الباحثة رباحي زهيدة

يهدف هذا الموقع الى تبادل الأفكار والمعلومات بين الأفراد بغرض تشارك المعرفة في مجالات معينة

    إن قطاع التعليم العالي يشهد تطورا معتبرا في الولايات المتحدة ، بحيث تعد الجامعات الأمريكية من أحسن الجامعات في العالم وذلك يرجع لفعّالية برامجها و استقلاليتها، كما نجد جمعيات منفصلة عن الدولة وهي تنظيمية جهوية تقوم بالتفتيش و تمنح الاعتماد للجامعات و المعاهد، ومن ثمّ فالتعليم العالي يمثل أهم مساهم في تحقيق التنمية لما يوفره من كفاءات بشرية ، كما أنّ المنافسة بين الجامعات تجعل هذه الأخيرة تحقق النجاح  وكل واحدة منها تعمل على تحقيق الريادة من خلال استقطاب أفضل الأساتذة و توفير الخدمات الضرورية للطلبة من منحة و مسكن و إطعام و ترفيه و... ، بالإضافة إلى وضع برامج دراسية ذات جودة عالية،      

    إنّ التعليم الجامعي يشكل محل اهتمام في عصرنا الحالي لأنّه بواسطة الموارد البشرية الكفأة تبنى الأمم و تتطور، ومن ثم نجده من بين أهم الوسائل التي تجسد مجتمع المعرفة كون المعلومة هي أداة التقدم و التطور، بحيث تحتاج المؤسسات والدولة بصفة عامة للكفاءات والخبراء لتزويدها بالمعلومات في رسم سياساتها الحالية و المستقبلية ، كما نجد الآن الجامعات لاتدّرس فقط الظواهر من الجانب النظري بل القيام بأعمال ميدانية بحيث يتم التطرق إلى لدراسات وتجارب مختارة من العالم تدّرسها وتوضح أهميتها ، وكذلك مقارنتها بالدراسات المحلية على مستواها، هذا مانجده في الدول الأنجلوسكسونية مما أدى بي إلى الوقوف عند التعليم الجامعي في الولايات المتحدة الأمريكية، ولذلك نطرح الإشكالية التالية:

     فيما تتمثل أهم مميزات التعليم الجامعي بالولايات المتحدة الأمريكية؟

   وتندرج تحتمها مجموعة من التساؤلات:    

    - ماهو نظام التعليم العالي في الو.م.أ؟ 

    - كيف تتم الدراسة الجامعية في  الو.م.أ؟

    - ماهو دور مؤسسات الإعتماد في الو.م.أ؟

    - ماهي مقومات نجاح الجامعات الأمريكية؟  

 

أولا: لمحة عن الولايات المتحدة و التعليم
العالي بها

1. التعريف بالولايات المتحدة الأمريكية:         

    الولايات المتّحدة الأمريكيّة هي جمهورية دستورية فيدرالية تضم  50 ولاية ومنطقة العاصمة الاتحادية، تقع معظم البلاد في وسط أمريكا الشمالية ، حيث تقع 48 ولاية وواشنطن العاصمة بين المحيط الهادي والمحيط الأطلسي وتحدها كندا شمالا والمكسيك جنوبا. تقع ولاية ألاسكا في الشمال الغربي من القارة، وتحدها كندا شرقا وروسيا غربا عبر مضيق بيرينغ ، أما ولاية هاواي وهي عبارة عن أرخبيل فتقع في منتصف المحيط الهادئ. كما تضم الدولة العديد من الأراضي والجزر في الكاريبي والمحيط الهادئ، تقدر مساحتها بـ 9.83 مليون كم2، وعدد سكانها 307 مليون نسمة، تتميز الولايات المتحدة من أكثر دول العالم تنوعاً من حيث العرق والثقافة، وجاء ذلك نتيجة الهجرة الكبيرة ، كما يقدر إجمالي الناتج المحلى لعام 2008 نحو 23 في المائة من المجموع العالمي، تأسست البلاد عن طريق ثلاث عشرة مستعمرة بريطانية على طول ساحل المحيط الأطلسي أصدرت هذه المستعمرات إعلان الاستقلال في الرابع من يوليو عام 1776، والذي أقر باستقلالهم عن بريطانيا العظمى وتشكيل حكومة اتحادية. (1) 

 ـــــــــــــــــــ

 (1)-  ويكيبيديا الموسوعة الحرة، الولايات المتحدة الأمريكية. انظرالموقع: www.wikipedia.org/wiki/  ، تم تصفح الصفحة يوم 21/01/2012 على الساعة 18:35.     

     2. نبذة عن التعليم العالي بالولايات المتحدة الأمريكية

    المجتمع الأمريكي هو مزيج من الأعراق و الأجناس الذين هاجروا من كل القارات إلى أمريكا،بحيث أنّ هذا المجتمع يحترم الأفراد من خلال مايكفله الدستور و الأعراف من حرية التعبير وإبداء الرأي والحق في الحياة الكريمة، بحيث تعمل المؤسسات التربوية على غرس هذه الحقوق في الفرد إبتداءا من المرحلة الابتدائية، فمعظم العائلات الأمريكية تسعى لتسجيل أبنائها في الجامعات المشهورة بعد استكمال دراستهم الثانوية ، وفي حالة عدم قبولهم فتوجههم لما يسمى بكليات المجتمع التي تمنح للطالب دبلوما لمدة سنتين بعد ذلك يتحول إلى الجامعات أوالتوجه للحياة المهنية. فالاهتمام بالتعليم العالي أدى لانتشار عدّة جامعات وكليات في جميع الولايات والمدن الكبيرة والصغيرة و العمل على تشجيع التحاق الطلاب الأجانب إذا توفرت فيهم الشروط الأكاديمية، فإحصائيات 2004 تشير إلى أنّ عدد المؤسسات التعليمية يتجاوز 4 ألاف جامعة و كلية، مثلا: ولاية كاليفورنيا تحتل المرتبة 1 من حيث عدد المؤسسات الجامعية التي تقدر بـ 399 جامعة وكلية ثم تكساس يوجد بها 201 جامعة و كلية.إنّ الجامعات المرموقة مثل هارفارد، ستانفورد، بيل، بركلي ...هي عبارة عن جامعات غير ربحية تمّ إنشاؤها من قبل مؤسسات وأفراد وأصبحت لها استثمارات ضخمة،مما جعلها تتطور وأصبحت من أهم مراكز التدريس وتساهم في إعداد القادة السياسيين والاقتصاديين، رغم أنّ الجامعات والكليات الأهلية- التي أسسها أشخاص أو مؤسسات- والحكومية تتحصل على رسوم دراسية من الطلبة لكن لديها موارد أخرى كالدعم الحكومي ، عقود البحث العلمي ، الهبات، ضف إلى ذلك مساهمات المؤسسات الاقتصادية والخيرية، مثلا مؤسسة ويليان فلورا هيوليت وهي مؤسسة خيرية قدمت هبة لجامعة ستانفورد عام 2001 مقدارها 400 مليون دولار ، كذلك مؤسسة باتريك و لوارا مكفوفن قدمت هبة لمعهد ماستشوتش للتكنولوجيا مقدارها 350 مليون دولار. (1)

ــــــــــــــــ

 (1)- الملحقية الثقافية واشنطن ، مختصردليل الطالب للدراسة في الولايات المتحدة وكندا.انظرالموقع: www.omani.info/studient gide.htm ، تم تصفح الصفحة يوم31/01/2012 على الساعة 18:48.

3.دور التعليم العالي في خدمة المجتمع   

   إن التعليم العالي يكون في خدمة الأفراد في مجتمعهم ومن ثم يعزز له عملية المساهمة في تحقيق التقدم و التطور ،لقد تحقق نوع جديد من خدمة الجمهور في مطلع القرن 20 في جامعة ويسكنسن تمثل في توسيع الخدمات الجامعية في جميع أنحاء الولاية ، وفي بداية الثمانينات تمّ تأسيس منظمتان كبيرتان للعمل الطلابي وهي:

 *جمعية فرص الخدمات الجامعية أو' كول' التي بدأت في عام 1984 عندما زار وين ميسل 700 جامعة من مدينة مين إلى واشنطن لتحفيز الطلبة على الانخراط في المجتمع.

*مؤسسة وطنية مقرها بوستن ساعدت في تنمية الجامعة وتطوير البنية التحتية ومواردها، ومن تمّ فهاتين المؤسستين عملتا كعامل تحفيز بفضل تقديم الموارد والبنية التحتية و ثمّ الموافقة الرسمية على تمكين مئات الكليات والجامعات من تطوير برامجها.

   وفي عام 2000 تأسس المنتدى الوطني في جامعة ميتشغان الذي كان سابقا ( منتدى كيلوغ حول التعليم العالي لخدمة الصالح العام في التسعينات) وذلك لمعالجة قضايا إجتماعية لتلبية المطالب الاقتصادية و الثقافية و.... للأجيال القادمة. إنّ مهمة المنتدى الوطني تكمن في زيادة الوعي و الالتزام والعمل المتعلق بالدور الخدماتي الجماهيري للتعليم العالي في الو.م.أ ، فالأسلوب الذي يتبعه المنتدى هو التعاون مع مجموعة من الأفراد و المؤسسات في إطار التعليم العالي و خارجه ، كما يهدف إلى ربط البحث بالتطبيق العملي أي الممارسة.(1)

     ما يمكن ملاحظته أنّ الميزة الأساسية للتعليم الجامعي في الولايات المتحدة أنه يعمل على تلبية احتياجات المجتمع  دون التمييز بين أفراده ، فمخرجات التعليم العالي تكمن في وجود كفاءات مدربة مزودة بمعارف ومهارات يستفيد منها المجتمع وتحصل على فرص العمل فيه دون الاضطرار للهجرة ، فالدولة توفر لهم الدعم والبيئة المساعدة على الإنتاج وإبراز قدراتهم.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)-  أدريانا كيراز وآخرون ،(تر:إبراهيم الشهابي)، التعليم العالي لخدمة الصالح العام. العليا (السعودية):مكتبة العبيكان،2010 ، ص ص 57-59.

 

ثانيا: الدراسة الجامعية بالولايات المتحدة الأمريكية     

  سنعالج في هذا المحور الدراسة الجامعية في الو.م.أ التي تعد من دول العالم المتقدم، بحيث تشهد العديد من التطورات في مختلف المجالات ومنها قطاع التعليم الجامعي الذي يساهم بشكل واسع في تحقيق التنمية، ومن ثم نتطرق الى الدراسات العربية في الجامعات و أهمها الدراسات الشرق أوسطية.

1. الالتحاق بالجامعات الأمريكية

     يتم التقدم لكل كلية أو جامعة بشكل مستقل في ظل مواعيد محددة من طرف الكليات و الجامعات  قبل بداية الدراسة ، بحيث يتم تعبئة إستمارة التقديم لكل كلية أو جامعة عن طريق الإنترنت ، وتضم معلومات شخصية وأكاديمية عن المتقدم تحدد أهليته للقبول ، وفي حالة قبوله يبلّغ الكترونيا ليطلب منه إحضار الوثائق اللازمة .

    شــــروط القبـول: يشترط مايلي:

   - الكفاءة اللغوية:

    تعتبر قدرة الطالب على القراءة والكتابة والمحادثة باللغة الإنجليزية من الشروط الأساسية للدارسة الجامعية في الو.م.أ، فالمقياس الرئيسي لهذه الكفاءة هو اختبار اللغة الإنجليزية ، والدرجة المقبولة لا تقل عن 213 في الاختبار عن طريق الحاسب الآلي أو 550 فى الاختبار الورقي أو 77 في اختبار الانترنت لطلاب المرحلة الجامعية ودرجات أعلى لطلاب الدراسات العليا.

  - الكفاءة الأكاديمية:

   تشترط جميع الجامعات الأمريكية للقبول بها إكمال الدراسة الثانوية بنجاح في مدرسة

رسمية معترف بها من قبل وزارة التربية والتعليم في بلد الطالب ،والحصول على نسبة لا تقل عن 70%  او أعلى طبقا للتخصص الذي يرغب الطالب في دراسته . (1)  

 ــــــــــــــــــــ

(1) - الملحقية الثقافية واشنطن، المرجع السابق الذكر، ص 3.

- المقدرة المالية:

   تتفاوت تكاليف الدراسة من جامعة لأخرى في الو.م.أ فكلما كانت مشهورة كلما ارتفعت المصاريف الدراسية فيها وإذا كانت الجامعة في مدينة كبيرة نفس الشيء.إضافة للمصاريف الجامعية فهناك نفقات أخرى مثل تكلفة السكن والطعام والتأمين الصحي والأنشطة الرياضية والثقافية،ولذلك تطلب الجامعات تقديم ما يثبت قدرات الطالب المالية وبصفة عامة فإن الرسوم الدراسية لأغلب الجامعات تتراوح ما بين خمسة عشر ألف وخمسة وعشرون ألف دولار أمريكي سنوياً، كما أن تكاليف المعيشة من سكن ومأكل وملبس وتأمين صحي وغيرها لا تقل عن ألف وثلاثمائة دولار شهرياً.(1)

   فإذا كانت الجامعات حكومية فالدولة تدفع للجامعة عن كل طالب مبلغ معين ، وكذلك في حالة إذا كان الطالب من داخل الولاية التي توجد بها الجامعة تخفض له الرسوم مقارنة بالأجنبي لأن الأول أولياؤه يدفعون الضرائب.(2)

    تعتبر هذه الشروط لازمة للتسجيل في الجامعات الأمريكية سوءا كانوا طلبة أمريكيين أو أجانب، وفي حالة توافرها تتم عملية التسجيل والقبول في الجامعة.

 ــــــــــــــــ

(1)- المرجع السابق الذكر، ص4

(2)-عمار بوحوش ، "النظام الانجلوسكسوني"، محاضرات قدمت لطلبة سنة ثانية ماستر، جامعة الجزائر03 : كلية العلوم السياسية والإعلام ،2011-2012.

 .2كيفية الدراسة بالجامعات الأمريكية 

   بعد إكمال الدراسة الثانوية يمكن للطالب الدراسة في الكليات أو جامعات أو معاهد التدريب المهني الأمريكية والتي تصنف إلى كليات أو جامعات عامة، كليات أو جامعات خاصة،معاهد متخصصة ومدارس حرفية ومهنية.

     تستغرق الدراسة الجامعية لمعظم البرامج بين أربع أو خمس سنوات للحصول على البكالوريوس،بينما يمكن إكمال الدراسة في الكليات المتوسطة في عامين أو3 سنوات للحصول على الدبلوم المتوسط.

     أمّا الدراسات العليا فيتم القبول لدراسة الماجيستر بحيث أن يكون الطالب حاصلا على درجة البكالوريوس بتقدير جيد في اللغة الإنجليزية ، و تكون مركزة على دراسة أكثر تخصصا من الدراسة الجامعية العامة من عام لعامين ،وتنحصر في تخصص أدق في الدكتوراه وتستغرق مدة 4 إلى 6 سنوات.

   كما يكتب الطالب مقال ذاتي يشرح فيه دواعي دراسة التخصص وتوصية من أساتذته، إضافة إلى ذلك تطلب الجامعات ذات السمعة العالية درجات مقبولة في اختبارات القدرات مثلGMAT  لطلاب إدارة الأعمال ، GRE لطلاب الدراسات الاجتماعية والعلمية. (1)

   فالطلبة المسجلين سواءا في الدراسة الجامعية العامة أو العليا يقوم بالدراسة وفقا للمدة المحددة ويقوم بأعمال ودراسات ميدانية وإعداد مذكرة التخرج أو الرسالة ماجستير،  أو أطروحة الدكتوراه.  

     

ــــــــــــــــ

(1)- الملحقية الثقافية واشنطن، المرجع السابق الذكر، ص5.

 3. الدراسات الشرق أوسطية في الجامعات الأمريكية

      في أكتوبر 2003 تمت المصادقة في مجلس النواب على مشروع قانون يطلب من مراكز الدراسات الدولية الجامعية لدعم السياسة الأمريكية ،وذلك جراء إفادة قدمها مركز دراسات يميني تتضمن أنّ " الدراسات الشرق أوسطية ودراسات في مناطق أخرى تنتقد السياسة الخارجية الأمريكية بقسوة و تحيّز". كما أنّ أحداث 11 سبتمبر 2001 أفرزت نزاع عندما إتهم المحافظون الجدد الأكاديميين المختصين بشؤون الشرق الأوسط، حيث نشر المركز الأكاديمي للأمناء و الخريجين تقريرا تحت عنوان " كيف تخذل جامعاتنا الو.م.أ ، وما يمكن فعله بهذا الشأن"، هنا بقي النزاع كلاميا ويقتصر على مواقع الانترنت و الكتب والمجلات ،ولكن مع تحول المشروع (قانون الدراسات الدولية في التعليم العالي) إلى قانون نافذ تحت الرقم3077، فهذا القانون يوحي بأنّه إذا كان معظم الخبراء يعتبرون  السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط سيئة فإنّ الخلل يكمن في الخبراء لا في السياسة،   فهناك 17مركز دراسات شرق أوسطية في الولايات المتحدة معظمها موجودة في جامعات هارفارد، كولومبيا ، نيويورك ، شيكاغو، وتتلقى جميعها هبات بموجب الفصل السادس لتمويل و إعطاء المنح الجامعية من خلال أنشطة تشمل تدريب معلمي المدارس الثانوية على شؤون الشرق الأوسط، و تشكل هذه المراكز أساس برامج التعليم العالي الخاصة بمناطق العالم،فالمحافظون الجدد يرون بأنّ معظم الباحثون في قضايا الشرق الأوسط هم ناطقون باسم إيديولوجيات بلادهم الإرهابية ، ويرى رشيد الخالدي وهو أستاذ كرسي للدراسات العربية في جامعة كولومبيا يرى بأنّ هذا القانون سيكون له تأثيرين إمّا يفرض نسخة واحدة مشوّهة من التعليم عن الشرق الأوسط،و إمّا يفرض على الجامعات قيود لا تقبلها مما يؤدي إلى تلاشي الدراسات الشرق الأوسط.إنّ العديد من مراكز الأبحاث في جامعات رائدة أرسلت في 15 أفريل 2004 مثل هارفارد، شيكاغو، برنستون، ستانفورد ...إلى مؤسسات فورد وروكفلر، رسائل عن التوّجه الجديد في منع الباحثين من الكتابة عن الحرب على الإرهاب هذا ماجعلهم يعتبرونه منعا للحرية الأكاديمية.(1)  

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1)-  سمير التنير، أمريكا من الداخل (حروب من أجل النفط).بيروت: شركة المطبوعات ، 2010، ص ص 95-99.

ثالثا: مؤسسات الاعتماد ونجاح التعليم العالي في الولايات المتحدة الأمريكية

    بعد التحدث عن التعليم العالي في الولايات المتحدة أصل للتطرق إلى جودة التعليم في مؤسسات التعليم العالي التي تخضع لمنظمات منفصلة عن الدولة تمنحها الاعتماد أو تقوم بسحبه منها في حالة فشلها أو عدم خدمة طلابها وأساتذتها، كما أنّها تحتل المراتب الأولى في العالم وذلك من خلال مقوماتها التي جعلت منها جامعات و كليات فعّالة .  

1. أشكال الاعتماد في مؤسسات التعليم العالي 

     إنّ الولايات المتحدة سمحت  لآلاف المؤسسات التعليمية بأن تنشط في هذا المجال بحيث أنشأت في أوائل القرن 20 عدّة ميكانيزمات تتابع بواسطتها جودة أداء تلك المؤسسات ومن ثم تمنح الاعتماد لمن يستحقه، ومن ثمّ الاعتماد يأخذ شكلين:

   * الاعتماد المؤسسي Instititutional accreditation: تمنحه مجالس إقليمية تكون تابعة لمؤسسات التعليم العالي.

   * اعتماد تخصصي program accreditation :   تقوم به لجان متخصصة كمجلس اعتماد الهندسة والتكنولوجيا (ABET) وهيئه اعتماد التعليم الطبي،  في سنة1996 تم تأسيس مجلس اعتماد التعليم العالي the council for higher education(CHEA) ، وتحت هذا المجلس توجد مؤسسات تشرف على التعليم العالي بناءا على معايير يحددها مجلس الاعتماد وتتم عملية إعادة الاعتماد لتلك المؤسسات مرة كل 10سنوات بناءا على تقرير يقدم كل 5سنوات.

  يتم الاعتماد من خلال:

 * مراجعة عمليات التقييم الذاتي عن طريق القائمين بالمراجعة.

 * زيارة ميدانية تكون مرة كل سنة.

 * العمل على استقطاب متطوعين جدد يولون أهمية بالتعليم العالي.(1)

 ـــــــــــــــــ

(1)-  سوسن شاكرمجيد،محمود عواد الزيادات ، الجودة والإعتماد الأكاديمي لمؤسسات التعليم العام والجامعي، 2008 ، ص 294 

 إنّ مصطلح الاعتماد الأكاديمي الذي وضعته وزارة التربية الأمريكية يهدف إلى تحقيق الأهداف التالية:

*التحقق من كون المؤسسة أو البرنامج يحقق الحد الأدنى من المعايير التي حددتها مؤسسات الاعتماد.

* مساعدة الطلبة الجدد على الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي التي تعمل على تقديم برامج في المستوى.

* تطوير أهداف التحسين الذاتي لمؤسسات التعليم العالي الضعيفة.

* اشتراك أعضاء هيئة التدريس في التخطيط والتقييم.

* وضع معايير للترخيص والإجازات المهنية للرقي بمحتويات هذه التخصصات. (1)

     إنّ مجالس الاعتماد والمؤسسات التابعة لها تتولى عملية التفتيش ومنح الشهادات، فهي جهاز رقابي على الجامعات موجودة على مستوى الولايات والمدن، وهذه المنظمات أو الجمعيات المستقلة هي من تشرف على معرفة مدى تحقيق الجامعات لأهدافها وكيفية سير الدروس بها وغير ذلك.

 ــــــــــــــــــــــــ

 (1)- سوسن شاكر مجيد،محمود عواد الزيادات ،المرجع السابق الذكر، ص 295 .

2. تصنيف أفضل الجامعات الأمريكية

    نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية تحتوي على العديد من الجامعات و الكليات و هي كالتالي:

   * جامعة هارفارد Harvard University:
    هي اقدم جامعات الولايات المتحدة، كما تعتبر من أهم جامعات العالم في العديد من التخصصات، وخاصة الطب والحقوق وادارة الاعمال والعلوم الاجتماعية والانسانية ، تتألف الجامعة التي تأسست عام 1636 من كلية هارفارد، النواة الاولى للجامعة، وكلية رادكليف التي تأسست كلية للبنات عام 1879، وعدد من المرافق والمعاهد والدوائر المتخصصة الاخرى، ولا سيما في مجالات الدراسات العليا.

   * جامعة ييل Yale University:
    ييل تعد المنافس التقليدي لهارفارد، والدوائر المتخصصة. فعام 1810 تأسست فيها كلية الطب، وعام 1824 كلية الحقوق، وعام 1861 صارت ييل اول مؤسسة اميركية للتعليم العالي تمنح درجة الدكتوراه. وعام 1887 تغيّر اسمها رسميا الى "جامعة ييل، وتضم مكتبات الجامعة ـ واهمها مكتبة ستيرلينغ التذكارية ـ اكثر من 10ملايين مجلد، كما انشئ فيها اول معرض للفن.
    * جامعة برينستون Princeton University:
   تحتل جامعة برينستون أحد المواقع الأربعة الأولى في صدارة الجامعات الأميركية وهي تحتل منذ تأسيسها عام 1746 مكانة أكاديمية عالمياً .
   * جامعة ستانفورد Stanford University:
     تحتل جامعة ستانفورد موقعا متميزا في قمة هرم التعليم العالي في اميركا والعالم

رغم حداثة سنها نسبيا، فهذه الجامعة  تأسست عام 1891 على أرض مزرعة ليلاند

ـــــــــــــــــــ

(1)- منتدى العرب المسافرون، أفضل الجامعات الأمريكية . انظر الموقع: travel.maktoob.com/vb/travel.46319 ، تم تصفح الصفحة يوم03/02/2012 على الساعة 15:40.

ستانفورد حاكم ولاية كاليفورنيا تتميز ستانفورد بارتفاع مستواها الأكاديمي في جميع التخصصات تقريبا، من أشهر كليات ستانفورد ومعاهدها المتخصصة كليات إدارة الأعمال والحقوق والطب والهندسة وكذلك الآداب والعلوم .
    * جامعة كولومبيا Columbia University:
   تعتبر من أشهر وأغنى جامعات العالم، تأسست عام 1754 تحت اسم "كلية كينغز" (الملك) ، ومنذ بداياتها المبكرة ضمت كولومبيا حاليا العديد من الكليات المتخصصة والمراكز الطبية الرائدة عبر السنين ، من أهم الأقسام في كلياتها العلوم والعمارة والحقوق والهندسة والطب وإدارة الأعمال.
    * جامعة شيكاغو The University Of Chicago:
    جامعة شيكاغو، مثل ستانفورد، من الجامعات الأميركية الحديثة العهد التي نجحت ، فقد قدّمت جامعة شيكاغو التي أسست عام 1891 بفضل دعم سخي من الثري الأميركي الشهير جون روكفلر إلى العالم عشرات العلماء الفائزين بجوائز "نوبل"، سواء كخريجين أو باحثين أو أعضاء في هيئتها التدريسية.. وبين أهم كلياتها ومعاهدها: الآداب والعلوم والحقوق والطب وإدارة الأعمال.
    * جامعة جونز هوبكنز The Johns Hopkins University:
    تأسست جامعة جونز هوبكنز على أيدي المصرفي الثري جونز هوبكنز عام 1876 كلية للدراسات العليا مقتصرة على الشبان، افتتحت كلية الصحة العامة عام 1918، وباتت مرافق جونز هوبكنز الطبية من أشهر المرافق المتخصصة في العالم وصارت المنافس الأول لكلية طب جامعة هارفارد . (1)
 * جامعة بنسلفانيا The University Of Pennsylvania
    تأسست عام 1740 في مدينة فيلادلفيا (ولاية بنسلفانيا) مدرسةً خيرية، بواسطة

المخترع والسياسي والصحافي بنجامين فرانكلين وفي عام 1753حملت اسم "كلية  وأكاديمية فيلادلفيا"،  تضم الآداب والعلوم والعمارة والهندسة والطب وطب الأسنان

 ــــــــــــــــ

(1)- المرجع السابق الذكر ، ص ص 3-4 .

 

والطب البيطري والحقوق، وخصوصاً ادارة الاعمال (فيها كلية وارثون الشهيرة عالميا). كما تعد من أعظم المعاهد العالمية في مجال علم الآثار وخاصة في الشرقيين الأدنى والاوسط.

  * معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا The Massachusetts Intitute Of Technology (MIT)
    يعد اعظم معهد علوم تطبيقية في العالم ،  أسس المعهد العالم الطبيعي وليم بارتون روجرز عام 1861 لتكون فلسفته التطبيق العملي للمعرفة. وفعلا احتفظ المعهد بهذه الهوية في سنوات تطوره، ويدرّس مواد أخرى كالاقتصاد والإحصاء والسياسة الدولية و اللغات والعلوم الاجتماعية والدراسات الإنسانية.

  بالإضافة إلى جامعات أخرى مثل: جامعة كورنيل، جامعة ديوك، جامعة ميتشيغن ـ آن آربر، جامعة ويسكونسن ـ ماديسون، جامعة فيرجينيا، جامعة براون، كلية دارتموث، جامعة نورثويسترن،  جامعة رايس ،جامعة نورث كارولينا - تشابل هيل ، جامعة تكساس ـ أوستن ، جامعة جورجتاون ، جامعة فاندربيلت ، جامعة ايلينوي في اوربانا– تشامباين،  جامعة ايموري، جامعة نيويورك ، جامعة إنديانا، جامعة ميسوري، جامعة ايوا، جامعة ميشيغان ستايت ، جامعة كاليفورنيا ـ لوس أنجلس، جامعة واشنطن ـ سانت لويس، جامعة سوذرن كاليفورنيا، جامعة كولورادو ـ بولدر ، الجامعة الأميركية ـ واشنطن، جامعة جورج واشنطن ، جامعة سيراكيوز . (1) 

ــــــــــــــــــــــــ

(1)-  المرجع السابق الذكر ، ص 5

3. مقومات نجاح الجامعات الأمريكية

      إنّ نجاح الجامعات الأمريكية وإحتلالها لمراتب عليا في العالم يرجع إلى العديد من المقومات:

  * وجود جامعات خاصة وحكومية تقدم برامج للطلبة تتناسب مع قدراتهم الذهنية والميول الشخصية.

  * توفر البيئة الملائمة للتعلم والبحث والتغيير التي تنمي روح الإبتكار والإبداع وتفوق الطالب.

  * التنوع الحاصل في الطلبة من حيث الفئة العمرية، العرق، الديانات والخبرات.

 * التنوع في ثقافة الطلبة مما يؤدي إلى تعدد طلباتهم واحتياجاتهم بحيث أصبحوا يبحثون عن برامج ذات جودة عبر الإنترنت تلاؤم احتياجاتهم.

 * الاستقلالية المالية للجامعات والكليات في الولايات المتحدة.

 * مرونة الإجراءات الإدارية والأكاديمية في قبول وتقييم الطالب.

 * توفر الإمكانيات العلمية والتقنية المتطورة من مكتبات وأجهزة وأساتذة وفنيين أكفاء.

 * وجود مؤسسات التقييم والاعتماد الأكاديمي والمهني تضمن جودة البرامج التعليمية وكفاءة المؤسسة العلمية في تقديم الخدمات التعليمية بحيث توفر المعلومات عن مؤسسات التعليم العالي التي تمكن الطالب من حسن اختيار الجامعة التي سيدرس بها. (1)

    إنّ نجاح التعليم الجامعي في الولايات المتحدة يتوقف على مدى استجابة المؤسسات التعليمية والجامعية لاحتياجات المجتمع،والقيام بوضع خطط إستراتيجية لمواجهة التحديات والمنافسة واستخدام الوسائل التقنية في تقديم البرامج الدراسية ، كما أن المكتبات الجامعية نلاحظ فيها وجود الملايين من الكتب والتبادل بينها ففي حالة عدم وجود كتاب أو مجلة أو أي مرجع يتم الاتصال بالجامعات الأخرى للحصول عليها وكل هذا جعل المؤسسات الجامعية تحقق النجاح والتطور وتحسين المستوى.

 ـــــــــــــــــــــ

 (1)- فرانك نيومان وآخرون ،تر(وليد شحادة)،مستقبل التعليم العالي.برج المملكة(السعودية):مكتبة العبيكات للنشر،2010،ص

 الخاتمة

     نستنتج من خلال ماسبق أنّ التعليم الجامعي في الولايات المتحدة يتميز كثيرا عن ماهو موجود في دول عدّة نظرا لأنّه يتميز بتطور برامجه وفعّالية مؤسساته التي تعمل على إنجاحه ومن السمات الأساسية أنّ الجامعات الأمريكية في خدمة الطلبة والأساتذة، كما أنهّا تتصف بحسن التسيير تلبية احتياجات المجتمع من القدرات والكفاءات التي تساهم في تطوير وتنمية البلاد ومن ثم تمنع هجرة كفاءاتها لما توفره من بيئة محفزة للعمل والتعلم وبالتالي فالنهضة العلمية هي سبب تقدم و المجتمع ، كما نلاحظ في نموذج التعليم العالي بالولايات المتحدة وجود مؤسسات مستقلة تتولى منح الاعتماد والتفتيش للجامعات وتمنح الشهادات وتسحبها بناءا على مدى تحقق تلك  الكليات والجامعات والمعاهد لأهدافها بحيث تكون في المستوى ، فهذا عكس مانجده في جامعاتنا الجزائرية التابعة للوصاية ولا تتمتع بالاستقلالية وبالتالي عدم وجود جهة تحاسب بحيث ينتج عنه التسيب و رداءة المستوى وهجرة الأدمغة نظرا لغياب الاهتمام بها وعدم توفر بيئة مناسبة للإنتاج الفكري.

   سأقوم بإنهاء هذا البحث بالتساؤل التالي:

 هل بإمكان مؤسساتنا الجامعية أن تنهض وتحقق مستوى جيد إذا منحت لها الاستقلالية المالية والإدارية ؟ وأرجو أن تكون دراسات في هذا الموضوع تستطيع أن تجيب على هذا التساؤل أو تقدم اقتراحات وحلول للنهوض والرقي بجامعاتنا الجزائرية.         

   قائمة المراجع     

 أ/ الكتب:

1* التنّير، سمير ، أمريكا من الداخل (حروب من أجل النفط).بيروت(لبنان): شركة المطبوعات للتوزيع و النشر،2010.

 2 * كيراز، أدريانا وأخرون ، (تر:ابراهيم الشهابي)،التعليم العالي لخدمة الصالح العام. العليا (السعودية): مكتبة العبيكان،2010. 

3* مجيد ،سوسن شاكر، الزيادات،محمود عواد ،الجودة والإعتماد الأكاديمي لمؤسسات التعليم العام والجامعي، 2008.

 4* نيومان ، فرانك وآخرون ، تر(وليد شحادة)،مستقبل التعليم العالي. برج المملكة (السعودية) :مكتبة العبيكات للنشر،2010. 

ب/ المقالات:

 5* العيسى أحمد بن محمد ،"أبرز سمات التعليم العالي"،جريدة  الرياض،العدد 13350، 11 يناير2005 .

 

ج/ الوثائق غير المنشورة:

 6* بوحوش ، عمار ، "النظام الانجلوسكسوني"، محاضرات قدمت لطلبة سنة ثانية ماستر، جامعة الجزائر03 : كلية العلوم السياسية والإعلام ،2011-2012. 

 د/ المراجع الإلكترونية: 

6* www.omani.info/student gide.html=21/01/2012

7* www.wikipedia.org/wiki =31/01/2012

8*ttravel.maktoob.com/vb/travel46319=03/02/2012

 

 

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 1693 مشاهدة
نشرت فى 5 فبراير 2015 بواسطة rebahizahida

الباحثة رباحي زهيدة

rebahizahida
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

56,348