بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

التقرير الذي يفضح بعض الحقائق عن الاحتلال الأمريكي للعراق

دفن الحقائق والاعتماد على المرتزقة وسرقة وطن

شبكة البصرة

عمر نجيب

اقر تقرير لمكتب الحسابات الامريكية نشر يوم الاثنين 23 يونيو 2008 وقدم الى الكونغرس ان مستوى عمليات المقاومة العراقية ضد قوات الاحتلال خلال اشهر مارس وأبريل ومايو 2008 كانت هامة حيث تجاوزت 3850 عملية. كما كشف التقرير عدم صحة البيانات السابقة والصادرة عن وزارة الدفاع الامريكية عن أن مستوى عمليات المقاومة كان الادنى منذ سنة 2004. وبين التقرير أن نسبة أكثر من 80 في المائة من الهجمات كانت ضد قوات التحالف كما توصف أمريكيا في حين كانت نسبة حوالي 12 في المائة ضد جنود قوات الأمن والجيش العراقي الذين جندوا من طرف ما يسمى بالحكومة العراقية، اما النسبة الباقية وهي حوالي 8 في المائة فكانت ضد المدنيين العراقيين، مع العلم ان المقاومة العراقية تؤكد ان غالبية جرائم القتل العشوائي ضد المدنيين تقوم بها قوات شركات الأمن الخاصة مثل بلاك ووترز وغيرها أو المليشيات الطائفية أو قوات الداخلية العراقية كما أفادت تقارير أمريكية سابقة. التقرير أفاد أيضا أن معدل عدد العمليات المعادية يوميا تأرجح بين 80 و70 خلال الأشهر سابقة الذكر، زيادة على تدهور الوضع الامني انطلاقا من شهر فبراير وحتى شهر أبريل.

مكتب الحسابات فند في تقريره ما تروج له الادارة الامريكية عن جهوزية "القوات العراقية" وتحسن امكانياتها في الحلول مكان القوات الامريكية التي لا يزال عديدها يقارب 152 الف جندي في شهر يونيو 2008.

فقد أشار بشكل خاص الى استمرار تبعية قوات الأمن العراقية تجاه القوات الأمريكية على الارض. فرغم ارتفاع عديدها من 323 الف عنصر الى 478 الفا في خلال عام ونصف العام "فان عدد الوحدات العراقية القادرة على القيام بعمليات بدون مساعدة امريكية ركد عند 10 في المائة" بحسب المعلومات التي حصل عليها مكتب الحسابات من البنتاغون في مارس الماضي. ويشير التقرير الى هذا العجز الامني رغم ان الادارة الامريكية خصصت 20 مليار دولار لتطوير القوات المحلية وتضاف هذه الاموال الى المخصصات المحددة من طرف حكومة المالكي.

 

مراحل الفشل

واستعرض التقرير المراحل التي مرت بها جهود القوات الامريكية وإدارتها في العراق من أجل الاستقرار. وذكر انه تم اتباع مخططات مختلفة وعلى مراحل عدة انتهت كلها بالفشل.

وتناول التقرير ما يسمى بجهود إعادة اعمار العراق، فذكر ان ميزانية حكومة المالكي بلغت 26796 مليون دولار لسنوات 2005-2007 ولكن النفقات لم تتجاوز 6482 مليون دولار. وبالنسبة للأنتاج النفطي ورغم انفاق واشنطن 2700 مليون دولار خلال فترة خمس سنوات لم يمكن رفع الانتاج الا خلال فترات قصيرة ولم يصل الانتاج إلا الى 3 ملايين برميل يوميا والقدرة التصديرية الى 2.2 مليون برميل. أي أقل مما كان عليه قبل الغزو سنة 2003. وأفاد الرسم البياني المرفق بالتقرير ان الصادرات في شهر مايو كانت أقل من مليوني برميل يوميا.

وفيما يخص الخدمات الاساسية أقر التقرير بعجز الاحتلال وحكومته، ففي مجال التزويد بالكهرباء لم يتجاوز الانتاج 100 الف ميغاوات منذ سنة 2004 في حين كان قبل الاحتلال وهو ما لم يذكره يتجاوز ثلاثة اضعاف ذلك ويغطي حاجة جل مناطق العراق ولمدة 24 ساعة على 24 ساعة، في حين انه لا يكفي حاليا سوى ساعات محدودة يوميا ولأقل من 50 في المائة من الشعب العراقي حسب تقارير الامم المتحدة لبداية سنة 2008. وذكر مكتب الحسابات انه يخطط لإنفاق 28 الف مليون دولار خلال 6 الى عشر سنوات قادمة ليتم التوصل في حدود سنة 2015 الى تغطية غالبية التراب العراقي. وفيما يخص المياه الصالحة للشرب تحدث مكتب الاحصاء عن مشاريع لتوفيرها لحوالي 8 ملايين عراقي مستقبلا.

واعترف المكتب في تقريره ان العراق لم ينجح في تحقيق العديد من الاهداف التي حددتها ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش قبل أكثر من عام وحث البنتاغون ووزارة الخارجية على وضع استراتيجية جديدة. وتابع المكتب ان هذه الاستراتيجية الجديدة يجب أن تتضمن تعريف الاهداف الامريكية والاهداف بعد يوليو 2008 والاهداف الطويلة الاجل.

 

المنسي

التقرير واذا كان يكشف عن حقائق كثيرة تثبت فشل الاحتلال فإنه، لم يتطرق الى قضية 8 ملايين لاجئ عراقي داخل وخارج وطنهم بسبب الغزو الامريكي وتمسك في سطور معدودة بالارقام شبه الحكومية عن عدد اللاجئين والالقاء بمسؤولية مأساة هؤلاء على العنف الطائفي، دون أن يذكر ان مثل هذه المشاكل لم تكن معروفة في العراق قبل الغزو. ولم يتناول قضية تدهور مستوى التعليم وهجرة الادمغة ولا ان البطالة التي تمس أكثر من 65 في المائة من العراقيين أو انتشار الفقر ووجود 5 ملايين من الأيتام وملايين الارامل الى غير ذلك.

تقرير هيئة الحسابات تمسك بإعادة الاسطوانة المشروخة والرواية الرسمية عن ان المقاومة في العراق هي من فعل القاعدة ومعها مليشيات طهران وان العراقيين في غالبيتهم الكبرى لا يعادون قوات التحالف.

وذلك رغم تقارير للبنتاغون والمخابرات المركزية ومعهد الدراسات الإستراتيجية في لندن وغيرها منذ نهاية شهر يوليو 2003 اعترفت ان العمليات التي تشنها القاعدة في العراق لا تشكل اكثر من 2 في المائة من مجموع العمليات المناهضة للإحتلال، وان النسبة الباقية يقوم بها جنود من الجيشين الجمهوري والنظامي ومتطوعون من فدائي صدام ومدنيون شيعة وسنة وأكراد وذلك في الغالب تحت إمرة ضباط من القوات التي حلها الحاكم الأمريكي بريمر بعد أن استقر في بغداد. والمعروف ان كل هذا التأكيدات تم اهمالها من طرف وسائل الاعلام المضللة او المأجورة.وقد أكد العديد من الخبراء من كل المراكز السابقة انهم واثقون أن المقاومة خطط لها قبل سقوط بغداد وانها كانت الخيار الثاني للقيادة العراقية في حالة عدم قدرة الجيش النظامي على مواجهة التفوق العسكري والتقني الأمريكي البريطاني.

 

بطلان كل ما تم في ظل الاحتلال

هيئة مكتب الحاسبات تناولت في تقريرها دون ادنى تحفظ الدستور والقوانين العراقية والانتخابات متجاهلة انه حسب القانون الدولي فإن كل ما نفذ أو اتخذ من قرارت في ظل الاحتلال باطل ولا يساوي شيئا.

التقرير لم يتناول بالدرس الفساد المنتشر في العراق سواء ضمن قوات التحالف أو من جانب الحكومة المنصبة من طرفها، وذلك رغم أن اخبار سرقة وسلب أموال العراق أصبحت تزكم الانف وكان آخرها تقرير بريطاني.

فقد قدر تحقيق لهيئة الاذاعة البريطانية، بي بي سي في تقرير لها في 10 يونيو 2008، ان نحو 23 مليار دولار أما سرقت أو أهدرت أو ضاع اثرها في العراق.

وكشف برنامج بانوراما للمرة الاولى عن مدى تربح المقاولين من الصراع واعادة الاعمار، استنادا الى مصادر حكومية امريكية وعراقية.

واشار التحقيق البريطاني الى ان امرا امريكيا صدر بعدم نشر هذه المعلومات وحال دون مناقشة الاتهامات، وينطبق الأمر على 70 قضية امام المحاكم ضد بعض من اكبر الشركات الامريكية.

وأكد التحقيق انه طالما بقي الرئيس جورج دبليو بوش في البيت الابيض، لا يتوقع ان يلغى امر عدم النشر.

وحتى الان لا يواجه اي من المقاولين الامريكيين الكبار المحاكمة بتهمة الفساد او سوء الادارة في العراق.

الا ان المعارضين الديموقراطيين للرئيس يواصلون الضغط للكشف عن التربح من الحرب في العراق واغنياء الحرب.

وقال هنري واكسمان، الذي يترأس لجنة مجلس النواب حول النزاهة والاصلاح الحكومي: "ان الاموال التي اهدرت او ذهبت في فساد ضمن تلك العقود مثيرة للغضب والذهول" واضاف: "ربما نكتشف انها كانت اكبر عملية تربح من حرب في التاريخ".

واثناء الاعداد للغزو اعترض اكبر مسؤول عن التوريدات في وزارة الدفاع على عقد قيمته سبعة مليارات دولار منح لشركة هاليبرتون، ومقرها تكساس وكان يديرها ديك تشيني حتى اصبح نائبا للرئيس.

وعلى غير العادة كانت مناقصة لم تتقدم لها سوى هاليبرتون وفازت بها بالطبع. وتوصل فريق البحث عن المليارات المفقودة في برنامج بي بي سي الى منزل في اكتون بغرب لندن كان يعيش فيه حازم شعلان حتى تم تعيينه وزيرا للدفاع في الحكومة العراقية عام 2004.

ويقدر انه، ومن معه، استنزفوا ما قيمته 1200 مليون دولار من الوزارة. فقد اشتروا معدات عسكرية قديمة من بولندا قدمت على انها من احدث طراز، وحولوا الفارق الى حساباتهم الشخصية.

 

غضبة البيت الابيض

بعد ساعات من نشر وسائل الاعلام الدولية مقتطفات قصيرة من تقرير هيئة مكتب الحسابات الامريكية التي تشرف على عمل الحكومة. جاء رد فعل البيت الابيض غاضبا فقد اعلنت المتحدثة دانا بيرينو انه "لا يتطابق مع الانباء التي اطلعت عليها والواردة من العراق. وهو لا يتطابق بالتأكيد مع المعلومات المتوافرة لدينا هنا".

واضافت ان "التقدم اكيد في العراق" ولا يقتصر فقط على المجالين الامني والسياسي، لكنه ينسحب ايضا على الصعيد الاقتصادي، لكنها اعترفت بضرورة القيام بمزيد من الخطوات.

المتحدثة لم تتناول بالرد الاتهامات المتكررة عن فبركة الادارة الامريكية أخبارا وتقارير تؤيد أطروحاتها وتخفي فشلها.

خاصة بعد ان كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن فيليب كوني، رئيس مركز البيت الأبيض للدراسات البيئية، أدخل تغييرات ملموسة في مضامين عدد من التقارير التي وضعها علماء مكلفون من قبل الحكومة الأمريكية، لتلائم إدارة بوش.

 وقد عرضت نيويورك تايمز نماذج من التغييرات التي أدخلها، في مضامين تلك التقارير، فيليب كوني الذي التحق بالعمل في البيت الأبيض عام 2000، بعد أن عمل لسنوات عديدة في المعهد الأمريكي للدراسات النفطية، المعروف بأنه من أهم شعب اللوبي النفطي في الولايات المتحدة، والذي دفع باتجاه عدم التوقيع على بروتوكولات كيوتو من خلال التشكيك بالدراسات التي تثبت مسؤولية النفط عن الكارثة البيئية. وجاء الكشف عن هذه الفضيحة كصدى للكشف عن فضائح أخرى من قبل ريك بيلتز في مذكرة من 14 صفحة نشرها قبل اشهر. وتضاف هذه الفضائح الى مخالفات حكومية أخرى للمعطيات العلمية نشرت مطلع العام 2004، من قبل "اتحاد العلماء القلقين" ووقعها عشرة من العلماء الحائزين جائزة نوبل.

 

تقرير البنتاغون

في نفس يوم صدور تقرير مكتب الحسابات صدر تقرير فصلي عن البنتاغون بعنوان "تدبير الاستقرار والأمن في العراق" اختلف في مجموعه مع الآخر، حيث اشار الى ان "الاتجاهات على المستويات الامنية والسياسية والاقتصادية في العراق تبقى ايجابية".

هذا التضارب عزز اتهامات كثير من السياسيين والمشرعين في الولايات المتحدة وخارجها عن ان هناك عملية مرتبة للوي الحقائق وتضليل الراي العام بإصدار تقارير تجاري متمنيات ادارة البيت الابيض.

تقرير البنتاغون أضاف "تشير جميع مؤشرات العنف الى انخفاض يتراوح بين 40 و80 بالمائة مقارنة مع المستويات قبل ارسال التعزيزات" الامريكية مطلع العام 2007 كما ان "العدد الاجمالي للحوادث وصل الى حده الادنى منذ اكثر من اربع سنوات".

وأضاف التقرير محذرا لضمان خط رجعة "الا ان الاحداث الاخيرة في البصرة ومدينة الثورة وفي الموصل تذكرنا بأن المكاسب في المجال الأمني يمكن ان تكون هشة وقابلة للتبدل ان لم تترافق مع تقدم نحو المصالحة الوطنية والتنمية الاقتصادية".

لكن مع كل ذلك تشيد وزارة الدفاع الامريكية بما سمته "النجاحات" التي حققتها قوات الامن العراقية التي خاضت معارك في هذه المدن ضد الميليشيات بدعم امريكي. هذه الكذبة أثارت غضب الكثيرين في واشنطن الذين ذكروا البنتاغون بتقاريره السابقة عن هزيمة قوات المالكي في مواجهات البصرة وفرار آلاف الجنود وانضمام مئات آخرين الى من يسمون أمريكيا بالمتمردين مما دفع بحكومة المنطقة الخضراء الى إصدار قرار بطرد هؤلاء إضافة الى آلاف آخرين.

 

تكذيب من الداخل

يوم الثلاثاء 24 يونيو نقلت وكالة رويترز عن ضابط أمريكي رفيع المستوى طلب عدم نشر أسمه تكذيبا لتقرير البنتاغون حيث قال بكل بساطة "ان العراق لن يكون لديه قوة حديثة قادرة على الدفاع عن اراضيه قبل عشر سنوات.

وأضاف المسؤول ان العراق يأمل في أن يكون لديه قوة اصغر حجما لمكافحة المسلحين بحلول عام 2012 وأنه سيحتاج لمساعدات مستمرة من جانب القوات الامريكية لتحقيق الهدفين.

تقرير البنتاغون الأخير المساند لإستراتيجية بوش ذكر المراقبين بالتقرير المسرحية الذي عرضه على الكونغرس يوم الاثنين 10 سبتمبر 2007 كل من الجنرال بترايوس والسفير الأمريكي في بغداد كروكر. والذي اعتبر في حينه دعاية للبيت الابيض، ومضللا للشعب الامريكي حيث رسم صورة وردية حول الانجازات الامريكية في العراق، متحدثا عن انخفاض اعمال العنف، وتحسن الاوضاع الامنية في بغداد وتراجع اعداد السيارات المفخخة، وزعزعة توازن تنظيم القاعدة، وازدياد اعداد وكفاءة قوات الامن العراقية.

فقد انهال كروكر وبترايوس في ذلك التاريخ على مسامع وانظار اعضاء الكونغرس والشعب الامريكي، بتفاصيل مطولة وبيانات وارقام وجداول وخرائط مملة لا يدرك مغزاها اغلبهم. واتبعا اسلوب لي عنق الحقائق وتضخيم انجازات صغيرة جدا، للتغطية على الانتكاسات الضخمة والخسائر المادية الكارثية والبشرية الكبيرة والفشل السياسي الذريع رغم تجنيد المئات من العملاء المحليين والأجانب، والدفاع عن مصداقية ادارة انخفضت الى الحضيض في اعين الغالبية الساحقة من الشعب الامريكي التي باتت تعتقد، وحسب استطلاعات الرأي، ان غزو العراق كان خطأ كارثيا وأن واشنطن لن تربح الحرب.

 

لا يملون مسرحيات الكذب

قبل 48 ساعة من مسرحية بترايوس وكروكر أمام الكونغرس ويوم الجمعة 7 سبتمبر 2007 اتهم مسؤول بارز بمجلس الشيوخ الإدارة الأمريكية، بالتلاعب في تقرير العراق، وقال السيناتور ديك ديربن، ثاني أعلى مسؤول في مجلس الشيوخ : "عبر التلاعب بحذر في الإحصائيات، تقرير بوش بتريوس سيسعي لإرغامنا على أن العنف في العراق في تراجع، وأن زيادة القوات الأمريكية هناك فعالة".

وكشف ديربن، أحد منتقدي الحرب على العراق، عن مراسلات له مع موظفين مدنيين يعملون على جمع البيانات، وكتابة مقاطع من النتائج التي سيتضمنها التقرير.

وأضاف قائلاً في هذا الصدد: "أراسل بعضهم يوميا تقريبا، عندما يرسلون بتقرير غير مرض عن أشياء تحدث في بغداد، يذكرهم رؤسائهم أن ذلك غير مقبول: نحن بحاجة إلى تقرير إيجابي فيعيدونها مجددا للتنقيح.. هذه حقيقة الآن".

وأثار زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ هاري ريد بدوره تساؤلات حول مصداقية قائد القوات الأمريكية في العراق. وعلق قائلا في هذا السياق: "أدلى بعدد من التصريحات خلال السنوات القليلة الماضية التي ثبت عدم دقتها، أعتقد أن هذا الرجل الصالح - الجنرال بتريوس - سيقدم لنا ما يعتقد أنه الصواب في التقرير، الذي لم يعد تقريره بل للرئيس جورج بوش".

بدوره أثار رئيس مكتب الحسابات الأمريكي، ديفيد وولكر، تساؤلات خلال شهادته أمام لجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ، حول كيفية تجميع تلك الإحصائيات.

وقال وولكر إنه "غير مرتاح" إلى المنهج المتبع في إحصاء قتلى العراق وكيفية تصنيف القتل كجريمة جنائية أو في إطار التصفيات الطائفية".

وشرح قائلا "إذا عثر على جثة بطلق ناري من الإمام يتم تصنيفها كجريمة اعتيادية، أما إذا كان الجرح من الخلف فتدرج كعنف طائفي!".

وأضاف قائلا إنه "يتوقع تماما" أن يعكس النهج المتبع حاليا في إحصاء القتلى تراجعا في معدلات العنف الطائفي.

وأضاف أن قوات التحالف في العراق، التي يقودها بتريوس، هي التي تحفظ تلك الإحصائيات، مشيرا إلى طابع السرية الذي يغلف النهج المتبع في عمليات إحصاء القتلى.

 

المقاومة تحصد الغزاة

واذا كان طاقم الرئيس بوش قد أقام الدنيا في نهاية شهر مايو 2008 ليؤكد ان القوات الامريكية سجلت ادنى خسائر في الارواح منذ سنوات، فإنها لن تستطيع ان تفعل ذلك بخصوص شهر يونيو الذي لم يكتمل. فيوم الثلاثاء 24 يونيو وبعد أن خسرت القوات الامريكية في مدينة المدائن جنوب بغداد ثلاثة قتلى وأربعة جرحى، ثم جنديين وموظفين في السفارة في مدينة الثورة "الصدر" ببغداد. ترتفع حصيلة الخسائر العسكرية الأمريكية الرسمية في العراق لشهر يونيو إلى أكثر من 23 قتيلاً، في حين يرتفع إجمالي عدد الجنود الذي سقطوا منذ بداية العمليات العسكرية في العراق عام 2003 إلى نحو 4105 قتلى.

الأمر الذي يجب تسجيله هنا ان الموظفين الامريكيين اللذين قتلا في مدينة الثورة لم يضافا الى الخسائر المعلنة. وحتى اذا صدقنا الارقام الرسمية الامريكية رغم تجارب الماضي التي بينت كيف كان الخداع والكذب يطبقان على نطاق واسع أمكننا فهم الكيفية التي يتم بها التكتم على خسائر مجندي شركات الأمن الخاصة أو بالاصح المرتزقة والذين يعادل تعدادهم تقريبا القوات الامريكية، وكذلك كل مجندي الجيش الامريكي الذين لا يحملون بعد الجنسية. زيادة على أنه تم خفض نشاط القوات الامريكية بنسبة تصل الى 60 في المائة منذ بداية سنة 2008 وربطها بقواعدها المحصنة واسندت مهامها الى قوات الامن الخاصة.

 

شهادات قديمة وجديدة

يوم الثلاثاء 11 سبتمبر 2007 قدمت صحيفة الاندبندانت البريطانية دلائل جديدة على كذب واشنطن واتهمتها بالتلاعب بالارقام المتعلقة بضحايا الحرب في العراق لكي تتكيف مع حججها وتتجاهل الأدلة على أن استراتيجيتها الأمنية الجديدة بارسال قوات اضافية قوامها 30 ألف جندي فعلت القليل.

وقالت صحيفة الاندبندانت ان الوفيات بين أوساط الجنود الأمريكيين ومنذ بداية الاستراتيجية الأمنية الجديدة انخفضت من 120 قتيلاً في مايو الى 56 قتيلاً في اغسطس من العام 2007 غير أن هناك تناقضات كبيرة بين أرقام الوفيات في صفوف المدنيين المقدمة من قبل الجيش الأمريكي وبين التقديرات المستقلة.

واوضحت أن 165 مدنيا عراقيا قتلوا في بغداد منذ أغسطس حسب تقديرات الجيش الأمريكي، لكن الأرقام التي اصدرتها وزارة الداخلية في بغداد اشارت الى أن 428 مدنيا قتلوا في العاصمة خلال الشهر نفسه و612 شخصاً في يوليو السابق.

واشارت الى أن مصادر مستقلة قدرت حصيلة الضحايا بين صفوف المدنيين العراقيين بأنها وصلت الى 1809 قتلي في أغسطس.

 

جزء من الحرب الكونية

الكذب والتضليل جزء من الحرب الكونية التي يخوضها المحافظون الجدد، والعراق أهم ساحاتها وفيه سيتم الحسم.

 في بداية سنة 2008 صدر في الولايات المتحدة كتاب يكشف عن أبرز قصص إخبارية عالمية خضعت للرقابة في الولايات المتحدة رغم مأساويتها واهميتها.

ويرصد كتاب "الرقابة والتعتيم في الإعلام الأمريكي" وقائع يقول انها حجبت رغم عدم عدالتها أو مأساويتها ومنها تمويل البنك الدولي والولايات المتحدة للجدار العازل "بين إسرائيل وفلسطين" وتعذيب معتقلين حتى الموت في أفغانستان والعراق خلال استجوابهم على أيدي أمريكيين.

ويقول الكاتب الأمريكي بيتر فيليبس مدير مشروع "مراقب" في الكتاب الذي قام بتحريره وحمل عنوانا فرعيا هو "أهم 25 قصة إخبارية خضعت للرقابة" إن الاتحاد الأمريكي للحريات نشر في نهاية 2005 وثيقة تسجل موت عشرات المعتقلين في أفغانستان والعراق في "جرائم حرب... ماتوا أثناء استجواب جنود مشاة البحرية والاستخبارات العسكرية" لهم كما مات بعضهم بعد الاستجواب.

ويضيف أن "الوثائق تقدم أدلة لا سبيل إلى دحضها على أن المخبرين الأمريكيين عذبوا المعتقلين حتى الموت أثناء التحقيق. ومن حق الجمهور معرفة من الذي صرح بتقنيات التعذيب ولماذا جرى التغطية على تلك الوفيات".

وقال أستاذ الصحافة بجامعة تكساس روبرت غينسن في المقدمة انه "في مجتمع تتركز فيه سلطة ضخمة في الدولة المعسكرة والشركات الضخمة المتوحشة تكون مهمة الصحفيين واضحة.. النقد الذي لا يعرف الرحمة للنظام القائم" لكن صحفيي هذه الشركات لا يقومون بهذا الدور لانهم بلا أسنان.

ويضيف أن "تشويه صورة الزعماء الاجانب جزء من عملية خلق دعم الجماهير لمثل هذه الاعمال التي تجري بمساعدة وسائل الاعلام الاخبارية.. صور صحفيو الشركات الضخمة الهجوم الامريكي على فيتنام الجنوبية والشمالية ولاوس وكمبوديا -ما نسميه بحرب فيتنام- الذي خلف من ثلاثة الى أربعة ملايين قتيل في المقام الاول على أنه نتيجة غير مقصودة للسذاجة والاخطاء الحقيقية وليس حملة اثمة لتدمير دولة تحاول الخروج من فلك النفوذ الامريكي".

ويقارن جينسن بين الغزو الاميركي لفيتنام و"الغزو المفجع للعراق عام 2003 واحتلاله الذي لايزال قائما" حيث سارع الصحفيون الى قبول فكرة أن فشل الاستخبارات الامريكية قاد الى افتراضات خاطئة ثم تبنوا هدفا جديدا لواشنطن يقول ان الحرب كانت بهدف ارساء الديمقراطية في الشرق الاوسط في حين كان "الغزو جزءا من مشروع عمره ستون عاما لتوسيع وتعميق سيطرة الولايات المتحدة على موارد النفط والغاز" وهو هدف اتفق عليه الحزبان الجمهوري والديمقراطي بعد الحرب العالمية الثانية.

ويقول الكتاب انه رغم قرار محكمة العدل الدولية 2004 الداعي لهدم الجدار العازل وتعويض المتأثرين باقامته فقد تم تسريع بناء الجدار "في عمق الاراضي الفلسطينية ويساعد على ضم المستعمرات الاسرائيلية وقطع التواصل الاقليمي الفلسطيني. الا أن رؤية البنك الدولي للتنمية الاقتصادية تتحاشى أية مناقشات لمشروعية الجدار".

ويضيف أنه "في انتهاك لحكم المحكمة الدولية أسهمت الولايات المتحدة بمبلغ 50 مليون دولار في بناء بوابات على امتداد الجدار العازل... لا يظهر أي من أشكال واقع الحياة المرعبة في فلسطين في عناوين ورياء وسائل الاعلام الجماهيرية والدبلوماسية الدولية".

كما يثير الكتاب أيضا شكوكا حول التفسير الرسمي لما بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 مرجحا حدوث "هدم تفجيري" أزيلت بمقتضاه الطوابق السفلية من "مباني" مركز التجارة العالمي بما فيها الاعمدة الصلبة بصورة سمحت بانهيارات تقترب سرعتها من سرعة السقط الحر حيث جرت الانهيارات سريعة ومتماثلة بما "يشير الى استخدام متفجرات في الاعمدة المركزية".

وينقل عن ستيفن جونز أستاذ الفيزياء بجامعة ييل قوله ان القنابل لا الطائرات هي التي أسقطت مركز التجارة العالمي كما طالب باجراء بحث علمي دولي "مستقل" يخضع للحسابات لا للافكار أو القيود المسيسة فلم يحدث "أن انهار بناء هيكله من الصلب بسبب حريق. ولكن يمكن للمتفجرات أن تفصل اعمدة الصلب عن بعضها بشكل فعال".

ويتساءل عن قوانين الفيزياء الاساسية في مثل هذا السقوط.

ويوضح جونز أن المبنى السابع من مركز التجارة العالمي الذي لم تصطدم به الطائرات المخطوفة انهار في 6.6 ثانية بزيادة قدرها 0.6 من الثانية عما كان يستغرقه شيء سقط من السطح الى الارض مع العلم بأنه "عند ارتطام الطوابق العليا الساقطة بالطوابق السفلية -والاعمدة الداعمة الصلب السليمة- لا بد أن تكون الكتلة المتأثرة قد أعاقت السقوط" مرجحا حدوث هدم تفجيري.

ويقول الكتاب ان جونز ونحو 50 أكاديميا وخبيرا منهم روبرت باومان المدير السابق لبرنامج الدفاع الفضائي الامريكي "حرب النجوم" ممن أطلقوا على أنفسهم "جماعة من أجل حقيقة الحادي عشر من سبتمبر" دعوا في بيان عام 2006 الى تحقيق دولي في الهجمات واتهموا الحكومة الامريكية بالتعمية على "حقائق مهمة بشأن ما حدث بالفعل. ونعتقد أن تلك الاحداث ربما كانت بتنسيق من الادارة من أجل التأثير على الشعب الامريكي وجعله يؤيد السياسات في الداخل والخارج".

 

ترتيب الصورة اعلاميا

كتب الزميلة الصحفية العراقية بثينة الناصري مؤخرا: حتي الان نجح المحتلون في ترتيب الصورة في العراق اعلاميا باحتكار اصدار البيانات الصحافية حول العمليات الكبري التي تحدث في العراق ومنعوا الصحافيين والمراسلين من تغطية الاحداث والتواجد في أماكن العمليات الى حد استهدافهم وقتلهم لقطع أرجلهم.

ونجحوا في ضمان تواطؤ الاعلام الرسمي الغربي والعربي بالاعتماد على التغذية الاعلامية الصادرة عن وكالات الانباء الامريكية الكبري التي تشكل كتائب الحرب الاعلامية الموالية للغزو والاحتلال. قاموا بالتعمية على التحقيقات الجنائية اذا كان هناك مثل تلك التحقيقات. فلا يعرف المواطن العادي او حتي وكالات الانباء اذا جري تحقيق واين وصل ومن يقوم به وما هي الاكتشافات. كل ما نعرفه هو ما يصلنا من بيانات يصدرها الجيش الامريكي.

نجحوا في حملة اللعب بالكلمات، فكلمات مثل القاعدة الارهابيون التكفيريون هل هذه مقاومة التي تقتل الناس؟ اصبحت كلمات تجري حتي على ألسنة الاطفال.

هذه هي قمة جبل جليد البؤس لإستعمار المحافظين الجدد.

شبكة البصرة

الاثنين 11 رجب 1429 / 14 تموز 2008

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس

  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 447 مشاهدة
نشرت فى 13 سبتمبر 2008 بواسطة nemo7a

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

2,730,423