lawyer - m farraj / محمد فراج للمحاماة والإستشارات القانونية 00971551514458

[email protected]

authentication required

 

 

 

 

 

 

 

 

الشفافية والإفصاح في الأزمة المالية والاقتصادية العالمية

وتأثيرها على مصر

 

 

 

الاستثمارات  الأجنبية والشفافية  في مصرفي

ظل الأزمة العالمية

 

محمد نور الدين

       مدير بحوث البنك العربي سابقا

 

 

 

 

         أصبح موضوع تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر ظاهرة تشغل بال المسئولين خلال السنوات الأخيرة بصفة خاصة وتكثر الإشادة بها في تصريحاتهم وبياناتهم بشكل متكرر و مكثف. وتوحي هذه المواقف  للكثيرين بأن حل مشاكل الاقتصاد المصري وتحقيق النمو الاقتصادي لا يمكن أن يتم إلا من خلال سبيل أساسي هو اجتذاب رأس المال الأجنبي بشتى السبل ومنحه المزايا والتيسيرات والإعفاءات التي تشجعه على التدفق . ولتحقيق هذا الهدف اهتمت الحكومة بتهيئة المناخ العام والأطر التشريعية والتنظيمية وإعداد البنية الأساسية لاستقباله. وبعد أن كانت هناك مجالات محددة يمكن للاستثمار الأجنبي أن يعمل فيها<!-- تم بالتدريج فتح كل المجالات والقطاعات تقريبا أمامه  ليعمل دون قيود مع استثنائه من الخضوع لكثير من التشريعات والقواعد<!--. هذا فضلا  عن السعي " لتسويق"  الاقتصاد المصري في كثير من المحافل والمنتديات الدولية ولدي كثير من المنظمات الدولية ومكاتب الخبرة  التي تروج لحرية الاستثمارات الأجنبية والشركات دولية النشاط.

          و أصبح من مظاهر الاحتفاء برأس المال الأجنبي أن يقوم كبار المسئولين بمن فيهم  رئيس الجمهورية ورئيس  الوزراء باستقبال رؤساء الشركات والبنوك دولية النشاط سواء في مصر أو عند قيامهم بزيارات للخارج ، وأن تتضمن الوفود الرسمية القادمة إلى مصر عددا من رجال الأعمال بجانب الرؤساء ورجال السياسة .كما أصبحت مصر تسعى لاستضافة اكبر عدد من المؤتمرات والندوات الاقتصادية والمالية الدولية والإقليمية التي تجمع بين كبار المسئولين الحكوميين من ناحية  ورجال الأعمال المصريين والأجانب من ناحية أخرى مثل المؤتمرات التي يعقدها منتدى التجارة العالمي ( منتدى دافوس ) ومؤتمرات مؤسسة يوروموني  ومؤسسة ميد والمؤتمر الدولي للتجارة والاستثمار ( ايجبت انفست ) وملتقى " مصر تفتح أبوابها للاستثمار, ومؤتمرات مجالس الأعمال وجمعيات الصداقة مع الدول الأخرى ومؤتمرات الغرف التجارية والصناعية المشتركة وغيرها . ولا شك أن هناك فرق بين استضافة المؤتمرات والندوات كنشاط سياحي يدر دخلا وبين رعاية الحكومة  والمؤسسات التابعة لها لهذه اللقاءات، وهي رعاية تتضمن الإنفاق ببذخ تتحمله الجهات الراعية  ويستفيد منه أساسا الجهة التي تنظمه. كما نشطت في ذات الاتجاه بعثات طرق الأبواب التي تنظمها غرفة التجارة الأمريكية لمسئولين ورجال أعمال من مصر للالتقاء بنظرائهم في الولايات المتحدة لتشجيع قدوم الاستثمارات الأمريكية الى مصر. كما يلاحظ في ذات الاتجاه المشاركة الواسعة لمسئولين مصريين  في المؤتمرات والندوات التي تعقد بالخارج لعرض الوضع الاقتصادي ومناخ الاستثمار في مصر على المستثمرين المحتملين وشركات الترويج وغيرها.

والى جانب ذلك يلاحظ الاهتمام المبالغ فيه بالتقارير الصادرة عن مؤسسات التقييم الدولية وشركات الاستثمار مثل موديز وستاندرد آند بورز وفيتش ومعهد التمويل الدولي وكذا مؤسسات البنك الدولي  والأمم المتحدة وغيرها من الجهات  التي تصدر بشكل دوري تقارير عن كثير من دول العالم ومناخ الاستثمار فيها وتوضح مدى ما تتمتع به كل دولة  من جدارة ائتمانية في الأجلين القصير والطويل ومدي استقرار أوضاعها السياسية والاقتصادية ومدي انفتاحها على العالم الخارجي. ويلاحظ أن هذا الاهتمام من جانب المسئولين في مصر يقل بشده إذا أشارت هذه الجهات إلى تراجع ترتيب مصر أو إلى تراجع جدارتها الائتمانية، وحينئذ فقط يشير المسئولون المصريون إلى حقيقة أن قدرا كبيرا من هذه التقارير يتضمن تجميعا لانطباعات ولآراء أكثر منه حقائق ومعلومات.

في ظل هذا الاهتمام تتطلع الحكومة إلى جذب مزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر،  وتتطلع شركات دولية النشاط إلى ممارسة نشاطها في مصر ليس فقط باعتبارها سوقا واسعة ولكن باعتبارها مركزا إقليميا واستراتيجيا هاما. وقد شهدت السنوات السابقة تحقق كثير من أهداف الطرفين – خاصة مع اتساع نطاق الخصخصة واتساع المجالات التي يمكن لرأس المال الأجنبي العمل فيها.إلى أن جاءت الأزمة الاقتصادية الأمريكية التي جرت الاقتصاد العالمي إلى مرحلة من الكساد لم يظهر منها إلا القليل، وأدى هذا القليل إلى توقعات سلبية بالنسبة لمؤشرات النمو والعمالة والتجارة الخارجية وحركة رءوس الأموال الدولية- الأمر الذي يجعل من الضروري إعادة بحث موضوع الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالتعرف على اتجاهاته خلال السنوات الأخيرة سواء بشكل عام أو من حيث موقع مصر فيه، ثم إبراز دور الأزمة العالمية في ضرورة إعادة النظر في التوقعات السابقة ، مع إضافة بعد يتعلق بنوعية الاستثمارات الأجنبية التي يمكن أن تفد إلى مصر في هذه الظروف وكيفية إخضاعها لمعايير الشفافية والحوكمة والمسئولية الاجتماعية.

أولا:الاستثمار الأجنبي  في ضوء الأزمة الاقتصادية– الاتجاهات العالمية

       إذا كان اجتذاب رأس المال الأجنبي قرار قد تم اتخاذه ، فمن المهم التعرف على اتجاهات رأس المال الأجنبي خلال السنوات السابقة من حيث حجمه ومدى انتظام تدفقه، ومن حيث توجهاته الجغرافية والمناطق التي يفضل التوجه إليها، و القطاعات الاقتصادية التي يفضلها، ليمكن بالتالي التعرف على أهم الآثار المتوقعة على تدفقه في ظل الأزمة الحالية ، ومدى انعكاسات هذه الأزمة على التوجهات الأساسية لرأس المال الأجنبي وعلى ما ينبغي أن يتسم به من شفافية وتنافسية في الدول المضيفة.

          وبشير التقرير الأخير<!-- الصادر عن  مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ( الأونكتاد) عن الاستثمار العالمي لعام 2008 إلى عدد من النقاط الهامة :

1 - ارتفاع  إجمالي  تدفقات رأس المال الأجنبي في العالم إلى مستوى غير مسبوق بلغ 1833 مليار دولار أمريكي في 2007 بزيادة نسبتها 30 % عن العام السابق، وان كان معدل الزيادة يقل عن نظيره المسجل في 2006 والذي بلغ 47 %. وطبقا للتقرير فان الأزمات المالية والائتمانية التي بدأت في أواخر 2007 لم  يكن لها آثار ذات مغزى على حجم تدفقات رأس المال الأجنبي خلال العام، ولكنها أضافت المزيد من عوامل عدم التيقن  والمخاطر إلى الاقتصاد العالمي. كما يشير التقرير إلى أن تلك الأزمات المالية والائتمانية قد تؤدي إلى آثار سلبية على حجم الاستثمارات الأجنبية في 2008 – 2009، إلا انه لا يمكن التنبؤ بأية درجة من درجات الدقة عن حجم هذه التدفقات المستقبلية نظرا  لما يميز هذه التدفقات من تقلب دائم .

2 – تركز الجزء الأكبر من الاستمارات الأجنبية في عمليات الاندماج والاستحواذ عبر الحدود، وهي الظاهرة التي بدأت في التعاظم منذ تسعينات القرن الماضي بصفة خاصة. وقد بلغ إجمالي التدفقات الموجهة لهذا الغرض نحو 1627 مليار دولار أمريكي ، بزيادة نسبتها 21 % عن الرقم المناظر في عام 2000 وهو العام الذي شهد أعلى مستوى لتدفقات رءوس الأموال الأجنبية لغرض الاستحواذ والاندماج. وفي المقابل تراجع عدد المشروعات الجديدة التي نفذتها الشركات دولية النشاط في كل دول العالم  من  مشروعا في 2006 الى 11703 مشروعا في 2007 .

3 – كما تركز القدر الأكبر من تدفقات رءوس الأموال الأجنبية في الدول الرأسمالية المتقدمة ذاتها، حيث خضها نحو 1248 مليار دولار من هذه التدفقات خلال عام 2007 بزيادة كبيرة نسبتها 33 % عن العام السابق.وبما يزيد عن مثل الرقم المناظر في 2005 . وبذلك اختصت هذه الدول بأكثر من 68 %  من أجمالي تدفقات رأس المال الأجنبي في 2007 مقابل ما نسبته 64 % في 2005 و67 % في 2006 . ويعكس هذا التركز اقتران ما سلفت الإشارة إليه من غلبة التدفقات المخصصة لعمليات الاستحواذ والاندماج بين الشركات والبنوك دولية النشاط، وهي عمليات يتم جانبها الأكبر فيما بين الدول الرأسمالية المتقدمة.

4 – ويظهر التوزيع الجغرافي لتدفقات رءوس الأموال الأجنبية خلال 2007 أن هناك زيادة في الأرقام المطلقة للتدفقات إلى كافة المجموعات الدولية، إلا أن التدفقات تزيد بمعدلات اكبر بالنسبة لكل من الدول الرأسمالية المتقدمة والدول الاشتراكية السابقة في أوروبا. أما الدول النامية ،فرغم زيادة التدفقات اليها بنحو 21 % عن العام السابق فان  نصيبها النسبي من  هذه التدفقات استمر في الانخفاض من 33 % في 2005 إلى 3 ر29 % في 2006 ليستقر عند 3 ر27 % في 2007 . ولا شك أن هذه النتائج تعكس الأولويات التي تضعها الشركات دوليه النشاط لاستثماراتها، ومدى توزعها الجغرافي والقطاعي في الأسواق المختلفة بما يحقق لها اكبر عائد ويضمن سلامتها في ذات الوقت.

5 -    يعكس حجم الزيادة الكبيرة في تدفقات رأس المال الأجنبي في 2007 الأداء الاقتصادي القوي واستمرار النمو الاقتصادي بمعدلات مرتفعة في مختلف مناطق العالم . الا انه بجانب ذلك تميز عام 2007 بارتفاع كبير في أرباح الفروع التابعة للشركات دولية النشاط خارج حدود دولها الأم. وقد بلغت قيمة هذه الأرباح نحو 1100 مليار دولار أمريكي ساهمت في تغلب الشركات الأم على مشكلة النقص النسبي في التمويل الناتجة عن الأزمة المالية والأئتمانية الأمريكية ، حيث أعيد استثمار جانب كبير منها قدر بنحو 30 % من إجمالي تدفقات رأس المال الأجنبي خلال العام. ويشير التقرير في هذا الصدد إلى أن معدل الربح في الشركات دولية النشاط خلال العام ارتفع إلى أكثر من 7 % ( صافي الربح إلى المبيعات )، وان الجزء الأكبر من هذا الربح قد تحقق في الدول النامية.

 

 

                                                جدول رقم ( 1 )

تدفقات رأس المال الأجنبي إلى مجموعات الدول

 

2005

2006

2007

مليار دولار

% من الاجمالى

مليار دولار

% من الاجمالى

مليار دولار

% من الاجمالى

الإجمالي العالمي

959

100

1411

100

1833

100

1 – الدول الرأسمالية المتقدمة

611

63.8

941

66.7

1248

68.1

2 الدول النامية:

316

33.0

413

29.3

500

27.3

 

منها: إفريقيا

29

3.1 

46

3.2

53

2.9

     أمريكا اللاتينية

76

8.0

93

6.6

126

6.9

     غرب آسيا

43

4.4

64

4.5

71

3.9

     جنوب وشرق آ آسيا

168

17.5

210

14.9

249

13.6

3 – الدول المتحولة    

31

3.2

57

4.1

86

4.7

المصدر:

UNCTAD,WORLD INVESTMENT REPORT 2008,P.3

 

6 – كما يظهر التوزيع القطاعي للاستثمارات الأجنبية المباشرة في 2007 دلالات على درجة عالية من الأهمية. فقد استمرت الاستثمارات الأجنبية الموجهة لقطاعات النشاط الأولي – وعلى الأخص الصناعات الاستخراجية -  في الزيادة على النحو الذي شهدته السنوات السابقة، بحيث أصبح نصيبه من هذه الاستثمارات يناظر ما كان عليه في الثمانينات من القرن الماضي. وقد ارتفعت تدفقات الاستثمارات الأجنبية الموجهة لهذا القطاع لتبلغ 13% من إجمالي الاستثمارات في الأعوام 2004 - 2006، كما أن نصيبه من رصيد الاستثمارات الأجنبية يبلغ 8 %. وفي حين أن رصيد الاستثمارات الأجنبية في  قطاع الصناعة التحويلية  يمثل نحو ثلث أجمالي الاستثمارات الأجنبية في العالم ، فقد لوحظ انه حصل فقط على ربع التدفقات الجديدة حلال الأعوام الثلاثة الأخيرة. وبالتالي كان قطاع الخدمات هو المستفيد الأساسي، وهو القطاع الذي يضم الاتصالات والطرق والنقل والكهرباء والمياه والبنوك والتأمين والصحة والتعليم..... وهي القطاعات التي يتطلع رأس المال الأجنبي للدخول إليها خلال السنوات المقبلة خاصة من خلال عمليات الخصخصة التي تتم للمرافق ومشروعات البنية الأساسية سواء في الدول الرأسمالية المتقدمة ذاتها أو دول العالم الثالث.

 

ثانيا:الحكومة المصرية وموقفها من الاستثمار الأجنبي

 

      لا شك أن الحكومة المصرية لديها نظرة  شديدة الايجابية ومليئة بالتفاؤل والثقة تجاه الاستثمار الأجنبي وأهمية اجتذابه إلى مصر لسد الفجوة بين الادخار القومي والاستثمارات اللازم القيام بها لتحقيق النمو الاقتصادي ، ولسد  الفجوة الناتجة عن انسحاب الدولة من النشاط الاقتصادي المباشر وقصر دورها على الرقابة والتنظيم وتهيئة المناخ اللازم لزيادة الاستثمار الخاص المحلى والأجنبي على السواء . وليس هناك وثيقة واحدة شاملة يمكن التعرف منها على موقف الحكومة بالتفصيل من هذا النوع من الاستثمار – الأمر الذي يتعين معه البحث عما يرد بخصوص الاستثمار الأجنبي المباشر في عدة مصادر تعكس في مجملها وجهة نظر الحكومة المصرية. 

 

   ( 1)  الاستثمار الأجنبي في خطط التنمية

1 - وضعت وثيقة  الخطة الخمسية الثانية للتنمية الاقتصادية ولاجتماعية 2002  - 2007 رؤية لمستقبل التنمية في مصر حتى عام 2022 وحددت لها مجموعة من الأهداف تضمنت النص على<!-- أن مصر قد تبنت إستراتيجية تنمية تقوم على تشجيع القطاع الخاص وزيادة إسهامه في النشاط الاقتصاد على أن تقوم الدولة بالتوجيه والتنشيط عن طريق السياسات الاقتصادية والاجتماعية الملائمة بجانب دورها الرقابي . أما دور الدولة المباشر في النشاط الاقتصادي فيركز على ما لا يستطيع القطاع الخاص الاضطلاع به مع ضروريته وحيويته من أجل التنمية.

2 - ورغم أن هذه الرؤية تضمنت استهداف تحقيق معدل نمو سنوي يتراوح بين 6% و8% <!-- فإنها أشارت إلى ضعف الادخار المحلى وضرورة زيادته من 13 % إلى 25% ولكنها  لم تتعرض لوسائل تحقيق ذلك ولا للاستثمارات المطلوبة لتحقيق  النمو المستهدف  وتوزيعها بين الدولة والقطاع الخاص بشقية المحلى والأجنبي واكتفت  بالإشارة  في بند مستقل بين الأهداف إلى<!-- أن الاستثمارات الأجنبية  المباشرة تؤدي إلى الإسهام في رفع مستوى الاستثمار القومي وزيادة فرص العمل وأنها تجلب تكنولوجيا جديدة في الإنتاج وتعمل على حفز مستوى الصادرات عن طريق الإفادة من البنية الأساسية التصديرية المتاحة للشركات متعددة الجنسيات. وتمثل الهدف هنا في ضرورة تحسين مناخ الاستثمار وتقديم الحوافز وتنفيذ السياسات التي تشجع على تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة لقطاع الصناعات التحويلية بصفة خاصة، بدلا من تركزها في مجالات البحث عن البترول.

3 - وعند استعراض الإستراتيجية والأهداف العامة للخطة الخمسية ذاتها  تعاملت  وثيقة الخطة على استحياء شديد مع موضوع الاستثمار الأجنبي المباشر. فرغم تطلعها إلي<!-- اجتذاب هذا النوع من الاستثمار ، إلا أنها أشارت إلى حقيقة أن الدول الصناعية تستحوذ على ثلاثة أرباع الاستثمارات الأجنبية المباشرة وان غالبية الربع الأخير يذهب إلى الصين ودول جنوب شرق اسيا، على حين أن نصيب المنطقة العربية قليل جدا خاصة بسبب " النزاع القائم في المنطقة" وهو النزاع الذي لا تتوقع وثيقة الخطة تسويته بصورة نهائية في المستقبل القريب. وبنت على ذلك النص على أنها تتوقع أن يستمر انخفاض الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي ترد إلى المنطقة على الأقل خلال سنوات الخطة<!--. ولم تتضمن إستراتيجية الخطة الخمسية ولا أهدافها آية إشارة إلى الاستثمارات الأجنبية المباشرة  ولا إلى حجمها المتوقع ولا القطاعات التي يمكن أن تتجه إليها ولا إلى الأساليب التي ستتبع من اجل اجتذاب هذه الاستثمارات ، مكتفية فيما يبدو بتوقع عدم قدوم المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى مصر في إطار الاتجاه العام لعدم توقع زيادتها في المنطقة ككل كما سلفت الإشارة، وبالحديث بصفة عامة عن الاستخدامات الاستثمارية للخطة التي تتضمن قيام قطاع الأعمال الخاص بنحو 60% من استثمارات الخطة دون ما تفرقة بين الخاص المحلى و الأجنبي.

4 - وعند مناقشة تفاصيل الخطة الخمسية أشارت وثيقة الخطة<!-- إلى ضرورة رفع معدل الاستثمار من نحو 9 ر16% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2001 /2002 إلى 8ر19 % في 2006 /2007 كي يمكن تحقيق معدل نمو يبلغ 2 ر6% سنويا في المتوسط. وتوقعت أن يصل إجمالي استثمارات الخطة إلى 445 مليار جنيه مصري يساهم قطاع الأعمال العام والخاص والتعاوني بنحو 5ر59 % منها مع عدم تفصيل تصيب أي من القطاعات الفرعية في هذه المجموعة التي تشمل الاستثمار الأجنبي المباشر، رغم ورود جداول تفصيلية عن توزيع الاستثمارات المتوقعة على القطاعات وعلى المناطق الجغرافية .

5 – وخلال مناقشة التفاصيل السابقة أوردت الخطة<!-- ما أسمته أهم ركائز الاستثمار وهي نقاط تعكس تحديدا غير كامل للمطلوب من القطاع الخاص الذي يشمل بالضرورة الاستثمارات الأجنبية المباشرة . وقد وتمثل أهم هذه الركائز – فيما يتعلق بموضوعنا - فيما يلي:

أ – تأكيد الدور المحوري لاستثمارات القطاع  الخاص في الإنتاج السلعي والخدمي، الأمر الذي يتطلب توفير أنظمة متطورة لحوافز الاستثمار والاستمرار في تطوير مناخ اقتصادي قائم على استقرار السياسات الاقتصادية وكفاءة المؤسسات والتشريعات.

ب – فتح المجال أمام القطاع الخاص للاستثمار في البنية الأساسية.

ج – السير قدما في تنفيذ برنامج الخصخصة

د – التركيز على المشروعات الصغيرة والمتوسطة ونشرها بالمحافظات

ه  – الاستثمار في خطوط إنتاج سلعي وخدمي موجهة للتصدير وأخري لإشباع حاجة السوق المحلية حتى لا يتحول الإنتاج المخصص للتصدير إلي السوق المحلية.

6 - وأخيرا عرضت وثيقة الخطة الخمسية للسياسات الاقتصادية الكلية التي تعتبر الأداة الرئيسية لتنفيذ الخطة بما تحتويه من اتجاهات وحوافز ايجابية وسلبية ترمي إلي  تخصيص الموارد في الاتجاه الذي يحقق الأهداف المرسومة. وتضمنت هذه السياسات فيما يمكن أن يمس الاستثمار الأجنبي ما يلي <!--:

أ – تعديل أسعار وشرائح الضريبة وتخفيض الحد الأعلى لأسعرها..

ب – مراجعة الإعفاءات الضريبية لكي تؤدي دورها الحقيقي في جذب الاستثمارات وتشغيل العمالة .

ج – تطوير التشريعات والمؤسسات الضريبية مع سد منافذ التهرب الضريبي وتيسير تعامل الممولين مع أجهزة الضرائب

د – تمييز المصدرين الذين يحققون الأهداف التصديرية ويلتزمون بالقواعد الجمركية  بالتيسير في الإفراج عن رسائلهم وتبسيط إجراءات السماح المؤقت. 

ه – إعادة تنظيم سوق التامين بوضع ضوابط استثمار الأموال ومزاولة الشركات الأجنبية لأنشطتها وتنشيط عمليات إعادة التامين وتدعيم وتقوية عمليات الرقابة على التامين.

و – رفع القدرة التنافسية لشركات التأمين المصرية محليا وخارجيا عن طريق تقييم الشركات وفقا للمعايير الدولية وإعادة هيكلتها وتطوير إدارتها.

ز – تنشيط سوق السندات الحكومية والخاصة وتعزيز دور المستثمر المؤسسي وقيام شركات متخصصة في إدارة محافظ الأوراق المالية وصناديق الاستثمار

ح – استكمال برنامج الخصخصة بمزيد من الاعتماد على بورصة الأوراق المالية.

ط – تطوير التشريعات الاقتصادية والقواعد الحاكمة لسوق المال

ي – المحافظة على درجة مناسبة من الاستقرار النقدي بتحديد معدل التوسع النقدي الذي يحقق المواءمة بين هدفي النمو وتحجيم التضخم.                             

ك – تعميق الاعتماد على الأدوات النقدية غير المباشرة عن طريق توريق الدين العام

ل – المحافظة على التوازن في سوق الصرف الأجنبي من خلال تحسين مركز ميزان المدفوعات

م – الترويج للاستثمار بشقيه المحلي والأجنبي المباشر عن طريق توفير دراسات جدوى للفرص والمشروعات الاستثمارية المحتملة

ن – تطوير أداء الأجهزة التي تدير أنشطة الاستثمار المباشر وتوفير المرونة في الحوافز الممنوحة وتوفير نظم متطورة للخدمات والمعلومات وتبسيط إجراءات التأسيس.

ت –مراجعة التشريعات المؤثرة على الاستثمار وإعادة النظر الدائم في قانون ضمانات وحوافز الاستثمار وتوحيد جهات التعامل مع المستثمرين من خلال جهة واحدة.

ث – تعزيز دمج الاقتصاد المصري في الاقتصاد العالمي ، وذلك من خلال تعميق تعامله مع التكتلات الاقتصادية الإقليمية والعالمية ، وحسن استثمار اتفاقات التعاون المعقودة مع الدول والتكتلات الاقتصادية .

7 – ودرجت خطط التنمية السنوية بدورها على تجاهل أرقام الاستثمار الأجنبي المباشر سواء المستهدفة منها أو المحققة، أو القطاعات المطلوب جذبه إليها إلى أن جاءت أول إشارة في وثيقة الخطة لعام 2006 /2007 حيث أشارت<!-- إلى أن  المحقق من هذه الاستثمارات خلال النصف الأول من عام 2005 /2006 بلغ 3ر3 مليار دولار مقابل 8 ر1 مليارا خلال الفترة المقابلة من عام 2004/ 2005 .إلا أن الوثيقة خلت من الإشارة إلى الأرقام المستهدفة للاستثمار الأجنبي المباشر خلال العام المالي الذي تغطيه.

8 _ الخطة الخمسية السادسة للتنمية الاقتصادية (2007/08 -2011 -12 )

لأول مرة تضمنت الخطة تحديد هدف رقمي للاستثمار الأجنبي المستهدف اجتذابه إلى مصر، حيث أشارت<!-- في إطار استعراضها للأهداف العامة للخطة إلي هدف محدد بالنسبة للاستثمار الأجنبي يتمثل في زيادته من 7 مليار دولار في السنة الأولى للخطة إلى 14 مليارا في سنتها الأخيرة. وقد وضعت الخطة هدفا آخر لعل له علاقة بالهدف الأول وهو زيادة <!--معدل الاندماج في الاقتصاد العالمي من 60 % إلى 67 %.

وقد ا

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 84 مشاهدة
نشرت فى 2 سبتمبر 2015 بواسطة mohammadfarrag

Avocat فراج Anwalt للمحاماة والإستشارات القانونية Systems legitimacy of the founding companies of the Law Firm office 00971551514458

mohammadfarrag
إستشارات في القضايا الجزائية - وكتابة عقود الشركات وتأسيسها و القضايا وبديوان المظالم – التجارية – الإدارية - الجنائي- و القضايا العمالية –والقضايا الشرعية - التحكيم في المنازعات والحوكمة للشركات الخاصة يرجي التواصل علي / u a e - 00971551514458 providing legal advice for individual and foreign companies. we provide »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

46,018