د.مجدي سعيد


من أجل مجتمعات هادئة خالية من التلوث السمعي الناتج عن فوضى الأصوات النشاز التي تأتينا بالليل والنهار فتزعجنا وتؤرق نومنا وتصيبنا بالتوتر والعصبية، من أجل هذا الحلم الجميل نشأت مؤسسة "الطريق لمجتمع هادئ.. للتوعية والوقاية الصوتية"، وهي مؤسسة كندية غير هادفة للربح تأسست في مجتمع كولومبيا البريطانية بكندا عام 1982م؛ وذلك بهدف:

‍1 – التوعية بالمشكلة المتفاقمة للتلوث السمعي (Noise Pollution) والتوعية بمخاطر الضوضاء على حالتنا الجسمانية والعاطفية والروحية، وكذلك مخاطر تلك الضوضاء على سائر الكائنات على كوكبنا الأرضي.

2 - العمل على تقليل الضوضاء من خلال وضع نُظُم أفضل تدفع الناس وتشجعهم على سلوك السلوكيات المسئولة.

3 - من أجل الاعتراف بالحق في الهدوء كحق أساسي من حقوق الإنسان.

ولا تسعى المؤسسة من وراء عملها للوصول إلى عالم مطبق الصمت، بل تسعى لرؤية عالم يصير الهدوء فيه جزءاً طبيعيًّا من حياة الناس، عالم يكون فيه من الممكن الاستماع إلى الأصوات التي تشجينا بها الطبيعة من حولنا، دون الإقحام المستمر لأصوات الماكينات الصاخبة والأصوات الاصطناعية الأخرى، إنها تريد ألا تصير بيوتنا أماكن للضوضاء والأصوات غير المرغوب فيها، وتطالب بأن يكون المجال الصوتي في الأماكن العامة له احترامه كسائر الملكيات عامة تمامًا كالهواء الذي نَتَنفَّسُه.

وتُصِرُّ المؤسسة على أن من حقنا أن نستمع أو لا نستمع إلى الموسيقى والمواد الصوتية الأخرى طبقًا لأذواقنا وحالاتنا المزاجية، من دون أن تفرض علينا اختيارات الآخرين أينما ذهبنا.

ما هو التلوث السمعي؟

لا يمكن تعريف الضوضاء بسهولة، ويأتي جزء من صعوبة التعريف من كون الضوضاء تختلف نوعًا ما عن الأشكال الأخرى للتلوث:

* فالضوضاء شيء عابر تتوقف بتوقف مصدرها وتصبح البيئة خالية منها كمُلَوِّث، بعكس الملوثات الكيمائية والعضوية التي تملأ البيئة من حولنا في الهواء والتربة والماء.

*الملوثات الأخرى يمكن قياسها ويمكن للعلماء أن يحددوا مقادير المواد المختلفة التي يمكن أن تدخل إلى عناصر البيئة قبل أن تصل إلى الحد الأدنى المسبب للأضرار.

        ولكن على الرغم من إمكان قياس الأصوات المنفردة التي يمكنها أن تُدَمِّر حاسة السمع البشري، فإنه من الصعب تتبع التعرض التراكمي للضوضاء، ومن ثَمَّ تحديد الحد الذي يُعَدُّ زائدًا عن الحد How much is too much .

إن تعريف الضوضاء - في حد ذاته  – شخصاني Highly subjective إلى حد كبير، فبالنسبة للبعض يُعَدُّ صوت المحركات صوتًا معقولاً ومقبولاً، بينما يُعَدُّ مزعجًا للآخرين، كما يمكن للموسيقى الصاخبة أن تكون ممتعة، كما يمكن أن تكون ضربًا من العذاب، وذلك طبقًا للمستمع والعوامل المحيطة بالسماع. وبصفة عامة فإن أي صوت ليس موضع ترحيب يُعَدُّ ضربًا من التلوث السمعي أيًّا كان نوعه صوتًا لمحرك طائرة نفاثة أو عواء لكلب.

هناك مقياس واحد للتلوث السمعي الضوضائي ذلك هو حجم الخطر الذي يمثله على الصحة، فالضوضاء تسبب الإجهاد النفسي والعصبي Stress، والإجهاد عامل مسبب للمرض - وربما الانتحار عند من يُقِرُّونه - ومن ثَمَّ فإن كل ضرب من الضوضاء يُعَدُّ تلوثًا إذا تسبب في حدوث الضيق  Annoyanceأو الأرق sleepliness أو الخوف أو أي رد فعل انفعالي مجهد لأعصاب الإنسان.

ولا يُعَدُ عُلُوّ الصوت المكوِّن الوحيد في التأثير المزعج للإنسان، فهناك عوامل أخرى تدخل في الاعتبار، مثل وقت التعرض للصوت ومكانه وطول فترة التعرض ومصدر الصوت وهل هو قابل للتحكم فيه أم لا ؟ فمعظم الناس – مثلاً – قد لا تزعجهم الطلقات الـ21 التي تطلق للتحية في مناسبات معينة على الرغم من أنها لو سُمِعَت بمفردها من غير ملابساتها قد تكون مصدرًا كبيرًا للتوتر والإجهاد.

ومن  المعروف أن الأذن البشرية تستمع للأصوات التي تتراوح شدتها ما بين 20 - 120 ديسيبيل Db، وأن الأصوات ذات الشدة التي تتجاوز 120 ديسيبيل قد تسبب أضرارًا فيزيقية لحاسة السمع تصل إلى الصمم.

 

  • Currently 30/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
10 تصويتات / 1119 مشاهدة
نشرت فى 3 إبريل 2007 بواسطة nemo7a

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

2,730,552