طفل مهمل بقلم: م/محمود فوزى   الفصل الأول توقظه أمه مبكراً فيسمع الكلمه المعتاده : الساعه بقت سته يابنى. فيسأل نفسه : وإيه يعنى هو احنا مأجرين البيت للساعه سته بس. ويبدأ يلعن فى سره المدرسه والمدرسين فرداً فرداً حسب ما يتوارد فى ذهنه. ويقول كلمته المعتاده أيضاً : صحينى سته ونص. وبعدها بقليل (كما يحس هو) يسمع صوت أبيه: الولد لسه مصحيش؟. الساعه بقت سبعه. طبعاً هو متأكد أن الساعه لا تزيد عن سته ونصف. فيقوم رغماً عنه ولا يقدر على التعليق ويلبس بطريقه أليه بينما بداخله إحساس دفين بكُره المدرسه والتعليم. ويهم بالخروج وأمه تضع الأكل فى حقيبته وهى تقول له الكلمه اليوميه يابنى انت لم تغسل وجهك ولم تتوضأ وتصلى. طبعاً يرد بهمهمه غير مفهومه معناها أنا تأخرت وهاصلى فى المدرسه. ينزل إلى الشارع وهو مازال نائماً ويقف فى الطابور وهو مازال نائماً أيضاً وينظر إلى زملائه وهو يتعجب كيف يستيقظ كل هؤلاء ؟ ويدخل فصله ويجلس ويدخل المدرس ويقف مره أخرى مع زملائه. فجأه يستيقظ على صوت المدرس وهو يضرب المقعد بالعصا قائلاً: جلوس وكل واحد يضع أمامه كشكول الواجب . وهنا أحس بوقوع كارثه.   الفصل الثاني بدأ يفكر فى كيفية الخروج من هذا المأزق فهو لم يحل واجب الحساب وينظر حوله فيرى زملاءه وقد أخذ كل منهم فى إخراج كشكول الواجب وبدأ يفكر هل يتظاهر بالمرض أو يقول أنه نسى الكشكول أو يقول أن أبيه وأمه مرضا أو حتى البيت وقع أمس. ثم ارتاح قائلاً لنفسه أنا فى أخر الفصل وقد تنتهى الحصه ولا يصل لى . وماأن ارتاحت نفسه حتى وجد المدرس قد اتجه إلى أخر الفصل وأحس أنه يقصده هو فتوترت أعصابه وبدأ العرق يمطره رغم أن الجو بارد قائلاً لنفسه : ربنا يستر .المدرس شكله نيته شر. وحدث ماكان يخشاه فقد سأله المدرس بحزم: عملت الواجب؟ تلعثم الطفل وكرر المدرس السؤال ولكن بصوت أعلى كاد يثقب أذنه: عملت الواجب؟ تطايرت كل الردود من طرف لسانه وقدأحس أن المدرس سيفترسه ولكن فى النهايه قال بارتباك: نسيت الكشكول. رفع المدرس العصا لأعلى قائلاً: افتح يدك. شكلك كذاب. وهوى المدرس بالعصا على يدى الطفل وجلس الطفل وأخذ يفرك يديه من لسعة العصا. وتوالت الحصص عليه كصخور جبل ينهارعليه  وهو لا يدرى لماذا اليوم كل مدرس يريد أن يرى الواجب كأنه عيد الواجب مثل عيد العمال. وبعدالمدرسه كالعاده كان يلعب مع زملائه الكره فى الشارع وانتهت المباريات الرهيبه والمشاجرات حول الأهداف (كل الأهداف) وعاد إلى البيت فى صوره مزريه وقد أصبح فى هيئه متشرد. وطرق الباب ولكنه نظر إلى ملابسه فانقبض قلبه متوقعاً ما سيحدث.   الفصل الثالث تفتح أمه الباب فتنظر إليه وتصرخ فى وجهه : كل يوم ترجع كده.ادخل. يدخل مسرعاً إلى غرفته ليغير ملابسه قبل أن يحضر أبوه وينادى على أمه: أنا جعان. يسمع الرد من المطبخ: لما أبوك يرجع. فتح الطفل التلفزيون مستسلماً لأن كلمة (أبوك) إذا دخلت فى جمله معناها : لاتناقش. وبعد قليل يدخل أبوه وماأن يراه يشاهد التلفزيون يصرخ فيه: يابنى ذاكر. فيرد: أنا جعان. أذاكر بعد الأكل. يشيح بيده بضيق ويتركه. وبعد الغذاء مباشرة يقول له أبوه :ذاكر فيقول الطفل بمسكنه: استريح قليلاً. يهمهم أبوه بكلمات لايفهمها ويذهب أبوه لينام .فيعرف أنها فرصه لمشاهدة التلفزيون وفجأه وجد يد تمسك بكتفه يحس أنها تكاد تخترق جسمه  وسمع صوتا عاليا يقول تعال يا بنى اذاكر لك. ارتبك الطفل وأخذ يحاول التخلص من اليد الرهيبه حتى نجح وأسرع إلى حقيبته قائلا :أخلص الواجب أولا . ويتركه أبوه منبها: حاضر خلص الواجب وأنا منتظرك. بدأ الطفل فى كتابه الواجب وأخذ يمر على ذاكرته الموقف السابق حيث كان أبوه يتشاجر معه أو بمعنى أخر يذاكر له وكلماته تتردد فى جنبات البيت بصوت جهورى : انت غبى ... فاشل (رغم أنه لا يعرف معناها ولكن تبدو شتيمه)... انت لا يمكن أن تفهم ... إلى أخر الكلمات التى تبعث على اليأس والإحباط. وهكذا يتهرب منه إلى أن  يتناول العشاء وينام وينتهى  اليوم بالنسبه له.   تمت بحمد الله  
  • Currently 65/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
21 تصويتات / 1140 مشاهدة
نشرت فى 24 إبريل 2007 بواسطة nemo7a

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

2,730,543