خلف القضبان حكايات وقصص مثيرة دفعت بأصحابها الي ظلمة السجن.. بينهم قاتل مازال مشهد الدماء أمام عينيه. وهناك من احترف النصب ويري في سجنه المدرسة الحقيقية التي يتعلم فيها مهارات وخبــرات من سبقوه.. وآخرون دفعتهم ظروف قاسية للسقوط في براثن الإثم والجريمة.. بين هؤلاء وهؤلاء تأتي سطور وحكايات خلف القضبان نطرحها ونحللها حتي تكون نبراسا يهتدي به ضعاف النفوس ويتجنبوا السقوط في ظلمة المحبس لأنه في النهاية الجريمة لا تفيد!!
نشأ رضا وسط أسرة ميسورة الحال بإحدي قري محافظة البحيرة حيث كان والده يمتلك ثلاثة أفدنة ويعمل بتجارة الحبوب, والتحق رضا بالمراحل التعليمية حتي حصل علي بكالوريوس التجارة, ولكن طموحه كان كبيرا ومدمرا فرفض نصائح اسرته بضرورة الاستقرار مع والده بالبحيرة ليشاركه تجارته وبهرته أضواء القاهرة فالتحق بالعمل محاسبا بأحد الفنادق الشهيرة وتمكن من استئجار شقة بالبراجيل ثم تقدم للزواج من التي اختارها لكن من تقدم لها رفضت عمله بالكباريهات علي حد تعبيرها نظرا لتمسكها بالدين واعتقادها أن كل ما يأتي من بيع أو تجارة الخمور حرام فترك عمله بالفندق بذلك المكان والتحق بإحدي شركات تصنيع الألبان كفرد أمن ولكن تطلعاته لجمع المال الحرام وطموحاته الشيطانية لم تعطه فرصة للتفكير السليم.. حيث كان بالحراسة المسائية لخزينة الشركة وكانت تقع بالطابق الثاني فاستغل ذكاءه في سرقة الخزينة حيث القي بها من الطابق الثاني في الشارع الخلفي وكان بداخلها350 الف جنيه تقريبا علي حد قوله وعندما حاول الهرب تقابل مع زميله في العمل
وأفهمة بأنه يقوم بمطاردة لص وهكذا نجحت خطته وتمكن من إعادة الخزينة إلي مكانها وعندما علمت ادارة الشركة صباح اليوم التالي بما قام به من مطاردة للحرامي الوهمي الذي لم يتمكن من الإمساك به أصدرت إدارة الشركة قرارا بترقيته رئيسا لقطاع الأمن بالشركة ولكن كانت طموحاته أكبر من ذلك بكثير وعلي طريقة الأفلام الأجنبية في عام1998 تمكن من سرقة أكبر محل للمجوهرات بسور نادي الزمالك حيث تمكن من الدخول لنادي الزمالك وعن طريق الهواية التي تخرج من محل المجوهرات إلي غرفة الصرف الصحي بنادي الزمالك من الداخل تمكن رضا من التسلل عن طريق الصرف بعد اغلاق النادي ليلا حيث اختفي وسط الأشجار حتي الرابعة صباحا حيث وصل إلي غرفة التهوية وتسلل بداخل الماسورة الهوائية حتي وصل إلي داخل المحل وقام بنشر الشباك الحديدي الذي يقع بداخل فتحة التهوية وعند دخوله المحل فوجئ بجهاز الانذار فهرب في الحال من مكان الدخول حتي اختفي داخل النادي حتي صباح اليوم التالي
وكانت قيادات الامن بالجيزة قد انتقلت إلي محل المجوهرات في ذلك الوقت ولكنهم وجدوا آثار الدخول ولم يتمكنوا من كشف المجرم الذكي ولكن لم تنقطع طموحات رضا الذي كل قد حصل علي تقدير جيد جدا في عامه الأخير في بكالويورس التجارة فتقدم للدراسات العليا بأكاديمية النقل البحري حتي حصل علي دبلوم الدراسات العليا.. ولكنه كان قد بدأ طريق الانحراف الشديد حيث كان يقوم بمراقبة الشقق والفيلات حتي يتأكد من عدم وجود أصحابها بداخلها ليقوم بسرقتها ليلا حتي تمكن من شراء سيارة ميكروباص وكان يعمل عليها بمساعدة أحد السائقين, ثم يقوم بتنفيذ جرائمه ليلا بنقل المسروقات بداخلها وفي نفس الوقت كان يخفي عن زوجته كل أعماله الإجرامية التي كان يقوم بها حيث قام بافتتاح معرض يبيع فيه المسروقات بالتقسيط بمنطقة البراجيل ولم يكن احد من جيرانه يتوقع ان كل المعروضات هي مسروقات من شقق ومساكن الآخرين
وظل يزاول نشاطه علي مدار10 سنوات ارتكب خلالها20 واقعة سرقة للفيلات والشقق بالمناطق الراقية بلغت قيمتها مليوني جنيه مستخدما ذكاءه الشديد في عمليات تسلق المواسير والدخول من البلكونات بعد تكسير ريش الأبواب الخارجية أو الدلوف إلي الفيلات داخل الفيلل عن طريق نوافذ المطابخ أو الحمامات حتي يتمكن من الخروج عن طريق باب الشقة بعد فتحه من الداخل بدون تكسير أو ترك اثار للعنف بها حتي لا يتم اكتشاف الجريمة وحدثت العديد من المفاجآت أثناء عملياته التي كان يقوم بها شهريا حيث كان يقوم بتنفيذ عملية واحدة كل شهر حتي لا يتم اكتشاف أمره عن طريق آخر بلاغ عن سرقة22 الف جنيه وكمية كبيرة من المجوهرات من منزل سيدة في العقد الثالث من عمرها حيث كانت خارج البلاد وعادت فاكتشفت أن فيلتها الكائنة بالحي الثاني بمدينة اكتوبر قد تمت سرقتها
ونجح المقدم هاني درويش رئيس مباحث قسم أول6 أكتوبر والنقيبان اسلام المهداوي وعمر البطران معاونا المباحث في الوصول إلي المتهم رضا وتمكنا من الحصول علي اعترافاته الكاملة حيث توهم في البداية أنهم ليسوا ضباط مباحث ولكنهم من الأمن القومي وانه متهم بالجاسوسية وقام بسرقة إحدي الشخصيات الأجنبية فقال لهم إنه حرامي منذ عشر سنوات وليس جاسوسا وامام اللواء اسامة المراسي مدير أمن6 أكتوبر وأحمد عبدالعال مدير ادارة البحث الجنائي اعترف المتهم رضا بارتكاربه20 واقعة سرقة وتمكن من سرقة4 كيلو ذهب وأجهزة كهربائية ومفروشات وأجهزة كمبيوتر بلغت قيمتها مليوني جنيه تم إنفاقها خلال السنوات حيث أنفق علي سيارته ودبلوم الدراسات العليا الخاص من احدي الاكاديميات البحرية بالاسكندرية
وقام المتهم بارشاد العميد مصطفي زيد رئيس مباحث المديرية وجمال عبدالباري وكيل رئيس المباحث ورئيس القطاع علي جميع عملائه الذين قاموا بشراء تلك المسروقات والمواطنين الذين قاموا بشراء الأجهزة الكهربائية والمفروشات بالتقسيط من معرضه وحتي تم القاء القبض عليه ولم تكن أسرته بالبحيرة تعلم حقيقة امره وكذلك زوجته وعندما علمت قالت لشقيقها المحامي انها قررت الطلاق منه رغم ان لديها طفلين منه كما ارشد المتهم عن8 من تجار الذهب وأصحاب المحلات التي كان يقوم بتصريف المسروقات من المجوهرات لهم وتم الارشاد عنهم وكذلك8 آخرين من تجار الأجهزة الكهربائية الذين كانوا يتعاملون معه وتصريفها له وتمت استعادة المسروقات منهم ولم يطالبوا بثمنها حيث انهم عملاء حسنو النية.
ما هي الدوافع التي حولتك من انسان طبيعي إلي مجرم؟
الخوف من الفشل والعودة إلي مسقط رأسي بمحافظة البحيرة حيث يعيش والدي وأفراد اسرتي هناك ويعملون بتجارة الحبوب.
وكانوا يرفضون الإقامة في القاهرة ورفضت نصائحهم في بداية حياتي بعد حصولي علي بكالوريوس التجارة في عام1994.
أنت هربت من الخوف من الفشل إلي فشل أكبر وهو السقوط في بئر الجريمة؟
نعم هذا ما حدث لي لانني لم اجد من ينصحني في النهاية وكل قراراتي كانت من رأسي والشيطان ساعدني كثيرا وفي النهاية دفعت الثمن غاليا
ما هو الثمن الذي دفعته؟
الثمن هو سمعة اسرتي بمحافظة البحيرة وطلاق زوجتي التي هددتني بطلب الطلاق.. ومستقبلي الذي ضاع بعد حصولي علي الدراسات العليا حيث أنني كنت احلم بالدكتوراه في النقل البحري والذي كلفني15 ألف جنيه للدراسات العليا للحصول علي الدبلومة
هل تتعاطي المخدرات؟
لا ولم اذهب يوما إلي حفل به المخدرات أو السجائر بل كنت ملتزما قبل هذه السرقات.
هل كنت تحب الوحدة منذ الصغر؟
نحن أشقاء خمسة والدنا في العقد السادس من عمره وكان كل أمله أن أكون ناجحا.. ولكن الشيطان حول حياتي إلي جحيم.
بماذا كنت تشعر عندما كنت تنفق علي زوجتك وأولادك من المال الحرام وهم لا يعلمون شيئا؟
الموقف كان صعبا جدا وكنت أختار الفيلات والمساكن الراقية.
كيف كان يتم تحديد موقع الجريمة قبل ارتكابها؟
كنت أراقب الفيلات من الخارج لمدة أسبوع أو عشرة أيام حتي أتأكد من عدم وجود أصحابها خشية أن اتقابل معهم داخل الشقة أو الفيلا.. ثم أقوم بالدلوف اليها وسرقة ما بها.
وهل هناك مواقف لن تنساها؟
كنت اقوم بسرقة احدي الفيلات باكتوبر وأثناء وجودي بداخلها فوجئت بصاحبها قام بفتح الفيلا من الخارج فأختفيت خلف الستارة حتي أجري اتصالات هاتفية وخرج فواصلت السرقة واخذت الحقيبة التي كان قد احضرها من السفر وتركت له رسالة علي الجميل الذي صنعه معي لأن الشقة لم يكن يوجد بها شيء لسرقته أغلي من حقيبة السفر.
أين انفقت المبالغ المالية التي قمت بسرقتها؟
علي السيارة التي كنت قد اشتريتها وأولادي وزوجتي حيث إننا كنا نذهب إلي الطبيب كثيرا لأن الحرام يذهب في الهواء.
بعد ضياع مستقبلك واسرتك كما تقول ما هي النصيحة التي تقدمها لضعاف النفوس حتي لا يتحولوا مثلك إلي حب المال الحرام؟
اقول للجميع لابد من الرضا بالقليل وعدم النظر في ما هو في يد الغير وإن الحرام لابد له من نهاية وأن العمل ولو كان الاجر قليلا أفضل من الحرام ولو كان ملايين وأن البعد عن تعاليم الدين هو بداية السقوط في بئر الجريمة.


