أطلانتيس عريقة الحضارات لغز القارات
القارة النائمة تحت المحيط بين سوريا وقبرص
يقول أفلاطون عن أهلها بأنهم شعب بنى حضارة شاهقة
أما مشكاة حضارتهم فوقودها أهل تحلوا بمكارم الأخلاق
شجاعة تضحية إيثار
و في يوم من الأيام... اختفت أطلانتس...
استيقظ العالم فلم يجدها
لم يجد أهلها
و لا أخلاقهم
كانوا جميعاً قد رحلوا... إلى قاع البحر
حيث الصفاء
و السكون
يقال بأن زلزالاً رفع مياه المحيط , فابتلعها
و لم يرهم أحد بعد ذلك
تقول الأسطورة بأن القارة عندما غرقت... لم يستطع أهلها أن يغادروها
و غرقوا معها... ولكن بمرور الزمن نبتت لهم خياشيم مكان أنوفهم
و زعانف مكان أرجلهم
ليتحولوا إلى كائن أسطوري... وهو إنسان البحر أو عروس البحر
هذه كانت الأسطورة
لكن ما حدث في الواقع كان مختلفاً
قليلًا...
إليكم الحقيقة
بداية القصة: لحظات الغرق
لا أصدق... هل حقاً ستغمرها المياه من كل صوب؟... وأي مياه قاسية باردة هي التي تقوى على ابتلاعها...
  حبيبتي... أرضي... ترابك لا أستطيع تخيله يمتزج برمال المحيط.... أشجارك الانسيابية ذات الأوراق الفاخرة كيف لها أن تطفو كجذع ميت حقير.. طرقاتك العتيقة التي لا طالما مرحت فيها مع حفنة الأصدقاء و.. ما بالك يا عيني؟ لا... لن أسمح لك أن تدمعي
ليس أمام قارتك اختطفت نظرة إلى صبي صغير يحتضن قدميّ...
إنه ولدي عيناه كعيني أي طفل في الخامسة ولكن هناك مسحة حزينة على جبهته.. ممتزجة بالحيرة حملته بين ذراعيّ... وأجلسته على سور السفينة... وظهره للجزيرة التي تغرق لم أرده أن ينظر إلى وطنه وهو يموت
خاطبته محاولاً أن أنسيه ألعابه وأصحابه الذين تركناهم يغرقون مع الجزيرة:
عمر... أين والدتك؟ قال: هي في الخلف تبكي
ثم سأل بسرعة: أبي... لماذا نحن راحلون؟... أريد أن أبقى هناك
ثم أطلق بنانه نحو المحيط الفارغ فقد كانت الجزيرة قد غرقت تماماً... ولم يبق إلا قمة جبل قارع الشهير
أدرت وجهه نحوي... ومسحت على رأسه
سأل مندهشاً: أين الجزيرة؟
قلت له محاولاً إكساب صوتي قوته المعهودة: الجزيرة صارت تحت قاع البحر
ضحك قائلاً: إذن فلنغطس إلى هناك ونعيش فيها مثل أطلانتس... ونصبح كسمكة البحر
تقصد كعروس البحر... ولكننا يا عمر لا نستطيع أن نتنفس تحت الماء
أطرق برأسه... أدركت أني أعدته إلى عالم الواقع... إنه مجرد طفل
و لكني لن أكذب عليه... ليس في تلك الظروف... لن أخدعه
أنزلته إلى الأرض وسحبته من يده... وهو يتبعني في استسلام... إلى ركن من أركان السفينة ولكنه ركن لا نستطيع رؤية البحر منه
و هناك كانت زوجتي تجلس... وعيناها حمراوان... من الواضح أنها كانت تبكي
حين رأت عمر... أخفت عينيها وراء رموشها ورسمت ابتسامة مصطنعة على فمها
جلسنا جميعاً معاً..دون أدنى كلمة
قطعت الصمت همسة في أذني: هل انتهى الأمر؟
أجبتها بإيماءة خفيه سأل عمر: إلى أين نحن راحلون؟
أجلسته والدته في حجرها قلت له: نحن مهاجرون
سأل الصغير بغير فهم: مهاجرون؟
أجابته أمه بصوتها الحنون: هل تذكر حينما حكيت لك قصة الرسول صلى الله عليه وسلم حينما هاجر من مكة إلى المدينة؟... إننا نفعل مثل الرسول وأصحابه
سأل ببراءة: سنذهب إلى المدينة؟
أجابت الأم: لا... إلى مكان آخر
قلت بلا إدراك: حين هاجر محمد صلى الله عليه وسلم... هاجر من أرض يعمها الكفر والطغيان إلى أرض يعمها الخير والرحمة
لكن في حالتنا... فنحن تركنا أرضاً رائعة
حينما وصلنا إلى المطار... كان معنا عائلات كثيرة من الذين كتبت لهم النجاة من الكارثة...كلهم أعرفهم بالرغم من كثرتهم...
أجل... كنا يداً واحدة... نأكل معاً... ونضحك معاً... ونحزن معاً...
نعيش معاً ونموت معاً

قطع أفكاري شاب طويل يرتدي نجوماً عجيبة فوق كتفيه وملابس لم أرها من قبل..
وقف وقفة مشدودة ثم قال: سأنادي أسماءكم الثلاثية واحداً تلو الآخر ومن يسمع
اسمه يهب إلى حيث أشير
نادى: محمد منصور وهبه – سمير أحمد عبد التواب – رامي عبد الله -..........
وشرع ينادي... ويذهب من ينادي عليه في اتجاه غير الذي قبله وغير الذي بعده
إلى أن بقينا وحدنا
ثلاثتنا... فرافقنا إلى حيث طائرة ضخمة... لم أر في مثل ضخامتها شيئاً
صعدنا السلالم وتفقدت الوجوه حولي... لم يكن هناك وجه واحد أعرفه... أين أصحابي... أين أمثالي.. أجلسونا في أماكن متفرقة وكان عمر مع زوجتي في الأمام...
نظرت إليهما...ملامحهما قلقة مضطربة...
لوحت لهما مبتسماً... وجلست وعيناي تتابعهما من الخلف... وكنت لأستمر في النظر إليهما إلى الأبد لولا أن أصدر محرك الطائرة صوتاً عظيماً... واحتكت العجلات المهولة بالأرض...كل شيء يصغر كل شيء يهتز...
و بالرغم من الصوت العالي... استطعت أن أسمع صوت عمر يبكي
و فجأة لم نعد على الأرض تركت العجلات الطريق
و أقلعنا بعيداً... نحو السماء نحو سماء بلا نهاية ولا مستقر
فلا أهل ولا وطن
وطننا الجديد... هذا هو
قالت زوجتي: فلننس ما مضى ونتابع الحياة
قاطعتها معترضاً: فلنتابع حياتنا ولكن لن ننسى ما مضى.. ما مضى كان جميلاً...
فلم ننساه؟
فغرت فاهها مبتسمة: المهم أننا معاً
نظرت إلى عمر... كان نائماً على كتفها...
المسكين... كم تعب
تركتهما يستريحان في استراحة المطار... وذهبت أبحث عن طعام...
أرسلت أذني تتفقد المكان... كان الجميع يتكلم بلغة أعرفها ولكن الغريب أني لم
أفهمها سرت بالرغم من هذا بين زحام الناس كلهم متفرقون... يرتدون ألواناً كثيرة... ناصعة وداكنة... حمراء وخضراء وزرقاء وصفراء
أشكال مختلفة أجسام متباينة... فذاك طويل وهذا نحيل وتلك سمينة وتلك رفيعة

يا إلهي ما هذا كله؟ يا إلهي ما هذا كله؟
لكن الحمد لله... كان هناك مجموعة من الشباب... متشابهون في الشكل تماماً...
ربما توائم يرتدون مثل بعضهم البعض لم أكن من لاحظهم... بل هم من لاحظوني
فقد كنت الشخص الوحيد المذهول في المكان اقترب مني أحدهم قائلاً:
تفضل... هذا قاموس لن تجده إلا هنا
... على أرض المطار... فيه كل معاني الكلام
ستحتاجه كثيراً يا سيدي... فلا أحد هنا يتكلم بلغتك
احفظه جيداً وصدقني... الأمر أسهل مما تتصور ولكنه مؤلم إلى حد كبير
و رماه بين يدي
سألته: مؤلم؟... ماذا تعني؟
رمقني بنظره ساخرة قبل أن يعطيني ظهره راحلاًُ
ناديته: ألا تريد له ثمناً
قال بنبرة لم أفهم مغزاها: بل أنا الذي كان يجب أن أدفع الثمن
ثم اختفى
استندت على أول ركن قابلني... أقلب القاموس بين يدي...
كان ذا غلاف أسود بلون الليل ليس عليه أية كلمات... لا عنوان... ولا اسم الكاتب ولا دار الطبع
تجاهلت ذلك الأمر العجيب فتحته... وسقط شيء منه على الأرض
تناولته... فإذا بها حبة مسكنة... مكتوب على ورقتها: تناول قبل القراءة
وضعتها في جيبي فلم أكن ممن يتناولون أقراصاً لا يعرفونها..
و قلبت الصفحة
توقعت أن أرى صفحة حرف الألف... ولكن يا للعجب... فوجئت بصفحة حرف الطاء
أول كلمة أقرؤها... طيب: غبي, مختل عقلياً, مسخور منه مضحوك عليه..ها
لا بد وأن هناك أخطاء مطبعية في هذا القاموس...
سأقرأ كلمة أخرى بمترادفاتها
ناجح: غشاش... انتهازي... يبتز الآخرين... أناني... يفعل أي شيء ليحقق هدفه
فقير: منبوذ... حثالة المجتمع... قطعة من حذاء... وصمة عار...
مسلم: إرهابي... سفاح... شرير... مخيف...
رحيم: ضعيف
مغامرة: لعب قمار
شجاعة: تهور
جنة: لاس فيجاس
كريم: مبذر
بخيل: مستثمر ناجح
العلم: تجارة
الفن: تجارة
الاختراعات: تجارة
الرفاهية: تسلق الجبال... القفز من الطائرات
الحياة: ليس لها أهمية
الموت: مجرد أمر لا نتذكره ولكن لابد منه
سارق نصاب: ذكي
المادة: الحياة
الروح: قصة خيالية
التضحية: انتحار
  كلمات قديمة لم يعد لها معنى
حب... التزام... انضباط... نظام... مسؤول... رجل... فارس... إيثار...
نبيل
أسرة... جيرة... إيمان...
وطن
وطن
وطن
لم أشعر بنفسي إلا مجنوناً يجري... يتخبط في الناس بلا وعي...
بعضهم يصيح: احذر
وآخرون يعتقدونني أهرع لألحق طائرتي
لا يعرفون أني أجري من فرط صداع يجري بين أوصالي
يا إلهي
هل هذا وطن
هل حقاً صار الرجال مجرد دمى تحركها شياطينها
و النساء مجرد أدوات رخيصة
و الأطفال مجرد واجب لا بد منه وليس أملاً يتطلع لأفق المستقبل
هل صارت الأخلاق شيئاً بلا قيمة
و المال هو المحرك الرئيسي للحياة
آخ
رأسي
لا
لن أعيش هنا
أريد قاموسي... أريد قاموس أطلانتس
وجدت نفسي أمام الاستراحة... وزوجتي تقف غاضبة لأني تأخرت
لكني لم أنصت إلى كلماتها العاتبة... وأمسكت معصمها أجرها وهي تجر عمر
نجري كمن يفرون من وحش مرعب
تصيح: تمهل... تمهل... إلى أين نحن ذاهبون؟
أجد نفسي أصيح بلا وعي: إلى الوطن... إلى الجزيرة
تقول بيأس: ولكنها غرقت... صارت تحت الماء
أجيبها: لا يهم... سنعيش فيها كما عاشت عروس البحر في أطلانتس
عمر: ولكن يا بابا... نحن لا نستطيع أن نتنفس تحت الماء
!!!!!!!!!!!! !!!!!!!!! !!!!!!!!! !!!

صعقتني جملة عمر... فتجمدت مكاني... هل أستسلم للأمر الواقع
وهنا تقدم مني بائع القواميس
قال مبتسماً: واضح أنك لم تأخذ بنصيحتي وتبتلع المسكن لم أرد
استطرد: إنه الواقع أيها السيد... الواقع الذي نحياه
و لديك ثلاثة اختيارات
إما أن تتعلم القاموس لكي تساير التيار
أو تتعلم القاموس لكي تحارب التيار
أو تترك هذه الأرض وتذهب إلى المريخ
      لكن إن أردت أن تبقى هنا... فعليك أن
تتعلم القاموس
  منقول
  • Currently 101/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
34 تصويتات / 1234 مشاهدة
نشرت فى 4 يوليو 2007 بواسطة nemo7a

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

2,730,375