الحميس 24 أغسطس 2017 م 

شاعر الفردوس

يكتبُ :-  ( لَا تَتَمَلَّكُنِي ) 

.....................................

 يَا رجلًا 

يَمْلِكُ كُلَّ مَفَاتِيحِ العِشْقِ بِذَاتِهِ

يَتَمَلَّكُنِي كَسَحَابَةِ صَيْفٍ وَيُسَافِر 

يَرْسُمُنِي وَيَنْقُشُ مُفْرَدَاتِي 

وَيَنْفُشُ رِيشِي وَيَلْتَفُّ كَطَاوسٍ دَائِر

وَيُهَدْهِدُ شَعْرِي الكِسْتِنَائِي

 وَيُنَعْكِشُ تَسْرِيحَاتِي

كَغَيْمَةِ مَطَرٍ بالتَّصْرِيحَاتِ 

تَصْرُخُ وَتُنَادِي وَتُهَاجِر

وَتُرْسِلُ أَبْعَدِيَّاتِي وَإِحْدَاثِيَّاتِي

يَا بَحْرَ المِلْحِ العَذْبِ 

الفَيَّاضِ الرَّضْرَاضِ القَاطِر

يَا كُلَّ الأَطْرُوحَاتِ

حَنَانَيْكَ رِفْقًا برُّفاتِ اللذَّاتِ

يَا غَجَرِيَّا تعْشَقُهُ عَاقِر

وتُتَمْتِمُ بِحُرُوفٍ مَخْفِيَّة

تَقْتُلُنِي النَّظَرَاتُ الوحْشِيَّة

وَإسْهَامَاتُ العَيْنِ الورديَّة

والتَّسْبِيلُ يُرَاوُدُنِي 

بِلَحْظِ سهامٍ فتَّاكٍ بِلِقَاءٍ زَاهِر

يَاحبِّي الأَوْحَدَ بِمُخَاضٍ بَسَّامٍ جَائِر

أَتعبنِي الترحَالُ وأَرْهَقَنِي التِّجْوَالُ الحَائِر

خُذْنِي إليْكَ بِتِرْحَابِ القِنْدِيلِ 

لِفَتِيلِ الزَّيْتِ الهَادِر

يَتَوَهَّجُ بِاَلْفِ قِطَارٍ وَقِطَار

لقَتِيلِ البَيْتِ الشَّاعِر

فَيَمْلَاُ الجِرَارَ للْمَدِيح

 وَأَلْفُ رِيحٍ تُسَابِقُ الزَّمَانَ الجَرِيح

 وَتَسْعَى إلَيْكَ جَوْهَرَةُ المَكَانِ الفَسِيحٍ

فَدَعْنِي أَلْغُو عَلَى صَدْرِكَ 

وأَغْفُو وأَتْرُكُ التُرْجُمَانَ الكَسِيح

لِاَقْتُلُ فِيكَ هَدْىَّ الزَّيْف 

بأَلْفِ أَلْفِ لوْنٍ مِنْ دُرُوب المُحَال

وألْفِ أَلْفِ ِشَكْل مِنْ صَنَائِعِ الرَّجَال

فَمَا عُدْتُ أُطِيقُ الاِنْتِظَار

وَلَمْ يَعُدْ يَهُدُّنِيِ المِشْوَار

فَدَعْنِي فَلَمْ يَتَغَيَّرُ الكَوْنُ مِنْ حَوْلِي

لا بالنَّرْجِسِ وَلَا بالعِطِرِ ولا بالغُبَار

وَلَمْ اطَّلِعْ عَلَى حُكْمِ السَّمَاء

وَلَمْ يَعُدْ بِوِسْعِي وَلَا بِمَقْدُورِي

أَنْ أَغُوَصَ فِي شِبْرِمَاءٍ غَيرِ آسِن

 مِنْ أَرْجَاءِ الوَطَنِ بالشَّجَنِ 

أَوْ بِتَحْدِيدِ المَسَارِ بالقَذَى والوَهَن

أَوْ بِنُورِ المَنَارِ مِنْ عَتْمَةِ المِحَن

لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَتَادٌ وَلَمْ تَرْعَاهُ أَشْوَاكُ العفَن

وَلَمْ تنْبُتُ فِيهِ أَحْلَامُ الفُقَرَاءِ بجَفافِ الماَء

وَلَمْ يُغْتَالُ فِيهِ حُلْمٌ وَلَوْ لِمَصَّاصِي الدِّمَاء

مِنْ العِرَاقِ لِسُوريَّا لِفَلَسْطِينَ لِلَيَمَن

مِنْ مِصْرَ لِلِيِبيَّا لِتُونُسَ لِلْمَغْرِبِ المُبِين

مِنَ الشِّمَالِ لِلْجَنُوبِ وَمِنَ الشَّمَائِلِ لِلْيَمِين

مِنَ النَّهْرِ لِلْبَحْرِ مِنَ الشَّرْقِ لِلْغَرْبِ العَطَن

مِنَ المِيلَادِ لِلْحْدِ مِنَ القَدِّ لِلْخْدِّ مِنَ المَجْدِ لِلْوَهْم

مِنْ بِلَادِ الرَّافِدَيْنِ  لِلْهِلَالِ الخَصِيبِ لتخُومِ الشَّامِ

مِنْ لِبْنَانَ لِهَضَبَةِ نَجْدٍ لِكِنَانَةِ اللهِ فِي الأَرْضِ

تَمَكَّنَ الوَرَمُ بِسَطْوَةِ الإِحَن

فَلَا تُمْطِرِي يَا سَمَاءَ النَّدَمِ

فَخِرَاجُكِ لَنْ يَأْتِينِي وَسِوَاه العَدَم 

وَلَوْ كُنْتَ هَارُونَ الرَّشِيدِ وَبِيَدَيْهِ الكَفَن

فَلَا دَاعِي لِاَحْلَامِ الُبسَطَاءِ 

وَلَا لِلنُّجُومِ التِي نَحْكِي لَهَا 

قَصَصَ الغَرامِ الوَئِيدِ لِلْأَطْفَال

وَلَا لِلنَّظْرَةِ الوَجْلَى

وَلَا لِلَّمْسَةِ الخَجْلَى

وَلَا لِأَحْضَانِ المَسَاء 

حَتَّى فِي لَيْلَةِ العِيدِ بالتَّمَام

فشتاءُ الغَرَامِ بِالمَرَامِ بعده الخَريف .

......................................

بقلمى : شاعر الفردوس

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 34 مشاهدة
نشرت فى 26 أغسطس 2017 بواسطة nou-r

عدد زيارات الموقع

22,367