
بقلم-محمدحمدى
تعددت صور الظُلم فى المُجتمعِ ،وكثُر الأشرار،وقل الأخيار،ويعد أكل الميراث مِن أبشع صور الظُلم المُنتشرة فى مُجتمعنا؛فيموت بعض الأباء،ويتركون وحوشًا تأكل بعضها بعضًا؛فتُنزَع البركة مِن بينهم إنتزاعًا،فلن تجدَ بيتًا به ظُلم عامرًا أبدًا،ولكن تجده خربًا موحشًا !
تشتهرُ بعض البيوت،وبخاصةِ فى الريفِ،والصعيدِ....بأكل الميراث،ومِن أشهر أشكال أكل الميراث،حِرمان البنات مِن الميراثِ فى الأرضِ...فحينما يموت المورِث(أب،أُم....)ويترك ورثة ،ذكورًا،وإناثًا؛فيأكل الذكور حق البنات فى الميراثِ الشرعى؛بحُجة أن الأرض للرجُل،ولن تخرجَ للغريبِ-زوج الأُخت -،وتنتهى المُشكلة بعد شدِ،وجذبِ،وفضيحة فى القريةِ،أو النجعِ ،بأن تأخُذَ البنت بعضًا مِن الأموالِ،لو تم تقيمها فلن تبلغَ شيئًا مِن الميراثِ الشرعى !
ومِن أشكال أكل الميراث أيضًا أكل حق الضعيف،فتجد بيوتًا أُخرى كالغابةِ،تجد فيها القوى يأكُل حق الضعيف مُطلقًا سواء أكان الضعيف ذكرًا،أم أُنثى،فمثل هذه البيوت أيضًا تكون مشهورة بين الناسِ بالظُلمِ،والقهرِ؛ومِن ثَم تكون مبغوضة مِن خلقِ الله،ولا يدخُل بينهم صاحب ،أو شريك،أو نسيب إلا،وهو ظالمًا مثلهم يزيدهم ظُلمًا على ظُلمهم؛ فالطيور على أشكالها تقع !
وعلى جانب أخر تجد بيوتًا غاية فى العدلِ،والإحسانِ؛فالضعيف يأخذ حقه فيها قبل القوى، والبنت تأخذ حقها قبل الولد،فنِعم هذه البيوت بيوتًا ،التى لا يدخُلها صديق،أو شريك،أو نسيب إلا،وهو صالحًا طيبًا مثلهم؛فيزيدهم صلاحًا على صلاحهم !
فأتمنى أن تكونَ جميع بيوتنا عادلة لا ظُلم فيها،وأن يأخذ الضعيف حقه مثلما يأخذ القوى حقه؛لكى يرزقنا الله رِزقًا طيبًا مُباركًا فيه،وينعم على وطننا بالخيرِ،والبركة؛لأن الظُلم يحجب الرِزق، ويُكدرالعيش،ومِن الأسباب الرئيسية فى عدم الإستقرار الإقتصادي !
فبدون أدنى شك أن الظالم ولاسيما الظالم لأهله إذا تولى منصبًا فسيكون نموذجًا سيئًا جدًا مِن النماذجِ السيئة التى تنخر فى المُجمتعِ،الأكل لأموال أهله مِن السهل جدًا عليه،ومِن اليسيرِ أن يأكلَ أموال الشعب !
وفى ختام مقالى الإقتصادى أود أن أكتبَ لكُم : لن ننعمَ بالخيرِ مادام الظُلم هو القائم بالمُجتمعِ، ولن تنصلحَ أحوال الحكومات مادامت الشعوب غير مُنصلحة الحال؛لأن الحكومات صور مِن مجتمعاتها،وذلك صعب تحقيقه،ولكنه غير مُستحيل التحقيق .

