authentication required

عكاظ / عندما كنت هناك.. خيّل إليّ بأن موقف الجنرال يقول: عراقي ميت ليس سوى عراقي آخر ميت.. فما المشكلة في ذلك؟»، قد يكون ما قاله الجندي في القوات الخاصة جيف انغلهارت الذي شارك في غزو العراق، أبلغ ما قد يقال في وصف فظائع الحرب الأميركية هناك!
 
وكتبت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية أمس أن بديهيات الحياة السياسية الأميركية تفيد بأن الجيش الأميركي فوق كل انتقاد، و«بمعزل عن الفضيحة الشاذة في أبو غريب، يُعتقد أن هذا الجيش يقوم بدور بطولي في العراق».. إلا أن هذه القناعة «ستتلقى صفعة قاسية» بعد أن تنشر مجلة «ذا نيشن»، للمرة الاولى ، سلسلة مقابلات أجريت مع 50 جندياً أميركياً شاركوا في الحرب على العراق، يصفون فيها «وحشية الاحتلال ضد العراقيين، من الرجال والنساء والاطفال، والتنكيل بحرماتهم.. كل ذلك في ظل حصانة تحميهم من العقاب
».
 
وفي المقابلات، استذكار لفظائع عديدة، مثل مذبحة الحُديثة في ,2005 وتبيان لانتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان، ومزيج من اعترافات بجرائم ارتُكبت بدم بارد بشكل متكرر، وأخرى «متهورة» بررها أصحابها بأنها ناجمة عن الخوف والإرباك
.
 
ولم يكتفِ الاحتلال بقتل «المتمردين»، إذ يقول الجندي جو هاتشر، الذي خدم في تكريت وسامراء بين شباط 2004 وآذار ,2005 أن القوات الأميركية حاولت تصوير «متفرجين عراقيين أبرياء» على أنهم «متمردون»، زارعةً بقرب جثثهم رصاصا «لا بد أن يعود لسلاح يستعمله المتمردون كالكلاشينكوف»، مشيراً إلى أن الأميركيين «وضعوا أيضاً بقرب الجثث رفوشاً ليوحوا بأن المدنيين كانوا ينصبون لنا كمائن
».
 
ويشرح الجندي كاميلو ميجيا «التكتيك الذي توصلنا إليه من فرط فشلنا: كنا، ببساطة، كمن يعاقب العراقيين.. لعدم قدرتنا على إمساك المتمردين»، في حين قال جندي القوات الخاصة جوش ميدلتون، الذي كان في بغداد والموصل في العام ,2004 ان «رجالاً عديدين أيّدوا مبدأ: إذا كانت بشرتهم داكنة أكثر ولا يتكلمون الإنكليزية.. إذاً فهم ليسوا بقدرنا إنسانيةً.. أي بوسعنا القيام بما نريد
».
 
ويستعيد الجندي جون براهنز أحداث مداهمات منازل سكنية، بحثاً عن «متمردين»، قائلا «كنا نريد إلقاء القبض عليهم.. خلال نومهم، ننتزع رجل المنزل من سريره أمام أعين زوجته وأطفاله، نلصقه بالحائط، نسأله إن كان يملك السلاح أو دعاية مناهضة لأميركا وسيجيب بكلا، لأنها الحقيقة، ثم ننبش الغرف وكأن إعصاراً ضرب المنزل.. ثم نغادر بعد أن نعتذر ونتمنى له ليلةً هادئة
».
 
أما الجندية كيلي دوفرتي فتروي كيف قتلت قافلة أميركية صبياً عمره عشر سنوات وحميره الثلاثة، وتحكي كيف قام قائد فرقتها بقتل مدني عراقي من الخلف في ,2003 «فهو من أولئك الذين يقولون: علينا قتلهم جميعاً (العراقيين) كي لا نضطر إلى قتلهم في كولورادو»، مضيفةً أنه «بدا وكأنه يعتبر ان أي عراقي، إرهابي محتمل
».
 
ولدى الجندي في القوات الخاصة مايكل هارمون، الذي كان في الرشيدية في ,2003 قصةً مؤثرة «قلبت حياته»، فيقول «دخل الجنود المتباهون بأسلحتهم، بدأوا بإطلاق الرصاص، أصيبت طفلة في الثانية من العمر، استقرّت الرصاصة في ساقها، رمقتني بنظرة وكأنها تسألني: لماذا؟.. اليوم أجيبها: لأننا مقززون
».
 
أما الجندي باتريك كامبل، الذي كان في أبو حارث في ,2004 فيروي «أقذر قصة يمكن أن تراها»، قصة ذلك «الطفل ذي الرابعة عشرة من العمر الذي كان يهم بإطلاق النار على القافلة.. الجميع خرج وبدأ بإطلاق النار على ذلك الولد، مستخدمين أكبر الأسلحة التي وجدناها.. مزّقناه إربا»، فيما قال الضابط برادي فان انغلين، الذي كان في بغداد في ,2003 أن «أي نظرة لم تعجبني، وكان بوسعي أن أزعم أن سلامتي باتت في خطر
».
 
وللوحشية «اللاإنسانية» مكان في ذاكرة الجندي في القوات الخاصة ايدان ديلغادو الذي كان في القاعدة الجوية في التليل في ,2003 فيحكي كيف «فتحوا (الجنود) أكياس جثث السجناء الذين أصيبوا في رؤوسهم.. أمسك (أحدهم) بملعقة محاولاً غرف بعض من دماغه (سجين ميت) وهو يتطلّع إلى الكاميرا مبتسما
».
 
وإن كانت الرحمة سمة الأطباء، فلدى الجندي في القوات الخاصة باتريك ريستا الذي كان في جلولا في ,2004 قصة مختلفة، عن «طبيبنا الذي عاين حاجاً مصاباً، من بعد 40 متراً، ولأن طبيبنا كان يريد العودة إلى العيادة.. صرخ بي بأن.. أتخلّص من الحاج
».
 
ويروي الجندي داستن فلات كيف «توجهت سيارة باتجاه نقطة تفتيش لم تكن واضحة بنظري، فانهالوا (الجنود) عليها بالرشاشات.. عملياً، بقيت الجثث طيلة ثلاثة أيام في تلك السيارة».(»السفير

  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 994 مشاهدة
نشرت فى 15 يوليو 2007 بواسطة nemo7a

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

2,730,397