رواية على حائط الذاكرة - الجزء الاول - ساره الدوري 

 

 

 

~~~~~~~~~~~~

رواية على حائط الذاكرة ج١ / ساره الدوري 


**********

يُغضبني او آغضبهُ .. 

لآ أذكر تمامآ من كآن يجني على قلب الآخر بالقتل , 

بكل مرة تشابكت بها اصواتنا لتصدع جدران المنزل وترتجف الثريات من شدة قوتهُ ليغطي احد 

ما أذنيه منزعجا 

ويصرخ كفى ! 


أن سهم ندم كان يصيب قلبي بكل مرة سمعت بها هذه الكلمه  " كفى " .. 

بلحظة الصمت والالتفاته السريعه لهُ .. 


كنا نحمل كبريائنا علي اكتافنا لنستدير لاتجاهين متعاكسين .. دون ان توقفنا لحظة ندم رغم انها تحاول جاهدة احيانا ...


لم يكن هو يفهم قسم اقسمه كل ليلة من اجل النسيان ، ليكون فطوري في الصباح صورة منهُ .. 

ولم اكن افهم انه تحول لوحش يتهجم على الناس بلسانه لمجرد انني لم اعد احدثه .. !


والناس ايضا لم تكن تفهم ان احدنا ان نمر بجانب الاخر كان يحترق دون بركان مرئي .. 


على متن سفينة الحياة ، نتقبل تقلبات الاجواء من مطر لبرد لعواصف او لسماء صافيه ... 

نتقبلها ونحن ببطن سفينة الحياة 

الا اننا بكل مرة كانت تهب بها عاصفة قوية ، اعتقدناها النهاية .. 

بكل مرة سمعنا صواقع السماء لذنا بالفرر لينسى احدنا الاخر وكأنه ما ولد للحياة الا ليحبها ويحب ذاته .. 

تلك الصواقع .. 

أنها

 تشبه كثيرة ليلة امس ، او شجار الامس 

حيث اعتقد كلانا انها فعلا النهاية ... 

تخلينا عن الاخر لفترة اسميناها فترة الاحتفاظ بالكرامة .. 

انه مصطلح بقدر ما هو جميل كان بشع بحق مشاعرنا ، بحق انسانيتنا ، بحق المحيطين بنا .. 


لا اكترث حياة مشوشة بآحداث الامس 

لا يقوى هو على بعد سببته لحظة غضب وكلمات خرجت بغير اوانها .. 


اننا الان نشبه حكاية الموت ، حيث انفصال الجسد عن الروح ... 

لا احد يعلم ان الارواح تتهاوى فوق سطح القبور 

وانها لا يمكنها ترك الجسد لمدة طويله ... 


يوهمونا انها تعلو سقف السماء ... 

وما هي كذلك ابدا ... 


الساعات تدق ، الاجراس تدق ، وترن الهواتف طويلا ومع كل ومضة هاتف او رنة جرس او منبه ساعه 


كان هو قادم بباقة ورد ، واقفٌ خلف ابوب ذاكرتي 

يلغي علي متعة الواقع ، ويطفئ بقلبي ضحكة اطلقها للاخرين بحزن ... 


كآن يحرق شوقه كل ليلة بسجارة ليطرحني مع تنهيدة قوية كدخان يرسم به صورة لي ... 


يتذكرني كلما عزف بملعقته على جدران كوب الشاي ، وهو يحاول اذابة سكر ذكرياتنا 


يغير نغمة هاتفه بين ليله واخرى ، 

لم يعد يلتحف احلامه عند التاسعه ، بل اصبح هذا الوقت وقت الاجتماع بالاصدقاء ... 


والناس لازالت كما هي ، تترقب صورة نضعها على برامج التواصل كالواتساب .. ، جديرة بالمراقبه 

تنتظر حرف حزين يعلن عن قصة انفصالنا 

ولا اعلم لماذا ..! 

هل كان انفصالنا سيغير جحيمهم الى جنه .. ! 


كنت اطفئ اضواء الغرفه بحين مبكر يثير فضول الاخرين ، ما الذي

 تريده " ريم الصغيرة " 

 عندما تقتحم غرفتي بقساوة غير متوقعه حاملة

 بحقيبتها ضجيج اصطدام الالعاب واحده بالاخرى ، لتفضح عليّ سر تمطره عيناي دون ادنى ارادة 

فتطرح علي بصوت مرتجف سؤالها :

- أتبكين رهف ! 

- لا .. لست كذلك ... وانت ؟ 

عندما ادركت مسامعها سؤالي , انفجرت بالبكاء فجأة !

سألتها بصوت اقرب للشفقه !  

- مابك صغيرتي ؟ 

- امي غاضبه مني .. جدآ 

- ولم هي كذلك ؟ 

- خربشت جدران غرفتها بقلم احمر الشفاه , كنت أحاول الرسم ليس الا ! 

ضحكت بشكل مفاجئ : 

- أووه , أنها الجدران مرة أخرى ! 


دهشت الصغيرة من ردت فعلي !! 


هل تعلمين يا صغيرتي ما الذي يثير اضحكوتي الان ! 

هو انك تبكين لذات السبب الذي ابكاني قبلك الالف المرات .. اللون الاحمر ! والجدران ! 

يآآآه , كم كانت ايام قاسية بحق طفولتي .. 


غرة الحبيبة , طفولتي الفلسطينية الناقصة كالعاده .. كانت كمرار القهوة السمراء التي تقدم دون قطع البسكويت الحلو على غير عادتها ! 

مرة للغاية يا صغيرتي ... تلك الجدران .. أعني جدران الذاكره ! 

والحارة ايضا .. لازلت اذكر تماما منظر الدماء الذي يسّود يوما بعد يوم امام عيني ! 

ودماء من ! أنها أمي .. نعم دماء امي يا صغيرتي .. 

لقد رحلت .. قتلوها .. كما كان يقول والدي ! 


والدي .. آآه منك يا ولدي ! كم تمنيت لو انك ذات يوم فتحت لي ذراعيك بحنية  وقدمت لي ولو ربع حنان !!

ااه لو انك منحتني الامان الذي فقدته بعد فقدي لامي .. 

واخوتي .. آآه كم تمنيت ان يكون لي اخ اقل صلابة من الذي كان عليه اخي بشار ! 

هل تعلمين يا صغيرتي ! 

انك ستجعليني اقص عليك حكايتي كلها , ربما قد جفت دموعك الان , وقد تكون والدتك قد ازالت اللون الاحمر من على الجدران , ولكن كيف لي ان ازيل الاوساخ العالقة بجدران ذاكرتي ! 

في الحقيقة لا يمكنني ان انعتها كلها بـ الاوساخ .. فهناك ما هو انقى واجمل وانكه من ان اطلق عليه مصطلح كهذا ! 

كان هو سامي يا صغيرتي .. 


الاقرب والاحب الي نفسي , اعني نفسي الطفولية وحتى الحالية .. 

كنت اعشق مدرستي التي لاتبعد كثيرا عن منزلنا .. أو زقاقنا , فنحن كما تعلمين كنا  سكان  قرية تعبة منهكة جدا 

ورغم ذلك .. عشقت ارصفتها المتكسره , وشوارعها التي لابد ان تمتلا مياه في الشتاء , عشقتها لاجله فقط .. 

حين كان يطل علي بدراجته الزرقاء ومعطفه الاسود الجلدي و هو يحتضن شقيقته الصغرى  

“ مريم “ 

شقيقة روحي وطفولتي ,  يطل علي بنظرات يضطرب لها القلب , تزداد لها الخفقات , يتحول الشتاء فجأة لبركان دافئ يتخلل عروقي , نظراته الحادة الغريبة ! يااه لازلت اذكرها مستغربه كيف لفتاة صغيرة مثلي ان تستمدها بتلك الطريقة العجيبة ! 


شيء فشيء كان يقترب كثيرآ لي , لقلبي , يستوطن مشاعري , اجل يا صغيرتي يستوطن مشاعر طفله مثلك 

طفله لم تتذوق حنين اخر من سواه ! 

كان مساء مظلم شديد المطر , حينما أصر هو على ان يقلني ومريم بدراجته الى منزلنا 

خشيتة ان يصيبني البرد أو ان تأخذني امواج الشوارع الطافحة 

ضمني بين ذراعيه بقوة , ومريم تتوسطنا على الدراجه , ثم سار بنا الى حيث لا أدري ! 


وصلنا ! 

رمى بساقيه مسرعا على الارض , ثم اخذ ينتشلنا انا ومريم واحده تلو الاخرى 

ويدخلنا داخل ذلك البيت الذي بدى وكأنه مهجور وغريب جدا !! 


يآآه يا صغيرتي لو تعلمين الفاجعه التي وقعت على رأسي بعد ان اقتحمت ذلك المنزل ! 

يااه  , ليتني ماركبت تلك الدراجة ابدآ , ليتني ما أتيت الى هذا المكان الذي لم اكن اعلم انه سيغير قدري 

تماما ..


 

 

__________________

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 147 مشاهدة
نشرت فى 17 فبراير 2016 بواسطة saraalabdulla

الكاتبه العراقيه ساره الدوري

saraalabdulla
كاتبه وروائيه عربية عراقية الاصل , مسلمة الديانه شاعرية الحرف , طالبة في كلية الطب .. fb/sara.doury33 insta/sara.aldoury twitter\duory »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

18,494