بسم الله الرحمن الرحيم
((وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا)) [الإسراء:36]
الأستاذ محمود .. أراك أقحمت نفسك في أحكام شرعية لا أقول تتعلق بهيئات الصلاة ومندوباتها .. بل بأصل الديانة .. فهل حصَّلت من العلم بشريعة الله وأحكامها ما يؤهلك للخوض في التعليق على أحكام الإسلام؟؟ .. وإن كنت لا تعلم فأمر الله عز وجل يُوجب عليك سؤال أهل العلم قبل الخوض في ما لا تعلم.
رسالتك تدندن حول محور رئيسي وهو حرية الكفر في الإسلام .. أو ما يُسميه البعض تلبيساً بحرية الفكر .. وهي تسمية مغلوطة .. لأن الإسلام أباح حرية الفكر وإعمال العقل في كل المجالات بما فيها أحكام الشريعة (وكتب الفقه منذ القرون الأولى للإسلام وحتى الآن تشهد بذلك) .. شريطة أن يكون هذا الفكر منضبط بالثوابت الدينية التي لا مجال للإختلاف معها.
وهذه الضوابط لحرية الفكر ليست مقصورة على الإسلام وحسب .. بل هكذا هي في الديانات الأخرى .. بل وفي مختلف الدعوات .. فلا يُوجد نظاماً أو دستوراً في أي دولة يسمح لأي أحد بالإنقلاب عليه .. ولا توجد أي مؤسسة عسكرية لأي بلد تسمح لأي فرد من أفرادها أياً كانت رتبته أن يخرج على نظامها .. "نفذ الأمر ثم تظلم" .. وهذا الخروج والإنقلاب على النظام والحكومات .. هو من باب الخيانة العظمى .. فكيف بالخروج على دين الله!!! .. وها هي أمريكا .. رافعة راية الحرية وحقوق الخصوصية .. تستصدر قانوناً للتنصت والمراقبة .. بحجة الحرب على الإرهاب .. إلى جانب ما تعلمونه عن حال الإعلام الذي يخدم مصالح هذه السياسة .. ولا يسمح بعرض ما يُخالف هذا المنهج .. فلماذا الإسلام وحده هو المُطالب بالسماح لمُعارضيه النيل منه .. فتُصبح أحكامه وشرائعه .. مرتعاً مُباحاً لكل خبيث للخوض فيه؟؟؟ ولكل سفيه لقول ما شاء وقتما شاء ثم يذهب آمناً مطمئناً إلى بيته .. ويُُصبح المجتمع المسلم ويُمسي وعقيدته مُشوشة وأفكاره مُضطربة ومُخلخلة؟؟؟
أراك هنا وقد التبس عليك الفارق بين المنافق والمرتد .. وهناك فارق شاسع بين المنافق والكافر الأصلي والكافر المرتد .. ولكل منهم تفصيل في أحكام التعامل معه .. وأنا في ردي هذا لن أتطرق للحديث عن هذا الذي تُدافع عنه بأنه في عمر الزهور وغير ذلك .. بل أرد على المنهج .. فالتطاول على الدين لم يفعله هذا وحده .. بل يفعله من بلغ من الكبر عتيا .. بنفس الحجة .. ألا وهي حرية الفكر .. أنا لم أقرأ شيئاً لهذا المدعو عبد الكريم (والذي لو تفكر في اسمه لعلم أنه عبد للكريم .. والعبد لا يملك إلا الإنصياع لأوامر مولاه) .. أقول لم أقرأ له لأن العمر قصير .. والأولى من قراءة هذه التخرصات .. قراءة كتاب في أي باب من صنوف العلم .. كما أرشدنا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بطلب العلم .. وبأن المسلم ينبغي أن يحرص في هذه الحياة القصيرة على ما ينفعه.. ((أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)) [الزمر:9]
لا أحد يختلف حول حرية العقيدة في الإسلام .. ((لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)) [البقرة:256] .. فغير المسلم يستطيع أن يحتفظ بعقيدته في ظل الحكم الإسلامي وله الحرية في إقامة شعائره وطقوسه التعبدية .. ويستطيع أن يتدارس العقيدة الإسلامية لسنوات ثم يقول: لا .. لم يعجبني هذا الدين .. فنقول له هذا شأنك .. ولا شيء عليك .. أما أن يُعلن الدخول في الإسلام .. ثم يأتي بعد فترة طالت أو قصُرت .. ليقول: أريد أن أخرج من هذا الدين .. نقول له: لا .. ليس الأمر إليك .. فأنت لم تُكرَه على الدخول في الإسلام .. وعليه فلا تملك الخروج منه .. وذلك حفاظاً على المجتمع الإسلامي من الوقوع في الفتنة .. وسيأتي تفصيل ذلك لاحقاً.
إذاً يُبطن كفره .. ويُعلن إسلامه .. ويُصبح من المُنافقين .. ليعصم دمه .. نعم المُنافق معصوم الدم .. مادام قد أظهر الإسلام .. ولكن قد فضح الله أمره في سورة براءة .. حتى يأمن المسلم من شره ويكون على بينة من مكره وتدبيره .. والرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمر بقتال المنافقين حتى لا يُحدَّث بأنه يقتل أصحابه .. وكما روى الطبري وغيره في تفسير سورة المنافقين .. أن عبد الله رضي الله عنه ابن رأس النفاق الأكبر في المدينة .. جاء للرسول صلى الله عليه وسلم وقال: "يا رسول الله إن والدي يؤذي الله ورسوله .. فذرني حتى أقتله .. فقال له رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: لا تَقْتُلْ أبَاكَ عَبْدَ اللهِ" .. وعندما قال أبوه لئن رجعنا إلى المدينة...الآية .. أخذ ابنه السيف ثم قال لوالده: "أنت تزعم (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذلّ) .. فوالله لا تدخلها حتى يأذن لك رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم" .. وهذا الإبن الذي أراد قتل أباه .. إنما تربى على عقيدة الولاء والبراء .. تربى على قوله تعالى: ((لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)) [المجادلة: 22] .. وقف هذه الوقفة غيرةً وحميةً لدين الله .. لاحميةً لعصبية أو قبلية أو غير ذلك من النعرات العِرقية.
وحتى لا أطيل .. فهذا إذاً حُكم المنافق الذي إتخذ نفاقه عصمة لدمه .. كما روى الطبري وغيره عن الضحاك في قوله تعالى: ((اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً)) يقول: حلفهم بالله إنهم لمنكم جنة. وقوله:( جُنَّةٍ ): سترة يستترون بها كما يستتر المستجنّ بجنته في حرب وقتال .. فيمنعون بها أنفسهم وذراريهم وأموالهم .. ويدفعون بها عنها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
لنأتي لحال المرتد كالبهائيين الذين ذكَرَت إحدى الزميلات أننا نقول بأنهم مسلمون .. بل هم مرتدون ولا يحكم لهم بالإسلام أحد ممن ينتسب لأهل العلم .. وكذا حال من يُنكر شرائع الإسلام ومن يرى أنها ظالمة .. أو يتطاول على الشرع وأحكامه .. أو غير ذلك من مظاهر الردة المتعددة:
في الصحيحين واللفظ للبخاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والمارق من الدين التارك للجماعة" .. وروى البخاري أيضاً في صحيحه: "لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب .. قال عمر: يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله .. قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها .. قال عمر فوالله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق" .. فهذا في شأن من أقام شعائر الإسلام ورفض أن يدفع الزكاة فقط .. فكيف بمن يتطاول على الشريعة .. ويهزأ بأحكامها بالكلية؟؟
لو تُرك المرتد بلا قتل .. لاتخذ الناس دين الله هزواً ولعبا .. فيُسلم أحدهم اليوم ويكفر غداً ويسلم غداً ويكفر بعد غد بلا مبالاة بدعوى حرية المعتقد .. وفي ذلك مفاسد لا تخفى .. إذ لو بقي لكان عامل فتنة مهدم لضعيفي الإيمان من أبناء الأمة .. بما قد يلقيه عليهم من الشبهات والفتن .. فيُفتَن به من لم يتحصن بالعلم .. كما قال تعالى: ((وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)) [آل عمران:72] فيكون قتله حماية لغيره من اقتفاء أثره والتشبه بمسكله .. تماماً كقطفك للثمرة الفاسدة لتحمي بها باقي الثمار حتى لا تفسد جميعا.
تخيل لو أن مائة شخص اتفقوا على دخول الإسلام .. ثم يخرج كل أسبوع واحد منهم .. سيُحدث ذلك زلزلة في قلوب كثيرة من ضعاف الإيمان .. فكما أن الإسلام لا يُكره أحداً على الدخول فيه .. فهو لا يسمح لمن إختاره أن يتلاعب بعقيدته وأن يُزلزلها من قواعدها .. ففي هذه الحالة .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه فاقتلوه" [صحيح البخاري: 6411] .. وعليه قد انعقد الإجماع على قتل المرتد وإنما اختلفوا في استتابته .. وقد نقل الإجماع على قتل المرتد ابن قدامة في المغني ( 8 / 123 ) والكاساني في بدائع الصنائع ( 7 / 134 ) والنووي في شرح مسلم ( 12 / 208 ) وابن عبدالبر في التمهيد ( 5 / 311 ) وابن دقيق العيد في احكام الأحكام ( 3 / 84 ) والصنعاني في سبل السلام ( 3 / 263 ) وقد نقل ابن حزم عن طائفة لم يحدد اسمها أن المرتد يستتاب ولا يقتل ( المحلى 13 / 120 ) ونسبه ابن قدامة للنخعي ثم قال: "وهو مخالف للسنة والإجماع" الشرح الكبير ( 5 / 357 ).
أما عن باقي تساؤلاتك:
تقول: "ولماذا جعلنا حياتنا وأمراضنا وصحتنا وأرزاقنا وأقواتنا ومستقبلنا مربوط بالرباط الغيبي المقدس وكأننا لاحول لنا ولاقوة ولارأي لنا ولا إرادة في الفعل أو الإمتناع عن الفعل ومن ثم تعطلت حياتنا وإبداعاتنا في العلم والحضارة والتقدم والثقافة ؟!!"
أقول لك إن هذا الرباط الغيبي المقدس .. هو الأصل الذي ينبغي على المؤمن أن يرتبط به .. فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن .. ولا أحد يستطيع أن يُغير من قدر الله شيء .. وإنما أُمِرنا بالسعي وطلب الأسباب مع التوكل على خالق الأسباب .. قال تعالى: ((هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)) [الملك:15] .. وتأمل قوله: ((وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ)) .. فأنت تأكل من رزق الله .. لا من رزق هذا أو ذاك .. وليس من سعيك وحسب.
تقول: "ولماذا الحديث الدائم والترهيب الدائب من جهنم وسقر وسعير والطامة والقارعة والصاخة , هي الأحاديث المرعبة التي تجعلنا نلجأ للإلتزام بالدين وكأنه إلتزام إضطراري مخافة الدخول في عذابات بيوت الرعب الدينية من كوارث ونكبات وأعاصير وزلازل ورياح , وأحاديث المسخ والسخط للإنسان إلي قرود وحيوانات , مروراً بعذابات القبر وعذابات الآخرة في سقر وجهنم وسعير ؟!!"
مع أنه لا يفعل ذلك أحد ممن تصدى للدعوة على بصيرة .. بل لابد وأن تشتمل دعوته على الترغيب والترهيب بحسب الحال .. ولكن أقول لك: فلتتوجه لربك وتسأله لماذا كل هذه الآيات وكل هذه الأحاديث النبوية عن العذاب وعن وعيد الله للعصاة؟؟ .. إن هذا من رحمة الله بنا .. حتى يفيق الغافل .. قبل أن تأتيه ساعة لا ينفع معها ندم .. ولو إقتصر الأمر على الرحمة والمغفرة فقط لاتكل الناس على ذلك وعاثوا في الأرض إفساداً .. ولذلك كثيراً ما تجد هذا الخطاب الذي يشمل الصنفين معاً .. الترغيب والترهيب .. قال تعالى: ((اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) [المائدة:98] .. وقال تعالى: ((نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الألِيمُ)) [الحجر: 49 – 50] .. وقال تعالى: ((إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)) [الأعراف:167].
تقول: "أعتقد أن لغة الخطاب الديني لغة منفرة ومرعبة ومخيفة لأنها لغة حصرت الدين بين نطاقين إثنين لاثالث لهما نطاق الحلال ونطاق الحرام , ومن ثم تبعهما مجالين إثنين لاثالث لهما أيضاً نطاق الجنة , ونطاق النار , وكأن الدين قد فرغ نطاقه من الإسلام والإيمان والإحسان ,وكأن الدين قد خلا مجاله من المندوب والمباح والمكروه كراهة تحريمية , والمكروه كراهة تنزيهية"
أقول لك: ينبغي أن نعرف الفرق بين مراتب الإسلام والإيمان والإحسان .. والتي يتنقل فيها المسلم تبعاً لعمله ودرجة إيمانه .. إن الإحسان هو أعلى مراتب الإسلام .. ولتنظر إليه على أنه دائرة .. لوخرج منها المسلم لوقع في دائرة أوسع .. ألا وهي دائرة الإيمان .. والتي لو خرج منها المسلم .. لوقع في دائرة أشمل .. وهي دائرة الإسلام .. أما لو خرج من دائرة الإسلام .. فلم يبق له شيء .. فوقع في الفراغ خارج دائرة الإسلام .. ألا وهو الكفر .. وما ذكرته عن الحلال والحرام .. والتفصيل بينهما من مندوب ومستحب ومكروه .. أقول لك: نعم هناك تفصيل .. من طلب العلم عَلِمَ به .. ولكن كيف حال من لم يطلب العلم؟؟ .. في الصحيحين واللفظ للبخاري من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه أنه قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ألا وإن لكل ملك حمى ألا إن حمى الله في أرضه محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب".
تقول: "فكان أن كان عبد الكريم نبيل سليمان قرينه في ذلك الجماعات الدينية المتطرفة والمنحرفة في أفكارها وتصورتها ومعتقداتها والتي تكفر المخالف لها من الجماعات الدينية الأخري؟!! فهل عاقب علماء الدين الإسلامي من يكفروا ويجهلوا المجتمع بأسره من المنتمين للجماعات الدينية المتطرفة والمتعصبة وقدموهم للمحاكمة علي أفكارهم السوداء"
أقول لك: أن من كفر المجتمع بالمعاصي .. فهو من الخوارج .. وهو مُطارد من الجهات الأمنية قبل علماء المسلمين الذين يُصرحون بأنهم خوارج .. فلا مُحاباة في دين الله.
تقول: "ولماذا عبد الكريم نبيل سليمان هو الذي يكفر ويلعن ويسب ويشتم ويهان لمجرد أنه إعتنق أفكاراً فقط نتفق أو نختلف معه ليس هذا هو بيت القصيد وإنما بيت القصيد :
لماذا عبد الكريم نبيل سليمان يحاكم ويسجن ويكفر ويلعن , مع أن أفكاره أو معتقداته لم تخرج من نطاق ذاته ولم تتعدي حدود الآخرين , كبقية المنتمين للجماعات الدينية المتطرفة التي تنتمي للتيارات الدينية الجهادية والتي تكفر المجتمع وتدعو إلي الهجرة منه لأنه يمثل دار الكفر وتوجب العودة إليه حينما تتواجد دار الإسلام ؟!!"
أقول لك: بل أفكاره هي بيت القصيد .. وما أدراك أنه لم يتأثر بها أحد ممن قرأها من ضعاف النفوس والإيمان في زمن عز فيه طلب العلم .. وقل فيه العلماء الربانيون الذين ينشرون صحيح الدين ويُنكرون على المُخالف .. سواء المتطاول على الشريعة .. أو صاحب الفكر التكفيري .. فقط ابحثوا عن العلماء الصادقين .. وستجد عندهم كل الإجابات الشافية لتساؤلاتك.
وأختم بالعودة إلى التنبيه على عقيدة الولاء والبراء .. فلو أن هذا الشخص تطاول على أحد أقربائنا لأقمنا عليه الدنيا .. أما أن يتطاول على الدين .. فهذا شيء بسيط في نظر البعض .. لا يستحق حتى اللوم!!! .. تخيل لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أبا بكر أو عمر أو ابن عباس أو أي أحد من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين بُعثَ ورأى حالنا وسمع هذا التطاول على دين الله .. ماذا سيفعل؟؟ .. تخيل لو أنه سار في شوارعنا .. ماذا سيقول؟؟
إلى الله المُشتكى .. ولاحول ولاقوة إلا بالله
والله من وراء القصد
عدد زيارات الموقع
2,730,554


ساحة النقاش