مؤلفات نبيلة غنيم

موقعي يعرض بعض أفكاري من قصص وخواطرومقالات .. أرجو ان تكون مفيدة.

<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin:0in; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->

 

المــــــــزاد..

 

الفهلوة والمرح والكلمات المنمقة والبشاشة هي أدواتها لاقتناص ما تريد من أموال زملائها بالعمل.. الحجج عندها لا تنقطع.. فاليوم ولدها المسكين سيفصل من المدرسة من أجل بضعة جنيهات.. وغداً ابنتها مريضة وستُجري عملية خطيرة.. وبعد غد زوجها صدمته سيارة .. وهلم جرا .. كلما احتاجت لبعض الأموال كانت حجتها جاهزة.. فهي أقسمت أن تعيش حياة مرفهة علي حساب هذا المجتمع الظالم الذي يستطيع كل فرد فيه – من وجهة نظرها- أن يعيش الرفاهية .. ظلت علي هذا الحال سنين عدة..

وبعد أن بَطُلَ مفعول هذه الأدوات أرسل الله إليها أدوات أقوى تستطيع بها استعطاف القلوب وابتزازها .. فقد مرض زوجها مرضاً عضال .. فكان هذا المرض هو تجارتها الرابحة والآلة التى تعزف عليها سيمفونية استدرار الأموال وبكثافة..

تستدين من كل من هب ودب.. الكل يعرفها .. والكل يقسم بالله بأنهم لن يشجعونها علي طريقتها في ابتزازهم.

ولكن الكل يعود كالمسحور ويعطيها ما تريد .. بل وأكثر!!

 

كثيرا ما كان يحلو لي أن أتتبع تصرفاتها.. فهي بالنسبة لي نموذجا لا أعرف هويته.. أريد دراسته وفك طلاسمه !! 

كنت أراها وهي تأكل فيقفز إلي ذهني صورة بقرة تلتهم العشب بتواصل دون توقف.. كما كنت أتخيلها كجِنيّة تتمسكن لتخطف من الحقائق كذبه حتى يصدقها الجميع فيبادر الكل بمساعدتها..

مع الوقت يهبط رصيد المسكنة ويبطل مفعول استخدام مرض زوجها كوسيلة .. فتسعفها وسيلة جديدة .. فقد كبر الأبناء وأصبحوا شباباً وجب استثماره.. فهي اليوم أم الشباب .. وعلي البنات أن تؤدى لها فروض الولاء والطاعة .. وأن يتبارين في كسب ودها.. ولن تفوز إلا من تقدم عرضاً أكثر إغراءً..

ولدها الأول تزوجته من فتاة ثرية .. تكفلت بكل مستلزمات الزواج .. ولكنها بعد انقضاء شهر العسل ضاقت العروس ذرعاً بذلك التنبل الذي استحل رغد العيش في كنفها .. فطردته من جنتها .. إلا أنها اكتشفت بأنها "حامل" فأعادته إلي نعيمها .. فاستبشر خيراً بذلك القادم الذي سيربطه بالنعيم الأبدي..

جاءتهم إلي الدنيا فتاة غاية في الحسن .. فكانت هذه المولودة المسكينة ورقة بينهما يلعب بها الخاسر ..

والفائز دائما هو.. فهو تَربية أمه التى لا تعدم الوسيلة في الفوز بالورقة الرابحة!!

فكرت الأم كيف تستثمر ولدها الثاني ، وكيف تطيل فترة الخطوبة حتى تستفيد أقصي استفادة .. فقد تعلمت من الزيجة الأولي كيف تؤكل الكتف .. وكيفية سخاء هذه الفترة .. فالعروس من بلد غريب لا يعرف أهلها عنهم شيئاً.. فكانت العزومات الفاخرة هي أول الغيث..

تلبس الأم حُلة الثراء الكاذب.. تركب سيارة أجرة .. تتعجل الوصول .. تنظر إلي الطٌرقات وهي تتواري خلفها .. تتمنى أن يتوارى تصنّعها خلفها أيضاً .. ويراها الجميع أميرة كأميرات الحواديت .. وولدها إلي جوارها- الشاطر حسن- يصلا إلي فيلا العروس .. تتضخم الأم في مشيتها وتأمر ولدها بأن يُظهر طوله الفارع وعضلاته الفتية .. يدخلان في عظمة مضحكة .. تنظر الأم إلي محتويات الفيلا وتتصعب ثم تقول لأهل العروس: كان لنا مثل هذه الفيلا وأكثر .. ولكن مرض زوجى أنهكنا وجعلنا نبيع كل شئ ولم يتبق لنا سوى الحسرة ... ثرثرت كثيرا بأكاذيب عن ثراء العائلة سابقاً حتى تتعاطف معها أسرة العروس.. ثم تلوي وجهها ناحية العروس لتستقطبها بالحنان والنيل منها طواعية..

تمر الأيام ويُفتضح أمر الشاطر حسن وأهله .. فيغضب والد الفتاة ويأمر ابنته بالابتعاد عن هؤلاء الأفاقين .. ولكن حدث ما لا يُحمد عقباه..  فقد أصر الشاطر حسن علي اقتناص قلب فتاته.. فارتبطت الفتاة به  ارتباطاً مرضياً .. صرختْ بأنها تحبه .. تشبث والدها بموقفه .. مرضتْ .. فما كان من والديها إلا أنهما حاولا إعادة المياه إلي مجاريها حتى تتعافى ابنتهما ثم يريا ما سيفعلان!!

وكأن الفُرص تنزل كالهدايا علي رأس الأم الانتهازية .. وعاد الشاطر حسن وأمه بكل زهو بشروطهم الابتزازية .. فطلبوا الشبكة التى قدموها حتى  يتنسي للعريس تأسيس بيت الزوجية .. بل طلبوا مساعدتهم في ذلك..

كانت أم العروس تبكى علي حال ابنتها ولكنها لا تستطيع الاعتراض خوفاً عليها .. وذات صباح .. فتحت العروس رسالة علي المحمول من الشاطر حسن يقول فيها : اعتذر عن الخطوبة لسفري للعمل بدولة أوربية . . فكانت هذه الرسالة هدية لأبويها ، فقد حزمت العروس أمرها وصدّقت أنه ما كان الشاطر حسن إلا أكذوبة يجب التخلص منها.

nabilagonem

أثقل الزمان علي قلبي الضعيف .. ففاض قلمي بدمع السطور

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 161 مشاهدة
نشرت فى 5 نوفمبر 2012 بواسطة nabilagonem

نبيلة عبد الفتاح غنيم

nabilagonem
هنا قطرات من فكر ... قصص قصيرة وابيجراما وخواطر »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

16,032