سرور : من يخاف مواجهة النواب لا يصلح أن يكون وزيرًا
 تواصلت تداعيات الأزمة التي فجرها وزير الثقافة فاروق حسني بسخريته من الحجاب، في ضوء تصريحاته التي عبر فيها عن رفضه المثول أمام مجلس الشعب، مؤكدًا أنه لن يخضع لأي استجواب أو مساءلة إلا بعد تقديم المجلس اعتذار له عما قيل في حقه خلال جلسة افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة يوم الاثنين الماضي.
شهدت جلسة مجلس الشعب أمس ردود فعل غاضبة من قبل النواب إزاء تصريحات الوزير، التي أظهر من خلالها تحديه للبرلمان، رغم أن الدستور يعطيه الحق في استجوابه، وهو ما أثاره محمد الصحفي النائب عن الحزب "الوطني"، الذي طالب رئيس المجلس الدكتور أحمد فتحي سرور بتطبيق المادة 6 من اللائحة الداخلية للمجلس وأن يرد على تلك التصريحات نيابة عن النواب وحفاظًا على كرامتهم.
فيما وجه زميله النائب كرم الحفيان انتقادات حادة للوزير، وتساءل في سخرية: "إيه يعني فاروق حسني لابد أن يحضر هنا لمساءلته ومحاسبته؟، وقال بانفعال شديد: لا يجب أن ننتظره ولابد أن يلتزم بالموعد الذي يحدده المجلس للمثول أمامه.
حاول الدكتور سرور في بداية الأمر تهدئة ثورة النواب الغاضبين، قائلاً: لقد فوجئت بتلك التصريحات وأنني أشك أن تكون صدرت من وزير الثقافة، وأن يقول وزير يحترم الدستور ذلك، ورفض مناقشة التصريح بدعوى أن الوزير لم يقله تحت القبة.
لكن سرور تراجع عن موقف بعد أن أطلعه النواب على عدد من الصحف التي نشر فيها التصريح، وليؤكد أن المجلس سوف يبدي رأيه في حال لم يحضر الوزير من الحضور وليتحمل مسئولية غيابه.
وقال سرور: إن الشعب مصدر السلطات وإنه لا توجد سلطة في الدولة تتعالى على البرلمان والشعب، وإن الوزير مكلف دستوريًا أن يأتي هنا عندما يدعوه مجلس الشعب، مشددًا على أنه لن يرد إليه اعتباره إلا إذا حضر هنا شخصيًا وأقنع المجلس وكذب تصريحاته.
ولفت سرور إلى أن الوزير ينبغي أن لا يخاف من أحد وإن خاف فإنه لا يصلح أن يكون وزيرًا، مشيرًا إلى أن مجلس الشعب عندما ناقش هذا الملف كان بناء على خطاب أرسله وزير الثقافة إلى المجلس. وأكد رئيس المجلس باسمه وباسم النواب رفضه تصريحات فاروق حسني التي نشرت أمس إذا كانت صحيحة.
وحاول النائب الدكتور جمال زهران الحديث في نفس القضية إلا أن الدكتور سرور رفض بشدة وقال: إن الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها. وهنا تدخل النائب الإخواني ماهر عقل موجها حديثه للدكتور سرور: من الذي أحدث الفتنة داخل المجتمع أليس هو وزير الثقافة؟ وقال نحن جميعا كنا في غنى عن هذه الفتنة.
في غضون تلك الأحداث الملتهبة، ترك الدكتور سرور المنصة للدكتورة زينب رضوان وكيلة المجلس لإدارة الجلسة بينما انصرف أيضًا الدكتور مفيد شهاب وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية والدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان الجمهورية، فيما فسر بعض النواب هذا التصرف بأنه يأتي في محاولة لاحتواء الأزمة.
في سياق متصل، فجر أحمد أبو طالب رئيس لجنة الثقافة والإعلام مفاجأة بعدما كشف في اجتماع اللجنة أمس عن أن المجلس كان قد أعد في نهاية جلسة الاثنين الماضي التي ناقش فيها قضية التصريحات بيانًا يعبر فيه عن شجبه واستنكاره لها، لكن الحكومة تدخلت وطلبت من المجلس تأجيل إصداره.
وأوضح أن الدكتور مفيد شهاب وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية طلب من المجلس التمهل وتأجيل إصدار البيان إلى حين حضور وزير الثقافة أمام المجلس،
ليدافع عن نفسه. وقال إن الحكومة رأت ضرورة ضبط النفس حتى يخرج البيان بصورة عاقلة، على حد قوله.
وفي هذا الإطار، أعلن أبو طالب أنه تحدد بعد غد السبت موعدًا لاجتماع اللجنة المشتركة من لجنتي الثقافة والشئون الدينية لمناقشة أزمة التصريحات، وعبر في الوقت ذاته عن رفضه لاقتراح من النائب "الإخواني" محسن راضي بإصدار بيان عن اللجنة يعرض على المجلس، يدين ما جاء على لسان فاروق حسني وهجومه على النواب وإساءته للسلطة التشريعية.
وكان راضي طالب بوقفة برلمانية ضد إساءات الوزير لنواب البرلمان الذين رفضوا تصريحاته المسيئة للحجاب والإسلام، وقال إن خطط وزارة الثقافة في عهد فاروق حسني قد أدت إلى وصول المستوى الثقافي في مصر إلى أدنى درجاته وتحولت الوزارة إلى مجرد وزارة سياحة.
على صعيد متصل، تقدم عدد من النواب باستجوابات ضد الوزير في ظل عدم قدرتهم على إحالته إلى المحاكمة سياسيًا وبرلمانيًا طبقا لقانون محاكمة الوزراء من خلال الطلب الذي تقدم به نحو 130 عضوًا.
وطالب النائب الدكتور أحمد أبو بركة في استجوابه بسحب الثقة من الوزير في ضوء تصريحاته التي شجبها وأدانها نواب الحزب "الوطني" وفي مقدمتهم الدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان الجمهورية وكمال الشاذلي الوزير السابق ورئيس المجالس القومية المتخصصة والنائب محمد سيد أحمد وكيل لجنة الصناعة وأحد أبرز القيادات الحزب، وفي ضوء توضيحات الدكتور أحمد فتحي سرور الذي أكد أن وزير الثقافة وقع في خطأ جسيم وأنه كان يجب عليه أن يترك منصبه ثم يبدي رأيه الشخصي.
وقال أبو بركة أنني كأستاذ في القانون أعلم جيدًا أن وزير الثقافة أرتكب العديد من الأخطاء الجسيمة التي تستوجب محاسبته عليها سياسيا وجنائيا ومدنيا وبرلمانيا خاصة أن هذا الوزير انتهك أحكام الدستور خاصة في مواده 2 و3 و9 و11 و12 و40 و41 فضلاً عن انتهاكه لقيم المجتمع وثوابته واختراق أحكام القانون النافذ والإساءة لعموم الشعب المصري والعربي والإسلامي من خلال تصريحاته الشاذة.
أكد النائب في استجوابه أن لديه العديد من المفاجئات الخطيرة التي تكشف من هو وزير الثقافة من خلال صحيفة سوابقه السابقة واللاحقة. وقال إنني سوف استند في استجوابي أيضًا إلى ما دار من مناقشات النواب بجلسة يوم 20/11/2006م وما أكدته نائبه "الوطني" هيام عامر بأن فاروق حسني لا يصلح أن يكون وزيرًا.
ولفت النائب في مذكرته الإيضاحية إلى أن تصريحات وزير الثقافة التي وصف فيها حجاب المرأة بالردة إلى الوراء والانكفاء على الذات وازدرائه لعلماء الدين وفقهاء الأمة وقوله بأن فتاواهم بـ "ثلاثة مليم" تحمل معاني وأشياء خطيرة وتساهم بشكل مباشر في تزايد الهجمة الشرسة التي يقوم بها الغرب على الأمة العربية بثوابتها وقيمها.
المصريون _ أعداد : مجموعه ريح الشـرق
  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 853 مشاهدة
نشرت فى 25 نوفمبر 2006 بواسطة nemo7a

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

2,730,571