيغة للتفاهم بين الدولة والجماعة تتوقف بها المواجهات ويحصل بها إخواننا على الحد الأدنى من حقوقهم مثل إطلاق سراح المعتقلين ووقف قتل الدعاة وترك مساحة للدعوة  
هذا الموقف الموحد أعلناه مرارا وتعلمه الدولة جيدا.. بل وتمت حوارات سابقة بناء عليه لكنها فشلت لسبب أو لآخر  
لكن جهاز الأمن كان يريد أن يطمئن أن هذه الرغبة المعلنة ليست مجرد مناورة 
أيضا كان يريد أن يعرف هل لدى هذه المجموعة القدرة على إقناع قيادات الجناح العسكري داخل مصر وخارجها في أفغانستان وباكستان والسودان وبعض الدول الأخرى.. هل لديهم القدرة على إقناع كل هؤلاء بالصلح 
وأخيرا كان يريد أن يعرف من هو الأكثر مرونة ومن الأكثر تشددا.. داخل هذه المجموعة  
بالطبع يفترض أن لا تمكن أي جهاز أمني من الوصول إلى أغوار مركز القرار واستكشاف أحواله  
لكن وأنت في قبضتهم وتتعامل معهم يوميا بإرادتك أو بغير إرادتك في كل شؤون الحياة الضرورية.. سيصلون في النهاية لسبر أغوارك  
وهنا يكون المعول على دينك لا على القواعد التنظيمية وما يفترض أن يكون 
أقصد أن الغطاء الجماعي سينكشف عنك كقائد وستكون وجها لوجه وبمفردك مع الأجهزة الأمنية تقول بوضوح هذا مقبول عندي وهذا غير مقبول.. وسيكون عليك أن تتحمل تبعة اختياراتك
هنا تحضرني كلمات كان يرددها الشيخ /عصام دربالة على مسامع الضابط باسل 
كقوله أنا من المفترض أن تكون حياتي انتهت في مواجهات ١٩٨١ وأنا من يومها في مهلة إضافية  
وقوله أعرف أن خياراتي لها ثمن وقد وطنت نفسي على دفعه  
المهم.
أخذت متاعي القليل وعبرت من باب إلى باب  
هناك استقبلني إخواني بالترحاب 
وبعدها بأيام صدر بيان المبادرة  

يتبع إن شاء الله 

........................................

على الهامش 

اختلفوا في نعيه ورثائه..
فقال قائل بعد أن تردد خمسة أيام هل ينعيه أم يسكت:
أنعي إليكم رجلا لم أكن عنيفا ولا متشددا مثله.
وقال آخر:
أنعي إليكم رجلا فاوضه اللواء أحمد رأفت.. وكان كريما وشجاعة مثل اللواء أحمد رأفت.
وقالت طائفة:
مات رجل له حسناته وسيئاته..
لكنه ليس منا..
فلا ننعيه.
 
 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 87 مشاهدة

تاريخ الجماعة الاسلامية مصر

tarighalgamaa
موقع يعرض تاريخ الجماعة الاسلامية المصرية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

4,018