البطالة والفقر
تشهد العديد من الدول على غرار الجزائر أزمة كبيرة في التشغيل وارتفاع معدلات البطالة نتيجة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للبلاد ، بالرغم من البرامج المتبعة للقضاء على الفقر والبطالة إلاّ أنّها لا تزال تعاني من هذه المشاكل التي تعد من الهواجس التي تضرب الدول وتجعلها تسجل ذيل الترتيب في التنمية المستدامة.
البطالة:
البطالة حسب المكتب الدولي للعمل " تتكون فئة البطالين من كل الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و 59 سنة ووجدوا أنفسهم في يوم معين في إحدى الفئات التالية:
* بدون عمل: أي الذين لا يعملون مقابل أجر
* متاح للعمل: أي الذين باستطاعتهم القيام بالعمل فورا
* يبحث عن عمل: أي الذين اتخذوا خطوات محددة خلال فترة معينة للبحث على عمل مأجور.
فالبطالة هي اختلال التوازن بين الطلب على العمل والمعروض منه في سوق العمل.
وتعرف منظمة العمل الدولية البطّال بأنّه " العاطل عن العمل هو من كان قادرا وراغبا فيه ويبحث عنه ويقبله عند الأجر السائد".
بمعنى لا بد توفر شرطين حتى يستخدم مصطلح بطّال للدلالة على شخص بدون عمل وهما:
* قادر على العمل .
* يبحث عن فرصة عمل.
الفقر:
لقد جاء في تقرير التنمية الصادر عن لأمم المتحدة عام 1990 بأنّ الفقر ه " عدم القدرة على تحقيق الحد الأدنى من مستوى المعيشة".
وبعبارة أخرى فالفقر هو عدم القدرة على الحصول على الخدمات الأساسية، وهو حالة تعبر عن النقص أو العجز في الاحتياجات الأساسية والضرورية للانسان ( الغذاء ، الرعاية الصحية، التعليم، السكن،....).
أنواع الفقر:
الفقر المدقع: يعني لا يستطيع الانسان الحصول على الحد الأدنى من الحاجات الغذائية الأساسية اللازمة، للحصول على الحد الأدنى من السعرات الحرارية لبقائه حيا ومزاولة نشاطاته الاعتيادية.
الفقر المطلق: يعني الحالة التي لا يستطيع الانسان فيها الحصول على الحد الأدنى من الحاجات الأساسية الغذائية وغير الغذائية معا كاللأكل، المسكن، الملبس، التعليم، الصحة،...
الفقر النسبي: أن يكون الدخل أقل بنسبة معينة من متوسط الدخل في البلد.
بعض التجارب في القضاء على الفقر والبطالة:
تجربة محمد يونس للقضاء على الفقر في البنغلادش:
لقد أسس البروفيسور محمد يونس بنك القريةBank Gramee، كما حصل على جائزة نوبل للسلام عام 2006 ، فأسس ذلك البنك في بنغلادش في سبتمبر 1983 كمنظمة للتمويل المصغر وتنمية المجتمع، وهذا البنك مخصص للفقراء والمساكين بدون ضمانات للقيام بأعمال يتحصلون على دخل منها بسبب تفاقم أوضاع الفقراء في بلاده، فحاول إقناع البنك المركزي والبنوك التجارية بوضع نظام لإقراض الفقراء لكن المسؤولين على مستوى هذه البنوك سخروا منه، وبالرغم من الصعوبات التي اعترضت مشروعه لكنّه نفذّه واستطاع أن يخلص نسبة كبيرة من السكان من الفقر وأصبحوا يملكون مشاريع ومؤسسات بناءا على استثمار القروض التي قدمها لهم بنك القرية.
تجربة الجزائر في محاولة القضاء على الفقر باستثمار أموال صندوق الزكاة:
أطلق الجزائر شعار – لا تعطيه ليبقى فقيرا وإنّما ليصبح مزكيا-، إذ خصصت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف نسبة 37.5 من حصيلة الزكاة للاستثمار وأبرمت اتفاق مع بنك البركة ليكون وكيلا تقنيا في مجال استثمار أموال الزكاة والتي ترجمتها في صندوق استثمار أموال الزكاة، لذي يموّل:
1. مشاريع الوطنية لدعم وتشغيل الشباب.
2. مشاريع الصندوق الوطني للتأمين على البطالة.
3.المشاريع المصغرة ومساعدة المؤسسات القادرة على الانتعاش.
فارتفعت حصيلة المشاريع الممولة من 250 مشروع في 2004 إلى 1200 مشروع سنة 2009.
بالرغم من المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي عانت منها الجزائر بسبب ما خلفته العشرية السوداء، استطاعت أن تنهض مرة أخرى بسبب برامج الانعاش الاقتصادي لإعادة الاعمار الوطني التي باشرها الرئيس عبد العزبيز بوتفليقة ( سنتطرق للها في المقالات القادة بإذن الله) والتي تضمنت برامج تنموية في مختلف المجالات لتحقيق التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد بغرض الرفع من المستوى المعيشي و التعليمي للمواطن الجزائري والنهوض بالاقتصاد الوطني ومسايرة الركب العلمي والتكنولوجي.


