جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة

جواسيس فوق العادة ( 12 )
QQQQQQQQQQQ
أمينة المفتي
أم الجواسيس العرب !
(( الحلقة الثانية عشرة ))
بقلم
أحمد عبد اللطيف النجار
كاتب عربي
سلسلة مقالاتي القصصية السردية عن الجاسوسية ليست سياسية ، بل هي تاريخية في المقام الأول ، قصدي منها توعية الشباب العربي حتي لا يقع فريسة سهلة لأعداء الوطن ، وقد استعنت بمصادري الرئيسية من جوجل وموسوعة المخابرات والعالم وغيرها من المصادر ،، دوري هو السرد المبسط بأسلوبي القصصي والتعليق ، حتي لا يدعي أحد من الجهلاء ( الصغار) أنني أسرق جهد غيري ،، فنحن أكبر من ذلك بكثير ولا نحتاج إليه!
وأرجو من أصحاب الجروبات المرتعشة الخائفين أن يتركوا الخوف جانباً وكفاناً دفناً لرؤوسنا في الرمال !!!! // الجروب المرتعش يمتنع عن النشر فوراً !! //
// أحمد النجار //
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قبل أن يشرق فجر 13/ 9 / 1975 انطلقت ثلاث سيارات إسعاف
بداخلها قوات خاصة من المخابرات الفلسطينية ، تخترق شوارع بيروت في هدوء تام ، تتجه السيارة الأولي الي شارع الخرطوم ، حيث يقيم مارون الحايك ، وتتجه الثانية الي شارع أرواد عند سوق الطويلة ، حيث مانويل عساف ، أما السيارة الثالثة فكانت تقصد منطقة باب إدريس لاعتقال خديجة زهران .
في ذلك الوقت كانت لبنان كلها مشتعلة بالحرب الأهلية بين كل الطوائف ، الجميع يقتلون بعضهم بعض علي الهوية !
عندما وصلت السيارة لبيت خديجة زهران ، كانت هناك مفاجأة مذهلة بمجرد ان فتحت القوات الخاصة باب الشقة بهدوء وجدوا مارون عساف عارياً في فراش خديجة ، فقد وجد الرجال يحيطون به فجأة وهو علي الفراش عارياً تماماً كيوم ولدته أمه !
أما خديجة فكانت في الحمام تستحم ولم تنتبه لأي شيء ألا عندما جذبها الرجال من الحمام وستروها بشال أحدهم ، ساعتها انتهز مانويل الفرصة وحاول الهرب قفزاً من الشباك ، ووجدوه ميتاً أسفل العمارة عارياً تماماً !!
أما مارون الحايك فقد استسلم عاجزاً تماماً وهو يعلم مصيره المشئوم لقاء خيانته لوطنه !
تم اقتياد مارون وخديجة إلي كهف السعرانة للانضمام إلي شريكتهم في الخيانة أمينة المفتي .
أمينة ومارون وخديجة
في كهف السعرانة الرهيب تم تعليق مارون وخديجة في السقف كالذبيحة تماماً والكرابيج تنهال عليهما وصوت صراخهم يفزع أمينة بشكل كبير ، فتنكمش علي نفسها خوفاً ورعباً !
الأوامر كانت صارمة من العقيد أبو الهول ، عذبوهم بشد ة
وبلا هوادة أو رحمة لشل أرادتهما تماماً حتي يفصحا عن كل المعلومات التي أعطوها لأمونة الشعنونة وبالتفصيل الممل !
أما أمينة التي ذاب جسدها وأصبح شبحاً ، فقد أمر القائد أبو إياد بحرمانها من النوم نهائيا مع إعطائها قطرات قليلة من الماء حتي لا تموت ، وبذلك تتحطم معنوياتها كلياً وتبوح بكل الأسرار والمعلومات التي نقلتها للصهاينة ، حتي يتمكن الفلسطينيون من تعديل خططهم المستقبلية لعملياتهم الفدائية وتحليل نوايا العدو ومقاصده .
كان من المفيد جدا إعادة استجواب أمينة مرة ثانية بعد تحليل اعترافات مارون وخديجة ، وذلك للتحليل الدقيق والمقارنة بين أقوالها واعترافهم ، ذلك أن أمينة المفتي جاسوسة من نوع خاص جدا ، درست علم النفس وقرأت في فروع الفلسفة وتعلمت المحاورة الجيدة والجدال ، وكانت قراءاتها مزيج من الثقافات والاتجاهات ، فكان لابد من التعامل معها بطريقة خاصة جداً !
علي الفور بدأ محضر استجواب الخائنة خديجة زهران ....
ــ اسمك بالكامل وعمرك ؟
ــ خديجة عبد الله زهران 38 عام .
ــ جنسيتك ..؟
ــ أردنية الأصل وأحمل هوية لبنانية .. صاحبة محل لوار للملابس في بيروت .
ــ كيف تعرفت بأمينة المفتي ؟
ــ تعرفت عليها عندما جاءت لتبتاع ملابس لها ، ومن لهجتها عرفت أنها أردنية مثلي .
ــ كيف توطدت علاقتكما ؟
ــ كانت تزورني دائماً بالمحل وتحولنا إلي أصدقاء .
ــ هل تعرفت من خلالك بالمدعو مارون الحايك ؟
ــ لا ... بل بمانويل عساف هو الذي عرفها بمارون الحايك .
ــ وما سبب ذلك ..؟
ــ كانت بحاجة الي تليفون بشقتها ، فطلبت من مانويل مساعدتها لأنه موظف بالمصلحة .
ــ هل كان مانويل عشيق لك وقتها ؟
ــ لا .. كانت زوجته زبونة لمحلي .. وكان يجئ معها أحيانا فتعرفت عليه .
ــ وكيف تطورت بينكما العلاقة إلي جنس ؟
ــ طلبت مني أمينة ذلك لإسكاته عنها .
ــ هل كنت علي علم بنشاط أمينة التجسسى منذ البداية ؟
ــ لا لم أكن أعرف .. ومانويل هو الذي أخبرني بذلك أثناء سكره .
ــ لماذا لم تبلغي السلطات الأمنية بالأمر ؟
ــ أردت استغلال أمينة مادياً لأنني كنت مدينة بمبلغ كبير للبنك .
ــ قالت أمينة انك مارست معها الجنس مرات كثيرة .
ــ لا .. لا هي التي جرتني لان افعل معها ذلك لتضمن سكوتي .
ــ كيف بدأت العمل معها في التجسس ؟
ــ شرحت لي طريقة التعرف بالنساء الفلسطينيات ومصادقتهن ، ومكثت معي بالمحل عدة أيام لتراقبني .
ــ كم زوجة فلسطينية تعرفا عليها ؟
ــ لست ادري .. ربما أكثر من أربعة عشر زوجة .
ــ كم ليرة حصلت عليها لقاء عملك ؟
ــ سبعة آلاف أو ثمانية .
ــ هل تعرفين أبو ناصر ؟
ــ أعرف زوجته سندس ولم اره أبداً .
ــ كيف نشأت علاقة أمينة به ؟
ــ جلبت لها رقم تليفونه في صيدا من زوجته .
ــ ولماذا رغبت أمينة في التعرف عليه ؟
ــ لان زوجته أخبرتني الكثير عن بطولاته وعملياته الفدائية في الجنوب ، واهتمت أمينة بمصادقته .
ــ متي أخبرتك أمينة بأن أبو ناصر ضالع معها في التجسس ؟
ــ لم تخبرني عن ذلك ، وإنما أكدت لي بأن الضابط الفلسطيني وطني أكثر من اللازم .
ــ هل صدقتها ؟
ــ نعم فقد كانت تكرهه بشدة ، وتطلب مني دائماً استدراج زوجته للحديث عنه لمعرفة أخباره .
انتهت أقوال خديجة زهران ، حيث أدلت باعترافات كاملة عن علاقتها بزوجات الضباط الفلسطينيين .
أما مارون الحايك فقد اعترف بكل شئ بالتفصيل دون ضغط او إكراه ، وعثر في بيته علي قائمة طويلة تحوي الأرقام السرية لقادة منظمة التحرير الفلسطينية ، بالإضافة الي ملف كبير يحتوي علي خلاصة تجسسه علي مكالماتهم .
انتهي التحقيق مع خديجة زهران ومارون الحايك وتم تسليمهما للسلطات اللبنانية لمحاكمتهم .
أم أمينة المفتي فقد امتنع الفلسطينيين عن تسليمها نهائيا للسلطات اللبنانية ، وقرروا لها مصير آخر وحتمي لمن خانت دينها ووطنها وعروبتها وتسببت في مقتل المئات من المجاهدين العرب الشرفاء .
أمينة تتجرع الموت البطئ !
هاهي أمون الشعنونة تتجرع الموت البطئ داخل كهف السعرانة
الرهيب ، مقيدة بالسلاسل الحديدة الثقيلة في حوائط الكهف وملقاة كحشرة عفنة لا قيمة لها ، تلعنها أرواح الشهداء الأبرار في كل مكان !
إنها أمينة المفتي من أصول شركسية غير عربية ، شربت الكراهية منذ نعومة إظفارها للفلسطينيين ، فقد كبرت ووعيت ما حولها وهي تري عمها خادماً في البلاط الملكي الأردني ، ونمت بذور الخيانة وترعرعت في دمها الأزرق ؛ فكانت تهدي إسرائيل أسرار كبري عن مخازن الأسلحة الخاصة بالمقاومة في جنوب لبنان وتسببت لهم في خسائر فادحة في الأرواح ومخازن السلاح الفلسطيني !
لقد فعلت ذلك بقلب ميت ودون أن يهتز لها جفن !!
ونسيت أهلها وهربت منهم إلي إسرائيل بعد أن جلبت لهم العار الأبدي !!
ورغم اعترافاتها التفصيلية للمخابرات الفلسطينية رصد ؛ فقد أخفت عنهم الكثير أيضاً ، فقد كانت هي التي أبلغت الموساد بوجود جورج حبش علي طائرة الخطوط الجوية اللبنانية ، فاختطفتها إسرائيل وأجبرت قائدها علي الهبوط في مطار تل أبيب يوم 10 / 8 / 1973 ومن حسن الطالع أن القائد جورج حبش لم يركب الطائرة لتعرضه لأزمة قلبية مفاجأة !
الموساد في ذهول !
بمجرد أن نشرت الصحف اللبنانية خبر القبض علي أمينة المفتي وأعضاء شبكتها التجسسية ؛ أصيب الموساد بالذعر الشديد ، ليس خوفاً علي أمينة فقط ، وإنما خوفاً علي باقي الجواسيس الطلقاء بحرية في جميع أنحاء لبنان وكل الدول العربية !
هؤلاء الجواسيس الجبناء سوف يصيبهم ذعر شديد أن يكون مصيرهم مثل الخائنة أمينة المفتي !
ومعني أن يخاف الجاسوس هو أن يتهاوى سريعاً ، ويسقط سريعاً أيضاً !
لذلك قرر الموساد وضع خطة فورية سريعة لاختطاف أمينة من الفلسطينيين وإنقاذها بأي شكل وبأي خسائر محتملة !
وقد رأي الزعيم الراحل ياسر عرفات الإبقاء علي أمينة في كهف السعرانة جنوبي لبنان لأنه هو المكان الأكثر أماناً للحفاظ علي الجاسوسة حية ، ولا تستطيع يد الموساد أن تصل إليه بأي شكل من الأشكال !
ورفض الزعيم كذلك رغبة رئيس مخابراته علي حسن سلامة في إعدام الجاسوسة أمينة المفتي بصورة علنية حتي يصيب الرعب باقي الجواسيس الطلقاء في كل مكان من الوطن العربي كله !
طبعاً أبو عمار رجل سياسي وحكيم ينظر للأمور نظرة مستقبلية ولا يتعجل قطف الثمار قبل نضوجها !
حياة الجاسوسة الحقيرة لا تساوي عنده أي شئ !
لكن حياة الأسرى السجناء في سجون الصهاينة تساوي عنده كل شئ !
هو يدرك جيداً أن إسرائيل سوف تساومه علي أمونة الشعنونة وتعرض بضاعتها عليه من الأسري الفلسطينيين الإبطال في سجونهم الملعونة !
وهو كذلك لديه بضاعته الثمينة التي يلهث ورائها الموساد كما تلهث الكلاب وراء جيفة قذرة نتنة !
كان ذلك هو تفكير الزعيم العظيم ياسر عرفات ، لذلك رفض نهائياً التسرع في إعدام الجاسوسة وأمر باستمرار حبسها في كهف
السعرانة لأجل غير مسمي ، وحتي يبدأ المزاد الصهيوني لإنقاذ عميلتهم الخائنة بأي ثمن !
رقصة الحية الرقطاء الأخيرة !
شئ أغرب من الخيال !!
إنها الحية الناعمة كادت أن تنجح في الهروب من كهف السعرانة !
كيف حدث ذلك ؟!!
الحكاية باختصار انها نجحت في إغواء واحد من حراسها ؛ فوقع في حبها !!
أمعقول هذا ؟!
هذا ما حدث بالفعل ، فقد بثت غرامها وهيامها بالحارس الأبله الساذج وصدقها ، بل ووعدته أن تأخذه معها الي أرض الميعاد إسرائيل ، يعيش معها هناك في سعادة ونعيم مقيم !
أوشكت خطة أمونة الشعنونة أن تنجح بالفعل لولا أن ذلك الحارس الخائن أباح بسره لأحد زملاؤه !
علي الفور ابلغ ذلك الزميل الوطني رؤسائه بما عرف !
تمت مراقبة الحارس العاشق جيداً حتي امسكوه متلبساً بإدخال سترة عسكرية جديدة وكاملة كي ترتديها أمينة المفتي ويهربان معاً !
طبعاً كان عقابه الفوري زخات كثيفة من رشاش اتوماتيكي ، مات الخائن وفشلت الأفعى في رقصتها الأخيرة !
ــــــــــــــــــــــــــ انتهت الحلقة الثانية عشرة ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــ الحلقة الثالثة عشرة /// قريبا إن شاء الله ـــــــــــــــــــ
أحمد عبد اللطيف النجار
كاتب عربي