الاضطرابات النفسية عند الأطفال:
الاضطراب النفسي عبارة عن اضطراب وظيفي في الشخصية، نفسي المنشأ ، يبدو في صورة أعراض نفسية وجسمية مختلفة ، يؤثر في سلوك الشخص فيعوق توافقه النفسي ، ويعوقه عن ممارسة حياته السوية في المجتمع الذي يعيش فيه، والاضطرابات النفسية أنواع ودراجات، فقد يكون خفيفاً يضفي بعض الغرابة على سلوك الطفل، وقد يكون شديداً مما يدفعه إلى الاكتئاب والتوحد أحياناً، وتتباين أعراض الاضطرابات النفسية تبايناً كبيراً، منها ما يمثل في عادات قهرية، ومنها ما يصل إلى حد الانفصال عن الواقع والعيش في عالم الخيال.
أسباب الاضطرابات النفسية عند الأطفال
تعددت أسباب الاضطرابات النفسية عند الأطفال ، وليس من البساطة أن تكون الأسباب رهينة لعامل واحد، فمن الصعب أن تقول أن الأسباب الوراثية أو الاجتماعية وحدها هي السبب الوحيد الكامن وراء حدوث هذه الاضطرابات ، بل تتعدد الأسباب إلى الحد الذي يصعب فيه الفصل بينها أو تحديد مدى أثر كل منها.
الأسباب البيولوجية:
أو ما تسمى بالأسباب الجسمية أو العضوية و التي تطرأ في تاريخ نمو الطفل. ومن أهم الأسباب البيولوجية : اضطراب وظائف الاستقبال الحسي ، وخلل الجهاز العصبي المركزي أو الذاتي ، واضطراب الجهاز التنفسي الذي يؤدي في بعض الحالات إلى اضطراب الكلام عند الأطفال.
الأسباب النفسية
وهي أسباب ذات أصل ومنشأ نفسي تتعلق بالنمو النفسي المضطرب في الطفولة ، وعدم إشباع الحاجات الفردية للطفل ، واضطراب العلاقات الشخصية الاجتماعية . ومن بين الأسباب النفسية لاضطراب الطفل ومشكلاته الصراع الذي يهدد الشخصية ، والاحباط الذي يعوق الطفل عن إشباع حاجاته الأساسية، والشعور بخيبة الأمل.
الأسباب البيئية :
فهي الأسباب المحيطية بالطفل في البيئة الاجتماعية والتي نشأ وتربى فيها الطفل ، والمؤثرات التي يخضع لها في طفولته، تحدد شخصيته سواء أكانت سوية أم غير سوية؛ فالطفل الرضيع الذي لم يحصل على عطف ودفء وحنان الأم،ويتعرض لحالة الجوع، وعدم الشعور بالرضا والراحة ، يلجأ إلى التعبير عن ذلك بإحداث حركات عصبية وانفعالات حركية كعدم الاستقرار والبكاء....الخ
الأسباب الأسرية :
أن العلاقات السيئة بين الوالدين والطفل تؤثر تأثيراً سلبياً على النمو النفسي والاجتماعي وعلى الصحة النفسية له0 فقد أظهرت الدراسات النفسية أن الأطفال المنبوذين من قبل الوالدين غير مستوين انفعالياً، وذوي نشاط زائد، وكانوا يسلكون أنواعا من السلوك تستهدف جذب انتباه الآخرين، وكانوا على وجه العموم أكثر حنقاً على السلطة الأبوية، وقد أظهروا أيضاً اتجاهات جانحة مثل الكذب والهروب من المنزل والسرقة والتشاجر.
مشكلات الطفولة
هي مشكلات موجودة عند جميع الأطفال. لا تدل على اضطراب الطفل أو فساد طبعه. تزول دون أن تترك اثر إذا تم علاجها بحكمة ، وتزداد ثباتاً إذا أُسيء علاجها.
ويقصد بها المشكلات السلوكية والتربوية التي يشعر بها جميع من حول الطفل ومسئول عن تربيته مثل الوالدان ، المعلمون ومن أمثلتها :
الكذب ، الغيرة ، الخوف ، السلوك العدواني، التأخر الدراسي ، اضطرابات الكلام ، التخريب، اضطرابات الانتباه.
أهمية دراسة مشكلات الأطفال السلوكية والتربوية
· مرحلة الطفولة هي الأساس لمرحلة الشباب الذين هم عصب الحياة والتي نصنع منهم مستقبل المجتمع.
· انشغال الآباء والأمهات بمشاغل الحياة اليومية الأمر الذي قد يتسبب في عدم رعاية الأطفال كما ينبغي، وملاحظة سلوكهم وإشباع طلباتهم النفسية.
· معاناة الكثير من التلاميذ في مختلف المراحل من المشكلات التربوية التي تٌعرضون لها وتؤثر على تحصيلهم.
· تأثير مشكلات الطفولة في الكثير من الانحرافات السلوكية والاضطرابات النفسية والعقلية في مراحل النمو التالية.
· توافق الفرد وصحته النفسية مرتبط بمدى توافقه وصحته في الطفولة.
كيف نتعرف على أن السلوك هو مشكلة ما :
يلحظ الوالدين تغيراً ما في سلوك طفلهما ويظهر ذلك في عدم تكيف الطفل في بيئته الداخلية ( الأسرة ) أو البيئة الخارجية ( المجتمع) وتتعدد مشكلات الأطفال وتتنوع تبعاً لعدة عوامل قد تكون إما :جسمية أو نفسية أو أسرية أو مدرسية، وكل مشكلة لها مجموعة من الأسباب التي تفاعلت وتداخلت مع بعضها وأدت بالتالي إلى ظهورها لدى الطفل ، ومن الصعب الفصل بين هذه الأسباب وتحديد أي منها كمسبب للمشكلة.
متى نعتبر سلوك الطفل مشكلة بحد ذاته يحتاج لعلاج ؟
قد يلجأ الوالدين لطلب استشاره نفسية عاجلة لسلوك طفله ويعتقد أن سلوك طفلة غير طبيعي إما لجهله بطبيعة نمو الطفل أو لشدة الحرص على سلامة الطفل وخوفا عليه من الأمراض والاضطرابات النفسية خاصة إذا كان المولود الأول.
وقد يكون الطفل سلوكه عادياً وطبيعياً تبعاً للمرحلة التي يمر بها لذا من المهم جداً أن نتعرف متى يكون سلوك الطفل طبيعياً أو مرضياً.
يعد سلوك الطفل مشكلة تستدعي علاجا عندما نلاحظ التالي:
تكرار المشكلة :
لابد أن يتكرر هذا السلوك الذي تعتقد انه غير طبيعي أكثر من مره فظهور سلوك شاذ مره أو مرتين أو ثلاث لا يدل على وجود مشكلة عند الطفل، لأنه قد يكون سلوكاً عارضاً يختفي تلقائياً أو بجهد من الطفل أو والديه.
إعاقة هذا السلوك لنمو الطفل الجسمي والنفسي والاجتماعي :
عندما يكون هذا السلوك مؤثرا على سير نمو الطفل ويؤدي الى اختلاف سلوكه ومشاعره عن سلوك ومشاعر من هم في سنه.
أن تعمل المشكلة على الحد من كفاءة الطفل في التحصيل الدراسي وفي اكتساب الخبرات وتعوقه هذه المشكلة عن التعليم.
عندما تسبب هذه المشكلة في إعاقة الطفل عن الاستمتاع بالحياة مع نفسه ومع الآخرين وتؤدي لشعوره بالكآبة وضعف قدرته على تكوين علاقات جيدة مع والديه وإخوته وأصدقاءه ومدرسيه .
أسباب مشكلات الأطفال السلوكية والتربوية
أولاً: العوامل الجسمية ثانياً : العوامل النفسية
ثالثاً : العوامل الأسرية رابعاً : العوامل المدرسة
أولاً: العوامل الجسمية :
يؤدي قصور بعض أعضاء الجسم التي تغير في شخصية الطفل واضطراب سلوكه ، وذلك مثل :اضطراب في إفراز الغدد – اضطراب نسب الهرمونات – خلل الكروموسومات – شذوذ الخصائص الوراثية –التهابات المخ – وجود عاهة جسمية – ضعف الصحة العامة.
ثانياً : العوامل النفسية
انخفاض مستوى الذكاء الذي يؤدي إلى التخلف العقلي ، بطء التعلم ، تأخر النضج الانفعالي والاجتماعي.
التكوين النفسي الشاذ ويعني مجموعة الاستعدادات السلوكية التي تنمو عند الطفل فتجعله سيء التوافق ، وذلك مثل :الاستعداد للقلق ، الشعور بالنقص ، بالذنب ، العدوان ، العجز عن حل الصراعات ، المخاوف ، الغيرة.
ثالثاً : العوامل الأسرية
أتضح من خلال الدراسات المختلفة أن السبب الرئيس في مشكلات الطفولة هي الأسرة أي أنها المسئول الأول وبشكل مباشر ، وتسمى هذه الأسر بالأسر المشكلة ويصبح الأطفال ضحايا هذه الأسر، لأن الأسرة هي التي تنمي التكوين النفسي الشاذ وتعوق نموهم وتعرضهم للأمراض وغيرها.
رابعاً : العوامل المدرسية
يعد تأثير الخبرات المؤلمة في الأسرة هو نفسه في المدرسة ، فكما تضطرب العلاقة بين الطفل وأحد والديه كذلك قد تضطرب علاقة الطفل في المدرسة ، فإذا لم تتوفر للأطفال الظروف التي تشبع حاجاتهم الجسمية والنفسية والاجتماعية في المدرسة شعر بالإحباط والصراع والقلق ولجأ إلى حيل الدفاع النفسي.
علاج مشكلات الأطفال السلوكية
ويقصد بالعلاج هنا الجهود المنظمة التي يقوم بها المتخصصون في مجالات العلاج المختلفة )الطبي –النفسي - الاجتماعي ) بهدف تخليص الطفل من أسباب مشكلاته ، وإزالة أعراضها وتحسين الظروف الأسرية والمدرسية. وأنواع العلاج الرئيسة: العلاج الطبي، العلاج النفسي.
أولاً : العلاج الطبي:
ويقوم على علاج الأسباب الجسمية التي يكون لها علاقة بمشكلة الطفل ، وذلك بعد تشخيص أخصائي الأطفال والفحص الطبي ، وغالباً ما تشفى المشكلات التي لها أسباب عضوية بسرعة.
ثانياً : العلاج النفسي :
ويهدف إلى مساعدة الطفل على التخلص من العوامل النفسية التي لها علاقة بمشكلته ، والتخلص من الصراعات والإحباط ومحاولة تعديل سلوكه وإطلاق طاقاته الجسمية والنفسية في تنمية شخصيته وبناء مستقبله.
ويتوقف نجاح العلاج النفسي على الآتي :
1- اكتشاف المشكلة في بدايتها مما يساعد في علاجها بسرعة وفي فترة زمنية قصيرة.
2- تعاون الوالدين والمدرسين مع الأخصائي النفسي المعالج وثقتهم فيه وصراحتهم معه.
3- رغبة الطفل في العلاج وتجاوبه مع الأخصائي وتوجيهاته.
4- نوع المشكلة التي يعاني منها الطفل وشدتها فكلما كانت خفيفة توقع الشفاء منها في وقت أسرع.
5- كفاءة الأخصائي في تشخيص المشكلة وسببها وتطورها.
أهمية علاج مشكلات الطفولة:
نظراً لأهمية الطفولة كحجر أساس لبناء شخصية الإنسان مستقبلاً ، وبما أن لها دور كبير في توافق الإنسان في مرحلة المراهقة والرشد فقد أدرك علماء الصحة النفسية أهمية دراسة مشكلات الطفل وعلاجها في سن مبكرة قبل أن تستفحل وتؤدي لانحرافات نفسية وضعف في الصحة النفسية في مراحل العمر التالية.
وقد تبين من دراسة الباحثين في الشخصية وعلم نفس النمو أن توافق الإنسان في المراهقة والرشد مرتبط إلى حد كبير بتوافقه في الطفولة، فمعظم المراهقين والراشدين المتوافقين مع أنفسهم ومجتمعهم كانوا سعداء في طفولتهم قليلي المشاكل في صغرهم ، بينما كان معظم المراهقين والراشدين سيئي التوافق ، تعساء في طفولتهم ، كثيري المشاكل في صغرهم .
كما أن نتائج الدراسات في مجالات علم النفس المرضي وعلم النفس الشواذ أوضحت دور مشكلات الطفولة في نشأة الاضطرابات النفسية والعقلية والانحرافات السلوكية في مراحل المراهقة والرشد.
<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-bidi-font-family:Arial;} </style> <![endif]--><!--<!--
