السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أشكركم على هذا الموقع المتميز، ابنتي عمرها سنتان، وهي ذكية وتتكلم بشكل ممتاز والحمد لله،  وتعودت على الحمام مجددا وبسهولة.

أود أن أستشيركم بعدة أمور تخصها:

1- قبل النوم وخلال شرب الحليب من المرضعة تلعب بشعرها بشكل مستمر وتشده أحيانا. فكيف يمكن التخلص من هذه العادة؟

2- منذ أسبوعين تقريبا بدأت ألاحظ أنها ترمش عينيها بقوة، فهل هذا الأمر بسبب التوتر أو العصبية؟ حاولت أن أتجاهله بشكل كامل فخف قليلا ولكنها تفعله بين الحينة والأخرى.

3- والدها طبيب أسنان وأشعر أنه يتعامل معها كما يتعامل مع الأطفال في العيادة. فيحاول أن ينهي أي موقف بالحزم والسرعة والشدة، ولكنها في هذه الحالة تلجأ غالبا للضرب وإخراج اللسان والصراخ.

حاولت أن أتدخل ولكن بدأ زوجي يتضايق مني ويشعرني أنني السبب في رد فعلها القوي معه. فكيف أوفق بين زوجي وابنتي؟

علما أني أحاول أن أتعامل معها بالإقناع والحوار وأحيانا بسبب عندها أرفع صوتي عليها أو أظهر لها أني "زعلانة" وأترك الغرفة.. أشكركم على نصائحكم المفيدة.. وجزاكم الله كل الخير.

 
2009/08/08 ا
مشكلات شقية, أخطاء المربين الشائعة, مفاتيح تربوية ا
أ  
الحل
 
الأخت الكريمة ابنة الإسلام.. السلام عليك ورحمة الله وبركاته..

أهلا بك في زاوية "معا نربي أبناءنا" وأشكرك على طرح مشكلة طفلتك والتي تعاني منها أغلب الأمهات، وحقيقة أنها سلوكيات تبدو مزعجة من أطفالنا، لكن ما يجعلها كذلك ردود فعلنا نحن الكبار، لذلك سأتناول الرد على استشارتك عبر ثلاث نقاط تربوية أذكرها:

1- حركات الطفلة العنيفة هي توترات نفسية أم ردود فعل عنيفة للمحيط الأسري.
2- الأم ما بين أسلوب الأب الحازم والشفقة على طفلة وسيلتها التعبيرية الصراخ والبكاء.
3- أساليب تربوية يحتاجها أطفال مرحلة الطفولة المبكرة.

أولا: حركات الأطفال العنيفة هي توترات نفسية أم ردود فعل عنيفة للمحيط الأسري:
عزيزتي الأم.. طفلتك حفظها الله يندرج عمرها تحت مرحلة الطفولة المبكرة، وهذه المرحلة هامة جدا في تكوين الطفل النفسي، لذلك ينصح أن تتسم البيئة الأسرية بالهدوء والتعامل القائم على الاحترام، والبعد عن الصراخ أو الغضب، لا يوجد طفل بفطرته عنيف أو سلوكه عدواني، فالعنف والعدوانية هما سلوكيات تكتسب من البيئة وغالبا تظهر في عمر مرحلة الطفولة المتوسطة.

لذلك سلوكيات طفلتك من شد شعر أو صراخ أو بكاء ليست سلوكيات عدوانية، ولا توترات نفسية، إنما هي أسلوب تستخدمه طفلتك لتصل لما تريد، فالأطفال أذكياء جدا في هذا العمر وملاحظين جيدين، فعلى سبيل المثال أعتقد أن طفلتك تشد شعر مربيتها وتصرخ وقت اكتفائها منها، فحين تستخدم هذا الأسلوب عليك التفكير بهدوء في طريقة تساعدها على التخلص من هذه الحركات غير المرغوب فيها.

إذن طفلتك ليست عدوانية لكنها تبنت أسلوبا عدوانيا يلبي لها رغباتها وليلفت انتباهك، وعليك معالجته بشكل تربوي، وهذا ما سأتناوله في النقطة الأخيرة من الرد.

ثانيا: الأم ما بين أسلوب الأب الحازم والشفقة على طفلة وسيلتها التعبيرية الصراخ والبكاء:
عزيزتي الأم.. غالبا ما يقع الأطفال فريسة ما بين أسلوب الأب الحازم حاد القسوة وأسلوب الأم الحاني، لكن في حالة طفلتك الأمر بسيط جدا  وهو اتركي الأب يتصرف كما يشاء وشجعي أسلوبه الحازم، طفلتك الآن بحاجة للحزم لتنمو شخصيتها بتوازن نفسي أخلاقي سليم، أي عندما يأمر الأب الطفلة بالنواهي الطبيعية والواجبة عليك تأكيد ما يقوم به حتى إن كان بصورة لا تعجبك، وهناك أوقات تجمعكما معا تستطيعين قدر الإمكان أن تتناقشي معه بأفضل الأساليب التي يمكن أن توجها طفلتكما بها دون أي إيذاء نفسي لها.

كما أحيطك علما أن طفلتك تستخدم الصراخ وإخراج لسانها كتمثيلية تحقق لها ما تريد ويعزز ذلك عندها كونك تعطفين عليها، أي لو تضامنت مع الأب في أسلوبه فستجدين طفلتك تفقد سندها وهو أنت في تحقيق رغباتها والتي لا تدرك نتائجها، فهي فقط تستخدم الصراخ لمجرد الصراخ ولأنه يجعلك "تطبطبين" عليها، وهذا ما نطلق علية جلب الاهتمام السلبي، أي الطفل يتبنى أسلوبا خطأ ليجلب اهتمام ذويه له، لكن بالتدريج وبالاتفاق مع الأب ستجدين طفلتك تتخلص من هذا الأسلوب نهائيا.

ثالثا: أساليب تربوية يحتاجها أطفال مرحلة الطفولة المبكرة:
عزيزتي الأم.. التربية التي لا يتشارك فيها الوالدان معا، توصف بالتربية العرجاء التي تحتاج لسند، ورغم ذلك لا شكل لها ولا معني في حالة وجود الوالدين بالأسرة، وطفلتك كباقي أطفال عمرها بحاجة  لدعمكما معا وتربيتكما المتكاملة معا، وفيما يلي أطرح عليك بعض أساليب التربية المناسبة  لمرحلتها العمرية، وحاولي الاستفادة منها قدر الإمكان:

1- التربية السليمة اتفاق وليست إنفاقا:
 غالبا نجد الآباء يؤمنون بتربية الإنفاق فقط، لكن حقيقة حزم الأب هام وضروري في التربية، كأهمية عطفك وحنانك، ولكن كل في موضعه الخاص أي عندما يكون الأب حازما في أمر ما عليك الانضمام لجانبه حتى تدرك طفلتك أن ما تقوم به خطأ والدليل أن الأم لم تربت عليها، فالطفلة تفهم حنانك معها بعد غضب الأب أنها على حق.

2- طفل العامين يحتاج للرعاية والملاطفة أكثر من الحزم:
أوصى الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن نعامل أطفالنا لسبع سنوات باللعب، أي عندما يرضع الطفل نلاعب شعر رأسه ونمسح على جبينه، ونلاطفه بالكلمات الجميلة، وعندما يبدأ يتكلم نشجعه على الكلام باللين، وعندما يمشي نعلمه المشي بالراحة والهدوء، وعندما نعلمه الأكل والشرب نقدم له قدوة حسنة لأنه يرانا كنموذج تمثيلي يرغب في تقليده واكتشافه.

تلك الأمور لا مجال للغضب أو القسوة فيها، والحزم هنا يكون غير متزن لأن الطفل بحاجة إلى محاولات وتكرارات ليستوعب السلوك السليم وينفذه، وهنا أنصحك بتعليم طفلتك كل شيء بابتسامة على الوجه، وملاطفتها بهدوء، وصبر ثم الصبر ثم الصبر، فأنت في هذه المرحلة في جهاد تربوي، إن صبرت واجتزت الأمور بسلامة نجحت شخصية طفلتك للأبد.

3- ألعاب أطفال هذه المرحلة:
طفلتك تحتاج لألعاب الفك والتركيب لأنها تساعدها على الاكتشاف، فهي بفطرتها تحب العبث في الأشياء واكتشافها، والألعاب المتحركة تبث فيها السعادة والمتعة، أما الألعاب المطاطية فهي مفيدة لطفلتك لكونها ستساعدها على التخلص من الأسلوب العنيف، كما أن للألوان والرسم الكثير من الفوائد أهمها اختيار اللون وإسقاطه على الورقة البيضاء الذي ينمي لدى طفلتك الأحاسيس والمشاعر، ويقوي قدرتها على التفكير بما يتناسب وقدراتها العقلية.

4- امنحي طفلتك الاهتمام الإيجابي:
رمش العين ليس مشكلة جسدية في طفلتك لكنها تعبيرات نفسية مثلها مثل الصراخ والشد ومد اللسان، وأنت بنفسك قلت إن رمش العين خف عندما تجاهلته، لا تقلقي بشأن ذلك سينتهي بمرور الأيام، لكن عليك أولا تجاهله ثم الاهتمام بطفلتك بصورة ترضيها، وهذا يحدث عندما يصاحب اهتمامك بشئونها الملاطفة والملاعبة بعيدا عن التهديدات والغضب والتذمر.

rotato

  • Currently 173/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
57 تصويتات / 300 مشاهدة
نشرت فى 9 أغسطس 2009 بواسطة rotato

ساحة النقاش

mero

rotato
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

121,941