سيدي الرئيس هل تعرفني؟
سيدي الرئيس هل تعرفني؟  أنا  هو ! نعم هو ! واحد من بين تلك  الأصفار المتراصة التي تسبق العدد( 7 )لا يميزني شئ عن باقي الأصفار اسمح لي أن أتحدث معك مباشرة دون تدخل كبير الياوران والحرس الجمهوري ومباحث أمن الدولة والشرطة العسكرية والمخابرات الحربية   سأتكلم بأدب لأني بصراحة  لا أحب الذين يسبون ويشتمون ويقلون أدبهم  بدون داع كأن قلة الأدب أصبحت من شروط العضوية  لإثبات الوطنية  والثورية   أولاً سأعرفك أكثر بنفسي   أنا  أم أحمد التي تستيقظ الفجر لتشتري بثلاثة جنيه فجل وجرجير وتجلس  بهم في الشارع  لتبيعهم  وربما أكسب جنيها ً أو إثنين  في نهاية اليوم ولكن رجال الإزالة يلقون بكل ما أملك في الأرض ويدهسونه بأقدامهم وهم يوسعون الطريق  لراكب السيارة المرسيدس  أنا عبد العاطي عندي 18 سنة  أستيقظ فجراً  كل يوم لألحق صندوق الزبالة  الكبير الموجود أسفل عمارة  البيه الكبير فربما أجد قطعة لحم أو رغيف خبز فينو متبقي من عشاء قططه وكلابه وألحق  زجاجات البيرة والويسكي الفارغة  حتى أرجع بها للمعلم الكبير  فيعطيني مصروفي الذي  أنفقه على أمي وأخواتي البنات , وربما تسألني لماذا لا تأخذ الأوراق  والعبوات البلاستيك الفارغة أيضاً  فأخبرك أننا هنا تخصصات فالولد عبد الحميد هو المتخصص في هذا ويبع الكيلو البلاستيك بربع جنيه وأهو ربع على ربع يعمل جنيه   أنا صابر  كل يوم  أقف على طابور العيش بالساعات هذا يدفعني وهذا يشتمني وفي النهاية أحصل على العيش منقوشاً بقطع الخشب  وممزوجاً بالرمال المحلية  أنا  هنية عمري كله كان بجوار ترعة بلدنا  أردت السفر للخليج أعمل شغاله هناك فطلبوا تحليل دم ولحظي السيء وجدوا عندي فيروس سي  وتليف على الكبد قلت للحكومة عالجيني مثل الممثلين قالوا لازم يكون معك كارنيه نقابة الممثلين   أنا دعاء كنت في مدرسة الرمل بابا كان أكرم زهيري  أخذوه وحبسوه وقالوا أصله إخوان وتركوه في السجن بلا علاج  من الأمراض التي منحوها له دون مقابل حتى استشهد ...ومرة وأنا راجعة من المدرسة بسرعة حتى ألحق الدرس مع زميلاتي  وقعت  تحت عجلات الترام ومت ورجعت حقيبتي وفيها كتبي وعليها دمي لأمي ولم أرجع لها أنا ...بصراحة أصل بابا كان وحشني جداً وكنت دائماً ما أفكر فيه فأنا ابنته الكبرى وكنت مرتبطة به جداً تعرف يا عمو مبارك أنه في العيد الفائت أنا هي  التي ألقت كلمة الحفل في التجمع الذي أقامه الإخوان أمام مسجد الحرمين في سيدي بشر وكنت على المسرح كعروس لم ولن تزفها الدفوف البشرية  وطبعاً كنت محاطة بالعساكر الذين وقفوا يحمون المصلين من غزو الأعداء  أنا الأستاذ عوض مدرس عادي حياتي كلها كانت تعب وكفاح كنت من أبطال أكتوبر وبعد الحرب نسونا وتركونا نغوص في الطين والماء المالح كنت في الصباح معلما وبعد الظهر فلاحاً وصبرت وعندما وعدونا بتحسين الوضع وصرف ما أسموه الكادر قلت الحمد لله فأنا سأخرج على المعاش هذا العام ومع الكادر الجديد سأحصل على معاش محترم يجعلني أعيش الأيام المقبلة بكرامة ولكني والله مت أيضاً كنت في مدرستي وأصبت بنزيف ومت دون أن أحظى بفرصة للراحة ولكني كل أمل أن يدرك الأحياء شمس الكادر قبل ما يأتون إلي هنا  أنا حسام تخرجت من الجامعة منذ خمس سنوات وكل يوم أعمل في وظيفة مختلفة يوم في قهوة أعمل من الصباح للمساء لأحصل على عشرة جنيهات  ويوم أساعد عمي أحمد بائع اللحوم المستوردة ويوم لا أجد عملا فأجلس على القهوة مع أصحابي الصعايدة على أمل أن يطلب أحد عامل هدم أو نظافة أو غيره كل هذا لأن أنا نفسي أتزوج وأعيش في الحلال لأن بصراحة أنا لا أستطيع الصبر أكثر من هذا البنات في الشارع يلبسن ملابس تهيج الواحد منا وتجعله يفقد السيطرة على نفسه وهن مستعدات لأي شيء وبدون نقود ولكن أنا أخاف ربنا جداً نفسي أعمل في أي مكان بصفة دائمة  وللحديث بقية سيادة الرئيس
  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 1008 مشاهدة
نشرت فى 24 إبريل 2007 بواسطة nemo7a

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

2,730,539