مقدمة:
أثبتت الدراسات أن 85% من نجاح الفرد في عمله وحياته ومن ثم سعادته فيهما يعود إلى مهارته في الاتصال بذاته والآخرين من حوله، وهذه المهارات تعيننا على إقامة علاقات إيجابية مع ذواتنا والآخرين من حولنا، الأمر الذي يستوجب ممارسة هذه المهارات والتفاعل معها.
وقد تنأولنا في هذا المقرر مهارات الاتصال كونها أداة تحقيق التوافق النفسي والاجتماعي للطالب، وإحدى أهم مهارات تطوير الذات.
يلعب الاتصال دورا أساسياً في نجاح العلاقات الإنسانية في مختلف مجالات الحياة، ولذلك فهو مهارة يتعين على جميع البشر اكتسابها وتطبيقها، ليتمكنوا من تحقيق مهامهم. ويتميز الاتصال الفعَال بالادراك والوعي والقدرة على توصيل الفكرة إلى الطرف المقابل وتحقيق الأهداف.
ويعد الاتصال أداة تنمية الإنسان وتطور معارفه وخبراته من النواحي الاجتماعية والتعلىمية والوظيفية، ومن ثم فالاتصال الفعال من أهم أسباب النجاح.
مفهوم الاتصال:
يعرَف الاتصال بأنه تفاعل طرفين أو أكثر في موقف معين لتبادل المعلومات والأفكار والآراء بقصد التأثير في أي طرف وإحداث استجابة.
ومن هنا فإن مفهوم الاتصال:
1- يحتوي على صلة؛ أي علاقة إيجابية بينك وبين من تتصل به.
2- يقتضي البلاغ؛ أي توصيل ما تريده إلى الآخرين بصورة واضحة وصحيحة.
3- يعني الاتحاد؛ أي الاتفاق والانسجام مع الآخرين.
أهمية الاتصال:
تنبع أهمية الاتصال من خلال الآتي:
- يمثل الاتصال جزءاً كبيراً من أعمال الفرد إلىومية، حيث يمثل الاتصال بالآخرين من برنامج الإنسان إلىومي ما نسبته 75%، والأعمال الأخرى تمثل 25%.
- تعد مهارات الاتصال من أهم عوامل النجاح المهني للفرد، بحيث تمثل 85% من نجاحه المهني، أما المهارات العلمية والمهنية فتمثل 15%.
- القدرة على إنجاز الأهداف بالشكل المناسب.
- ضمان التفاعل المشترك بين الأفراد.
- معرفة الفرد بنفسه والآخرين من حوله.
آداب الاتصال:
نشاط تعاوني:
اقرأ النص الآتي، ثم لخص ما ورد فيه من آداب الاتصال بالتعاون مع أفراد مجموعتك:
يقول عبد الله بن المقفع في كتابه الأدب الكبير:
"تعلَم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الكلام، ومن حسن الاستماع إمهال المتكلم حتى ينهي حديثه، وقلة التلفت إلى الجواب، والإقبال بالوجه والنظر إلى المتكلم، والوعي لما يقول، ومن الأخلاق السيئة مغالبة الرجل على كلامه والاعتراض علىه ومقاطعة الحديث، ومن الأخلاق التي أنت جدير بتركها، إذا حدَث الرجل حديثاً تعرفه ألا تسابقه إلىه وتشاركه فيه، حتى كأنك تظهر للناس أنك تريد أن يعلموا أنك تعلم مثل الذي يعلم، ومن تمام حسن الخلق والأدب أنه إذا سمعت من صاحبك كلاماً أو رأياً يعجبك فلا تنتحله تزيناً به عند الناس، واكتف من التزين بأن تنسب إلى صاحبك رأيه وكلامه ما استطعت".
تذكر بأنه لكي تحقق آداب الاتصال مع الآخرين علىك مراعاة ما يلي بشكل فاعل:
- السلام على محدثك.
- الابتسام والاقبال بوجه طلق على محدثك.
- المحافظة على التواصل العيني مع محدثك.
- التركيز على ما يقوله محدثك وتقليل الإلتفات.
- الانصاف والحرص على ما يقوله محدثك.
- عدم مقاطعة محدثك وإمهاله حتى ينهي حديثه.
- لا ترفع صوتك فوق صوته ولا تظهر له أنك أعلم منه بحديثه.
عناصر الموقف الاتصإلى:
يعد نموذج (جاكبسون) من أشمل النماذج الممثلة لعناصر الموقف الاتصإلى وأكثرها دقة.
يرى (جاكبسون) أن أي موقف اتصإلى يتضمن ستة عناصر، وهي كالآتي:
1- المرسل/المتلقي: سواءً كان متحدثاً أو كاتباً أو رساماً أو مذيعاً أو خطيباً...
2- المستقبل/المتلقي: سواءً كان مستمعاً أو قارئاً أو مشاهداً ...
3- الرسالة: المعلومات أو الأفكار أو المشاعر التي يحأول المرسل إيصالها إلى المستقبل، ويحأول المستقبل تفهمها والتفاعل معها. فالرسالة في نظر (جاكبسون) تبادلية يساهم المرسل والمتلقي في بنائها والتفاعل معها.
4- القناة: أي الوسيلة التي تنتقل بها الرسالة من المرسل إلى المستقبل كالرسائل والهاتف والتلفاز والإذاعة والكتب ومكبرات الصوت...
5- السياق: أي المجال الذي تدور في فلكه الرسالة كالسياسة والرياضة والاقتصاد والتعلىم وأمور الحياة إلىومية...
6- الشيفرة: أي اللغة المستخدمة في الاتصال، باعتبار نوعها كالعربية أو الانجليزية مثلاً، وباعتبار مستواها كلغة السماسرة أو اللصوص أو لغة الاصدقاء الخاصة...
وتضيف بعض النماذج عنصرين آخرين هما:
1- رجع الأثر أو التغذية الراجعة: أي الاستجابة التي يظهرها المستقبل كردة فعل للرسالة التي يتلقاها من المرسل.
2- الهدف الاتصإلى: حيث أن لكل اتصال إنساني هدف معين، مثل:
- نقل أو تبادل المعلومات والأفكار والمشاعر...
- التأثير في الطرف الآخر لتبني وجهة نظر معينة أو أداء عمل معين...
- تمضية وقت الفراغ.
- إقامة علاقة جيدة.


ساحة النقاش