جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة

(العمل الفني و المتلقي)
بقلم. بشري العدلي محمد
إن الشعر مرآة صادقة للمجتمع ،و متي كانت رؤيا الشاعر صادقة في المجتمع كان شعره هادفا له أثره الواضح في بناء العلاقات بين أفراد المجتمع ، و حل مشكلاته، و الشعر كغيره من الفنون هو روح الإنسان أو كما يطلق عليه بصمة الروح، فالرسام أو النحات حينما يرسم أو ينحت تمثالا فهو يرسم و يلون لذاته و لحاجته و متعته الشخصية و الروحية ، و لا تقاس حضارة الأمم بالمقاييس المادية بل تقاس بثقافتها و فنونها و مهارتها، فالفن هو هوية المجتمع و بصمة الروح فيه التي لا يمكن استيرادها أو شراؤها..
إن للشاعر لغته التي يعبر بها ، و تحمل صفات الجمال الإنساني ، يملك ثراء في التعبير بواسطة اللسان ، و لغته تفوق ثروة الإنسان العادي لأنه يملك تعبيرا خاصا بواسطة اللون و الحرف الشعري..
إن الشعر يجمع كل الفنون المختلفة كالرسم و الموسيقى فهو يجمع بين الكلمة و الصورة و الموسيقي و اللحن الجميل . لكن هذا كله يتوقف علي المتلقي فليس كل متلق مؤهلا لأن يري جمال القصيدة و يستمتع بها أو يستوعب ما يقرأه ، كذلك لا يستطيع أن يعبر عن جمال اللوحة الفنية التي رسمها الرسام لأنه يفتقد حساسية الجمال الفني..
إن ما يهمني في هذا المقال هو كيفية الاستمتاع بجمال النص الشعري أو اللوحة الجميلة أو حتي اللحن الجميل، و هذا يتوقف علي المتلقي بدرجة كبيرة حيث يجب عليه أن يملك الأدوات الخاصة بالتذوق الفني اللغة و المفردات التي تعينه علي ذلك ، و كذلك الحساسية المرهفة للعمل الجيد ، الثقافة العلمية ،و إن توافرت هذه في المتلقي كان الهدف مطلوبا ، و يجب علي الشاعر أو الفنان أن يصل بعمله إلي قلب و عقل المتلقي فيبتعد عن الغموض نوعا ما، وأن يكون العمل واقعيا مرتبطا بالمجتمع و قضاياه . -إن ما يحيرني و يحزنني حقا حينما نري نصا شعريا أو عملا فنيا نراه رؤية سطحية حتي من المثقفين أنفسهم ' فهل يعقل أن نجد نصا من النصوص الأ دبية أو الفنية يستحق الدراسة ولا نقف أمامه لمجرد أنه ليس لأديب معروف أو فنان مشهور؟ إن المسؤولية تقع على عاتق النقاد ووسائل الإعلام في إظهار هذه المواهب في كل المجالات حتى نخرج جيلا قادرا على القيام بمسؤولياته تجاه المجتمع.
إن المجتمع به الكثير من المواهب أصحاب الأعمال الفنية الإبداعية تحتاج لمن يرعاها ويصقلها لتبرز في المجتمع' ولا أريد أن أخرج عن موضوعنا وهو أن العمل الفني والأدبي الجيد لا يعرف قيمته إلا الإنسان المثقف الواعي 'وكم من أعمال جميلة أهملت لانها لم تجد آذان صاغية تحاول أن تستمع إليها وتتجاوز وتتفاعل معها لأن الدنيا أصبحت معقدة وسريعة الإيقاع والقراءة لم تعد من الأولويات عند شخص هذا العصر 'فلذا علينا أن نراعي ذلك في أعمالنا الشعرية والأدبية بأن تكون بسيطة اللغة وبعيدة عن التعقيد فلا يملها القاريء سريعا' وعلى الجميع الاهتمام بكل ماهو جميل وجديد .فالشعوب في حاجة للأدب والفكر والفن لأن هذه الأشياء هي التي تصنع الحضارة لأي مجتمع فهي أصل الحياة وبصمة الروح التي لايمكن شراؤها.
مجلة همسات سندريلا مجلة ادبية شاملة تهتم بنشر ابداعكم فى شتى المجالات