1- مفهوم علم المناخ:تركز جغرافية المناخ على دراسة معدل قيم العناصر والظواهر التي تحدث في الغلاف الجوي وطبيعة العلاقة القائمة بينهما ، فضلاً عن التاثير المتبادل الذي تعكسه على خصائص وعناصر البيئة بشكل عام والانسان بشكل خاص يتضمن مصطلح ((المناخ )) العناصر الاساسية التي يتكون منها وهي ((الاشعاع الشمسي ، الحرارة ، الضغط الجوي ، الرياح ، الرطوبة وصور التكاثف )) ، فضلاً عما يرافقهما من ظواهر طقسية ومناخية تتكون في الغلاف الجوي ، كما يعتمد كل منهما على التسجيلات التي توفرها محطات الرصد الجوي المحلية منها والعالمية ، فضلاً عما يعتمد عليهما حالياً في مجال التنبؤ بعناصرهما ووفق طرائق التنبؤ ووقتها لحالة الجو المتوقعة لمدة طويلة في حالة التنبؤ المناخي.وتؤكد الدراسات المناخية على تلك العناصر وظواهرها الجوية لمدة طويلة يمكن ان تتجاوز السنوات الطويلة وتاثير الظروف التي يتعرض لها الغلاف الجوي على عناصر المناخ وما يعكسه ذلك على الحياة الطبيعية والحيوية على سطح الارض .وللتفريق بين الطقس والمناخ لابد من تحديد مفهوم كل من الطقس (Weather) والمناخ (Climate) ، فالطقس: ( هو حالة الجو في مكان ما من خلال مدة قصيرة قد تكون خلال اليوم الواحد او لعدة ايام والتنبؤ بحالته ) ، ويعني ذلك رصد وتحليل لعناصر الطقس وما يرافقها من ظواهر جوية كالضباب ، السحب ، العواصف الغبارية ...... وغيرها والتنبؤ بها ، إذ لم يعد الطقس كما كان عليه سابقاً مجرد إشارات لطبيعة عناصره وانما تحليل لتلك العناصر آنياً مع الاهتمام بتفسير اسباب حدوثها وتقدير ما يمكن أن تكون عليه وما يرافقها من ظواهر جوية متوقعة في الغلاف الجوي خلال الاربع وعشرين او الثمانية وأربعين ساعة المقبلة ، إذ أن لمثل هذا التنبؤ في الوقت الحاضر اهميته على حياة الانسان اليومية ، وبالشكل الذي اعطى للجغرافيين مكانة متميزة في تناولهم لعناصر المناخ عن غيرهم من المترولوجيين واللذين يتناولون مجرد رصد وقياس هذه العناصر بدون تحليل اولاً ، ولان الجغرافيين اكثر من غيرهم قدرة في التحليل والربط والتوقع او التنبؤ ثانياً .أما المنـاخ (Climate) فقد تعددت المفاهيم عنه ، هناك من يحدده بأنه مجموع المتوسطات أو المعدلات الشهرية او الفصلية والسنوية لكل جانب من جوانب الطقس ، بما فيها التغيرات الحالية او المتوقعة لمساحة واسعة ولعدد من السنوات ن وهو بذلك يبحث شخصية الطقس او سلوكه العام الذي يسود في كل شهر من اشهر السنة خلال سنوات الرصد ، وباختصار فانه حالة الطقس بعناصره المختلفة ، في حين حدد له مفهوماً اوسع يتضمن بانه ((الحالة العامة للغلاف الجوي في منطقة ما لفترة طويلة قد تزيد عن شهر من الشهور او فصل واحد او حالة الغلاف الجوي الدائمية )) كما تضمن هذا التعريف تفاصيل عديدة عن عناصر المناخ ( الاشعاع الشمسي ، الحرارة ، الضغط الجوي، الرياح ، الرطوبة ، التساقط ، الكتل الهوائية ... وغيرها ) ، كما يضاف الى ذلك الظواهر المناخية التي تتكون في الغلاف الجوي كالضباب، السحب والعواصف الترابية والعلاقة والتباين بين عناصر المناخ محلياً او اقليمياً . ويمكن أن نتتبع تعريف علم المناخ عند المتخصصين فيه ، اذ عرفه عالم المناخ (( تريوارثاTrewartha )) بانه (( مجموع معدل حالة الجو بعناصره المختلفة )) ، ويؤكد (( توماس بلير Thomas Blair )) في مؤلَفَه (علم المناخ ) بان المناخ يمثل (( جميع التغيرات التي تطرأ على عناصر الطقس من يوم الى اخر )) ، ويعرفه (( جرفت ودرسكول )) بانه (( تركيب حالة الطقس ، وبانه اكثر من معدل حالة الطقس ، بل يتعداه الى التباين في قيم العناصر وتوزيعها )) اما العالم ((اوليفر )) فيعرفه على أنه (( مجموع حالات الطقس )) وقد عرفه( ج.هان ((انه هو مجموع الظواهر المترولوجية او الجوية التي تميز الحالة الوسط للجو في نقطة ما على سطح الارض)،وذكر (سور)(انه مجموع الحالات الجوية التي تتابع عادة في مكان ما )،وذكر ديهوت (انه هو مجموع حلات الطقس التي تتعاقب في منطقة ما وترصد خلال فترة طويلة.ويعرفه (( نعمان شحاده )) بانه (( الخصائص الرئيسية المميزة لحالة الجو في منطقة معينة ولمدة طويلة )) كما ورد في (( الانسكلوبيديا المناخية )) تحديداً للمناخ على انه : (( معدل الحالة الفيزيائية للجو مع الاختلافات الاحصائية في الوقت والمكان )) ، ووفقاً لما تقدم اعلاه فان المناخ يعني : ((حالة الغلاف الجوي من حيث الاشعاع الشمسي ، الحرارة ، الضغط الجوي، الرياح ، الرطوبة والتساقط وصوره لمساحة واسعة من الارض ولعدد من الاشهر او السنوات )) ، وهذا المفهوم يعطينا صورة واضحة عن عناصر الطقس خلال اليوم او الايام والتي تجمع لترسم لنا طبيعة وخصائص المناخ للمنطقة المدروسة وبالشكل الذي لايمكن للمناخ ان يستغني عن تسجيلات الطقس والتي توفر للمهتم في المناخ تفسير وتحليل ما يرافق عناصر المناخ من هذه من ظواهر جوية واحوال مناخية يمكن ان نستنتج منها التنبؤ او التوقعات المستقبلية للمناخ ، من هنا ظهرت اهمية دراسة الظروف الجوية سواء اكانت طقسية ام مناخية في جغرافية الطقس والمناخ ، اذ ان من يهتم بدراسة المناخ يعتمد على ما توصل اليه دارس الطقس من معلومات عن التغيرات الجوية لعناصر الطقس والتي توفر له امكانية التحليل واظهار الاختلاف والتباين في توزيع الظواهر الجغرافية وايجاد العلاقة بينهما واستخراج المتوسطات الشهرية والسنوية لهذه العناصر لمدة لاتقل عن (30 سنة ) واعطاء صورة كاملة لحالة المناخ لاي منطقة على سطح الارض وما يمكن ان يكون عليه المناخ مستقبلا ً، اذ ان جميع الظواهر الطبيعية والبشرية توجد ، تنمو ، تتطور، وتزول تحت مظلة المناخ .

