إمرأة وثلاث فتيات :دعارة ع الهوا
كتب محمد حماد:
القصة مكررة، ولكنها هذه المرة فاقعة، ومكشوفة، والدعارة الإعلامية فيها ليست دعارة مجازية، بل هي على الحقيقة، المذيعة التي تبحث عن الصادم والخبيث والخارق للعادة والمخترق للعادات والأخلاق، وفي روتانا سينما استضافت ثلاث فتيات بإدعاء إنهن داعرات يمارسن الدعارة، ويبعن أجسادهن لقاء المال، هكذا ببساطة كأننا نتكلم عن فتيات يبعن البطاطا، حديث عن الأسعار وعن الذي يطلبه الزبائن، كل ذلك يذاع بالصوت والصورة على الناس ويدخل البيوت، ونحن لا نريد ان نتحدث بالحرام والحلال ولكننا نتحدث فقط عن الذوق ، لو أن المحطة وصاحبها والقائمين عليها عندهم أدنى درجات الذوق في التعامل مع المشاهدين كانوا عرفوا أن مثل هذه الموضوعات لا يجب ان تطرح ولا يجب أن تكون على الشاشة الصغيرة التي تدخل كل البيوت، ولو ان المذيعة التي تبحث عن كل غريب وتسعى لكل ما هو صادم جريا وراء الفرقعة الإعلامية ولو على حساب الدين والتقاليد والأعراف المحترمة، لو أنها تملك بعضا من الإحساس بالمسئولية تجاه المشاهدين لما لجأت إلى هذه التمثيلية الرخيصة التي راح ضحيتها ثلاث فتيات يسترخصن الكلام عن الدعارة ويتهمن أنفسهن بالقيام ببيع أجسادهن في سوق النخاسة على مسمع ومرأى من أهلهن الذين اكتشفوا المصيبة عندما رأوها على التليفزيون.!
والذي يسمع القصة من الفتيات يصدقهن وهن الكاذبات على أنفسهن، لأن المذيعة إياها يمكن أن تفعل أي شيء( ولو كان في دائرة المحرم والمنافي للآداب والذوق العام) من اجل حلقة ساخنة، والذي يفكر في كلام الفتيات المخدوعات يصاب بحالة قرف شديد من هذا المستوى من الانحدار ومن غياب الحياء، وتسأل نفسك مائة مرة كيف تجرؤ فتاه على اتهام نفسها بالعمل بالدعارة لمجرد أنها موعودة بالعمل أو أنها ستقبض 200 جنيه في نص ساعة؟
أليست هذه دعارة من نوع جديد يعود الفضل في اكتشافه والترويج له المذيعة الشهيرة..
نحن لا يهمنا وقف البرنامج من عدمه، فوزره على الذين يقدمونه والذين يشاهدونه سواء، ولكنا نحذر من أننا نسعى بأرجلنا إلى حتفنا، نسير مفتوحين العينين إلى ما يراد لنا، المراد ببساطة هو محو هوية هذه الأمة التي كانت خير امة أخرجت للناس لنكون أمة ذيلية على الدوام، وهذه البرامج بله هذه القنوات التي أصبحت اشد فتكا من فيروس أنفلونزا الطيور هي بالنسبة إليهم أنفلونزا خنزيريه، وليس المقصود الشتيمة، ولكن ما اقصده أنهم في كل واد يهيمون على وجههم كالخنازير بحثا عن الوسخ من المواد الإعلامية لكي يعرضوها على الناس، أضف إلى هذا أن مثل هذه القنوات والبرامج انتشرت بمتوالية هندسية، تكاد تكون لكل مواطن قناة للأغاني وقناة للسينما وقناة للكوميديا، ولا ننسى أن قناة جادة مثل قناة الفجر كانت مهددة بالإغلاق لولا أن تداركها رحمة من ربي، صحيح يا أخي القضية اكبر من برنامج واكبر من مذيعة تتوخى الحضور الدائم والزاعق ولو على حساب دين الأمة وأخلاقها وآدابها..
المشكلة في الذين يدفعون الأموال لاستمرار هذه الجرائم الإعلامية ولا يدفعونها من اجل أعمال إعلامية هادفة، المشكلة فينا نحن المشاهدين الذين يعطون مصداقية لاستمرارية هذه البرامج والقنوات لأننا نشاهدها،..
شعرت بدرجة عالية من القرف لم أشعر بها من قبل ومن داخلي هناك قطعة تقول لي: احسب حساب ضيق ذات اليد، ولكن لا اخفي عليكم هناك شيء آخر يقول لي: ليس هكذا يسعى الإنسان إلى توسيع ذات اليد، خاصة إذا كانت فتاه في مقتبل العمر ، أين حياؤها؟، أين دينها؟ أين حرصها على من حولها؟، أين شعورها بالقرف من مجرد أن يقال عنها أنها داعرة، وأنها تبيع أغلى ما عندها كما قيل، أين إحساسها بالذنب من مجرد أن تكون هي التي ترمي نفسها بما ليس فيها، خاصة إذا كان ما ترمي نفسها به بمثل هذا الجرم الشنيع الذي لا يقبله عقل ولا دين ولا حتى هو مقبول في مجتمعات أقل إحساسا بالخجل من هكذا قضايا؟
أنا لا ألومها، ولا حتى ألوم المذيعة الدكتورة كلهم سلع في أيدي تحركهم لأهداف أكبر من كل المعروض في كل هذه القنوات التي يخجل المرء من أن يشاهدها أبناؤه وبناته.!
وتلك قضية أخرى واكبر..
وقبل أن يرتفع صوت بالمطالبة بوقف البرنامج والمذيعة لا بد أن يرتفع ألف صوت من اجل إغلاق تليفزيوناتنا في مواجهة هذا الدعارة الإعلامية.!
التفاصيل مخجلة لكل أطرافها وأكثر من هذا هي تفاصيل تقرف:
تابع عشرات الملايين من المشاهدين في أنحاء العالم حلقة الأسبوع الماضي من برنامج «هالة شو» للإعلامية الشهيرة هالة سرحان علي شاشة «روتانا سينما»، ومن قبل حلقة أخري حول نفس الموضوع: بنات الليل وبيع الجسد.. حكايات لا تصدق للدعارة ولحم مصر الرخيص الذي يباع للسائحين العرب، وخلف كل حكاية ترويها سيدة أو فتاة مصرية أمام الكاميرا مشاكل وأزمات البيوت التي دفعت بـ«بنات مصر» إلي السقوط في مستنقع الرذيلة.
عشرات الملايين مصمصوا الشفاة وتحسبنوا وضربوا كفا علي كف وهم يتابعون هذه الخبطة التليفزيونية الرائعة، وفي النهاية سألوا وتساءلوا: لماذا لا تحمي مصر بناتها؟
ولكن أحدا من هؤلاء الملايين لم يعرف أن ما شاهده من اعترافات البنات الساقطات وحكايات السقوط والدعارة هي في الواقع سيناريوهات ملفقة وحكايات خيالية قام البرنامج بـ«تحفيظها» لمجموعة من السيدات جئن للعمل باليومية في مجاميع «التصفيق» داخل الاستوديو، ولم يعلم أحد أيضا أن هؤلاء السيدات اللاتي خدعهن البرنامج يواجهن تهديدات بالقتل والطلاق من ذويهن علي جرائم لا يعلمن عنها شيئا.
هذه المفاجأة فجرها برنامج «٩٠ دقيقة» علي قناة المحور أمس، حيث كشفت الحلقة عن قيام حلقة «روتانا سينما» بتأجير فتيات لأداء أدوار بنات الليل في سلسلة الحلقات التي بدأت عرضها منذ أيام وتستكملها غدا لمناقشة قضية فتيات الليل في مصر، واستضافت فيها الصحفية مشيرة موسي والمحامي عاصم قنديل والمخرج مجدي أحمد علي، والفنانة دلال عبدالعزيز وصفاء جلال.
واستعرضت حلقة هالة سرحان «هالة شو» حالات لثلاث فتيات هن «حبيبة ومنة وغادة» بزعم أنهن مارسن الدعارة، وروت كل منهن تجربتها، والتي كانت في الواقع حكاية خيالية وهمية لقنها فريق البرنامج لكل فتاة.
القصة كما روتها «أماني» خريجة السياحة والفنادق والتي ظهرت باسم «حبيبة» بدأت باتصال تليفوني تلقته أماني من صديقتيها مروة وولاء، طلبتا منها أن تشاركهما في حلقة مع هالة سرحان، ضمن مجموعات الموديل والمجاميع التي تحضر التصوير ويقتصر دورها علي التصفيق، وأكدا في اتصالهما أن شخصا يدعي «رضا» من طاقم البرنامج هو الذي اتصل بهما وطلب منهما إحضار فتاة ثالثة معهما، وبالفعل ذهبت أماني بصحبة صديقتيها إلي الاستوديو، وقابلتهن هالة سرحان
وقالت لهن حرفيا: حسب كلامهن «انتوا جيتوا علشان تصفقوا في الحلقة، لكن أنا واقعة في ورطة، ومطلوب مني عمل حلقة عن فتيات الليل، أرجوكم ساعدوني عايزاكم تنقذوني وتمثلوا إنكم بنات ليل، وما تخافوش أوعدكم وحياة ابني الوحيد محمد محدش حيعرف شخصيتكم، أنا حاعرض صوركم مشوشة وحاغير صوتكم وبدل ما الواحدة تاخد ٣٠ جنيها ثمن التصفيق، حتاخد ٢٠٠ جنيه.
وقالت أماني: حسيت إنها واقعة في ورطة، وإنها ضعيفة جدا، ودي كمان هالة سرحان، وبمجرد موافقتنا أخذنا «رضا وسكرتارية هالة» وقاموا بتحفيظنا أدوارنا، وكان دوري الذي تم تلقيني به هو أنني أعيش مع زوج والدتي الذي يعاملني بطريقة سيئة، فاضطررت إلي نزول الشارع واحترفت بيع جسدي، بمقابل مادي يصل أحيانا إلي ١٠ آلاف جنيه في الليلة الواحدة.
وتضيف أماني: أقنعتنا هالة بأن الموضوع كله ضحك في ضحك، وقامت بإحضار وجبات بيتزا علي نفقتها قبل التصوير، وبعد انتهاء التصوير جلست معنا في الاستراحة وقالت لنا: انتم زي بناتي وقامت بالتصوير معنا وأحضرت لنا عصائر
ثم قالت: سأعطيكم مائتي جنيه إضافية لأنكم غلابة بس علي شرط تقفلوا تليفوناتكم، وعندما سألتها: هو صحيح انتي معندكيش أبناء غير محمد، ردت قائلة: كان نفسي في بنت حلوة زيك كده، ووعدتنا بأن الحلقات لن تعرض قبل شهرين ووعدتنا كذلك بالعمل معها في البرنامج وأنها ستوفر لنا شغل خارج مصر، وعندما رفضت وطلبت منها العمل داخل مصر ردت قائلة: هخليكي زي «سماح» التي تشرف علي الموديل
، وبالفعل ذهبت ومعي مروة وولاء بعد تسجيل البرنامج، لمكتب هالة لتنفيذ وعدها بتوظيفنا معها، فقام الأمن بطردنا ومنعونا من مقابلتها، فاتصلت بالسكرتيرة أمل فردت علي قائلة: الدكتورة مش فاضية ولو اتصلتي تاني الدكتورة حتعرض الصور الحقيقية وعلي فكرة القانون لا يحمي المغفلين. وتبكي أماني قائلة: خطيبي تركني بعد أن تعرف علي في البرنامج وأسرتي تحطمت والفضيحة تطاردنا ولا أدري كيف أحصل علي حقي منها؟
لم تختلف القصة كثيرا مع مروة والتي ظهرت في دور «منة»، وإن كانت الحلقات قد تسببت في انفصالها عن زوجها والذي ينوي تطليقها وقال لها: انتي فضحتيني وبدل ما أقتلك حابعدك عن طريقي، وقالت مروة: دوري كما حفظوه لي أنني مطلقة أصطاد الزبون وأجعله لعبة في يدي، لدرجة أنني أضربه، ورغم أنني شاركت في حلقات هالة من قبل، إلا أن دوري لم يتجاوز التصفيق وكنت أحضر الحلقة أشوف نجوم وأصفق، وأخذ ٣٠ جنيها دون أن أتعري أو أرتكب أي خطيئة وزوجي يعلم هذا، لكنها ضللتنا وخدعتني وأصبحت أنا وزميلاتي في النهاية الضحية.
قصة ولاء هي الأكثر سخونة ومأساوية، إذ انفصل عنها خطيبها رغم عقد قرانهما، و تطاردها أسرتها الصعيدية للقصاص منها، بعد أن فضحتهم حسب تعبيرها، لدرجة أنها لم تغادر منزلها منذ عرض الحلقة، بينما دخلت والدتها في حالة انهيار شديد، وتقول ولاء: ظهرت خلال الحلقات باسم «غادة» وربطوا «شاش» علي يدي باعتبار أن الرجل الذي كان معي هو الذي ضربني، وبعد عرض الحلقة تركني خطيبي وتواجه أسرتي الفضيحة، خاصة أنهم في البلد عرفوا هذه المصيبة رغم أنهم لم يشاهدوا الحلقة.
ويقول والد أماني: ابنتي أول مرة تذهب لهذا البرنامج، لكنني أحمل هالة سرحان مسؤولية تبويظ الإعلام وتشويه صورة المذيعين، وأطالب كل مسؤول في الدولة بدءا من الرئيس مبارك بإنقاذ بنات مصر ومستقبلهن من التشويه علي يد هالة سرحان.
وقالت والدة ولاء: كان نفسي إن هالة تتقي ربنا في بنتي وتتذكر أنها أم، كما أطالب المسؤولين بإيقاف هذه الحلقات، ومنع عرض بقية الحلقات.
ومن جانبه، أكد بشير حسن معد برنامج «٩٠ دقيقة» أن البرنامج تردد في طرح هذه القضية، لكنه فوجئ بالفتيات وأسرهن يستغثن بالبرنامج ويتهمن هالة سرحان بأنها تتعمد تشويه سمعة المصريات ولا تستطيع تقديم أي حلقة تهاجم فيها أي دولة عربية وتحديدا السعودية.
وقال بشير: استضفنا الكاتب الصحفي سيد علي، والصحفية حنان شومان للتعليق علي الموضوع، واستقبلنا مكالمات هاتفية كثيرة، وحاولنا الاتصال بهالة سرحان للرد علي هذه الاتهامات، لكنها لم ترد علي اتصالاتنا.
عدد زيارات الموقع
2,730,555


ساحة النقاش