((2))

حكاية الياسمين

استيقظت أم أحمد في الصباح كالمعتاد للصلاة والتسيبح .نزل الى مسامعها كلمة صباح الخير، من ثغر فلذة الكبد ،كسهم اثخن بإحساس الأم اليقظة والشعور بغرابة الموقف. ردت بلهفة صباح النور 

ممازحة إياه كيف اسيقظت بدون تنبيه، لعله مات اليوم يهودي ،ضحك الصغير وعانقها بلهفة زادت في خفقات قلب أمه !!سرحت للحظة، عاد بها صوت احمد بقوله ما بك أمي؟ تلعثمت قليلا وقالت حبي ما بك اليوم؟ تغيرت احوالك، ضحك بصوت فيه أيقنت أن هناك أمر ما .نفضت سجدتها لتنهض وتعد الإفطار.

دخل بصلاته خاشعا ،وبعد الصلاة الدعاء. كان فيه تأكيد حدس الأم! ألقت ما بيدها عندما سمعته يقول اللهم يسر ولا تعسر .هرعت نحو مصلاه لتجد أن المصلى باردا. غادر البيت كهبوب الريح. نادته لا مجيب ،فتحت الباب لتلحق به ،شاهدته من بعيد رفعت صوتها قليلا لتسمعه ،ألا تريد الآفطار يا بني!

ملوحا بيده صائم يا أمي، استودعك الله .زاد

خفقان قلب الأم! لكنها قالت لعله خير.

استندت على المقعد لبرهة.

أدارت التلفاز لتسمع أخر الأخبار كالمعتاد . ما هي إلا ولحظات!! وإذا بمذيع الأخبار يخر بسجدة شكرا لله. معلنا تنفيذ عملية فدائية ،فرحت الأم كالعادة الجميع بفلسطين تفرحهم تلك الأنباء. شدها منظر العملية وما حصدت من قتلى. قبل إعلان إسم المنفذ عرضت صورته على قارعة الطريق وقد غرق بالدماء. من هول المنظر انتفضت قليلا ،ولم تسعفها الذاكرة للحظة. استجمعت قواها لتعيد النظر وتتعرف على الشهيد ،وما كان منها إلا أن خرت هيا أيضا شكرا لله. وبقيت بمصلاها لا تقوى على الحراك. الى أن تجمع الناس وهي غارقة بالبكاء ،والتسبيح. ربط الله على قلبها ،وعلى قلب كل أم غاب عنها فلذة كبد.

بقلم /ساجدة السحوري/ فلسطين

المصدر: آسيا محمد
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 59 مشاهدة
نشرت فى 13 أكتوبر 2017 بواسطة nasamat7elfouad

عدد زيارات الموقع

119,705