الجناة
============================
مُدّ يديكَ في حَذر
ظلامُكَ حالكٌ
وظلامُكَ دامسٌ
والنورُ غائبٌ
تعبنا من الحياةِ بلا حياة
وتعبنا من الصمتِ القتيل
ومن الرواة
ومن الوشاة
ومن الجُناة
لنا صُبحٌ يُغادرنا
ولم يغادرنا الوشاة
وتركوا لنا المُرَّ طافحاً
في خرابِ الأرضِ عشنا
دماؤنا اختلطتْ
بالتقاريرِ الوفيرة
والقراراتِ الخطيرة
والإداناتِ الكثيرة.
والنداءاتِ المريرة
ساقي في فمي
وقلبي في الشوارع
دماهُ كثيرة
آلافُ الحواجز
وريحاً تطوقها الزوابع
تخلعُ جلدها المُسمم
وتطلُّ من صدعِ المسافة
ونعودُ كي نحكي حكايا الخرافة
على النَّاي المُكسَّر في الحقول
قاسمتُ خبزي المرير
ولا ضمير يُطلُّ على الضمير
لا تنظر وراءَكَ
فلا نخيل ولا صهيل
هذا معقلنا المرير
على أنقاضِ سِرّك
زمنٌ يزلُّ المُخلصين
يسقطون في مكائد الجناة
فوضى ترفُّ على الركامِ
وخللٌ يوشوشُ الأمان
وقلوبٌ مُعتمة
ودروبٌ مُبهمة
عصفوري المُغردُ في حُطام
بين أطلالِ النهار
وتموتُ السنابلُ في انبهار
والريحُ تخفقُ في النشيد
حُلمٌ يُعَدُّ من العواصفِ والرعود
وغضبِ الزلازلِ يقصفنا
فنرى القتلى جماجماً
فالزمنُ يمضي ولا يعود
ونعودُ للزمانِ الأولِ في أرضِ الردى
والدنيا تودعُ أمواتها
وتستقبلُ احياءَها
بعناقنا الدموي نبتديءُ الحقيقة
ضاقتْ خُطانا
وصوتُنا تَرَهَلْ
والصُبحُ أصفر
والوردُ أغبر
وكلُّ شيءٍ قد تَغَيَّر
إليكَ انكساري
توكأَ على خوفِ قلبي
تَفَتَحَ على أبوابِ حُزني
إلى جسرِ روحي
ضحكةُ القلبِ قد انتهتْ
والفراشةُ ترتجفُ على فمك
ياابن المداراتِ السحيقة
في المنفى الهلامي البعيد
تأتينا بالنبأ الجديد
وقد تغيَّرَ لونُ الحديقة
تتوالدُ الثواني من الدقيقة
قُذِفنا في بئرِ الجنون
في دوائرنا المُخيفة
سئمنا غناءَ المُنافقين
فامنحنا القليلَ من الهدوءِ المُستحيل
فقد تعبنا من الرحيلِ إلى الرحيل
لا سبيل من الرجوع
نبكي ونفضي إلى الدروبِ بالدموع
=========================
بقلمي / #إبراهيم_فاضل
=========================

