تبدأ قصة كفاح زينب عبد الله من اليوم الذي أصبح فيه زوجها غير قادر على العمل بعد تعرضه لحادث فقد على أثره القدرة على الحركة نتيجة سقوطه من فوق احدى السقالات الخشبية أثناء قيامه بدهان واجهة إحدى العمارات حيث كان يعمل في مهنة المحارة.. عندها أدركت "زينب" أنها أمام مسئولية كبيرة لتربية الأبناء خاصة أنهم جميعا في مراحل التعليم المختلفة.
فكرت زينب في البداية في إخراج بناتها من التعليم لتوفير النفقات المادية، إلا أنها ما لبثت أن رفضت هذه الفكرة، وبدأت تفكر في مجال عمل يدر عليها دخلا الخيارات التي كانت متاحة أمام زينب تكن كثيرة خاصة أنها لم تحصل على أي شهادة تعليمية ولكنها تجيد القراءة والكتابة إلى حد ما، وبالتالي لم يكن أمامها سوى الأعمال التي تتطلب مجهودا بدنيا كالخدمة بالمنازل أو أعمال البيع والشراء...
بدأت زينب بمجال الخدمة بالمنازل، إلا أنها لم تستمر في هذا المجال كثيرا بعد أن لاحظت أن الأبناء خاصة البنات منهم يتضايقن كثيرا من هذا العمل.. ولأن قلب الأم دائما لا يتحمل أن يكون هناك ما يعكر صفو الأبناء، فاضطرت "زينب" إلى التفكير في مجال آخر، فاستطاعت بمساعدة أهل الخير أن تشتري كمية من الخضراوات لتقوم ببيعها بالأسواق، إلا أن العائد المادي الذي كانت تحصل عليه بسيط ولا يكفي مصاريف الأبناء وعلاج الزوج، فوجدت ضالتها عن طريق الصدفة البحتة، فبينما كانت تستعد لمغادرة السوق إذا بعينها تقع على ورقة إحدى الجرائد ملقاة على الأرض، شيء ما دفعها إلى أن ترفع هذه الورقة لتقرأ ما بداخلها وما أن همت بالقراءة حتى لفت نظرها عنوان كبير يتصدر الورقة يقول "مشروعات إنتاجية للمرأة المعيلة بقروض ميسرة".
لم تدرك زينب في البداية معنى كلمة "المرأة المعيلة"، ولكنها ما إن شرعت في قراءة مقدمة الموضوع حتى أدركت أنها تعني المرأة المسئولة عن أسرتها في ظل مرض الزوج أو وفاته أو هجره لها أو تطليقها، فأدركت حينها أنها تدخل في إطار هؤلاء السيدات المعيلات؛ وهو ما شجعها على استكمال قراءة التفاصيل لتكتشف أن إحدى الجهات الحكومية المصرية توفر قروضا ميسرة للمرأة المعيلة من ثلاثة إلى خمسة آلاف جنيه بدون ضمانات لإقامة مشروعات إنتاجية في مجالات تربية الأغنام والعجائن والمخبوزات وشغل الإبرة وتربية الأرانب والتصنيع الغذائي، وذلك بشرط أن تمحو المرأة أميتها بأن تجيد القراءة والكتابة على الأقل من خلال دورات تنظمها هذه الجهة، وأن تجتاز دورات تدريبية في المجال الذي تختاره من بين المجالات الستة للمشروعات الإنتاجية.
وأحست زينب وقتها بأنه سيكون لها نصيب من هذه القروض، خاصة أنها لن تحتاج إلى دورات محو الأمية لأنها تجيد القراءة والكتابة، وبالتالي فلن يكون أمامها إلا الشرط الثاني الخاص بالدورات التدريبية، وهذا أمر سهل، فسارعت في اليوم التالي إلى تلك الجهة، وتقدمت بطلب للحصول على أحد هذه القروض لتوجيهها إلى مجال تربية الأرانب لعلمها من خلال احتكاكها بالبائعين بالسوق أن تربية تجارة الأرانب مربحة جدا.
وبالفعل تم تحديد موعد لها لتبدأ الدورة التدريبية في مجال تربية الأرانب، والتي يعتبر اجتيازها لها الشرط الأساسي للحصول على القرض، واجتازت زينب الدورة بنجاح واستطاعت الحصول على قرض بقيمة ثلاثة آلاف جنيه لتبدأ مرحلة جديدة في حياتها ظلت لفترة طويلة تحلم بها.
بدأت زينب مشروعها فوق سطح منزلها بـ 3 بطاريات أرانب أفقية ستة عيون، من كلية الزراعة بجامعة القاهرة، كانت تكلفتهم 1080 جنيها، حيث تتكلف البطارية الواحدة التي سعتها 3 أمهات وذكر 360 جنيها، بالإضافة إلى شوال علف بمبلغ 70 جنيه، وقد كانت زينب على موعد مع النجاح والأمل فقد استطاعت أن تحقق أرباحا كبيرة من وراء هذا المشروع، بلغت 800 جنيه سنويا من البطارية الواحدة أي 2400 جنيه في العام من البطاريات الثلاث، ولكن كيف استطاعت زينب تحقيق هذا المكسب؟
تقول زينب بعفوية شديدة: لن أقول لك إلا بعد أن تمسك الخشب، فوعدتها بذلك فأخذت تشرح لي كيف استطاعت تحقيق ذلك بأسلوب بسيط يدل على ذكاء فطري تتمتع به هذه السيدة، قالت إن البطارية الواحدة التي سعتها ثلاث أمهات وذكر تنتج سنويا 150 أرنبا، وتكون نسبة النفوق 8 أرانب ليصل عدد الخلفات من الأرانب إلى 142 أرنبا، يكون وزنها بعد شهرين من الولادة 284 كيلوجراما، بمتوسط 2 كيلو للأرنب الواحد، ويبلغ سعر هذه الأرانب عند بيعها ما يقرب من 900 جنيه، حيث يتراوح ثمن الكيلو الواحد ما بين 9 و 10 جنيه، وبخصم ثمن استهلاك العلف للبطارية في السنة وهو ما يقرب من مائة جنيه، يكون صافي الربح السنوي 800 جنيه للبطارية الواحدة.
وتعتمد زينب في تسويق إنتاجها على علاقتها بجيرانها، وكما تقول زينب فإن كثير من جاراتها يفضلن الشراء منها لأنهن يعلمن أنها تعتني بالأرانب وبالتالي تكون نظيفة ومأمونة .
المكسب الذي حققته زينب الأرانب خلال العام الأول جعلها تشعر أنها باتت قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى بر الأمان؛ وهو ما شجعها على توسيع دائرة مشروعها فاشترت ثلاث بطاريات أخرى، وهي الآن تنتظر إنتاج العام الثاني، وكلها أمل وثقة في الله بأنه سيوفقها لتحقيق نفس النجاح الذي حققته في العام الأول ليكون الانطلاقة الحقيقية لها في عالم بيزنس تربية الأرانب.
بيانات:
- مشروع تربية الأرانب.
- قيمة القرض: ثلاثة آلاف جنيه.
- لبدء المشروع يلزم: ثلاث بطاريات أرانب + أربعة أرانب "3 أمهات وذكر+ جوال علف.
- سعر البطارية الواحدة: 360 جنيه، سعر جوال العلف: 70 جنيه.
- إنتاج البطارية الواحدة: 150 أرنب سنويا.
- سعر الكيلو المباع من الأرانب: من 9 إلى 11 جنيها.
- صافي ربح البطارية الواحدة: 800 جنيه سنويا.


ساحة النقاش