تعرفت عليه في أحد المؤتمرات العلمية بحكم عملي كصحفية وعمله كباحث في جامعة عين شمس، مثال لشاب مثقف وواعي ... وفجأة اكتشفت أنه مسيحي، تذكرت كل خبراتي عن المسيحيين وبدأت أتعامل معه بحذر، ولكنه استطاع كسب ثقتي بتفكيره المنطقي والعملي، وبعد ثلاث سنوات من تعارفنا أصبح صديقي الأول الذي استشيره في كل أموري، وكل مرة يفاجئني برأيه.

 

مع كل حادث فتنة وتوتر بين المسلمين والمسيحيين تذكرت ثلاث مواقف لصديقي المسيحي، الموقف الأول عندما رفض زيارتي في نقابة الصحفيين خوفا من الأمن المتواجد باستمرار في المنطقة، وعندما سألته لماذا تخشى الأمن وأنت مسيحي، فبحسب معلوماتي المسيحيين لهم تعامل خاص في الجهات الأمنية، لأن لهم حماية من الخارج وجهات تدافع عن حقوقهم .. فتعجب من هذا الكلام مؤكدا أن المسلمين هم من يحظوا بمعاملة خاصة في الجهات الأمنية والدليل علي ذلك عند حدوث مشكلة بين مسلم ومسيحي الجهات الأمنية تتدخل لصالح المسلم.

 

الموقف الثاني عندما ناقشته فيما يحدث بغرف الشات المسلمة والمسيحية؛ ففي غرف المسلمين عادة ما يعلن الأدمن عن تواجد مسيحي بينهم للمناظرة، وفي النهاية يعلن عن انسحاب المسيحي أو عدم قدرته علي الدفاع عن دينيه ... القصة الأخرى التي تتكرر في غرف المسلمين قصة الفتاة المسيحية التي ماتت وجاءت في الحلم تطالب أبيها وأختها بالدخول في الإسلام ، لأنه دين الحق وتحكي لهم ما يحدث لها في الآخرة.

 

نفس الموقف بكل تفاصيله يحدث في غرف المسيحيين سواء قصة المناظرة والمسلم الذي هرب من المناقشة أو فشل في الدفاع عن دينه، أو قصة الفتاة المسلمة التي ماتت وتطالب أبيها في الحلم بالدخول في المسيحية .

 

الموقف الثالث عندما تحدث فتنة بين المسلمين والمسيحيين أجده مهتم جدا بمتابعة الأحداث، يتصل بي ليعرف أخر التفاصيل وهل حدثت إصابة أو قتل لأي من الطرفين، وبحكم خبراتي أتخيل أنه يسأل خوفا علي المسيحيين، وعندما سألته أكد لي أنه مصري ويخشى علي هذا البلد الآمن من الفتنة، فهو يعرف المسلمين زملائه وأصدقائه في العمل والدراسة، تربي بينهم وتعامل معهم في كل أمور الحياة ... جاره المسلم هو من دفن أبيه وهو طفل صغير، واليوم يرد الجميل لهذا الجار في أبنائه.

فتعجبت من هذا الكلام وسألته إذا كان هذا رأيه ورأيي؛ فمن أين تأتي الفتنة وتشتعل بيننا!!!..

 

فأجاب أنها تأتي من طرف ثالث، أحيانا من داخل مصر وأحيانا من خارجها يبث الفتن ويشعل الحرائق، ووقوده في إشعال الفتنة ليس نحن أو أي شخص من المثقفين والواعيين، وإنما عامة الشعب من غير المتعلمين، خاصة وأننا شعب عاطفي تحركه كلمة وتقوده إشاعة

المصدر: موقع الدكتور عمرو خالد
  • Currently 30/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
10 تصويتات / 91 مشاهدة
نشرت فى 26 يناير 2011 بواسطة princess

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

1,770,479