مفتاح رمضان العرفي - ليبيا

الأقناع 

          تروي بعض الأساطير أن الشمس والرياح تراهنتا على إجبار رجل على خلع معطفه ، وبدأت الرياح في محاولة كسب الرهان بالعواصف والهواء الشديد والرجل يزداد تمسكا بمعطفه وإصرارا على ثباته وبقاءه حتى حل اليأس بالرياح فكفت عنه، واليأس أحد الراحتين كما يقول أسلافنا .

          وجاء دور الشمس فتقدمت وبزغت وبرزت للرجل بضوئها وحرارتها فما أن شاهدها حتى خلع معطفه مختارا راضيا. 

إن مادعاني إلى سرد هذه الحكاية هو محاولتي المتواضعة لجعلها كمدخل للحديث عن مصطلح مهم جدا  في الحياة اليومية العملية والعملية وخاصة في مجال تخصصي الإعلام وهذا المصطلح هو الإقناع .

         فالآنسان وأثناء حياته اليومية يمر بمواقف مهمة ربما تكون مصيرية في حياته تتوقف على كيفية إقناع الآخرين.

          فكم من أناس فقدوا فرص في حياتهم وأضاعوا أشياء غالية عليهم لمجرد عدم قدرتهم على أقناع الآخرين، وكم من آخرين كسبوا الكثير وربما بدون بذل الجهد الكثير الذي يستحقون عليه النجاح الذي حققوه لمجرد قدرتهم على إقناع الآخرين.

          والإقناع أيضا مهم في المجالات العلمية والفكرية والأدبية والسياسية فكل هذه العلوم يشترط لنجاحها أو نجاح أصحابها مدى قدرتهم على إقناع الآخرين أما باختراعاتهم أو دراساتهم أو أفكارهم أو أرائهم.

                       تعريف الأقناع 

          قبل الحديث عن الإقناع وأهميته فمن الأفضل أن نقدم تعريف لمفهوم الإقناع فهناك العديد من التعريفات للإقناع منها مايهتم بالمحتوى ومنها مايهتم بنتائجه ، ولكن بداية علينا أن نقدم تعريف مصطلح الإقناع لغويا /

-    (الاقتناع: الرضا بالشيء والقبول به.

-     الإقناع(لغة) : قنع:أي مال (المعجم الوسيط).

-     قنعت الإبل والغنم : أي مالت لمأؤها وأقبلت نحو أصحابها.

-     قنع (بفتح النون أو بكسرها ) : أي رضي بما أعطي .

-     أقتنع بالفكرة أو الرأي : أي قبله وأطمأن إليه.

-     قنع إلى فلان : أي خضع له وأنقطع إليه .

-     قنعه : أي رضاه . )

*    (قنع/القنوع بالضم : الرضا بالقسم.

والقناعة: الرضا، وأقنعه : أرضاه . وقنعته تقنيعا : رضاه) 

          وللإقناع عدة تعريفات بعضها يبين معناه ومدلوله والبعض يوضح أهدافه ومن هذه التعريفات مايلي/

-         (هو استخدام المتحدث أو الكاتب للألفاظ أو الآشارات التي التي يمكن أن تؤثر في تغيير الاتجاهات والميول والسلوكيات.

-         كما أنه هو عمليات فكرية وشكلية يحاول فيها أحد الطرفين التأثير على الآخر وإخضاعه لفكرة أو رأي .

-         وهو تأثير سليم ومقبول على القناعات لتغييرها كليا أو جزئيا من خلال عرض الحقائق بأدلة مقبولة وواضحة.) 

كما أن هناك من عرف الإقناع على أنه( مقدرة فكرية نسعى من خلالها التعبير لتعزيز المواقف أو المعتقدات أو المشاعر أو السلوك لدى الآخرين)

والإقناع هناك من يصنفه على أنه مهارة من مهارات الاتصال تعتمد على مقدرة الفرد على الحوار لتغيير قناعات الأخر.

والبعض يعرف الإقناع على أنه(تأثير سليم ومقبول على القناعات لتغييرها كليا أو جزئيا من خلال عرض الحقائق بأدلة مقبولة وواضحة) 

والإقناع يعرف كذلك على أنه ( جهد اتصالي مقصود ومخطط للتأثير في النواحي العقلية للآخرين في ظروف متاح فيها الاختيار وتستخدم له كل الوسائل الممكنة بغرض تعديل معتقداتهم وقيمهم أو ميولهم)

           الإقناع وأهميته 

          الإقناع عملية مهمة ومرحلة ضرورية من مراحل نجاح عملية الاتصال وهو ضروري أيضا في حياتنا اليومية ولكن يجب أن نفرق بين الإقناع والجدل والاستعداء للأخر والتحدي (فالإقناع يتعلق في شخص المقنع من حيث تمتعه بالألفاظ والإشارات وسلامة الحديث ، أي جمالية المنطق والقوة العاقلة .....)  

          كما أن الآقناع موهبة ليس بالضروري أن تتوفر في جميع الناس بل أنها صفة يتصف بها الإنسان القادر على الاتصال والتواصل وله شخصية حوارية، والإقناع (نوع من أنواع البرمجة الفكرية التي تؤثر في العقل عبر الأدلة والحجج ليكون في مجمله نوع من أنواع الاتصال الإنساني فيه الترغيب والترهيب )  

           ومن هنا فأن الأقناع هو (علاقة إنسانية ذات مضامين إيجابية غايتها التطوير المتبادل في الفكر الإنساني من خلال التفهم والفهم المشترك ، والقبول بأطراف الحوار ، والانسجام مع الآخرين) وهذا يؤدي إلى نجاح عملية الإقناع وقبول الفكرة والرأي .

          ولا يوجد مجال من مجالات الحياة إلا ونحتاج فيه إلى أن نقنع الآخرين أما بفكرة أو رأي أوشيء جديد ، فمثلا التفوق في مجال معين يتطلب أن تقنع الآخرين بمهاراتك وأرائك ومواقفك .

فالطبيب بحاجة للإقناع ليقنع مريضه بأن يأخذ العلاج في مواعيده ويقدر حالته الصحية ، والأم والأب في حاجة إلى الإقناع وذلك من أجل أن يتمسك الأولاد بالقيم والأخلاق السليمة ، ورجل الدين بحاجة إليه ليقنع الناس بمدى أهمية التمسك بالدين وأهمية الرسالة وبناء المجتمع والقيم السائدة فيه.

          والأعلام اليوم هو الوسيلة الرئيسية التي تستخدم لإقناع الناس بأية أفكار أو معتقدات اتجاهات ، وأصبح الآعلام اليوم (وظيفة سياسية إقناعية بالدرجة الأولى حيث يتولى عملية الإقناع الجماهيري )  ، ولقد تغير مفهوم ووظائف وسائل الأعلام منذ اختراعها وإلى اليوم فلقد أصبحت وسائل الأعلام هي المحرك الرئيسي للرأي العام وهي التي تصقل أفكاره وتساهم في تغيير اتجاهاته نظرا لقوته الآقناعية لما يتوفر لها من مقومات مثل الصورة والكلمة والصوت والحداثة وغيرها.

          والإقناع هو (موهبة علمية تهم أي عملية تطورية يتمتع بها الأشخاص الماهرون وهي جزء مفهوم من التقدم العلمي والتقدم الشخصي الذي يحمل صورة إنسان نشاء من أسرة واحتواه مجتمعه ومنحته الدولة هوية ليدافع عنها وعن مجتمعه وأسرته وذاته من علميته وفهمه لعلمه والاجتهاد عليه ودون الشعور بالحرج أمام الآخرين وعدم إحراج المتحاورين معهم أو أهانتهم ، وأن يدع دائما مخارج لطيفة ضمن دائرة إقناعه لكي يعترف الطرف الآخر به وفرصة يحاور بها نفسه) 

          وليس من الصعب أن نكتسب مهارة الآقناع ، حيث أن التعلم والتدريب والممارسة يكسبان الإنسان مهارة الإقناع ، وقبل ذلك يجب أن نؤمن بحاجاتنا إلى هذه المهارة ونعتقد بأهميتها في نجاحنا ودور هذه المهارات في تطوير شخصيتنا والارتقاء بسلوكنا ، ويجب أن تخلق لدينا الدافع الداخلي لتعلم الآقناع والتدريب عليه ومم

          عناصر الإقناع

للإقناع العديد من العناصر التي لابد من توافرها لتكتمل عملية الإقناع وهي /

1)          المصدر – ويجب أن تتوافر فيه صفات منها – الثقة – المصداقية في الوعود والأخبار والتقييم – والقدرة على استخدام أساليب الإقناع – الالتزام بالمبادئ والقناعات التي يريد إقناع الآخرين بها .

2)          الرسالة – لابد أن تكون مفهومة وواضحة يمكن فهمها وأن يكون الهدف منها واضحا وأن ترتب ترتيبا منطقيا وتكون مدعمة بالأدلة والبراهين وعبارات مناسبة ومتناسقة ، وأن تكون جاذبة للآخرين وليست نافرة لهم.

3)          المستقبل – فيجب أن نضع عدة اعتبارات عند توجيه الرسالة للمستقبل ومنها الفروق الفردية العمرية والبيئية بين المتلقين وكذلك الاختلافات الثقافية والمذهبية والمكانة الاجتماعية والعلمية ومستوى الثقة بالنفس .

 

الصفات الأقناعية

          وهي مجموعة الصفات والقدرات الخاصة التي لابد من توفرها لدى الشخص الراغب بالإقناع سواء كان داعية أو سياسي أو إعلامي وغيرها ، والتي تجعله أكثر قدرة على الإقناع والتأثير وهذه الصفات هي/

1)          العدالة في الحكم على الأشياء.

2)          حسن التصرف.

3)          الموضوعية.

4)          الاتزان الانفعالي.

5)          القدرة على التذكر.

6)          الإحساس بالحياة .

7)          الصدق في الأقوال والأفعال .

8)          القدرة على الاتصال بالآخرين. 

أنواع الإقناع

 

هناك العديد من التقسيمات لأنواع الإقناع ومنها/

1)          الإقناع الواعي/ وهو الذي يوجه فيه الخطاب للعقل أولا من خلال ذكر الأدلة والبراهين العلمية التي تعزز الفكرة المطروحة .

 *- ومن خصائص الإقناع الواعي:

-    يتم بعد عملية التفكير.

-    توفر الحافز للإصغاء والتقديم.

-    امتلاك القدرة على اتخاذ الموقف المناسب.

2)     الإقناع المقنع/ وهو الذي يتم فيه مخاطبة العقل الباطن دون الحصول على أذن مسبق من العقل الواعي حيث يتم زرع القناعة المطلوبة لدى الطرف الأخر دون وعي منه. 

*- ومن خصائص الإقناع المقنع :

-    أنه يتم دون المرور في عملية التفكير.

-    ضعف القدرة على الآصغاء والتقديم.

-    ضعف القدرة على المشاركة .

-    سهولة التأثير والقابلية للتغيير.

      وهناك نوعين آخرين من الإقناع وهما /

1)          (الإقناع المتبادل أو المشترك/ويعني أن الطرفين المتقابلين يعبران الحواجز النفسية التي تفصل بينهما ، ولكي يحققا ذلك عليهما أن يعترفا بحتمية وجود خلافات بين البشر، وأن كان من الأمكان أن يغزلا شبكة من الصلات النفسية.

2)          الإقناع الذاتي / قد يقبل الإنسان الفكرة العقلية باعتبارها فكرة وجيهة ولكنه يرفض أن يسلك السلوك المطلوب لأنه يرفضها بقلبه أما لأنه لايريد ذلك وأما أنه عاجز عن ذلك، أو قد لايقبلها ولكن يسلك سلوكا إيجابيا مع الفكرة.) 

وهناك من قدم تقسيم أخر لأنواع الإقناع حيث تم تحديد أنواعه بالاتي/

1)                 الإقناع النزالي/ وهو أقناع يوصف بأنه شرس ، حيث أن فيه طرف قوي متسلط وطرف ضعيف متسلط عليه ، أو أن فيه طرفان كل واحد منهما يريد أن ينتصر على الأخر و يهزمه، وكأنه في معركة أما أن يكون قاتل أو مقتول.

2)                 الإقناع المشترك/ وهو الإقناع المتبادل بين الطرفين، حيث أن كل طرف يريد إقناع الأخر للوصول إلى نتيجة مرضية للطرفين ومحققة لمصلحتها.

3)                 الإقناع الشمولي/ وهو إقناع فيه رقي ونظرة شمولية، حيث يتم فيه استخدام العديد من الأساليب والفنون، وهدفه أيضا مصلحة الطرفين. 


نماذج الإقناع

أولا:    نموذج الإقناع البسيط / وهنا يحاول الطرف الأقوى استدراج الطرف الأخر للموافقة على فكرة معينة أو لتبني وجهة نظر خاصة دون أن يقدم أي تنازلات للحصول على مايريد.

ثانيا:    نموذج الإقناع التفاوضي/ إذا لم تستطع إقناع الطرف الأخر بقبول موقفك قبولا كليا يمكنك أن تبدأ بالتفاوض حيث تقدم بعض التنازلات للطرف الأخر كخطوة تقاربيه مع الطرف الأخر المقابل لتضييق الهوة بينكما.

ثالثا:     نموذج الإقناع الجدلي / يحدث الإقناع الجدلي عندما يتخذ كل طرف مواقف ثابتة ويرفض التحرك الإيجابي نحو الطرف الأخر ، هنا يتجه الإقناع نحو الذات أكثر منه نحو الأخر.

رابعا:     نموذج الإقناع التنافري/ يحدث الإقناع التنافري عندما يقوم كل طرف بمهاجمة موقف الطرف الأخر دون نزاهة مع رفض الاستماع لحجة الطرف الأخر وهنا كلما تحث الطرفان كلما تنافرا. 

 

قواعد الإقناع 

1)          وجود متطلبات الإقناع الرئيسية وهي/الاقتناع بالفكرة ووضوحها والقدرة على إيضاحها والقوة في طرح الفكرة.

2)          معرفة شخصية المتلقي وقيمه واحتياجاته مع تحديد ترتيبها ومعرفة دوافعه ووجهة نظره ومعرفة الجوانب السلبية لشخصيته.

3)          حصر مميزات الفكرة التي تدعوا إليها ومعرفة مآخذها، وتحليل المعارضة السلبية المحتملة وإعداد الجواب السليم عنها.

4)          اختيار الظروف المناسبة للإقناع من حيث الزمان والمكان والظروف النفسية والجسدية، وتحين الفرصة المناسبة لتحقيق ذلك.

5)          تحليل الإقناع إلى: مقدمات متفق عليها كالحقائق ونتائج منطقية.

6)          الابتعاد عن الجدل والتحدي واتهام النوايا.

7)          الترويج للفكرة قبل طرحها.

8)          تعلم أن تقارن بين حالتين ومسلكين لتعزيز فكرتك.

9)          تحديد متى وكيف تنهي الحديث.

10)      تلخيص الأفكار الأساسية حتى لاتضيع في متاهة الحديث .

11)      ضبط النفس ومراقبة لغة الجسد.

12)      أشعر الطرف الأخر باهتمامك بملاحظاته .

وهناك من لخص قواعد الإقناع في النقاط التالية/

1)             المصداقية.

2)             الوضوح.

3)             الآلفة.

4)             المروية.

صفات الداعية ليكون أكثر إقناعا

          أن أي إنسان عندما يكون في موقف يتطلب منه إقناع الآخرين بفكرة أو رأي أو اتجاه أو أن تكون وظيفته تتطلب منه إقناع الآخرين بشيء ما ، عليه أن يتمتع بعدة صفات حتى تكون رسالته ناجحة ، ومن هذه الصفات/

1)             عدم الإساءة للناس ولومهم دائما.

2)             تجنب المجادلة لكسب الجدال

3)             احترام أراء الأشخاص الآخرين .

4)             محاولة أن ترى الأمور من منظور الطرف الأخر.

5)             حاول أن تجعل الطرف الأخر يشعر بأن الفكرة فكرته.

6)             التمتع بالرفق واللين .

7)             التوصل إلى الدوافع النبيلة.

8)             تقديم المقترحات بطريقة مهذبة.

9)             أجعل الناس يحبون ما تدعوهم إليه.

10)        أجتهد في جعل الأخطاء تبدو ميسورة الحل.

11)        تقديم المديح والثناء عن اقل إجادة.

12)        مراعاة شعور الآخرين.  

عوائق الإقناع

            هناك العديد من الصفات التي أن ظهرت في شخص الداعية فأنها ستكون سببا في فشله في عملية الإقناع ومنها/

1)        الاستبداد والتسلط ، وهذا يجعل  الإقناع شكلي يزول بزوال الاستبداد.

2)        طبيعة الشخص المقابل – فالشخص المعتد برأيه يصعب إقناعه خاصة أن كان جاهلا.

3)        كثرة الأفكار تشوش الذهن.

4)        تذبذب مستوى القناعة أو ضعف أداء الرسالة من قبل المصدر .

5)        الاعتقاد الخاطئ بصعوبة التغيير أو استحالته.

6)        اختفاء ثقافة الإشادة  من قبل المصدر تجاه المستقبل 

====== 

          أن مصطلح الإقناع هو مفهوم مهم وصفة يسعى الجميع لاكتسابه ، فما نراه من رسائل عبر وسائل الأعلام المختلفة الهدف الأكبر منها هو إقناع المشاهد أو القارئ أو المستمع بما تحتويه الرسالة الإعلامية ، وكذلك فأن ما نراه من نجاحات لأناس هو في أغلبه ثمرة جهد  كلل بالنجاح نتيجة إقناعهم الآخرين بهذا النجاح .

     إذا فالإقناع هو هدف نسعى كلنا للوصول إليه في حياتنا اليومية.

___________________________________________

المصادر

) الطاهر أحمد الزاوي – مختار القاموس – الدرالعربية للكتاب – القاهرة – صـ514. )  محمد منيرحجاب لأعلام الأسلامي – دار الفجر للنشر والتوزيع – القاهرة-الطبعة الثانية2003 .صـ255-25

) عزيزه عبده – الآعلام السياسي والرآي العام – دار الفجر للنشر والتوزيع – القاهرة – الطبعة الاولى – 2004 صـ 33.

)محمد منير حجاب ـ المعجم الآعلامي ـ دار الفجر للنشر والتوزيع ـ القاهرة ـ الطبعة الاولى ـ 2004 صـ 69.

) أحمد بن عبدالمحسن العساف – الإقناع القوة المفقودة-  www.saaid.net

) علي الحمادي ـ يسآلونك عن الآقناع www.shamiyat.org .


 

 

 

 

المصدر: مصادر عدة سيتم الإشارة إليها
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 1167 مشاهدة
نشرت فى 25 مارس 2010 بواسطة mra

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

2,343