authentication required
  مجازر على طريق الديمقراطية عبدالمجيد بن سعود البلوي المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل في بيت حانون وذهب فيها عشرات النساء والأطفال ونالت بعض الأسف من هذه الجهة الدولية أو تلك تؤكد يوما بعد آخر ومجزرة بعد مجزرة أننا أمام قوى لا تعرف إلا لغة العنف والقتل والتدمير والفناء من اجل تحقيق رغبتها في السيطرة وبسط نفوذها على هذه المنطقة من العالم . هذه المنطقة المسماة بالشرق الأوسط تحولت إلى مسلخ بشري يمارس فيه المرضى المصابون بمختلف الأمراض النفسية والسادية المفرطة هوايتهم عبر إصدار القرارات في قصف بيوت خالية إلا من أطفال ونساء يبحثن عن الأمان والطمأنينة. ولم يكن من المصادفة أن تأتي هذه المجزرة في سياق مجازر متواصلة في العراق وفي لبنان وفي أفغانستان تؤكد أن دماء هذه الشعوب ما هي إلا ماء مسكوب في قارعة طريق المشاريع الكبرى للهيمنة والسيطرة. الغرب الحضاري الذي يقود هذه المجازر بآلياته وجيوشه ويحميها قانونيا تحت دعاوى محاربة الإرهاب والدفاع عن النفس له تاريخ مخز في الممارسات القاسية تجاه الآخرين ممن يفترض أنهم خصومه وأعداؤه , وما هم إلا عائق مادي في نظره يحول بينه وبينهم الثروات وامتلاك الأراضي الشاسعة . في عام 1607م وبعد أن احتلت بريطانيا الجزء الشرقي من أمريكا الشمالية قامت بالتوسع غربا بعد أن قامت بإبادة سكان تلك المنطقة الأصليين من قبائل اليانكي , والذين كانوا عزلا من كل سلاح إلا من الأسلحة البدائية فتمت إبادتهم بالبنادق والبارود . .وفي عام 1618م أبيدت قبائل نراجنست ووامبانوج بإعطائهم بطانيات ملوثة بفيروسات الجدري والتيفوئيد , كانت تستخدم في المستشفيات لتغطية المرضى المصابين . أما في أفريقيا فقد استخدمت بريطانيا , المدافع الحديثة لإبادة قبائل الزولو في أفريقيا الجنوبية للسيطرة على الأراضي الشاسعة التي يملكونها. وفي شبة القارة الهندية استخدمت الأسلحة الحديثة في قتل وإبادة الشعوب الهندية للسيطرة على الأرض وثرواتها ولإخضاع شعوب القارة لسيطرة شركة الهند الشرقية. و بين عامي 1839 و 1852 ميلادية احتلت القوات البريطانية كلا من السند والبنجاب وبقية المقاطعات الهندية مستخدمة العنف المبالغ فيه لإخضاع السكان. وعندما قامت الثورة فى10 مايو عام 1857 ميلادية في مناطق اتربراديش والبنجاب وراجستان وبهار تصدت لها القوات البريطانية بالقوة وارتكبت المجازر ضد الثوار في سبيل إخضاع الثورة إلى أن نجحت في السيطرة على أنحاء البلاد الذي استمر إلى أكثر من قرن من الزمان . اما زعيمة العالم الحر اليوم وقائدة مشاريع الديمقراطية للعالم الثالث المتخلف , فلو قلنا ان تاريخ هذه الدولة هو قائم على سلسلة من الإبادة لبني البشر ممتدة منذ نشوئها إلى يومنا هذا , بدءا بالهنود الحمر وإبادتهم على يد الآباء المؤسسين من جيل الفاتحين الأوائل, ونهاية بالإبادات التي امتلأت بها أركان الكرة الأرضية في القرن العشرين. في الحرب العالمية الثانية وفي يومين فقط , قتلت القنابل النووية الأمريكية في هيروشيميا ونجازاكي اليابانيتين , ما يزيد على 115000 إنسان مدني , في هجوم لا علاقة له بتحديد مسار الحرب فقد انتهت الحرب أو قاربت على الانتهاء وانتصر الحلفاء فيها, فقد كانت هاتان المدينتان اذن, حقلا للتجارب النووية , فهم ليسوا أكثر قدرا من حشرات المختبرات العلمية في جامعات الغرب الحضاري جدا. وفي فيتنام ,توالت المجازر الرهيبة على الشعب الفيتنامي , ففي قرية مايلاي قامت وحدة خاصة من القوات الأمريكية بحشر أطفال ونساء القرية في حفر أعدت لتخزين الحبوب , وأعدمتهم برمي القنابل عليهم ثم الكيروسين, وقبل ذلك قامت باغتصاب الإناث منهم. وتواصلت السلسلة السوداء من الاستهانة بكل ما هو غير غربي , في حروب توالت بين أقطاب المركز الغربي للحضارة , وفي سبيل التنافس بينهم على مراكز النفوذ , فأشعلوا الحروب بالوكالة بينهم , في أمريكا الجنوبية , وفي أفريقيا وفي آسيا , وكانت الشعوب الفقيرة البائسة وقودا لحروبهم . ورعوا الانقلابات العسكرية والأنظمة الديكتاتورية وحموها ووفروا لها كل سبل البقاء وزودوها بكل منجزات الحداثة القمعية,وبعد هذه السلسلة المخزية لهم جاءوا لنا في بداية القرن الجديد ليبشرونا بعصر الحرية وقد زرعوا نقيضها , وغدت الديمقراطية علاجنا الناجع وعلينا أن نتجرعه بقوة الطائرات وقصف الصواريخ وضرب المدافع , نحن مرضى وهم الأطباء , نحن قصر وهم الأوصياء , هكذا كانت شعاراتهم أما واقعهم فظل كما هو , الإبادة لكل من يخالفهم ويعترض طريقهم , فكانت النتيجة مجازر العراق التي بلغت655 ألف إنسان قضوا من اجل ألا ينخفض رأس الرئيس و يعترف بالهزيمة , ويقرر الانسحاب, كم هو عزيز هذا الرأس. وكم هم أذلاء وحقراء وتافهين هؤلاء الستمائة ألف قتيل!! . إنها الديمقراطية معبدة بالمجازر , مجازرنا نحن من بغداد إلى هيت ومن قانا إلى بيت حانون, نحن المجرمون ,نحن الإرهابيون , نحن دعاة العنف , نحن من يحتاج إلى أن يراجع مناهجه التي تحض على قتل الآخرين نعم نحن كل ذلك , أما هم فجنس فوق الأجناس وبشر فوق البشر , هم ملائكة ونحن شياطين, هم محور الخير ونحن محور الشر
  • Currently 71/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
24 تصويتات / 849 مشاهدة
نشرت فى 12 نوفمبر 2006 بواسطة nemo7a

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

2,730,567