

كتنبت: رشا لاشين
كان لأهل الفن دورا ملموسا في إحياء الثورات المصريه والمشاركه فيها حيث أنهم خاضوا معارك كثيرة سلوكيا من خلال مواقف عديده تشهد لهم بحبهم لوطنهم ولم يكن هذا الحب مجرد أغنيه أو مشهدا في عمل فني فنجد أن أم كلثوم والفنانه تحيه كاريوكا والمطربه فايدة كامل والفنانه فاتن حمامه وغيرهم قد ضحوا وقدموا مجهودات كثيرة من أجل التعبير عن مدي اخلاصهم لوطنهم فلقد خاضت أم كلثوم معارك عنيفه وشرسه من أجل خروج المحتل الاجنبي من البلاد ومن أجل دعم ثورة يوليو المجيده وهاهي بعض المواقف التي اثبتت مدي دور الفن والفنانين في اثراء الحياه السياسيه والتبرع بأجورهم لصالح المجهود الحربي .
وينتهي العهد الملكي بثورة يوليو 1952، ولا تنتهي متاعب أم كلثوم ومعاركها السياسية، ورغم أن أم كلثوم لبت طلب مجموعة الضباط الذين كانوا محاصرين في الفالوجة في فلسطين أثناء حرب الإنقاذ، حين أرسلوا يطلبون من أم كلثوم ان تغني لهم عبر أثير الإذاعة المصرية (غلبت أصالح في روحي) فاستجابت لطلبهم، وأدخلت هذه الأغنية بشكل طارئ على حفلتها الشهرية آنذاك، ورغم أن هؤلاء جاءوا ليزورونها في فيلتها بالزمالك بعد عودتهم إلى أرض مصر، إلا أن بعض الضباط في مجلس قيادة الثورة اعتبرها من رموز العهد البائد، فأمر الإذاعة المصرية بمنع إذاعة أغانيها، وجرى البحث عن صوت بديل يكون معبراً عن الثورة ووقع الاختيار على ليلى مراد.
وثمة مقولة شهيرة لجمال عبد الناصر من الغريب أن مؤلف الكتاب لا يذكرها في هذا السياق حين قال احتجاجاً على هذا القرار: (هل نلغي الشمس لأنها أشرقت في العهد البائد)، وتمضي العقلية الانقلابية الإلغائية في معاقبة أم كلثوم بإيقاف حقوق الأداء العلني لبث بعض أغانيها الوطنية التي كانت تضطر الإذاعة المصرية لبثها أحياناً، باعتبار أن تلك التسجيلات قد أصبحت ملكاً للثورة، وبالتدخل في انتخابات نقابة الموسيقيين التي أسستها وكادت تفوز بمنصب النقيب فيها بالتزكية، عبر الإيعاز لمحمد عبد الوهاب بالترشح كمنافس لها؛ فضلا عن مضايقات أخرى دفعت أم كلثوم إلى التهديد بإعلان اعتزالها الغناء... لولا تدخل عبد الناصر وزيارتها مع بعض ضباط مجلس قيادة الثورة لثنيها عن هذا القرار وإعادة حقوقها واعتبارها كقيمة فنية واجتماعية سرعان ما أعلنت ولاءها التام للثورة، حين غنت لجمال عبد الناصر عام 1954 وإثر حادثة المنشية التي قيل إنه تعرض فيها لمحاولة اغتيال، أغنية (يا جمال يا مثال الوطنية أجمل أعيادنا المصرية) التي كتب كلماتها بيرم التونسي، والتي يصفها مؤلف الكتاب بـ (الأغنية النفافية) ثم حين سجلت أثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 نشيد (والله زمان يا سلاحي) في ظروف أمنية صعبة بسبب أجواء الحرب والعدوان... ناهيك عما قيل عن لجوء أسرة جمال عبد الناصر إلى فيلا أم كلثوم للاختباء أثناء العدوان الثلاثي.
وهنا لا بد أن نختلف بشدة مع مؤلف الكتاب، الذي صور موقف أم كلثوم من ثورة يوليو باعتباره تزلفاً سياسياً محضاً، هدفه اتقاء شر الإلغاء الذي طال الكثير من رموز العهد الملكي وحسب... فأم كلثوم كفلاحة مصرية نشأت في بيئة فقيرة لا بد أن تكون في تفكيرها وانتمائها أقرب إلى المبادئ المعلنة للثورة منها إلى العهد الملكي، وما علاقة الصداقة الحقيقية والصادقة التي ربطتها بعبد الناصر بعد ذلك إلا تعبيراً عن اشتراكها في الأصول والأجواء الاجتماعية مع هذا الزعيم، التي أضحت أشبه بوزير إعلام خفي لنظامه بعد النكسة، حين راحت تجوب البلدان شرقاً وغرباً، وتحيي الحفلات الغنائية، وتجمع التبرعات من أجل محو عار هزيمة 1967 التي تسبب بها نظامه، ومن أجل تمويل ما سمي بعد ذلك بحرب الاستنزاف... وقد بلغ ما جمعته من تبرعات أكثر من ميلوني جنيهاً، ناهيك عن الحزن الشديد الذي ألم بها إثر وفاة عبد الناصر عام 1970، حيث قطعت زيارتها إلى موسكو، وعادت يلفها الحزن والسواد... كما لا يذكر مؤلف الكتاب أن أم كلثوم غنت بعد رحيل عبد الناصر رثاء حاراً له من خلال قصيدة نزار قباني (عندي خطاب عاجل إليك) التي عهدت بها إلى أعظم ملحني القصائد رياض السنباطي ليلحنها وقامت بتسجيلها عام 1970... ومما لا شك فيه أن هذا الرثاء لم يكن تزلفاً لسلطة قائمة بالتأكيد، لأن عهد السادات جاء انقلاباً كلياً على سياسة عبد الناصر وعهده!
أما بالنسبه لخدمه والتضحيه لمصر علي دقه الطبله فقد فعلتها الراقصه تحيه كاريوكا حيث روي أنها حمت اليساري "صلاح حافظ" في منزلها وكان طالباً وصحافياً وسياسياً شاباً آنذاك. كما أنها كانت تعرف أنور السادات الذي اختبأ في منزل صديقتها في إحدى فترات هروبه قبل الثورة على هامش قضية اغتيال عثمان وزير المالية ورجل الانجليز الأول في مصر الملكية.
انخرطت تحية في العمل السياسي على طريقتها، وتدربت على حمل السلاح خلال عدوان 1956 على مصر، ثم خلال حرب حزيران 1967، كما جمعت التبرعات لنصرة اطفال الحجارة. وكانت مناضلة نقابية من الدرجة الأولى قادت اضراب نقابات المهن الفنية ضد قانون اعتبرته جائراً بحق الفنانين وأعلنت الاضراب عن الطعام بالرغم من تدهور حالتها الصحية.
كما تم القبض عليها مع زوجها الضابط مصطفى كمال صدقي في بداية عهد ثورة يوليو 1952 والذي كان عضواً في الحرس التابع للسرايا الملكية قبل الثورة، وذلك بتهمة القيام بنشاط معاد للثورة وكانت أسهل التهم التي توجه في ذلك الوقت هي الانتماء للتنظيم الشيوعي المحظور آنذاك، وكان الاقتراب من أي متهم بالاشتراك في تنظيم معاد لنظام الحكم من أكثر الجرائم عقوبة، ولما أودعت سجن الاستئناف رأى المخرج "حلمي رفلة" أن من واجبه التردد عليها وهي داخل السجن وكان يصطحب معه طبالها الخاص "كراوية" حيث كانت لا تزال تمارس الرقص الشرقي إلى جانب عملها كممثلة، تتابعت زيارات رفلة الأمر الذي لفت نظر رجال المباحث من كثرة تردده على المكان وألقي القبض عليه ووجهت إليه تهمة مساعدة ومؤازرة المتهمين في القيام بنشاط هدام للمجتمع المصري.
غني المطرب الشهير عبد الحليم حافظ أغنية (حكاية شعب) والتي تجسد كفاح المصريين من أول الأستعمار الأنجليزي وحتي العدوان الثلاثي وما بعده، كما غنى المطرب الشهير عبد الحليم حافظ اغاني كثيرة عن حرب 56 ومن أهمها أغنية السد العالي التي يشيد فيها بتأميم قناة السويس والتفاف الشعب المصري حول الزعيم جمال عبد الناصر.
كما كان للفرق الشعبية في بورسعيد والسويس دور فني كبير، حيث شاركوا في المقاومة ضد العدوان وانشدوا أجمل أغاني الحب لمصر وللارض. وكانت هناك اصوات غنائية تنشد قصائد ما زالت تعيش في وجدان المصريين مثل قصيدة (دع سمائي فسمائي محرقة دع قناتي فقناتي مغرقة) من اشعار محمود حسن إسماعيل وغناء فايدة كامل وكذلك الأغنية التي كتبها أحمد رامي للسيدة أم كلثوم و(هي مصر التي في خاطري وفي فمي).
أما بالنسبه لفنانو ثورتنا الحاليه فآرائهم تتفاوت وتنقسم وتتلون حسب أهوائهم الشخصيه فكثير منهم ينضم ويؤيد الثورة والبعض الاخر يعارضها فمثلا نجد ان ما كادت الثورة الشعبية في مصر يوم 25 من الشهر الفائت تنطلق حتى توالت ردود أفعال الفنانين المصريين عبر وسائل الإعلام، ما بين مؤيد ومعارض للحراك الشعبي المطالِب بإسقاط نظام الرئيس المصري حسني مبارك، بعد حكم دام ثلاثة عقود.
كان التركيز الأكبر على تصريح الممثل عادل إمام، لا سيما حين هاجم الثورة الشعبية المصرية، واصفا إياها بالعمل الغوغائي"، ليتراجع عن تصريحاته، نافيا أن يكون قد أطلقها.
قال في معرض نفيه تلك التصريحات المنسوبة إليه "من حق هؤلاء الشباب التعبير عن أنفسهم والمطالبة بما يريدون على أن يكون ذلك في إطار سلمي خصوصا وأن الحرية هي أمانة يجب أن نحسن استخدامها"، مشددا على أن "هؤلاء الشباب يجب أن يجدوا من يستمع إليهم ويحاورهم من قيادات الدولة لأن لهم الحق في أن يعبروا عن أرائهم وأن تؤخذ هذه الآراء بعين الاعتبار".
فيما بكى الموسيقار عمّار الشريعي عبر برنامج مسائي، حين قال "يا ريس أنا بحبك وأنا اللي غنيت لك إحنا اخترناك، وأنا برضه دلوقتي اللي بقولك أرجوك ارحل، ارحم أولادك وارحمنا وارحل".
الممثلة إلهام شاهين هاجمت بدورها المتظاهرين، حين قالت "عيب على المتظاهرين التطاول على الرئيس مبارك رمز مصر"، مردفة "هنالك عدد كبير من المتظاهرين بلا هدف ولا غاية ووضعوا أنفسهم لاستغلالهم من قبل شخص قادم من أمريكا يقول أنا أريد أن أكون رئيس مصر - في إشارة للبرادعي - والأخوان المسلمين يريدون الوصول إلى السلطة عبر تخريب البلد ، إن من يخرب البلد ليس مصريا"، كذلك فعلت الممثلة غادة عبد الرازق حين هاجمت المتظاهرين.
فيما كان التصريح الأشد قسوة هو ذلك الذي نُسِب للممثلة سماح أنور، حين قالت بأن على وزارة الداخلية "إحراق" المتظاهرين في ميدان التحرير.
آخرون اختاروا النزول إلى ميدان التحرير للمشاركة مع المتظاهرين، والتأكيد على شرعية مطالبهم، وعلى رأسها إسقاط النظام، منهم الممثل عمرو واكد، والممثل خالد الصاوي، والممثلة جيهان فاضل، والممثلة منى زكي، والممثلة بسمة، والممثل آسر ياسين، والممثلة نهى العمروسي، والممثلة سهير المرشدي وابنتها الممثلة حنان مطاوع.
جاء تصريح الممثلة يسرا صادما؛ لاسيما وأنها تركز في أعمالها على محاربة الفساد والديكتاتورية، كان ذلك حين وصفت حسني مبارك ب "الأمن والأمان" للشعب المصري.
كان التصريح الأكثر شجنا وربما الأكثر تداولا هو ذلك الذي أطلقته الممثلة شريهان، حين قالت "لولا دمي مسرطن لأعطيته كله لكل جريح مصري بحق".
فنانون آخرون حاولوا أن يكونوا متوازنين في طرحهم كالممثل عزت العلايلي الذي أقر بحقّ الشباب المصري في التظاهر، بيد أنه عاد ليقول بأن التوقيت خطأ؛ إذ صادف يوم عيد الشرطة، كما أن السعي لتطبيق النموذج التونسي في مصر غير وارد، بحسبه، فيما أدلى الممثل عزت أبو العوف بتصريح أكّد فيه على حق الشباب بالتظاهر، غير أنه ذكّرهم بضرورة عدم الاعتداء على الممتلكات العامة. مقابل ذلك ردّ المغني أبو الليف بفجاجة في تعليقه على المظاهرات، ليدلي المغني سعد الصغيّر بتصريحات مناهضة للتظاهر.
يعزو الناقد الفني ناجح حسن حجم الاهتمام الذي حظيت به تصريحات الفنانين حيال الثورة إلى "الجماهيرية التي يحظى بها هؤلاء"، على الرغم من كون بعضهم جرى توظيفه لينطق بلسان المؤسسة الرسمية، فيما البعض الآخر له مصالح لا تخفى على الجمهور، ليكون آخرين ذوي مواقف سياسية معلنة سابقا مثلت تصريحاتهم الجديدة امتدادا لها، وليختار قسم آخر الصمت حيال ما يحدث؛ خوفا من خسارة جماهيريته.


ساحة النقاش