السلام عليكم ورحمة الله وبركاتةاخواني واخواتي في اللهاختلف المفسرون حول تفسير قول الله تعالي"ووهبنا لداود سليمان نعم العبد انه أواباذا عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد فقال اني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتي توارت بالحجاب ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق"سورة صذكر كثير من المفسرين أن سليمان عليه السلام شغلته الخيل عن صلاة العصر حتي غابت الشمس فأمر بقطع سوقها وذبحها تقربا الي اللهوقد اختلفت عباراتهم وكلها تدور علي هذا المعني وهذا التفسير عليه ملاحظات:1-قوله تعالي"عن ذكر ربي" أي :صلاة العصر كما ذكروا ليس عليه دليل لأن كلمة (عن ) تأتي بمعنى (من) كما نقل الشوكاني في تفسيره عن ابن عباس في قوله تعالي"عن ذكر ربي" يقول :اي من ذكر ربي <وهذا اخواني في الله في الجزء الرابع/432 لمن أراد الاستزاده>فالخيلهي من ذكر اللهاخواني لأن فيها الاعانة علي الجهاد ولذلك أمر الله تعالي برباطها فقال سبحانه وتعالي"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباطالخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وءاخرين من دونهم" سورة الأنفالفاعداد الخيل للجهاد من العبادات المطلوبة اخواني بل هو أفضلهالذلك جاء مدحها في كثير من الأحاديث الصحيحةوقد حل مكانها الآن الدبابات والطائرات والمصفحات وغيرها من الأختراعات2- قول المفسرين"حتي توارت "أي الشمس: لا دليل عليه أيضا لأن الشمس ليسلها ذكر من قريب أو بعيد ولكن الأقرب هو ذكر الخيل فيكون المعني أخواني : حتي توارت الخيل وأختفت عن نظر سليمان عليه السلام3- وأهم من ذلك اخواني قول المفسرين :"فطفق مسحا بالسوق والأعناق " فسروها بالقطع : وهذا لا دليل عليه وايضا أن فيه تعذيبا للحيوان واتلافا للمال والأولي أن نحمل الآية ظاهرهافكما نقل الطبري عن ابن عباس في قوله تعالي:"فطفق مسحا بالسوق والأعناق "اي جعل يمسح أعراف الخيل وعراقيبها حبا لهاوهذا القول الذي ذكره عن ابن عباس أشبه بتأويل الآية لأن نبي الله عليه السلام لم يكن ان شاء الله ليعذب حيوانا بالعرقبة(أي قطع أرجلها ) ويهلك مالا من ماله بغير سبب <وللمزيد أخواني راجعوا تفسير الطبري ج 23/156>ولذلك فأن هذا التفسير لابن عباس هو الصحيح ويمكن القول بأن سليمان عليه السلام كان يجري استعراضا للخيل لمحبته لها فلما مرت أمامه وغابت عن نظره أمر بأعادتها وردهافجعليمسح التراب والعرق عن سوقها وأعناقها من أثر الغبار الذي لحق بهاكما يفعل من عنده خيل منا اخوانيوقال ابن الحزم : تأويل الآية علي أنه قتل الخيلاذا اشتغل بها عن الصلاةخرافة موضوعة مكذوبةسخيفة باردةلأن فيها معاقبة خيل لا ذنب لها والتمثيل بها واتلاف مال منتفع به بلا معنى ونسبة تضييع الصلاة الي نبي مرسلثم يعاقب الخيل علي ذنبه لا علي ذنبها!!!وذكر أنه انما معني الآية أنه أخبر أنه أحب حب الخير من أجل ذكر ربه حتي توارت الشمس أو تلك الصافنات بحجابها ثم أمر بردها فطفق مسحا بسوقها وأعناقها بيده برا بها واكراما لها وهذا هو ظاهر الآية الذي لا يحتمل غيره وليس فيها اشارة أصلا الي الكلام السابق من الأكاذيبوكل هذا قد قاله ثقات المسلمين فكيف ولا حجة في قول أحد دون رسول الله صلي الله عليه وسلموايضا اخواني قول الفخر الرازي في الآية: ان رباط الخيل كان مندوبا اليه في دينهم كما أنه كذلك في دين الاسلامثم ان سليمان عليه السلام احتاج الي الغزو فجلس وأمر بأحضار الخيل وأمر باجرائها وذكر أني لا أحبها لأجل الدنيا ونصيب النفس وأنما أحبها لأمر الله وطلب تقوية دينه وهذا معني"عن ذكر ربي" ثم أنة عليه السلام أمر باعادتها وتسييرها حتى توارت بالحجاب أي غابت عن بصره ثم أمر الرائضين بأن يردوا تلك الخيل فلما عادت اليه طفق يمسح سوقها وأعناقهاواختم الكلام أخواني في الله بالغرض من ذلك المسح :1- تشريفا لها وابانة لعزتها ولكونها من أعظم الأعوان في دفع العدو2-أنه أراد أن يظهر أنه في ضبط السياسة والملك وأنه يباشر أكثر الأمور بنفسه3-أنه كان أعلم بأحوال الخيل وأمراضها وعيوبها فكان يمتحنها ويمسح سوقها وأعناقها حتي يعلم هل فيها ما يدل علي مرضوعذرا للأطاله اخواني ولكن من الأهميه ان اذكر الاقوال وان ارشد عن الراجح منهالعلها صادفت احد منا وليعلم الخطأ من الصواب وبارك الله فيكم وجزاكم الله خيرااختكم في اللهFrom: mona elsaqa [email protected]
ساحة النقاش