جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
وقف الشيخ ذو اللحية البيضاء والوجه المُشرب بالحمرة وبجلبابه الناصع يشير للسيارات المارة حتى وقفت سيارة .. استقبله السائق في ترحاب وتقدير لهيبته ووقاره..
نظر الشيخ إلي السائق وهو يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله .. ثم قال بصوت هامس: يا ولدى يؤسفنى أن أخبرك بأنه أمامك ساعتين فقط وستُقبض روحك فلا بد وأن تعمل عملا صالحاً يقربك من الله .. فإن الله أرسلنى إليك حتى أنبهك ..لأنه سبحانه أراد أن يرضى عنك.. استعجب السائق من قول الشيخ المهيب ثم قال : وكيف علمت أننى سأموت بعد ساعتين ..
ابتسم الشيخ وقال: أننى ملك الموت يا ولدى ارتجف السائق ولم يصدق .. فقال له الشيخ: إذا لم تصدقنى فلنتخذ راكبا يكون حكماً بيننا.. وستعلم أننى أُُرسلت إليك لأنك طيب القلب والله يريد قبول توبتك!! ولكن دعنى أختار لك الراكب .. حتى يكون طاهرا.. فطبيعتى لا تقبل إلا الأطهار.. وقف السائق وركب شخص وظل السائق يتحدث مع الشيخ .. والراكب يبدى عجباً من أمر السائق الذي يتحدث مع نفسه .. ثم سأله الراكب في استغراب: مع من تتحدث يا أسطى؟
قال السائق مع سيدنا الشيخ .. ألم تره يا أخي؟
قال الراكب: لا .. لا أحد إلي جوارك .. وأنا أتعجب من حديثك مع نفسك طوال الوقت. ابتسم الشيخ وقال للسائق: ألم أقل لك إنني أتيت إليك من عند الله.. فلا تضيع الوقت واذهب واغتسل من ذنوبك وصلي لله .. لعله يغفر لك.
توقف السائق عند اقرب مسجد واستأذن من الشيخ وهرول مندفعاً ليدعو الله قبل أن تُقبض روحه ويقابل وجه كريم.. خرج من المسجد ليبحث عن سيارته .. فلم يجدها .. فقد قبضها الشيخ ومن معه وطارا.
أثقل الزمان علي قلبي الضعيف .. ففاض قلمي بدمع السطور