برز هذا الصنف من الدراسات في بداية الثمانينيات من القرن العشرين من خلال عدد من الباحثين الهنود الذين حاولوا تقديم قراءة نقديّة للتاريخ الهندي عبر دراسة أوضاع المهمّشين. ويعتبر المفكّر الهندي راناجيت جوحا (Ranajit Guha) واحدا من روّاد دراسات الهامش؛ فهو من قام بوضع أسس هذا الحقل المعرفي في مقال له منشور بعنوان "دراسات الهامش" وكتابه "الجوانب المبدئيّة لتمرّد الفلاّحين في الهند تحت الحكم الاستعماري". ومع منتصف التسعينيات انخرطت الدراسات النسويّة والأفريقيّة والأمريكيّة اللاتينيّة في دراسات الهامش، فلم تعد المقاربة فيها حكرا على منطقة جغرافيّة واحدة، وبرزت أسماء عدّة في هذا المجال منها ديبس شاكرابارتي (Dipesh Chakrabatry) وهومي بابا (Homi Bhabha) وجاياتري تشاكرافورتي سبيفاك (Gayatri Chakravotry Spivak) الباحثة البنغاليّة التي اهتمّت هي الأخرى بالشعب الهندي والنساء المضطهدات في آسيا، خاصة في مقالها الموسوم بـ"هل يمكن للهامش أن يتكلّم؟". ومثّل هؤلاء جيل الريادة بسعيهم إلى استدعاء الهامشي إلى الفضاء العمومي وإعادة الاعتبار إليه بإدراجه ضمن مساحات التفكير والنقاش، وتفكيك الخطابات المركزيّة الغربيّة المستندة إلى بنى ايديولوجيّة تكرّس الصدام بين الحضارات وتغذّي النزعة العنصريّة، ومن ثمّ إعادة إنتاج معرفة لصيقة بما يتكبّده البشر من ضروب المعاناة والتهميش نتيجة الممارسات والأخلاقيّات التي أرستها الفترة الاستعماريّة أو الامبرياليّة. ولهذا أدرج هذا الصنف من الدراسات ضمن ما يسمّى بـ"الدراسات ما بعد الاستعماريّة". هذا فضلا عن كون الهامش عند هؤلاء الباحثين مجرّد متصوّر ذهني من ابتكار الغرب المستعمر الذي جعل نفسه مركزا واعتبر الآخر المستعمَر المستلب أو المنتمي إلى العالم الثالث هامشا. وهذا يعني أنّ الهامش من حيث هو تحقّق فعلي واقعي لا وجود له.

