المحتويات
- مقدمة
- اولا : "الكويز".. للتطبيع أم التصنيع؟
- ثانيا : ما هو الكويز؟
- ثالثا : الاتفاق المصري
- رابعا :المزايا ومبررات المؤيدين
- خامسا : حجج المعارضين للاتفاق
- سادسا :إشكاليات حول الكويز
- ملحق (أ) برتوكول الكويز
مقدمة
المناطق الصناعية المؤهلة هي مناطق محددة جغرافياً في مصر ، تحددها الحكومة المصرية ، و توافق عليها حكومة الولايات المتحدة الأمريكية ، و هي تكفل تمتع الصادرات المصرية من المنتجات الصناعية من هذه المناطق ، بإعفاء كامل من الرسوم الجمركية عند نفاذها للمناطق الخاضعة للسلطات الجمركية الأمريكية ، ذلك بشرط استيفاء هذه المنتجات لشرط المنشأ المصري و لنسبة مدخل الإنتاج الإسرائيلي وفقاً لقواعد المنشأ الواردة في البروتوكول و المستندة معظمها إلى القواعد ذات الصلة بمنظمة التجارة العالمية-.
بدا العمل بنظام المناطق الصناعية المؤهلة لأول مرة عام 1996 عندما أقر الكونجرس الأمريكي - رغبة في دعم عملية السلام في الشرق الأوسط - الاعلان رقم 6955 والذي يجيز منح إعفاء جمركي بالولايات المتحدة الأمريكية للسلع الصناعية التي يتم إنتاجها بين إسرائيل و مناطق صناعية مؤهلة ، وذلك مع تطبيق قواعد المنشأ التراكمي على هذه الدول. و قد توصلت الأردن لبروتوكول خاص بتطبيق القرار المشار
إليه في عام 1999.
بالنظر إلى النتائج الاقتصادية الإيجابية التي حققتها تجربة المناطق الصناعية المؤهلة بالأردن ، و إزالة القيود الكمية على المنسوجات و الملابس (في إطار اتفاق المنسوجات و الملابس بمنظمة التجارة العالمية) ، وما شكله ذلك من تهديد للتنافسية الدولية لصناعة المنسوجات والملابس الجاهزة المصرية ، قامت الحكومة المصرية بالاستجابة لمخاوف المنتجين والعاملين بهذه الصناعة من خلال التفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية لإبرام بروتوكول المناطق الصناعية المؤهلة ، وذلك حرصاً على المصالح القومية المصرية المتمثلة ليس فقط في هذه الصناعة وإنما جميع الصناعات المصرية الأخرى. ومن الجدير بالذكر أن أصول صناعة المنسوجات المصرية تبلغ حوالي مليار جنيه مصري و يعمل بها حوالي مليون عامل ، و تساهم بنسبة 30% من إجمالي الصادرات الصناعية المصرية، و تم توقيع بروتوكول المناطق الصناعية المؤهلة المصري بتاريخ 14 ديسمبر 2004 و دخل حيز النفاذ خلال شهر فبراير 2005.
بالرغم من اعتبار هذا البروتوكول ترتيب تجاري بين مصر و الولايات المتحدة الأمريكية ، لا يقوم على مبدأ المعاملة بالمثل ، إلا أنه من المنتظر أن يشكل خطوة على الطريق للتوصل إلى إبرام اتفاق تجارة حرة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية
اولا:
"الكويز".. للتطبيع أم التصنيع؟
بين من يرونه جسرا جديدا للتطبيع مع إسرائيل، ومن يعتبرونه قاربا لنجاة الصناعة المصرية وعمالها من التشرد، خاصة مع دخول الجات حيز التنفيذ بدءا من عام 2005 دار جدل ساخن في الساحة المصرية حول اتفاق المناطق الصناعية المؤهلة "الكويز" التي قامت مصر توقيعه يوم الرابع عشر من ديسمبر 2004 مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتخندق كل طرف في موقعه ليطلق تبريراته، سواء الرافضة أو المؤيدة للكويز، غير أنه وسط هذا الجدل الذي اختلط فيه السياسي بالاقتصادي نظرا لحساسية وجود إسرائيل في الأمر بدت هذه القضية غامضة للزائر العادي؛ نظرا لعدم معرفته بمصطلح "الكويز" أو المناطق الصناعية المؤهلة. ونشير في هذا الصدد إلى الاستطلاع الذي أجراه موقع مصراوي حول هذه الاتفاق، موجها تساؤلا: "هل توافق أن توقع مصر على اتفاق الكويز؟ فكان الرد لافتا؛ حيث قال 72.5% بأنه لا يعرف شيئا عن الاتفاق، فيما رفضه 23.4%، وأيده 4.1%.
ويبدو أن الاستطلاع عمد لاستخدام مصطلح اقتصادي فني، دونما اللجوء إلى سؤال مباشر ربما ستكون نتيجته مختلفة، وهو: "هل توافق على اتفاق اقتصادي مع إسرائيل والولايات المتحدة؟".
وحتى تكون هذه القضية واضحة للزائر العادي، ويستطيع أن يتخذ فيها موقفا مستندا لأدلة مقنعة سنسعى للتعريف بماهية الكويز، ومزاياه وعيوبه، إضافة إلى حجج المعارضين والمؤيدين لهذا الاتفاق؛ لننتهي بما يطرحه الكويز من إشكاليات.
ثانيا:
ما هو الكويز؟
كلمة كويز (Q.I.Z) اختصار إنجليزي لعبارة: "المناطق الصناعية المؤهلة" التي طرحها الكونجرس الأمريكي في 1996؛ بهدف دعم السلام في منطقة الشرق الأوسط. وهذه المناطق توافق عليها الحكومة الأمريكية، بينما يتم تصميمها من قبل السلطات المحلية في الدول الراغبة في توقيع الاتفاق كمنطقة مغلقة ومحددة، وتدخل صادرات هذه المنطقة إلى الولايات المتحدة دون حصص أو رسوم جمركية أو ضرائب أخرى.
ويشترط للاستفادة من الكويز والحصول على الإعفاء أن يكون المنتج قد تم إنتاجه في المناطق الصناعية المؤهلة وفقا لقواعد المنشأ المعمول بها لدى جمارك الولايات المتحدة، وأن يتضمن نسبة مكون إسرائيلي لا يقل عن 8% وتصل إلى 17%، وأيضا نسبة أخرى من المكونات الأمريكية قد تصل إلى 15%.
وقواعد المنشأ يقصد بها الأنظمة التي تحدد نسب المكونات أو المدخلات التي تم استخدامها في صناعة أو إنتاج السلعة؛ مما أضفى عليها صفة "السلعة"، ويؤدي لإمكانية كتابة "صنعت في دولة كذا" عليها. ومن ثم لا يجوز اعتبار أي سلعة تجارية جديدة أو مختلفة لمجرد أنها حصلت على عمليات جمع أو تغليف بسيطة لا تغير خصائصها من الناحية المادية.
غير أنه في الوقت الذي يمنح الكويز إعفاءات للسلعة المصدرة من المنطقة الصناعية الداخلة في الاتفاق؛ فإنه لا يمنح السلعة الأمريكية الواردة أي إعفاءات؛ بمعنى أن الالتزامات غير متكافئة؛ أي معاملة تفضيلية من جانب واحد، بعكس اتفاق التجارة الحرة؛ فإنه يمنح مزايا وإعفاءات، ويرتب التزامات متكافئة.
ثالثا:
الاتفاق المصري
ووفقا لمعلومات رسمية صادرة عن وزارة التجارة المصرية فإن الاتفاق المصري مع إسرائيل والولايات المتحدة يشير إلى أن قواعد المنشأ المتفق عليها تمثل 35% من قيمة المنتج يتم تصنيعها محليا، على أن تتضمن 11,7% مدخلات إسرائيلية من سعر بيع المصنع، ويمكن استخدام مدخلات أمريكية بحيث لا تتجاوز قيمتها 15%، كما يمكن استخدام مدخلات من قطاع غزة والضفة الغربية.
وتم اختيار 3 مناطق صناعية في 7 مناطق جغرافية تتمثل في: 15 مايو، والعاشر من رمضان، وشبرا الخيمة، والبدرشين (القاهرة الكبرى)، وبرج العرب، والعامرية (الإسكندرية)، وبور سعيد لتكون المناطق التي سيشملها الاتفاق، مع إمكانية إضافة مناطق أخرى في المستقبل.
وحسب مصادر حكومية فإن المنشآت الصناعية بالمناطق الصناعية المؤهلة التي تم اختيارها تمثل نحو 60% من إجمالي المنشآت الصناعية، كما تستوعب 63% من إجمالي العمالة، ويقدر الاستثمار الصناعي بها بحوالي 58% من إجمالي الاستثمارات، ومعظمها يعمل في صناعة المنسوجات والملابس والأغذية والصناعات الهندسية والمعدنية.
وتستفيد من هذا الاتفاق كافة المنتجات المصنعة بالمناطق الصناعية المؤهلة من غذائية أو منسوجات أو أثاث أو صناعات معدنية، كما تستفيد أيضا منه مصانع القطاعين العام والخاص القائمة بهذه المناطق، سواء كانت مصانع صغيرة أو كبيرة. وتم الاتفاق كذلك على أن يكون تطبيق نظام الكويز اختياريا على المصانع القائمة بالمناطق الصناعية التي تم اختيارها؛ حيث إن المصانع تتمتع بحرية تطبيق هذا النظام.
ولا يوجد بالاتفاق توقيت زمني لانتهاء المزايا الممنوحة بمقتضى هذه التيسيرات، وإنما تعد مرحلة انتقالية تمهيدا لتطبيق اتفاق منطقة تجارة حرة مع الولايات المتحدة الأمريكية، كما لا توجد أي التزامات ضمن التيسيرات المقدمة بضرورة وجود مساهمة إسرائيلية في رؤوس أموال المشروعات بهذه المناطق.
رابعا :
المزايا ومبررات المؤيدين
المؤيدون للكويز - وهم الحكومة، ومعظم رجال الأعمال- يرون أن بها مزايا اقتصادية تجعل من التوقيع عليها أمرا يجلب معها منافع متوقعة للاقتصاد المصري، كما أنها تتفق مع توجهات مصر السياسية باعتبارها الراعي الرئيسي للسلام بالمنطقة، ومن المزايا المتوقعة:
1- أكبر قطاع سيتأثر إيجابيا من جراء تطبيق اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة أو اتفاقية التجارة الحرة هو قطاع المنسوجات؛ حيث تستوعب السوق الأمريكية نحو 46% من صادرات مصر من المنسوجات وفقا لما تقوله الحكومة، وإلغاء نظام الحصص مع بدء الجات من يناير 2005 سيضر بالصادرات النسيجية من مصر للولايات المتحدة بسبب المنافسة القوية من منتجات جنوب شرق آسيا.ومع إنفاذ الاتفاق هناك توقعات بزيادة صادرات مصر من المنسوجات والملابس الجاهزة إلى السوق الأمريكية لتبلغ نحو 4 مليارات دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، وذلك في ضوء تجربة الأردن التي ارتفعت قيمة صادرته من 2.4 مليون دولار في 1999 إلى 586.6 مليون دولار عام 2003.
2- جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية للاستفادة من الاتفاقيات التفضيلية التي تتمتع بها مصر، سواء مع الاتحاد الأوربي أو المنطقة العربية أو دول الكوميسا، فضلا عن حق النفاذ الحر إلى الأسواق الأمريكية.وتقدر الحكومة الاستثمارات المتوقعة بنحو 5 مليارات دولار خلال السنوات المقبلة، فضلا عما تؤديه تلك الاستثمارات من زيادة معدلات النمو وتوليد المزيد من فرص العمل لنحو 300 ألف فرصة عمل خلال ذات الفترة.
3- من المتوقع أيضا أن تدفع تلك المناطق الصناعية المؤهلة لزيادة الاستثمارات والإنتاج للاستفادة من حرية الدخول للسوق الأمريكية، وتفادي فقدان 150 ألف فرصة عمل كما هو متوقع مع إلغاء نظام الحصص في يناير 2005، بالإضافة إلى توليد ما يقرب من 250 ألف فرصة عمل جديدة في هذه الصناعة.
4- تعد الكويز خطوة أولى نحو إقامة منطقة تجارة حرة مع الولايات المتحدة الأمريكية على غرار اتفاقية المشاركة المصرية الأوربية؛ فالمناطق الصناعية بالأردن كانت بمثابة الحضانات لمنطقة التجارة الحرة بين الأردن والحكومة الأمريكية.
وتشير إحصاءات وزارة التجارة الخارجية المصرية إلى أن 39% من صادرات مصر تتجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتحتل المرتبة الأولى في توزيع الصادرات المصرية، ويأتي الاتحاد الأوربي في المرتبة الثانية بنسبة 27.3%، بينما تحتل الولايات المتحدة المرتبة الثانية من حيث واردات مصر بنسبة 25.2%، ويأتي الاتحاد الأوربي في المرتبة الأولى بنسبة 36.2%، ويعني توقيع مصر لاتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة تحرير الجزء الأكبر من تجارتها الخارجية من أي رسوم أو حصص أو عوائق تجارية.
وفقا لبعض رجال الأعمال فإن نسبة المكون الإسرائيلي لا تمثل مشكلة بالنسبة لمصانع وشركات الغزل والنسيج في مصر؛ لأننا لا نستورد الغزل من إسرائيل، وسينحصر المكون الإسرائيلي في التيكت والشماعة أو الكرتونة، وبفضل هذه النسبة الضئيلة من المكون الإسرائيلي ستوفر الضريبة التي تصل في بعض السلع إلى 78%، وفي الملابس إلى 33% في المتوسط.
فيما يلي بعض أمثلة الإعفاءات الجمركية بالولايات المتحدة الأمريكية للصادرات المصرية من المناطق الصناعية المؤهلة
|
على اللحوم المجهزة، أو الأسماك، والقشريات |
%حتى 26.5 |
|
على الخضروات المجهزة أو الفواكه أو المنتجات النباتية |
%حتى 29.8 |
|
على الأجبان |
% حتى 77.2 |
|
على المنسوجات و الملابس الجاهزة |
%حتى 32 |
|
على الأحذية |
%حتى 57.95 |
|
على منتجات السيراميك |
% حتى 10 |
|
على المنتجات الزجاجية |
% حتى 30 |
|
على الاحتياجات المكتبية واحتياجات المطابخ والحمامات من البورسلين والخزف، واحتياجات الفنادق والمطاعم |
|
|
على حقائب اليد والحافظات وحقائب السفر وما شابه |
%حتى 20 |
خامسا :
حجج المعارضين للاتفاق
المعارضون للاتفاق ينتمون في الغالب إلى شرائح مختلفة من الشعب المصري، سواء أكانوا النواب الـ12 في مجلس الشعب الذين قدموا طلبات إحاطة للحكومة حول الاتفاق، أو القطاع الشعبي العريض الرافض للتطبيع، إضافة لنخبة من الاقتصاديين ترى أن حالة التعثر الاقتصادي التي تمر بها مصر هي التي أوصلتها لاتفاق من هذا النوع، ويمكن تفصيل المبررات السياسية والاقتصادية كما يلي:
1- توقيع الحكومة المصرية على الاتفاق في هذا الوقت يثير تساؤلات حول ضغوط أمريكية إسرائيلية؛ فهو يأتي بعد الإفراج عن الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام، وزيادة الحديث عن إمكانية التحرك في عملية السلام بعد وفاة الرئيس الفلسطيني عرفات كما أن الأمر اللافت أن الاتفاق أمام مصر منذ عام 1996 فلماذا لم يتم الحديث عن أهميته إلا الآن؟ وحتى المبرر الحكومي في أن بدء تحرير التجارة في يناير 2005 سيؤثر على قطاعات صناعية غير حقيقي؛ لأن الحكومة المصرية تعلم بتوقيته منذ عام 1995 فلماذا بل لماذا تم حجب المعلومات عن الاتفاق عن الإعلام، ولم تظهر إلا قبل أيام من الاتفاق بما لا يترك الفرصة لأحد لدراسة الاتفاق؟!
2- إن المؤيدين للاتفاق يغفلون أن اتفاقية الكويز هي إحدى أدوات تحقيق مشروع الشرق الأوسط الذي طرحه شيمون بيريز زعيم حزب العمل الحالي، ويهدف إلى دمج إسرائيل في الاقتصاديات العربية، واستبدال الهيمنة الاقتصادية باحتلال أراضي المنطقة، كما أنه من جهة أخرى تسليم مصري بالمشروع الأمريكي في المنطقة الذي يربط جوائز اتفاقات التجارة الحرة مع دول المنطقة بالتطبيع مع العدو الإسرائيلي.
3- إن وجود مكون إسرائيلي في أي سلعة مصرية تدخل الولايات المتحدة يعني فتح الباب واسعا أمام التجسس الصناعي الإسرائيلي. ويذكّر المعارضون للكويز في هذا الصدد بالجاسوس عزام عزام الذي كان يعمل في صناعة النسيج بمدينة العاشر من رمضان، وبأن القضية التي ألقي القبض عليه فيها هي تجسس معظمه صناعي.
4- إن المقارنة بين الاقتصاديين المصري والأردني أمر غير علمي وغير صحيح لاختلافهما، كما أن الأردن ليس لديه صناعة نسيج وطنية مثل مصر، بل إن مجلة ميرب الأمريكية في 26/6/ 2003 تشير إلى أن أكثر من 80 بالمائة من الشركات العاملة في المناطق الصناعية المؤهلة في الأردن شركات آسيوية تنشط في صناعتي النسيج والأمتعة، وأن حوالي نصف العشرين ألف عامل فيها ليسوا من الأردنيين أصلا، هذا في الوقت الذي تسوء فيه ظروف العمل ويتم تجاهل الحد الأدنى للأجور.
5- إن مسألة جذب الكويز لاستثمارات أجنبية تقدر بخمسة مليارات دولار لمصر أمر وهمي وغير حقيقي في ظل تراجع الاستثمارات الأجنبية؛ حيث بلغت حوالي 237 مليون دولار فقط في العام الماضي.
6- إن هناك خداعا في الحجة التي تطرحها الحكومة بأن تطبيق الجات سيقضي على صناعة المنسوجات، خاصة مع إلغاء نظام الحصص داخل السوق الأمريكية؛ وهو ما سيصعب المنافسة المصرية مع المنتجات الصينية والهندية. وحتى يسهل خداع الرأي العام فقد ضخم المنتفعون بالاتفاق من حجم صادرات المنسوجات إلى الولايات المتحدة وأوصلوها إلى 600 مليون دولار، وبالعودة إلى أرقام العام المالي الأخير 2003 -2004 وجدنا أن صادراتنا من المنسوجات إلى كل دول العالم بلغت 613 مليون دولار مقابل 559 بالعام الأسبق. وكانت المفاجأة من خلال بيانات وزارة التجارة أن التوزيع النسبي لصادرات النسيج عام 2003 كانت النسبة الكبرى فيه للاتحاد الأوربي؛ حيث بلغت 36% من الإجمالي، بينما كانت النسبة المتجهة إلى الولايات المتحدة 28%. ونفس الأمر في عام 2002: بنسبة 37% للاتحاد الأوربي و28% لأمريكا؛ بل إن نصيب دول الاتحاد الأوربي بلغ 52% عام 2000، و54% عام 1999. وهكذا يتناسى هؤلاء أننا حاليا في شراكة مع الاتحاد الأوربي تتيح لنا إعفاء الصادرات المصرية من السلع الصناعية من الرسوم الجمركية ودون أي قيود كمية، ومن هنا قد لا نكون بحاجة إلى دخول السوق الأمريكية عبر البوابة الإسرائيلية.
7- ضعف القدرة التنافسية للصناعة المصرية بما يحول أصلا دون الاستفادة من الاتفاق، على غرار عدم قدرتها على الاستفادة من اتفاقات أخرى مثل الكوميسا أو الشراكة مع الاتحاد الأوربي .
8- إن اختيار عدد من المناطق الصناعية دون غيرها قد يؤدي لفجوة بين العمال وهجرة من منطقة صناعية إلى أخرى، كما أن الاختيار أساسا خضع لمصالح رجال الأعمال؛ فبعض المدن داخل المناطق (مثل البدرشين التي دخلت الكويز) لا تقارَن صناعيا مثلا بالمحلة الكبرى أو الإسماعيلية التي لم تدخل الاتفاق، رغم أنهما من القلاع الصناعة المصرية، وهو الأمر الذي دفع بأصحاب المصانع في الإسماعيلية إلى إعلان استغاثة واعتصام احتجاجا على حرمانهم من الكويز.
9– إن قول البعض بعدم وجود أضرار من هذه الاتفاق على الدول العربية قول غير صحيح؛ لأن اتفاق الكويز مع مصر يفتح الباب أمام تعميم التجربة مع دول عربية؛ بحيث تقيم علاقات تجارية مع إسرائيل، بما يساعد على زيادة الاختراق الإسرائيلي للمنطقة العربية.
سادسا :
إشكاليات حول الكويز
يطرح اتفاق الكويز عددا من الإشكاليات والتحديات التي تحتاج إلى التفكير والدراسة وجهود رسمية ومجتمعية للتوصل إلى حلول لها، منها:
1- هناك فجوة بين الحكومة ورجال الأعمال من جهة ومعظم قطاعات الشعب التي ما زالت ترفض التطبيع مع إسرائيل من جهة أخرى، وهي فجوة في المصالح، وتكشف عن التباعد بين ما هو سياسي وما هو اقتصادي، رغم أن التشابك في عالم اليوم أمر وارد للغاية؛ فاتفاقية الكويز لا تقتصر على الإعفاء الجمركي للسلع، وإنما تتضمن برامج تدريب وتمويل وغيرها من التشابكات التي تجر علاقات وتطبيعا مع إسرائيل، وهو ما قاله بعض رجال الأعمال دون أن تعلن عنه الحكومة.
2- إدارة الكويز تكشف عن ثغرات معتادة في تعامل الحكومة مع مثل هذه الملفات؛ حيث لم يأخذ الاتفاق حظه من المناقشة الجادة من الخبراء ومن الرأي العام بما يجعل لدى المفاوض المصري أوراق ضغط يستطيع استخدمها لتحسين شروط الاتفاق.
3- الاتفاق يكشف أيضا أن القطاعات الصناعية المصرية وصلت إلى حالة أنها تحتاج أن تدخل السوق الأمريكية بتأشيرة إسرائيلية -كما يقول البعض- وهو ما يحتاج إلى رؤية مصرية إبداعية جديدة تركز قدر الإمكان على إعادة تأهيل العامل المصري وتدريبه حتى يخرج منتجا يكون له تنافسية عالية في أي سوق بالعالم.
4- اتفاقية الكويز تشير في مضمونها إلى التحديات العميقة سواء السياسية والاقتصادية التي تواجه الحكومات العربية بشكل عام؛ فالمشروع الأمريكي الإسرائيلي أمامها، والتحديات الداخلية من بطالة وتضخم وتعثر اقتصادي خلفها.
5- مطالبات أصحاب مصانع وعمال الإسماعيلية والمحلة بدخول الكويز يطرح استفهامات حول جدوى فكرة المقاطعة للمنتجات الإسرائيلية والأمريكية حينما ترتبط بمصالح شعبية.
المراجع
· الموقع الألكترونى : http://www.aljesr.nl/economics/23120057.htm<SPAN dir=


ساحة النقاش