authentication required

الأمتداد العمراني وتأثيرة علي الأراضي الزراعية

التصحر هي مشكلة بيئية عالمية خطيرة تؤثر على كثير من الناس مباشرة في البلدان ذات المناخ الجاف أو شبه الجافة. ظاهرة التصحر بدأت تنتشر في جميع أنحاء العالم بسرعة عالية منذ النصف الثاني من القرن الماضي. تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن حوالي 35 مليون كيلومتر مربع من الأراضي تتعرض لآثار التصحر. ويقترن ذلك بخسارة حوالي 26 بیلیون دولار أمريكي للإنتاج الزراعي. أسباب التصحر متنوعة ومعقدة، بدءاً من الأنشطة الاقتصادية الدولية إلى الأستخدام الأراضي الغير مستدام والتي لا يمكن تحمل استخدام الممارسات الخاصة بالمجتمعات المحلية. ويؤدي التصحر الي إنخفاض قدرة الأرض علي دعم الحياة مما يقلل من التنوع البيولوجي وتحول الأرض الي ارض غير منتجة تماما.

 وتشمل أسباب التصحر علي اسباب طبيعية وأخري بشرية فالأسباب الطبيعية مثل تأثير المناخ كالجفاف ، وتآكل المياه أو الرياح. وتشمل الأنشطة البشرية التي يمكن أن تسبب التصحر الزراعة المفرطة والإفراط في الرعي وإزالة الغابات وإدارة المياه الخ.

الهدف من هذا المقال  توضيح الجوانب الجديدة المستخدمة في الكشف عن التصحر، والنمذجة، ورسم خرائط التصحر على الصعيد العالمي. الاستشعار عن بعد قد ثبت أنه أداة فعالة في الكشف عن عمليات التصحر بما في ذلك التغيرات في الغطاء النباتي الطبيعي، واستخدام الأراضي، والتربة. فالتغطية الزمنية المتعددة للأقمار الصناعية  تمكن من استخدام صور أقمار الاستشعار عن بعد لرصد التغيرات في تغطية الأراضي واستخدامها على مر الزمن. وتعتبر بيانات الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية حاسمة بالنسبة لإستخراج معلومات موثوق بها هامة لتقييم التغيرات البيئية ونوعية الأرض في أي منطقة بعينها. الجمع بين التقنيات المختلفة في مجال الاستشعار عن بعد مع الأساليب التحليلية مثل NDVI أو التصنيف توفر البيانات الأساسية التي يمكن استخدامها لتقييم عمليات التصحر. تم تحديد العديد من المؤشرات الرئيسية لعمليات التصحر حيث يمكن استخدام الاستشعار عن بعد لكشف ورصد، وخرائط المناطق المتضررة. تغير الغطاء النباتي واستخدام الأراضي، الجفاف، وتآكل التربة، والتحضر (الزحف العمراني علي الأراضي الزراعية) هي المؤشرات الأكثر شيوعاً من التصحر المستخدمة من قبل الباحثين. لذا سوف نتاول سلسلة من المقالات التي تظهر مشاكل التصحر بمصر

تعد مشكلة الزحف العمراني على الأراضي الزراعية مشكلة عالمية تعاني منها جميع دول العالم سواء الفقيرة أوالغنية وهي تعتبر عامل من عوامل التصحر والتي تهدد معظم دول العالم حيث ان أكثر من 1.9 مليار هكتار من أراضي العالم مهدده بالتصحر ومن ثم أصبحت هذه الظاهرة تحدياً لمعظم دول العالم وبصفة خاصة النامية منها  حيث يتزايد عدد سكانها بمعدلات مرتفعة علي الرقعة الأرضية المتاحة لذلك و يتبع ذلك الضغط على الموارد وبخاصة الأراضي الزراعية المحيطة بالمدن.

لذا كان لابد أن تبادر الدول إلى استخدام التخطيط العلمي من أجل الحد من تلك الظاهرة وحيث أن الأراضي الزراعية المحيطة بالمدن تتناقص يوماً بعد يوم وذلك نتيجة لإمتداد العمراني والذي يتمثل هذا النمو بالزيادة الطبيعية للسكان وكذلك التزايد الناجم بفعل الهجرة من الريف إلى المدينة. ونتيجة إنعدام التخطيط السليم في المدن ساعد على توسع العمران على حساب الأراضي الزراعية.

ويمكن إيجاز أثار الزحف العمراني على الأراضي الزراعية :

1 – انكماش الرقعة الزراعية

2 – النمو العشوائي للعمران يؤدي الي تلوث ومن ثم الأخلال بالنظام البيئي

3 – إنخفاض نصيب الفرد من الأراضي الزراعية المنتجة وبالتالي تؤدي الي تكلفة الدولة مبالغ طائلة من العملة الصعبة لإستراد المنتجات الزراعية.

شكل يمثل الأمتداد العمراني علي الأراضي الزراعية

        شكل يمثل التلوث البيئي نتيجة الأمتداد العمراني الغير منظم

وتشهد مصر عملية تحضر واسعة إذ ان أكثر من 90 % من السكان يسكنون المناطق الحضرية والمحصول في الشريط الضيق للوادي والدلتا وهذا النمو الحضري يؤدي إلى إستنزاف العديد من الموارد الطبيعية ومنها الأراضي الزراعية الخصبة.

ومن هنا كانت الحاجة ماسة إلى تبني خطط تنموية شاملة ومتكاملة لأعادة التوازن بين العمران وما يحيط به من الأراضي الزراعية وتعتبر محافظات القاهرة – القليوبية – الجيزة  مثالاً حياً يبرز الزحف العمراني على الأراضي الزراعية حيث شهدت المحافظات توسعاً عمرانياً كبيراً وبخاصة على حساب الأراضي الزراعية الخصبة.

شكل يمثل الأمتداد العمراني بمرور الوقت بمحافظة القليوبية

شكل يمثل الأمتداد العمراني بمرور الوقت بمحاقظة الشرقية

وتشير الدراسات إلى أن المناطق العمرانية توسعت بما مقداره من 1000 الي 3000 فدان/ سنة من الأراضي الزراعية. وبمرور الوقت سوف يتم فقد الأراضي الزراعية الخصبة كاملة وهذا سيسبب ارهاق للاقتصاد القومي.

لذا كان لابد من التفكير في حلول جذرية للحد من أثار الزحف العمراني على الأراضي الزراعية والتي تتضمن الأتي:-

1 - وضع سياسات تتعلق بأدارة وإستخدام الأراضي داخل المدن وما حولها وتأخذ بعين الأعتبار إمتداد ونمو التجمعات السكنية

2 – إنشاء مؤسسات متخصصة بالتنظيم العمراني داخل كل محافظة تتولي التخطيط والسيطرة علي المحليات

3 – تغيير الحدود الأدارية للمحافطات التي ليس لها ظهير صحراوي

4 –  الحد من الأمتداد الأفقي للعمران على حساب الأراضي الزراعية عن طريق التوسع بالأمتداد العمودي للمباني السكنية

5- التخطيط الجيد لمواقع المنشأت الصناعية بحيث لا تقام على حساب الأراضي الزراعية الصالحة للزراعة

6 – توجيه التوسع الحضري المستقبلي إلى مناطق غير منتجة وكذلك تحسين مراقبة ومكافحة التلوث

7- وضع ضمن خطة التنمية انشاء مجتمعات صناعية عمرانية مثل العاشر من رمضان والسادس من اكتوير بالإضافة الي انشاء مجتمعات عمرانية زراعية و صناعية ايضا تتضمن مصانع التعليب والتغليف والتجفيف للمنتجات الزراعية علي ان يكون في الأماكن الحدودية كسيناء وحلايب وشلاتين والعوينات ويكون بهذة الأماكن مناطق حرة للتصدير مباشرة.

                                                      إعداد

                                       د. أحمد عبد الفتاح أحمد عفيفي

                                       قسم الأراضي واستغلال المياه

                                       المركــــــــز القومي للبحــــــوث

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 3632 مشاهدة

ساحة النقاش

قسم ألأراضي واستغلال المياه - المركز القومي للبحوث

swudnrc
يعتبر قسم الأراضي واستغلال المياه من أقدم الأقسام علي مستوي المركز حيث نشأ مع بداية انشاء المركز والذي تحمل عبء كبير في دراسة وحصر الأراضي المصرية ودراسة التصحر والتدهور بالإضافة الي دراسات التغيرات التي حدثت علي خصوبة التي طرأت علي الأراضي المصرية. بالإضافة الي ان المركز كان من أوائل المراكز »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

14,114