يأتي الصباحُ من مقلتيكِ
==========================
أيُّ عذوبةٍ هذه
وأيُّ صباحٍ ينهضُ من مقلتيكِ
صباحٌ يأتي
وسماواتٌ وحدائق
وينابيعُ تسقي جذورنا
وبساتينُ المحاقِ المزهر في قلوبنا
الفجرُ يتساقطُ ثلجاً ونوراً
وطيرٌ يغني بنفحةٍ من حنانك
على سفوحِ العُمرِ أُنادي عليكِ
حيثُ تتسلقُ أعضائي مثل سحابة
وانسكبت في قوارير الحنين
إلى شفاه الياسمين
لأُعطي للمستحيلِ أسماءَ الخلود
وأفتحُ نافذتي ليدخلَ الفجرُ وحيداً
من أناملِ البحرِ أنسجُ لحياتي علياءَ الوجود
طائرُ العذوبةِ يحلقُ على المنحدرات
فيسقط قمرُ الأنبياء
مثل أحلامِ الغريقِ في الصحراء
والبحرُ وحدهُ يعرفُ الأسرارَ النبيلة
والصباحُ يقطعُ أوردةَ العواصف
وعنقَ الغيوم
تعبتُ من سماعكِ يا ضحكاتِ أعماقي
مُبتهجاً برنينكِ الأرجواني
أعرفُكِ يا انبلاجاتِ روحي
بحراً من الأمنيات
ينبوع صراخٍ واشتهاء
فاكهةً يمزقها الحنين
أشعرُ بسيلٍ من الارتعاشات
في طقسِِ البحيراتِ
تلكَ إشارات
الصباحُ ..مرة أخرى
ينسجُ من عروقي ذكرى جميلة
حيثُ يأخذني صوتك
في وديانٍ سحيقة
أحلمُ بريفٍ مُعلقٌ بأطرافِ النهارات
فيهِ كلُّ شيءٍ بدأ
وهكذا أبدأ
في رؤياكِ الأخيرة
أتغذى من لهاثِ الشجرِ الطالع
على بُعْدِ خطوات
أدركنا ذلك حين شاهدنا الذكريات
مثل مناراتٍ خلعت أضواءَها للبحر
والقلبُ يسكنُ في حُطامِ ذكرى
وللقمرِ أيضاً قدمه النرجسية
وعيونه الليلكية
حيث يتربعُ على جسدِ السموات
خالعاً وتد النميمة في صرخات
والطيورُ تحتلُ الثكنات
وحفنةُ نجومٍ تهذي
والنبوءةُ تتنزهُ في شرايين الأمهات
نجومكِ أميرات
وطفولة نبضكِ على الضفاف
تمزقُ العواصفَ على شواطئكِ
وأنتِ ما زلتِ تتسلقين أسواركِ القديمة
لم أكن اعرفُ شيئاً عدا ارتعاشاتِ عصفور
وارتعاشاتِ يماماتٍ جريحات
وأنا أرمقُ صباحاً يطلعُ من رأسِ بحيرة
لكنَّ المطرَ ما زالَ ينزل
خطوةٌ واحدةٌ وأجلسُ فوق أعراسِ المُدن
في المرايا العاكسةِ لحياةٍ بعيدة
طيورٌ بيضاء تعبرُ الأنهارَ الكبيرة
والشمسُ تتسلقُ من بين الشقوق
ترى النخلَ أرواحاً هائمة
وسفناً ترخي قلوعها
في بحارٍ عميقة
يذوبُ السكرُ بين شفاهٍ عذراء
كم أنتِ نقية وجميلة
سربٌ لا يفنى من الذكريات
وراء كل جزيرة
وراء كلِّ نفسٍ قمرٌ مضيئ
وصرخاتٌ تتجولُ بين النائمين
أتت من أقاصٍ مجهولة
تسقطُ فوق الذرى البعيدة
نحنُ الذين وجدنا فيكِ نهاراً
باحثين عن فجرٍ هرب
من بين أصابعنا ثمَّ اختفى
مياهُ ينابيع في غورِ خلجانك البعيدة
يلفحُ البرقُ أيامنا
على مقربةٍ من البحر
أطيافُ نورٍ تهيم بكسوفِ قمر
أو نداءِ غريق
بحثاً عن مكانٍ بين أضلعي
هناك في الجروفِ البعيدة
أتبينُ الضوءَ من رؤوسِ أصابعي
ناعساً على رأسِ تاج
في كلِ مفرقٍ سماء
في خضمِّ ممالككِ البهيجة
نرى القوافلَ والفرسان تتبعنا
في وجوههم مرايانا
همهمةُ سماءٍ في حنايانا
وطيورٌ تسترخي
دوخةُ أرضٍ
ونشوةُ سماء
أُسرجُ ضوءَ شمعة
وأُسافر فيكِ إلى آخر البقاع
==========================
بقلمي / #إبراهيم_فاضل
==========================

