الاحتباس الحراري وتحول الدورة المناخية

 

بمتابعة سيول جمهورية مصر والتي حدثت في مطلع عام 2010 حيث هاجمت السيول صعيد مصر الجنوبي في محافظة اسوان وكذلك المنطقة الشمالية من صحراء سيناء في مدينة العريش ورفح وحتي حدود غزة حيث كنت عضوا في لجنة دراسة السيول والمشكلة من قبل النقابة العامة المصرية للمهندسين وذلك لدراسة السيول وتقديم الدعم العلمي اللازم وبغض النظر عن الاضرار والكوارث الناجمة عن سوء ادارة التعامل مع الكوارث والمخالفات الانشائية داخل مخرات السيول واهدار هذا الكم الهائل من مياة السيول دون الاستثمار الفعلي لها او حتي ادارتها فقد لوحظ حدوث ازاحة زمنية في موعد تلك السيول الشبه موسمية كذلك في كميات المياه ومعدلاتها وتعتمد دراستنا العملية علي فكرة
 تحول الدورة المناخية التي تسبب السيول العارمة على بنغلاديش وتوجهها الى غرب  افريقيا مع احتمالات تعرض مصر لهذه السيول العارمة في السنوات القادمة.

ومن تتبع تلك الدراسة العملية يتضح ان مصر وفقا للمعدلات العالمية بعيدة عن نطاق التغير المناخي السريع ولكنها قريبة من التغير المناخي المحدود والمتمثل في التصحر وندرة الأمطار في المناطق المحيطة بجانبي الصحراء الشرقية والصحراء الغربية، إلا ان مواردها المائية السطحية, وهي مجرى نهر النيل، سوف تتأثر بالتغيرات المناخية السريعة وذلك عند مرتفعات وسط القارة الافريقية في الحبشة وأوغندا وكينيا ومنطقة البحيرات الكبرى وبحيرة فيكتوريا وعلى امتداد خطوط عرضي بنغلاديش والصين والتي تقترب من خط الاستواء. ومن هنا يمكن توقع حدوث زيادة في كميات الامطار الساقطة على هضاب افريقيا الوسطى التي تغذي نهر النيل، وكذلك امكانية تعرض مصر لسيول عارمة على الهضاب المرتفعة على ساحل البحر الأحمر, مما سيؤدي الى زيادة المخزون المائي خلف السد العالي وفتح بوابات المفيضات لتغذية المخزون الجوفي بالصحراء الغربية أو الصرف في البحر الابيض المتوسط.

وقد تم ملاحظة ذلك في السيول التي سقطت علي اسوان ومنطقة شمال سيناء في مصر.

ومن الدراسة التاريخية للدورة المناخية حول الكرة الأرضية, حيث كانت الامطار والسيول تسقط في المملكة العربية السعودية وتغذي الخزان الجوفي، إلا انها انحسرت واصبحت في البنغلاديش ثم جنوب وغرب الصين، وبالتالي لايوجد مانع من تحول هذه الدورة المناخية غرباً الى افريقيا، خاصة ان كميات من السيول تسقط على أميركا اللاتينية والتي يفصلها عن افريقيا المحيط الاطلسي، الذي تنتج عنه تيارات حمل وسحب. ومن الممكن بالتالي أن تتجه الى افريقيا فتسقط عليها كميات وفيرة من الأمطار والسيول لتغذي الانهار والخزانات الجوفية، كما كان الحال في مصر منذ حوالي 100 ألف سنة من العصر المطير، والذي ترك مخزونا مائيا في الصحراء الغربية وصحراء تشاد والصحراء الليبية والصحراء الجزائرية. وبناء علي ذلك يتضح انه لاداعي للخوف من تأثير التغيرات المناخية على الموارد المائية السطحية، لأن مصر لديها مخزون كبير من المياه أمام السد العالي يمكنه تغطية العجز المائي على مدى 10 سنوات الى جانب احتواء الصحراء الغربية على مخزون وفير من المياه في الخزان الجوفي النوبي, وقيام الجهات المصرية بعمل برامج لتعظيم الاستفادة من نقطة المياه, ووجود السد العالي ومنخفضات توشكى لحماية مصر من الفيضانات العالية الى جانب عمل خطة طموحة بالتعاون مع البلدان المتقدمة في عمل انذار مبكر من خلال رصد التغيرات المناخية والتنبؤ بمواقع سقوط الامطار والسيول وهبوب الرياح للتقليل من الخسائر التي يمكن أن تنجم عن مثل هذه الفيضانات المدمرة أو الجفاف الشديد.

[email protected]

 

المصدر: زيارتي العلمية لدراسة مناطق السيول بمصر كعضو لجنة النقابة العامة المصرية للمهندسين . لدراسة السيول - فبراير 2010 بحث الدكتور / يحيى عبد الهادي مدير مركز الحد من المخاطر البيئية المصري بحث
  • Currently 131/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
41 تصويتات / 889 مشاهدة

ساحة النقاش

sameh farouk

peaceland
Civil.eng.Sameh.farouk -,Irrigation and Environmental Affairs- - -Environmental Affairs Consultant-international.NGO Diploma in Economics of, ,irrigation systems and water projects ,-General mannager of Egyptian engineers Syndicate »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

45,110