الباحثة رباحي زهيدة

يهدف هذا الموقع الى تبادل الأفكار والمعلومات بين الأفراد بغرض تشارك المعرفة في مجالات معينة

<!--

<!--<!--<!--<!--<!--

  صندوق النفقة الغذائية – خطوة هامة نحو منع التعسف ضد الأسرة-

                                        بقلم الباحثة: رباحي زهيدة

   لقد شهدت أروقة المحاكم في السنوات الأخيرة ارتفاعا محسوسا في عدد قضايا الطلاق، والإحصائيات التي تمّ إعدادها سنة 2013 تشير الى أرقام ضخمة إذ سجلت حوالي 54 ألف و985 حالة طلاق أي بمعدل يومي يصل إلى 150 حالة ، وهو رقم مخيف يعكس عدم المسؤولية في اتّخاذ القرارات الأسرية لأسباب قد لا ترقى للتحدث عنها لأنّها بسيطة، فالعلاقات الزوجية الحديثة هي أكثر العلاقات التي تنهار بسرعة ويرجع ذلك إلى صغر سن الزوجين وعدم احساسهما بمعنى المسؤولية وضعف الوازع الديني وانعدام الصراحة وعدم معرفتهما لحقوقهما وواجباتها، والنظر إلى الأمور قبل الزواج بسهولة فيعتقدون أن فترة الخطوبة هي نفسها ما بعد الزواج ثم يصطدمون بواقع لم يحسبوا لهم ألف حساب.

   إنّ التزايد الهائل في نسبة الطلاق يؤثر بصفة كثيرة على استقرار الأسرة الجزائرية ويؤدي الى ارتفاع معدلات الجريمة والآفات الإجتماعية خاصة مع تهرب الأولياء من رعاية أبنائهم، والأمر الذي يضخم المشكلة هو أنّ بعض الأسر تعترض عن استقبال بناتها وأولادهم بعد الطلاق نظرا لاعتقادهم بأنّ الزوج مسؤول عن زوجته وأولاده ولا يرعونهم بعد تطليق ابنتهم، ما يفرز مشكلة أخرى وهي التشرد والسلوكات اللاأخلاقية، خاصة عن عدم دفع الأب للنفقة بحيث تصبح المرأة بدون مآوى ولا تملك دخل لتوفير المستلزمات الأساسية للمعيشة، كل هذه الأسباب أدّت إلى انشاء صندوق النفقة الغذائية والذي أعلن عنّه رئيس الجمهورية بمناسبة عيد المرأة – 08 مارس 2014-.

     وبانعقاد مجلس الوزراء يوم الثلاثاء 26 أوت 2014 الموافق لـ 30 شوال 1435 تمت الدراسة والمصادقة على مشروع القانون المتعلق بإنشاء صندوق النفقة الغذائية، الذي يهدف إلى وضع الية قانونية لضمان حماية الأسرة في حالة اخلال الاب او الزوج السابق بدفع النفقة الغذائية الممنوحة للأطفال او المرأة المطلقة،  والاستفادة من صندوق النفقة الغذائية تعني منح الدولة دعم أو اعانة للمرأة المطلقة الحاضنة أي التي ترعى أبناء قصر.

    لقد أشاد الكثير من القانونيين وكذا الجمعيات النسوية بالخطوة التي خطتها الدولة الجزائرية في مجال حماية الأسرة من التعسف في المجتمع، وعلى سبيل المثال أوضحت رئيسة المرصد الجزائري للمرأة" شائعة جعفري" أن منحة المطلقات مكسب جديد للمرأة الجزائرية والصندوق سيدفع نفقات المطلقات الحاضنات اللواتي رفض أزواجهن الالتزام بها على أن تستعيدها الخزينة العمومية من الوالد المتهرب، وهذا الإجراء سيحمي كرامة المرأة ويصونها عن التسول أو اللجوء إلى الرذيلة لإعالة أبنائها".

   فبالرغم من الايجابيات التي سيأتي بها القانون إلاّ أنّه قد يزيد من حالات الطلاق خاصة وإذا تمّ استغلاله لتصفية الحسابات (انتقام المرأة من الرجل) أو أن يستخدم كتجارة للقيام بمشاريع أو شراء سكنات،...

   لكن المشكل أساسا ليس في النفقة وإنّما ينبع من المجتمع والعادات الدخيلة إليه والتي أصبحت تفرض تصرفات غير مسؤولة والتي أدت بدورها إلى تزايد نسبة الطلاق في المجتمع الجزائري، بحيث يتوجب على الباحثين والدارسيين والسلطات العمومية البحث في أسباب الطلاق وايجاد الحلول للعنف الممارس ضد المرأة والأطفال، لأنّ الطلاق نتاج عن حالة عدم الاستقرار المجتمعي وتراجع دور الآباء والأئمة في الصلح بين الزوجين قبل اللجوء إلى المحاكم والدخول في دوامة المحاكمات والاستئناف والتهرب من دفع النفقة والآثار الوخيمة التي يتركها انفصال الأبوين على الأطفال من الناحية النفسية والمادية والاجتماعية .

      وعليه فإنّ التطبيق الجيد و الصارم للقانون سيسمح بايقاف التصرفات غير المسؤولة للآباء تجاه الأمهات خاصة إذا كانت المرأة حامل أو تتكفل بأبناء قصر في ظل ظروف المعيشة القاسية التي قد تدفعها إلى الهاوية من أجل قوت أبنائها، واتخاذ الاجراءات القسرية في حالة ما إذا تمّ التلاعب بالاجراءات القانونية  من قبل النساء أو الرجال.

      يعد صندوق النفقة الغذائية مفترق طرق للأسرة الجزائرية، فهل سيكون بمثابة العصا السحرية التي ستخرج المرأة من بؤرة الضغط والعنف والفقر أو سيقلص من حالات الطلاق أو يزيد من التشتت الأسري برغبة النساء في الخلع والركض وراء الاستقلالية دون الحاجة للرجل؟.

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 256 مشاهدة
نشرت فى 2 نوفمبر 2014 بواسطة rebahizahida

الباحثة رباحي زهيدة

rebahizahida
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

56,350