شاعر الفردوس 

سكتب نقدًا لقصيدة الشاعرة المغربية /سوار غازي

والتى عنوانها (الأسطورة )

..........................................

القصيدة :- 

سوار غازي * أسطورتي*

....................................

        الأسطورة

على بساط العشق أتيتك حالمة 

امنحني العبور إلى مملكتك 

فنبضاتي تطير إليك مسافرة 

كسرب فراشات يجذبها سحرك 

باحثة عن الدفء والنور والأمان 

تذهب إليك راغبة في ذوبانها بنبضك 

تختزل المسافات لملاقاة أنفاسك 

تحاول الغوص في أعماقك 

فلا تسألني كيف ومتى ؟

ما يهمني أن نبضي اختارك أنت 

اختار التوحد فيك فأنت عالمي 

وأشهد نجوم سمائي ودفاتر أشعاري 

أنك نجمي الساطع في سماء عشقي 

والحبيب الساكن في شراييني 

وأسطورتي الخالدة وإدماني 

تتيه حروفي وتخرج عن سطوري 

كلما همست باسمك وجلت بخاطري 

أتبعثر شظايا كلما مررت بخيالي 

سأتوجك ملكًا على مملكة الرجال 

وأغزل لك من عشقي حكاية 

تتمنى أن تحياها كل النساء 

سيحيا حبك بقلبي أسطورة 

خالدة على مر الأيام والأزمان 

*بفلم سوار غازي

@الحقوق محفوظة

...................................

          الدراسة النقدية

......................................

قصيدة أسطورة موضوع دراستنا تعد واحدة من عدة قصائد للأديبة سوار غازى المغربية  والتى كتبتها بتاريخ 2016/6/20

ونشرتها بتاريخ  2016/6/29

وقد كتبتها الشاعرة وتحديت بها إحساس معين داخلها، والقصيدة (الأسطورة) هى من رسمت  بعدها  مسار كتابات الشاعرة وثقلتها فنيًّا، ولذلك فالشاعرة تحب هذه القصيدة وتنال من قلبها الجانب الأكبر وتتعمق فى روحها بطريقة فوق الوصف لصدق الشعور الفنى والوجدان الصادق الجياش.

  وكانت هذه القصيدة بالذات دون غيرها (وجه خيرٍ  علي الشاعرة وباعترافها، والانطلاقة  الحقيقية لنبضها و أثمرت عن قصيدتين أخرتين لا تقلان عنها جمالًا وصدقًا "كم أهواك " و"أيها الحب"  وتجمعهم قواسم مشتركة ولقد اعتبرت الشاعرة هذه القصيدة امتدادًا لمواقفها الملتزمة تجاه قضية بعينها ما زالت تدافع عنها وهى قضية واقع الأسطورة فى حياتنا المعاصرة .

 وهذه القصيدة ( أسطورة ) عبارة عن رسالة لغوية  تستعين بها الشاعرة لتوصيل ما تريد من دلالات فكرية وشعورية بإحساس عالٍ جدًا ربما يتمثل كقوة ضاغطة تتسلط على حساسية القارىء بواسطة إبراز بعض عناصر سلسة الكلام بالشعور والإحساس والذوق والتأثر الذاتى ، وحمل القارىء على على الانتباه إليها بحيث إن غفل عنها تشوه النص وهرب منه الشعور أوغدايقرأها و يحللها ويجد لها دلالات تميزية خاصة بها تميزها عن غيرها من القصيد ،وبما يسمح بتقرير أن الكلام يعبر ,والأسلوب يبرز ,والصور تقفز وتتحرك بسلاسة عبر الوجدان المفعم بحب ذات الروح ، والعاطفة الجياشة تنبض, فيفكر القلب ويتفلسف ,ويشعر العقل وينبض ويضخ امتزاج الفكر بالوجدان فى توازن يبرز أهمية العقل والعاطفة معًا فى تداخل وتقارب مثير يجعل الشاعرة تحلم بعالم أنقى وأفضل ،وأجمل اسمه عالمالأسطورة وسمته ووصفه عالم الروح والإحساس بالجمال.

1- من حيث ( العنوان ) الأسطورة :- 

...............................................

فستجد أن العنوان أسطورة يشدك منذ اللحظة الأولى ويجعلك تتخيل عالمًا من السحر والدلال والوصف والجمال والسعى وراء نبوءة الاكتمال أو يلقى بك فى عالم الدجل والشعوذة ( المعنى المغرض للأسطورة البعيد عن أحرف النص أو القصيدة ) 

مما يحرك قرينة وعقلية وذهنية الشاعر فى الاختيار بين العالمين (السحر والجمال) أو (الشعوذة والخزعبلات)،وبينهما تسبح الشاعرة فى عالم الروح كفراشات حانية تثار نحو النور والدفء والأمان .

 وستجد أن العنوان (الأسطورة ) بين الدلالة والرمز أصبح من السمات الجمالية القديمة والمعاصرة فى آنٍ واحدٍ بحيث أنه أول ما يلقاه القارىء من العمل الأدبى وهو الإشارة الأولى التى ترسلها الشاعرة وتستطيع أن تصفه بنوع من المجاز الدلالى القريب بأنه النداء للعالم السحرى الأسطورى الذى تقصده الشاعرة بحيث أن العنوان تكرر مرتين بداخل القصيدة فى منتصفها وقرب نهايتها على هذا النحوالتالى:- ( أسطورتى الخالدة  وإدمانى ) و      ( سيحيا حبك بقلبى أسطورة ) مما يوحى بأن الشاعرة وقفت عند دلالته وقوفًا ذاتيًّا يؤكد ثبوت المعنى ودلالته وأنه لابد من وجود دلالة تلحُّ على مخيلة الشاعرة وهى التعارض القائم بين ( الإدمان ) و (الأسطورة ) وأساطير الأولين فى القرآن هى القصص والحكايات عن الملوك والابطال السابقين كحكايات رستم واسفنديار، وليس معناها الأكاذيب والأباطيل ، والتوافق الكامل عند الشاعرة هوأن حبها لحبيبها يفوق قصص البطولات أو على أقل تقدير مثلها لأن حبها شفاف ناصع (للفارس النبيل الحبيب الساكن فى شرايينى و ما تقصده الشاعرة من قولها أنت عالمى ) وهذه الثنائية معروفة جيدًا فى التراث العربى فهناك ما يسمى بالشكل والمضمون والرمز والدلالة والقلب والقالب وعلى هذا تكون الدلالة كالآتى :-0

الرمز    /     الدلالة  

الأسطورة  /     الإدمان بالحب الطاهر

وعلى هذا نكون قد أجبنا على السؤال الملح الذى مؤداه ( ما الفكرة التى ألحت على مخيلة الشاعرة وجعلتها تختار هذه الكلمة دون سواها عنوانًا وعلمًا على قصيدتها  ؟؟ فكلنا نعرف أن العنوان هو مفتاح القصيدة   . 

2- أما البحر الذى نظمت عليه القصيدة :-

.................................................

( لا يوجد بحر كتبت عليه ) مما يجعلنا نضع القصيدة فى مصاف قصيدة النثر او الشعر النثرى او فى مجال الخاطرة الأدبية ، وهنا الشاعرة استخدمت حريتها فى الانفصال عن الشعر الخليلى الموزون المقفى لتدخل عالم السحر، والأسطورة بلا قيود لتنطلق لعالمها المفضال مستخدمة الايقاع الهادىء الرزين وليس الإيقاع السريع ربما لمزيد من التأملات فى عالم الاسطورة (عالم الحب للفارس المغوار الذى يقلب الأوضاعرأسًا على عقب  ) وبالتالى غلبت روح الحداثة على الشكل التراثى القديم للقصيدة . 

3- وصف بطل القصيدة :-

..................................

والبطلة للقصيدة هى الشاعرة نفسها لم تجرد نفسها فى شخصية أخرى ولم تحكِ القصيدة على لسان حبيبة أخرى (فالذات ذات الشاعرة ) وربما  الزمان (الليل) و(المكان) مغلق وبه بساط وفرش وحرائر والشاعرة تأتى من عالم بعيد حالمة  لكى يمنحها ذلك الحبيب تذكرة العبور الى مملكته (عالم الشاعر المفضال الذى تحب وتجيد السباحة فيه برفق ولين ) والعاطفة جياشة والقلب يدق والنبضات تطير وتحمل الروح المسافرة لتدخل عالم الأسطورة بلا مقدمات كسرب فراشات يجذبها النور ويحذبها سحر مليكها وهى تبحث عن الدفء فى ليل الشتاء القارص وتبحث عن النور وتبحث عن الأمان ( عناصر السعادة الثلاثة عند الشاعرة ) وتذهب الشاعرة رغبة وراغبة فى الذوبان بنبض حبيبها وهنا تدخل عالمه وتتعمق فى وريده وشراينه وتسبح كالبلازما فى أنحائه ،وتختزل المسافات ،وتتلاقى الأنفاس بالشهيقِ والزفير وبحمم اللافا فالبركان بدا يثور وتحاول الشاعرة التعمق أكثر فى ذات شاعرها وحبيبها وهنا يسقط منها تبعًا للأسطورة وبما تحكى النبوءة عنصرى ( الزمان والمكان ) فلا تسأل كيف للحال ؟ ومتى للزمان ؟ وأين للمكان ؟ ما يهم الشاعرة إنها اختارت حبيبها بنفسها بعد رحلة النور وسقوط الفراشات على الضوء والإحساس بالدفء فاختارت الشاعرة التوحد والتواجد والذوبان والأدمان فى عالم حبيبها ( الأسطورة ) ، وهنا يكون عالم الأسطورة مختلف عن عالم الوجود المشهدى أو عالم الشهود فهى تشهد النجوم فى السماء والدفاتر والاشعار،وتعرف أن حبيبها كالنجم الثاقب فى السماء الذى يهطل ويشع سنائه وأنواره بلا قيود وتتحول السماء لمكان عشقٍ يتلاقى فيه الحبيبان ثم تسقط الشاعرة من السماء لشريان حبيبها ودمائه من جديد  سقوط مسرحى فريد فى دراما عاطفية مثيرة لعالم الأرض وهنا يتصارع فى الشاعرة (الإدمان ) و ( الأسطورة ) فى ثنائية معهودة وهنا تدخل القصيدة للعالم الآخر السحرى فتتوه الحروف وتسقط السطور ويتوقف الكلام إنها لحظة حاسمة لحظة صراع الحياة فكلما نطقت باسم حبيبها  تشاطرت وتبعثرت منها الأفكار فى الخيال وتتجول وتكتشف ذلك العالم الاسطورى من العشق والحنان وهنا تكتشف الحقيقة أن حبيبها يفوق الرجال أن حبيبها ( أسطورة ) فتتوجه ملكًا على مملكة الرجال وساعتها ستغزل الشاعرة من ثوبها ومن نقوشها ومن ذاتها ومن عشقها حكاية أسطورية يتغنى بها كل المحبين بعدها وتتمنى أن تذوقها النساء وتحياها السيدات وتهفو بعطرها كل استثنائية لها حبيب أسطورى مثل الشاعرة،وهذا يدل على عدم أنانية الشاعرة فهى تتمنى الحب والخير للجميع والكل يتذوق تجربتها ويعرف سر رحلتها لعلم التور والدفء والأمان وسفر الفراشات .

وسيحيا حب الشاعرة فى قلبها بلا موات ( أسطورة )على مر الزمان مما رجعت لعالمنا وعاشت بيننا فى صراع الماديات فأنها بالكاد عرفت وعشقت طريقها ،وحفظت الرحلة فهى كالفراشات تبحث عن النور والدفء والأمان وحفظت طريق الرحلة وطريق العودة ،وعرفت كيف تكررها كل مساء فى أيام الشتاء فهى خالدة على مر الأزمان 

4- القصيدة تعبير عن تجربة قديمة :-

.........................................

 ولا تعدو هذه القصيدة ان تكون تعبيرًا عن التجارب القديمة والخواطرالآنية الحديثة المستوحاة بالصدق من عالم الوجدان والشعور، فنجد نوعين من الخواطر1- خواطر الرمزية والدلالة فى العالم المعاش الحقيقى فى المدينة فى الوطن ( المغرب )  2- وخواطر خيالية عن (الأسطورة) ، والعالم السمائى بين النجوم أو فى الذات يسبح كالدم فى الأوردة والشرايين وهذه خواطر تخيلية تشبيهية مجازية استعارية تتوارد على ذهن الشاعرة .

.................................................

الناقد :- شاعر الفردوس

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 21 مشاهدة
نشرت فى 25 أغسطس 2017 بواسطة nou-r

عدد زيارات الموقع

22,367