بعدَ الفطام

**********

حينَ وُلدتُّ

أَرضعتني أمي

حليباً يختلفُ

عن كلّ حليبْ

سحرٌ هو ما أرضعتْ

------------

أرضعتني حباً

و حناناً وشوقاً

أرضعتني وطني

تاريخاً و ارضاً

أُرْضِعتُ و ما قرأتْ

-------------

أرضعتني قضيّتي

حقّي و عودتي

أرضعتني قُدسي

أرضعتني ثَورتي

و الكرامة أُشربتْ

-----------

بحليبها الأنينُ

خفيفٌ ثقيلْ

لذيذٌ و مرّ

إسمهُ فلسطينْ

و إلى فلسطين نُسِبتْ

----------

و لمْ ترضعني

ضياعاً وإغراقاً

و تفتّتَ وطنٍ

أقَوْلي حقّ

أم بعدَ الفطام جعتْ ؟

----------

أمي لم تفعلْ

و لم تشربني 

أن يوماً أقبلْ

ضياعَ هيبتي

غدرَ اخوتي

و الهروب إذا خِفتْ

----------

لم تسمّي لي

سورية الدّم

بل سمّتْها عروبة

و العراق عظيم

هكذا منها سَمِعتْ

----------

لم تذكرْ شيئاً

عن غرقِ مصرَ

في جفافِ نيلها

و لا عن ضياعِ

السودان في تقسيمها

و اليمن وُحّدَتْ هكذا أخبرت

----------

فما الحاضر تاريخنا

و لا اليوم أمْسَيْنا

وُضِعْنا كلّنا

في صحراء الموتِ

و اليومُ أعلنُ أنّي متّ

---------

أمي يا أمي

يا أنا و يا كلّي

يا عشقي الأبدي

يا شمسي و ظلّلي

بما رضعوا كفروا

و أنا متُّ و ما كفرتْ

*****************

بقلمي

جاد عبدالله

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 54 مشاهدة
نشرت فى 11 أكتوبر 2016 بواسطة nou-r

عدد زيارات الموقع

22,368