المغاطس الأولى

تعدّدت الاكتشافات فى ميدان الغطس تحت البحار منذ نهاية القرن الثّامن عشر ومكّنت العديد منها تلبية رغبة الغطّاسين : من ناحية أولى النّزول أعمق و أعمق إلى أن أدّى ذالك إلى اكتشاف المغاطس الجامدة، ومن ناحية ثانية اكتساب رفاهيّة نسبيّة فى الماء ممّا أدّى إلى تعدّد البحوث حتّى الوصول إلى المغطس المستقلّ.

مغطس كلانجار، 1797

تمثّل الصورة أوّل تجهيز للغطس يمكن تسميته "بمغطس". و يتكوّن هذا التّجهيز من سترة و سروال من الجلد الكتومى وخوذ فيه كوّة و صدريّة معدنيّة والكلّ مشدود إلى برج يحتوى على حوض هواء لا يمكن تجديده

مغطس سياب, 1837

فى سنة 1819 اخترع الألمانى أوغسط سياب المغطس "الثّقيل" الأوّل اللذى يتمثّل فى جرس الغطّاس القديم الذى تحوّل إلى خوذ نحاسى يدخله الهواء بمضخّة تصل حتّى سطح الماء. ثمّ واصل "سياب" بحوثاته لتحسين مغطسه و لإيجاد وسيلة تمكّن الغطّاس من التنقّل ببساطة و رفاهية لأنّه اكتشف أنّ الماء يخترق الخوذ و يبقى داخله اذا كان الغطّاس فى حركة غير عموديّة. و فى عام 1837 أوجد "سياب" لباسا كتوميّا أضافه إلى اللّباس السّابق و أمكن به الغطّاس من الحركة بأكثر حريّة. وبذالك استعمل المغطس "سياب" مدّة قرن تقريبا.


مغطس "كابيرول"

استوحى "جوزيف كابيرول" مغطسه من مغطس سياب وقام بنقديمه فى المعرض العالمى. كان الخوذ جدّ شبيه بالخوذ السّابق لكن كابيرول ألصق إليه أربعة كوّاة و تقنيتين للتنفّس : يصل الهواء بواسطة ماسورة تربط قرب الأذن اليمنى. أمّا الشّهق فيكون عبر صمام يدويّة التّعديل وماسورة وقاية تلصق إلى الفم. لقى هذا التّجهيز نجاحا كبيرا سيما و أنّ كابيرول قام بتجربته عموميّا : أنزل محكوما عليه بالأشغال الشاقة مجهّزا بمغطسه تحت البحر بعمق قدّر ب 40 م.

"ه. ل. دى تومبل" متحف البحريّة - من المغطس واستعماله فى السّفن


مغطس الإخوة كارمانيول 1882

المغاطس الجامدة

فى سنة 1873، اصطنع بونوا روكارول و اوغسط دونيروز تجهيزا جديدا متحسّن التّغذية الهوائية، يزن 85 كيلو غرام، ثابت و مجهّز بوصل لاسلكى يربط الغطّاس بسطح الماء. أمّا الخوذ فكان أعرض و متعدّد الكوّاة و النّعال أكثر رصاص لذلك سمّى الغطّاسون فى ذلك العصر "بالأرجل الثّقيلة".

ومن ثمة، تعدّد اصطناع هذا النوع من المغطس. ورغم نجاحهما واصل روكارول و دونيروز بحوثاتهما لتحسين مغطسهما و تمكّنا عام 1864 من إدخال محرّك غازى الذى حلّ محلّ التمديد الغازى ليسمح للغطّاسين رفاهية فى التنقّل. تواصل استعمال هذا المغطس حتّى بداية القرن العشرين.

مغطس نوفالد كونك، 1923

استعمل هذا الجهاز الخارق للعادة منذ بداية القرن العشرين للغوص فى أعماق البجار. تقاوم بطاناته ضغط المياه ءالى 160 م و طريقة التنفس فيه تخضع إلى دوران مغلق. كما يكون مجهزا بهاتف يمكن الغطّاس من الإتصال بسطح الماء و بمقابض فى اليدين تسمح بتناول الأشياء بدقّة.

المغطس المستقل

فى حين كانت "الأرجل الثّقيلة" مربوطة إلى السّطح لتمكّن الغطاس من التنفس، تعدّدت الدّراسات و البحوث لتخفيف ضغط المياه و إيجاد وسائل تقنيّة لأحواض هوائية مضغوطة. ومهّدت هذه الفكرة طريقا جديدا للبحوث منذ القرن التّاسع عشر تهدف كلّها الى استقلالية الغطّاس تحت الماء.

فى 1828 تمّت براءة اختراع قام به "لومار دو أنجارفيل" تمثّل فى وضع جراب من الجلد على صدر الغطّاس .

ثمّ تواصلت البحوث وامتازت آلة روكارول و دوناروز التى ادخل عليها بعض التحسينات لتصبح فى 1865 أوّل وأحسن مغطس يمكن الغطّاس من العوم مدّة نصف ساعة على عمق 10 أمتار و من التحرّك بكلّ حريّة بفضل غشاوة من المطّاط تستوعب ضغط الماء و تخرج الهواء المضغوط من الحوض.

كانت هذه الحريّة نسبيّة إذ لم يتمكّن الغطّاس من اكتساب حريّة كاملة الاّ فى نصف القرن العشرين بفضل المغطس المستقلّ المجهّز بتمديد غازى اخترعه روكارول و دونيروز..

فى سنة 1926 اخترع القائد" لوبريور" مغطسا شبيها بمغطس" لومار دو أنجارفيل" أضاف إليه زجاجة هوائيّة يعدّل صبيبها يدويّا.

لباس الغطس، 1950
متحف البحريّة

مغطس كوستو - غانيان 1943

التقى القائد" جاك ايف كوستو" بالمهندس "ايميل غانيان" سنة 1943 و حقّقا معا نهاية حلم تواصل منذ قرون : وضع مغطس مستقلّ على ذمّة الغطّاس، مجهّز بتمديد و بزجاجات هوائيّة يمكنه حريّة تامّة فى الحركة. لقت هذه الاختراعة رواجا كبيرا منذ سنة 1946 خاصة بالنسبة إلى علماء الآثار الذين تمكنوا من اختراق أعماق البحار و دراسة المواقع الأثريّة تحتها.

و فى سنة 1952 بدأ القائد كوستو سلسلة الغطس فى الموقع الأثرى غران كونغلوى بمدينة مرسيليا.

عرض لمغطس كوستو - غانيان
متحف البحريّة

مراحل اختراق الانسان أعماق البحار

القرن الأوّل قبل الميلاد
الأوريناطوراس، اسم أطلق على أوائل الغطّاسين حين استخرجوا البعض من حطام السفينة الرّومانية لامادراق دو جيان .
القرن الرّابع بعد الميلاد
يتحدّث الكاتب الرّومانى فلافيوس ريناتوس عن الرّجل البحرى الذى يتنقل تحت الماء ويستنشق الهواء من جراب.
القرن الخامس عشر
ليوناردو دو فانشى يقدّم صور لكفوف الغوص و الماسورة الهوائية.
1535
عمليّة غوص فرانشسكو دو ماركى، مجهّز بخوذ من الخشب فيه كوّة من الكريستال فى واحدة من السّفن الرّومانية فى بحيرة نامى.
1616
فرانك كاسلار يصوّر أوّل جرس غوص.
أواخر القرن السّابع عشر
ايدموند هالاى يدخل تحسينات على جرس كاسلار.
1797
تحسين آلة كلانجار. يبقى الغطّاس محمّلا بصندوق صغير يحتوى على هواء مضغوط.
1837
أوغسط سياب يضع أول مغطس "الأرجل الثّقيلة", يغذّى بمضخّة تربطه بالسّطح.
1855
الفرنسى كابيرول ينقل آلة سياب، يحسّنها ويراوجها بكلّ نجاح.
القرن التّاسع عشر
يجهّز بونوا روكارول وأوغسط دوناروز مغطس سياب بمعدّل الضّغط.
1926
ايف لو بريور يصل الى إيجاد أوّل مغطس مستقلّ لكن تعديل الضّغط الهوائى فيه كان نسبيّا.
1934
القائد دو كورليو يحسّن كفوف الغوص ليمكن الغوّاص من اكتساب رفاهية وسرعة فى التّنقّل.
1943
المهندس غانيان والقائد كوستو يخترعان المغطس المستقلّ ذا تمديد.
1950
عالم الآثار نينو لمبوليا يشرف على عمليّة استخراج حطام السّفينة الرّومانية ألبنقا بواسطة نضّاخة ميكانيكيّة.
1952
أوّل عمليّة حفر أثري تحت البحر يديرها القائد كوستو على حطام سفينة الغران كونغلوى بمدينة مرسيليا.
  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 997 مشاهدة
نشرت فى 25 نوفمبر 2006 بواسطة nemo7a

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

2,730,572