أردنيون في ذاكرة الزمن ، الدكتور فاروق الشناق أنموذجاً
أردنيون في ذاكرة الزمن الدكتور فاروق الشناق انموذجا
بقلم: الدكتور محمد صالح بني عيسى
مشاركة رابعة الشناق

المولد والنشأة والانحدار الاجتماعي
تعرفت الى الدكتور فاروق الشناق في جامعة اربد الاهلية حيث تشاطرت معه شعبة مساق القضية الفلسطينية. وكان ذلك في الفصل الصيفي 2001/2002. وبقينا على اتصال من خلال تلك الجامعة وبعض المناسبات الاجتماعية المشتركة. ولكن علاقتي بالدكتور الشناق توثقت لاحقاً من خلال عملنا سوية في الامانة العامة للجنة الملكية لشؤون القدس؛ فهو من كان قد رشحني للعمل في اللجنة الملكية لشؤون القدس باحثاً في مديرية الدراسات والعلاقات العامة والاعلام التي يتولى مسؤوليتها الدكتور فاروق الشناق بالاضافة الى عمله مساعداً للامين العام. وبهذا اتيحت لي الفرصة للتعرف على الدكتور فاروق الشناق عائلياً ومجتمعياً وثقافياً وسياسياً. والفضل في ذلك يعود الى ثقة الدكتور الشناق في الاخر وذلك دليل ثقة بالنفس مع ان الدكتور فاروق الشناق قد لدغ مراراً وتكراراً جراء تلك الثقة المطلقة بالاخر.
ينحدر الدكتور الشناق من عائلة فلاحية. فقد ولد لابوين من بلدة سوم الشناق في محافظة اربد بتاريخ 17/1/1946. والده المرحوم الشيخ الحاج صيتان فرحان حسن ارشيد الشناق احد ابرز وجهاء بلدة سوم الشناق حيث كان مختاراً للبلدة وقاضياً عشائرياً وحكيماً مجانياً للبلدة ايام العوز.
كما عرف عن والده حسن الضيافة والكرم، وايواء الدخيل، ونصرة المظلوم، وحبه للعلم، وكان يحفظ الكثير من القرآن الكريم، حتى أنه كان ينوب عن اساتذة المدرسة في تدريس الدين وتحفيظ القران الكريم. وعرف عنه كذلك حبه المفرط للاسرة الهاشمية، فكان لوالد الدكتور الشناق شرف استضافة الملك المؤسس جلالة الملك عبدالله بن الحسين في عهد الامارة حيث حل ضيفاً على ديوان والده الذي فرش لجلالته السجاد الاحمر ( البسط) من طريق فلسطين المعبد ( مثلث كفريوبا – سوم) وحتى ديوان آل الشناق، وأصبح على اثرها حسب الروايات نائباً للباشا فلاح الظاهر البطاينة في المجلس التشريعي.
ان شغف والد الدكتور الشناق بالعلم والمعرفة كان وراء استماتته في فتح مدرسة للبنين في بلدة سوم الشناق في العام 1949 التي تخرج منها نخبة من رجال العلم والفكر والطب والعسكرية والادب وغيرهم. وكذا فعل حينما اصر على فتح مدرسة للبنات رغم معارضة الكثير من ابناء البلدة لذلك خوفاً على التقاليد والعادات من الاختراق .. هذه المدرسة التي تحتل منذ ان اصبحت ثانوية موقعاً متميزاً بين مثيلاتها في محافظة اربد. فقد تخرجت منها الطبيبة والمهندسة والمربية الفاضلة… الخ
وقد مرت على والد الدكتور الشناق ظروف مادية صعبه بسبب تحمله العبء الأكبر في الموروث المجتمعي للعائلة مما حمله على العمل في التربية والتعليم بوظيفة متواضعة، شريفة بكل تأكيد قرابة عقدين من الزمن مما زاد في مكانته المجتمعية بين اهالي بلدته ومحيطه المحلي. فقد ظل المرجعية الاولى والاخيرة لاهل البلدة ومحيطها، وظلت مضافته (ديوانه) عامرة صباحاً ومساءً. ووالد الدكتور الشناق شغوف كذلك بالشعر البدوي اذ كان يحفظ الكثير منه مع الروايات المصاحبة له.
اما والدة الدكتور الشناق فهي الفاضلة المرحومة الحاجة عساكر بنت الشيخ محمد احمد ارشيد الشناق التي ما ان يذكر اسمها في القرية حتى تلهج ألسنة اهلها بالدعاء والرحمة لها لأفضالها عليهم، فهي القابلة القانونية الطوعية لاجيال كثيرة من البلدة، عملت كل ذلك لوجه الله لا تريد جزاءً ولا شكوراً، وهي بذلك تكون من رواد العمل الاجتماعي التطوعي. وظلت كذلك الى ان توفاها الله في 8/3/1980، في حين توفي والد د. الشناق في عام 1984. وشاءت الاقدار والسياسة ان لا يتمكن د. الشناق من وداع اعز من لديه في الدنيا، والده الحاج ابو فريد ووالدته الحاجة ام فريد رحمهما الله.
والدكتور الشناق هو الابن الثالث للحاج صيتان الشناق من بين سبعة اخوة هم من الاكبر للاصغر: المرحوم الحاج فريد، والاستاذ عدنان، والاستاذ محمد، والاستاذ فرحان، والاستاذ أحمد، والعميد الركن الطيار المقاتل( متقاعد) عادل الشناق الذي يعمل حاليا مفتش العمليات الجوية في هيئة تنظيم الطيران الاردني وبنات اربع.
• و د. الشناق متزوج من السيدة الفاضلة ام معن ابنة الحاج المرحوم الشيخ" محمد علي" حسونه ظاهر البطاينة ولديهما ثلاثة ابناء : المحامي الاستاذ معن ماجستير قانون تجاري جامعة اليرموك/ خبير قانوني في وزارة الاقتصاد الاماراتية في ابو ظبي/ متزوج ولديه ولدان خالد(6 سنوات ومحمد 3 سنوات )، عمر /طبيب اسنان/ دبلوم زراعة اسنان/مركز لطب الاسنان/دبي/ متزوج ولديه ولد واحد اسماه فاروق/محمد صدام/ اخصائي جراحة المفاصل والعظام / البورد العربي والبورد الارردني/ مستشفى الاميرة بسمه ومثلهم من البنات رانيا / ماجستير قانون تجاري بامتياز/ متزوجة من المهندس فراس ابو زيتون/ البصول /مع زوجها في دبي حيث يعمل في شركة دو الاماراتية للاتصالات/ لديهما ثلاثةابناء: اسيل ، حمزه، الحارث ، و فريال بكالوريوس صحافة واعلام تخصص اذاعة وتلفزيون/ طالبة ماجستير/ دراسات دولية قسم الدبلوماسية/ الجامعة الاردنية/ مذيعة في فضائية التغيير العراقية/ عمان، منال/ خريجة ترجمة بتقدير ممتاز/ جامعة اليرموك
السيرة التعليمية
اكمل د. الشناق تعليمه الابتدائي في مدرسة سوم الابتدائية آنذاك مختتماً اياه بـ " مترك " الابتدائية بنجاح. ثم انتقل الى اعدادية كفريوبا حيث درس فيها الصف الاول الاعدادي، وانتقل بعدها الى ثانوية عجلون للبنين بصحبة اخيه الأكبر منه سناً وعاد ليكمل الاعدادية في مدرسة حمزة الاعدادية في اربد مختتماً اياها بـ " مترك الاعدادية " بنجاح. ثم بدأ المرحلة الثانونية في مدرسة سعد بن ابي وقاص حيث درس فيها الصفين الاول والثاني الثانوي. اما الثالث الثانوي الذي اختتمه بالتوجيهي الفرع الادبي فكان في ثانوية حسن كامل الصباح واجتازه بمعدل (71.9%)، وبكل تأكيد فهو معدل مرتفع جداً قياسا مع زمننا هذا. وهنا لا بد من التنويه الى ان الدكتور الشناق قد حظي واقرانه من طلبة التوجيهي العام الدراسي 1964/1965 بتكريم جلالة المغفور له باذن الله الحسين بن طلال بمناسبة تسليم جلالته الاعلام لقادة الالوية الخمس المستحدثة آنذاك في الجيش العربي الاردني المصطفوي حيث كان يقف الى يمينه على المنصة الملكية دولة المرحوم الشهيد وصفي التل بدعوتهم لتناول طعام الغداء في معية جلالته. و الدكتور الشناق لا يزال يذكر باعتزاز وافتخار تلك الابتسامة العريضة التي كانت تعلو محيا جلالته وهو يصافح ابناءه الطلبه بحرارة نبضها الابوة والحنان والتفاؤل بمستقبل الاردن وشبابه ويشد على يدي كل واحد منهم مبادرا بقوله : " اهلا بالشباب".
كما يذكر الدكتور الشناق تلك المحاضرة القيمة التي القاها جلالة الملك الحسين في احدى كبريات قاعات مدينة بون الالمانية بدعوة من الجمعية الالمانية للسياسة الخارجية في الشرق الاوسط ومخاطر استمرار الحرب الايرانية العراقية على امن واستقرار المنطقة والعالم وضرورة ممارسة الدول الاوروبية الضغط على القيادة الايرانية لحملها على القبول بوقف لاطلالق النار استجابة لقرار مجلس الامن رقم 589 والتي حضرها كبار رجال السياسة والفكر والادب والعلم والاقتصاد الالمان وسفراء الدول العربية والاجنبية المعتمدين في العاصمة بون آنذاك وقام بتغطيتها الدكتور الشناق في تقرير لاذاعة صوت الجماهير العراقية.
وقد تتلمذ الدكتور الشناق على يد نخبة من المدرسين منهم من قضى نحبه ومنهم ما زال حياً، اطال الله في اعمارهم، والذين لا يزال يختزن الكثير منهم في الذاكرة والوجدان: المرحوم الاستاذ احمد رشيد العمري، و المرحوم الاستاذ رشدي مناور عبيدات، والاستاذ بسام الحمود، والاستاذ محمود الزريقات، والاستاذ محمود سالم الزعبي، والاستاذ اديب حداد، والاستاذ جميل حداد، والاستاذ اسماعيل رواشده، و المرحوم الاستاذ جميل مبيضين، والاستاذ النائب السابق كامل العمري، واخوه الاستاذ بهاء العمري، والمرحوم الاستاذ سعادة الخوري، والاستاذ الدكتور سالم القضاة، و المرحوم الاستاذ قاسم الغزاوي، والمرحوم الاستاذ محمد نور اسماعيل، والمرحوم الاستاذ محمد الخطاب، والمرحوم الاستاذ حنا الربضي، ومعالي الاستاذ الدكتور عزت جردات، والمرحوم الاستاذ خالد الردايدة، والمرحوم الاستاذ الدكتور محمد علي شبول، والمرحوم الاستاذ عبد القادر ملحم، والمرحوم الاستاذ تيسير جرادات وغيرهم الكثير ممن لا يتسع المجال لذكرهم.
وبعد ان انهى الدكتور الشناق دراسة الثانوية العامة التحق بمعهد المعلمين في حواره. ولكنه لم يواصل دراسته في المعهد وغادره الى المانيا الاتحادية لدراسة الهندسة والتي وصلها في 1/11/1965م. ولما كان الدكتور الشناق غير راغب اصلاً بدراسة الهندسة والطب فقد دفعته ميوله الى العلوم الذهنية ان يختار دراسة العلوم السياسية التي كان ينوي دراستها اصلاً في القاهرة بعد ان حصل على قبول من جامعة القاهرة، ولكن الظروف المادية حالت دون ذلك مما اضطره الى التوجه الى المانيا نزولاً عند رغبة والده واخيه الاستاذ عدنان الشناق الذي كان قد سبقه الى المانيا للعمل والدراسة.
وبعد مرور سنة تقريباً على التدريب في احدى الشركات حيث اتقن مهنة اللحام الكهربائي قرر ان يلتحق بالجامعة لدراسة العلوم السياسية بتشجيع من صديق عمره د.ناصر حماده (خراشقه) مدير وكالة الانباء الاردنية (بترا) في اربد.
وبالفعل بدأ دراسته الجامعية بدراسة اللغة في آيار/1967 ثم اتبعها بالسنة التحضيرية ليدخل جامعة همبورغ في 15/10/1968 في العلوم السياسية حيث تمكن بعد 3 فصول من اكمال دراسته التمهيدية بتفوق وكان ذلك في 7/4/1970، الامر الذي اثار اعجاب اساتذته. اما دبلوم العلوم السياسية تخصص رئيس (ماجستير) واقتصاد وعلم الاجتماع (تخصص فرعي) فقد اخذ منه مدة طويلة وذلك لانشغاله بالسياسة حيث حصل على الدبلوم في العلوم السياسية في 23/5/1974م.
وكان من المفروض ان يتابع الدكتور الشناق دراسته العليا للحصول على الدكتوراه بعد الماجستير مباشرة، ولكن ظروفاً قاهرة خارجة عن ارادته حالت دون ذلك مما اضطره لقبول عرض بالعمل في سفارة جمهورية العراق/ بون، حيث عمل فيها موظفاً دبلوماسياً منذ 24/7/1974 – 15/3/1989م، مسؤولاً عن العلاقات مع الاحزاب والقوى السياسية والمنظمات الطلابية والنقابية الالمانية بالاضافة الى شغله في الصحافة والاعلام والترجمه حيث عمل مندوباً لاذاعتي بغداد وصوت الجماهير وصحيفة الطليعة العربية التي كانت تصدر في باريس ورئيس تحريرها الاستاذ ناصف عواد، وصحيفة الدستور اللندنية، وصحيفة " عرب اليوم" اللندنية، ومشاركته في ندوات تلفزيونية حول القضايا العربية وابرزها القضية الفلسطينية والحرب الايرانية العراقية.
وفي العام 1986 قرر الدكتور الشناق استئناف دراسته العليا في جامعة فريدرش فيلهمز/بون فحصل على دكتوراه الفلسفه / علوم سياسية (تخصص رئيس) وسياسة تنموية وعلم اجتماع ( تخصص فرعي) بتقدير ( جيد+) من جامعة بون، وذلك في 13/7/1988م. وكان موضوع اطروحته: " قضايا الصراع الايراني العراقي للفترة من 1968- 1984.. دراسة تحليلية من منظور عراقي" باشراف الاستاذ الدكتور هانز-أدلف ياكبزن، مستشار وزير الخارجية الالماني آنذاك السيد هانز- ديتريش جنشر، لشؤون الشرق الاوسط والسياسة الخارجية الامريكية والسوفييتية والبولندية، والمشرف الثاني الاستاذ الدكتور فولفكانك بفايلر.
الوطنية والقومية في الممارسة والسلوك
افتعال التناقض والتعارض والتضاد ما بين الوطنية والقومية يراه الدكتور الشناق ضرباً من الانتهازية السياسية الرخيصة، او جهلاً بحقائق ومعطيات التكوين القومي للاردن باعتبارها نواة للدولة العربية الواحدة التي ظل الهاشميون يناضلون من اجلها بدءً بمفجر الثورة العربية الكبرى الشريف الحسين بن علي، ومروراً بابنائه، وبخاصة الملك المؤسس عبدالله بن الحسين، فالملك طلال، والملك الباني الحسين بن طلال رحمهم الله جميعاً واسكنهم فسيح جناته وصولاً الى الملك المعزز عبدالله الثاني حفظه الله واعز ملكه الذي تسنم الراية الهاشمية بكل كفاءة واقتدار مبحراً بالاردن نحو الامن والاستقرار الدائمين.
اذن فالوطنية والقومية بالنسبة للدكتور الشناق وجهان لعملة واحدة طالما كان التركيز على الوطنية وايلائها الاولوية يأتي في اطار افق قومي. وكذا الحال بالنسبة للتركيز على البعد القومي للقضية الفلسطينية، وهي قضية الامة العربية، وعلى الدولة العربية الواحدة في اطار مراعاة الخصوصيات الوطنية للاقطار العربية. هكذا يفهم الدكتور الشناق معادلة الوطنية والقومية والعلاقة الصميمية بينهما.
وعلى مثل هذا الوعي تفتحت عينا الدكتور الشناق على العمل السياسي، او لنقل اهتمامه بالجوانب السياسية للحياة منذ كان تلميذاً في الصف العاشر ( الاول الثانوي سابقاً) في ثانوية سعد ابن ابي وقاص عام 1963 حيث كانت حرارة الاجواء الوطنية والقومية ملتهبة في ضوء مباحثات الوحدة الثلاثية المصرية – السورية – العراقية، ومطالبة الطلبة في مسيراتهم بوجوب انضمام الاردن اليها رافعين شعار " النجم الرابع يا عمان " انطلاقاً من ان الاردن هو صاحب مبادرة الدولة العربية الواحدة ونواتها، الامر الذي تؤيده تشكيل الحكومات الاردنية في المرحلة التاسيسية، اذ من بين ثمانية رؤوساء حكومات لم يكن سوى اردني واحد حيث كان رشيد طليع اللبناني الاصل هو اول رئيس حكومة اردنية في عهد الامارة (امارة شرق الاردن).
ولكن الدكتور الشناق لم ينتم الى أي حزب سياسي خلال وجوده في الاردن. وشاءت الاقدار ان يلتقي في همبورغ / المانيا الاتحادية بمجموعة من البعثيين من سوريا والعراق وفلسطين في نهاية عام 1965، فكانت تلك البداية بصلته بحزب البعث والذي ظل يتدرج في المواقع القيادية الى ان اصبح مسؤولاً لتنظيم البعث في المانيا الاتحادية والمانيا الديمقراطية وفنلندا والسويد. و الدكتور الشناق واحد من القلائل – كما ذكر لي- في الاردن ممن تقلدوا شارة حزب البعث العربي الاشتراكي بقرار من امينه العام الرئيس الشهيد صدام حسين.
اما في المجال الطلابي فقد قاده نشاطه الطلابي الى ان اصبح المسؤول الثقافي في رابطة الطلبة العرب في همبورغ عام 1969، ورئيساً للرابطة عام 1970. كما تولى مسؤولية العمل الثقافي في اتحاد الطلبة الاجانب.
اما النشاط السياسي للدكتور الشناق فقد تركز حتى بدء الحرب الايرانية- العراقية عام 1980 على القضية الفلسطينية باعتبارها محور الصراع الاسرائيلي- العربي من جهة، وايمانه المطلق بان الدفاع عن فلسطين هو دفاع عن الاردن وامنه واستقراره ومستقبله من جهة اخرى. ومن ابرز نشاطاته السياسية في هذا المجال اشتراكه مع الطلبة والعمال العرب في افشال حملة " اسبوع السلام" التي قادها السفير الاسرائيلي في بون "آشر بن ناتان" عام 1969 الذي طاف عدة جامعات المانية كانت جامعة همبورغ محطتها الثانية بعد فرانكفورت، اذ تمكن الطلبة العرب المتواجدون في قاعة الجامعة الكبرى التي ضمت عدة الأف من الطلبة الالمان والاجانب من الحيلوله دون تمكينه من الحديث بالهتافات تارة، والاشتباك مع عصابته تارة اخرى. ولم تفلح جميع محاولاته في الحديث، الامر الذي احدث ضجة اعلامية واسعة النطاق دفع الكثير من الطلبة العرب ثمنها فيما بعد باستغلال عملية مهاجمة الرياضيين الاسرائيليين المشاركين في اولمبياد ميونخ عام 1972 والتي اودت بحياة رياضيي الكيان الاسرائيلي. وتم على اثرها القاء القبض على عدد من الطلبة العرب بذريعة مناصرتهم للارهاب وتسفيرهم، والطلب الى البعض الاخر بمغادرة البلاد باعتبارهم يشكلون خطراً على الامن الداخلي والخارجي لالمانيا الاتحادية ومن بينهم د. الشناق، الامر الذي كاد ان يصيبه بمقتل في مجال دراسته حيث كان في المرحلة الاخيرة من انهاء دراسته لولا صموده وتخفيه بمساعدة زملائه من الطلبة الالمان والاجانب الى ان صدر قرار بوقف مؤقت لقرار الترحيل بعد عدة محاكمات صورية كانت تطول لساعات والقرار يتخذ في دقائق، الامر الذي يظهر الطبيعة السياسية للمحاكمات. ولكن الدكتور الشناق نجح في النهاية وبفضل محامي الدفاع العجوز البارع الدكتور كورت فيسيج بربح الدعوى التي اقامها ضد حكومة همبورغ بشكل قطعي عام 1976 مع تحميل حكومة همبورغ كافة تكاليف ونفقات واتعاب المحاماه التي فاقت (25) الف مارك الماني غربي.
وبعد اندلاع الحرب الايرانية – العراقية التي طالت لثماني سنوات تركز نشاط د. الشناق الاعلامي والسياسي وبخاصة على صعيد العلاقات مع الاحزاب والتنظيمات السياسية الالمانية على ابعاد تلك ومخاطرها وانعكاساتها على الامن العربي والاقليمي والدولي من خلال المحاضرات والمشاركة في الندوات التلفزيونية ومراسلة الصحف ومحطات الاذاعة منسجماً بذلك مع الموقف الرسمي والشعبي لبلده الاردن، دون ان يعني ذلك تخليه عن الاهتمام بالقضية الفلسطينية.
ان ابرز اعمال ونشاطات الدكتور الشناق اهتمامه ورعايته لأبناء وطنه الاردن والعرب تعليمياً. فقد كان، حسبما روى لي معاصروه، الجسر الذي عبر عليه العديد من الاردنيين والعرب باتجاه بر الامان في دراستهم الاولية والعليا فضلاً عن ترشيحه لحملة الثانوية العامة الاردنية للدراسة في الجامعات العراقية، ليتخرج منهم الطبيب والمهندس والصيدلاني والأديب والمعلم والممرض.. الخ. فهناك العشرات من اهالي بلدته سوم ومن الاردنيين والعرب ممن مكنهم من دخول الجامعات العراقية، فمنهم من تقلد ولا يزال مواقع قيادية محلياً ووطنياً، لا بل ان احدهم اصبح رئيساً لجامعة اليرموك واميناً عاماً لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي من قبل.
وظل الدكتور الشناق يولي هذا المجال كل اهتمامه حتى بعد عودته للاردن عام 1989 حيث رشح العشرات من بلدته سوم وضواحيها ومن محافظة اربد للدراسة في العراق في مختلف التخصصات ومنهم من أصبحوا اساتذة في الجامعات، في حين ان الدكتور الشناق لم تتوفر له الفرصة لخدمة وطنه في اية جامعة اردنية، الامر الذي ظل يؤلمه كثيراً واثقل كاهله مادياً لاضطراره الى تدريس ابنائه في الداخل والخارج على نفقته الخاصة.
ولكن الدكتور الشناق وجد تعويضا بذلك في اقباله المنقطع النظير على الاشراف و مساعدة العديد من المحامين المتدربين في اعدادهم لاطروحاتهم لاغراض الانتقال الى سجل المحامين الاساتذة وكذلك اشرافه ومساعدته للكثير من الطلبه في اعدادهم في مشاريع تخرجهم وكذلك اطروحات البعض منهم في الماجستير والدكتوراه، فمنهم من اصبح رئيسا لبلدية او دبلوماسيا في الخارجية الاردنية او استاذا في جامعة اردنية مع ان القليل من حفظ له جميل صنعه. ومع ذلك فقد ظل لا يبخل على احد بمساعدة هو قادر عليها حتى وان كان ذلك على حساب وقته وصحته.
وعمل الدكتور الشناق بعد عودته للاردن وبعد فترة انتظار لا بأس مديراً لمديرية شؤون الموظفين بالوكالة، ومديراً للتطوير الاداري والتدريب والبعثات في ديوان الخدمة المدنية، بقرار رجولي من المرحوم الاستاذ محمد سعيد ابو نوار الذي يرى فيه رجل مواقف سيبقى مخلداً في ذاكرته لشجاعته وشهامته، فمساعداً لمدير معهد الادارة العامة، فمديراً للدراسات والتخطيط في وزارة الاعلام، فمستشاراً لمدير عام المطبوعات والنشر لاجازة المطبوعات والمخطوطات والكتب حتى تم انتدابه الى مكتب سمو الامير الحسن/ اللجنة الملكية لشؤون القدس في 1/تموز /1994 حيث تولى منذ ذاك مسؤولية العلاقات العامة والاعلام والدراسات وصدرت له العديد من المؤلفات حول القدس بابعادها المختلفة. والدكتور الشناق لا يزال ناشطاً مجتمعياً وبخاصة في مجال الثقافة والاعلام والسياسة وله العديد من المؤلفات والابحاث والدراسات المنشورة وغير المنشورة.
ويمكنني القول بان الدكتور الشناق قد ترك اثراً ايجابياً حيثما حل بجده واجتهاده ومثابرته وعمله الدؤوب المتواصل، الامر الذي يشهد له به رؤساؤه ومرؤوسيه وطلابه حيث عمل في مجال تدريس محاضراً غير متفرغ في جامعة اليرموك، وجامعة اربد الاهلية والجامعة العربية المفتوحة. وانني على يقين بان عطاء الدكتور الشناق الوطني سيكون اوسع واكثر اثراً واثراءً في مجاله لو سنحت له الفرصة.
والدكتور الشناق عصامي، فقد كوّن نفسه بنفسه، ومول دراسته كذلك بنفسه، فلم يتلق مساعدة من دولة او حزب او قريب او بعيد فيما عدا فترة الامتحان في مرحلة الدبلوم ولسنة واحدة من جامعة همبورغ وفقاً لقانونها.
وختاماً لا يسعني الا ان اتمنى للدكتور الشناق الصحة والعافية وطول العمر ومزيداً من العطاء حيث لا يزال قادراً على ذلك، فانت يا ابا معن في القلب والوجدان ..
• الانتماء السياسي للدكتور فاروق
شغل العديد من المواقع القيادية في تنظيم الحزب في المانيا الاتحادية ومنه مسؤولا للمنظمة من 1979-1989 ولمنظمات الحزب في المانيا الديمقراطية قبل اعادة توحيد المانيا ولمنظمة الحزب في الدول الاسكندنافية. وشارك في العديد من المؤتمرات الحزبية في بغداد العروبة والاسلام. كما شغل العديد من المواقع القيادية في تنظيم الحزب في الاردن وترأس اعمال اكثر من مؤتمر حزبي سواء على صعيد اقليم الشمال او على صعيد الموتمرات القطرية.
وفيما يتعلق بالمواقع الوظيفية التي شغلها فكانت على التوالي:
مدير شؤون الموظفين بالوكالة/ ديوان الخدمة المدنية 1989-1990م/ مدير التدريب والبعثات/ ديوان الخدمة المدنية 1990م/ مساعد مدير معهد الادارة العامة/1990-1991/ مدير التخطيط والدراسات / وزارة الاعلام/ المطبوعات والنشر من1991-1994م/ مدير الدراسات والعلاقات اعامة والاعلام / اللجنة الملكية لشؤون القدس منذ 24/ تموز/1994 وحتى الان .
85 رد على “أردنيون في ذاكرة الزمن ، الدكتور فاروق الشناق أنموذجاً”
Administrator قال:05/06/2013 الساعة 8:58 ص
حقاً إنها سيرة علمية مشرفة، ومشوار عملي يفيض بالإنجازات التي تُحترم ويُحترم صاحبها
تحية إلى الأخ الدكتور فاروق الشناق
مع حبي وتقديري
ردبنت الشناق قال:05/06/2013 الساعة 9:13 ص
بِمثلِك تعتَزُّ البلاد وتَفْخَرُ; ; وتزهر بالعلم المنير وتَزخرُ
ردعماد قال:05/06/2013 الساعة 9:32 ص
الدكتور وليد المحترم
كل الاحترام للدكتور فاروق ولكاتب المقال وللدكتوره رابعه الشناق
لي تنويه بسيط
انت كمحرر يجب عليك تعديل بعض الكلمات ان كان لها الاثر التعبيري السلبي على المفهوم الشرعي
لذا ارجو تغيير كلمه شاءت الاقدار واسبتدالها بجمله ثانيه تتوافق مع الشريعه السمحه
وشكرا لكم مجتمعين
ردAdministrator قال:05/06/2013 الساعة 10:38 ص
الشيخ عماد المحترم
أحترم رأيك
رد
الدكتور معين الشناق قال:05/06/2013 الساعة 9:44 ص
تحية إجلال وافتخار بالأخ الدكتور فاروق الشناق على جهوده الكبيرة في المجال السياسي والعلمي والإجتماعي .
وستبقى عزيزي نموذجاُ يحتذى به ومنارة يهتدى بها …
متعك الله بمزيد من الصحة والعافية وإلى الأمام .
أخوكم الدكتور معين الشناق
ردمعين معابره قال:05/06/2013 الساعة 9:52 ص
سلمت يداكي وصح لسانك استاذه رابعه
مع فائق الاحترام للدكتور فاروق
ردمحمد احمد معابره قال:05/06/2013 الساعة 9:54 ص
بصراحه الاستاذه رابعه الشناق هي اكثر واحده على الساحه الان تستحق التكريم
وينك ابو راتب
ردس م ش قال:05/06/2013 الساعة 9:56 ص
كل اشي بهالمقاله مفخره والمفخره لحقيقيه هي الدكتور فاروق الصيتان الشناق
وكل شيء فيه مفخره
ردمن الوسط الثقافي والاجتماعي قال:05/06/2013 الساعة 10:01 ص
الدكتور فاروق المحترم
السلام عليك ورحمه الله
هل لاحظت ان الدكتور وليد المعابره لم يعدل المسميات بمقالتك……؟
انا حضرت لك لقاء بينك وبين الاخ وليد وقمت باتهامه انه عنصري ويتعنصر لفئته .
هل لاحظت ان موقع دار الندوه هو موقع لجميع اهل سوم وليس كما اتهمته .
اسئله كثيره يجب اعاده النظر فيها دكتور
اشكر الدكتوره رابعه الشناق على هاذه المشاركه والله بستناها من زمان
ردشروق قال:05/06/2013 الساعة 10:02 ص
رائع دكتور
ردسومي قال:05/06/2013 الساعة 10:31 ص
هويه الدكتور فاروق الشناق نتفاخر بها امام الغرباء والاقرباء
ولكن ماذا عن حزب البعث ؟؟؟؟؟
سؤالي استفهامي فقط
ردبنت الشناق قال:05/06/2013 الساعة 10:40 ص
حزب البعث والانتماء اليه لم يكن عارا في يوم من الايام بل كنا نباهي به ولا نزال نباهي ونترحم على صدام؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ردسومي قال:05/06/2013 الساعة 10:52 ص
margin: 0px; padding: 4px 0px; border: 0px; outline: 0px; vertical-align: baseline; background-color: transparent; font-family:


