
مجلة عشاق الشعر الإلكترونية.. ممدوح حنفي
** المقدمـــــــــــة :-
* (( أدونيس )) الاسطورة هو : أحد ألقاب الآلهة في اللغة الكنعانية الفينيقية فالكلمة (( أدون )) تحمل معنى سيد أو (( إله بالكنعانية )) مضاف إليها السين (التذكير باليونانية). وهو معشوق( الإلهة عشتار) انتقلت أسطورة أدونيس من الحضارة والثقافة (( الكنعانية)) للثقافة (اليونانية) القديمة . فاصبح يجسد لديهم رمزا للربيع والإخصاب لدى الكنعانين والإغريق. وكان يصور كشاب رائع الجمال...
*ولفظ « تموز » هو الاسم الحقيقي للرب (( أدونيس )) وهو اسم مشتق من
اللفظ (الكنعاني السوري)« آدون » الذي يفيد معنى « السيد » أو « الرب »
فجعل الإغريق من هذا اللفظ اسماً (( لادونيس )) اشتهر به. وقد عرف الاسم في بلاد(كنعان) قبل أن يشتهر به في الأساطير اليونانية الكلاسيكية والهلينية وهو «تموز» في حضارة بلاد الرافدين .
...................................................
** (( ادونيس .. الشاعر الفيلسوف ))**
----------------------------
====================
** اسمـــــــــــــه :-
علي أحمد سعيد إسبر المعروف باسمه المستعار أدونيس شاعر
عربي .. سوري ..
** مولـــــــــــــده :-
ولد عام١٩٣٠م بقرية (قصابين) التابعة لمدينة جبلة في (سوريا )..
** (( سر اسم ادونيس )) **
*اطلق على نفسه.. اسم أدونيس ( تيمناً بأسطورة أدونيس الفينيقية)
الذي خرج به على تقاليد التسمية العربية ..
** (( شـــــيء من حيـــــــاته )) **
*( أدونيس) لم يعرف مدرسة نظامية قبل سن الثالثة عشرة.
حفظ القرآن على يد أبيه، كما حفظ عددًا كبيرًا من قصائد القدامى .
** (( قصيدة وطنية تغير مجرى حياته ))**
وفي ربيع ١٩٤٤م ..ألقى قصيدة وطنية من شعره أمام شكري القوتلي رئيس الجمهورية السورية حينذاك والذي كان في زيارة للمنطقة.نالت قصيدته الإعجاب فأرسلته الدولة إلى المدرسة الفرنسية في طرطوس فقطع مراحل الدراسة قفزاً وتخرج من جامعة دمشق متخصصاً في(( الفلسفة )) سنة ١٩٥٤م. التحق بالخدمة العسكرية عام ١٩٥٤م ..
**(( سجنه وانتمائة للحزب السوري القومي ))**
* قضى ( ادونيس ) سنة في السجن بلا محاكمة بسبب انتمائه للحزب
السوري القومي الاجتماعي الذي تركه تنظيميا عام ١٩٦٠. غادر سوريا إلى
لبنان عام ١٩٥٦م حيث التقى(بالشاعر يوسف الخال) وأصدرا معاً مجلة شعر
في مطلع عام١٩٥٧م . ثم أصدر أدونيس ((مجلة مواقف)) بين عامي١٩٦٩
و عام ١٩٩٤.
**(( ينـــال الدكتــــوراة في الادب العــــام ))**
درّس في الجامعة اللبنانية, ونال درجة (الدكتوراة في الأدب عام) ١٩٧٣م من جامعة القديس يوسف وأثارت أطروحته الثابت والمتحول سجالاً طويلاً. بدءاً من عام ١٩٥٥م وتكررت دعوته كأستاذ زائر إلى جامعات ومراكز للبحث في (فرنسا وسويسرا.. والولايات المتحدة وألمانيا). تلقى عدداً من الجوائز العالمية وألقاب التكريم وتُرجمت أعماله إلى ثلاث عشرة لغة عالمية ..
**(( ادونيس والدراسات النقدية حول اعماله الادبية ))**
*صدرت بعض الدراسات النقدية عن إنتاج ( أدونيس )الأدبي ومنها كتاب بعنوان
( أدونيس ) بين النقاد قدمه المفكر العربي العالــمي( إدوارد سعيد) فيه بأنه الشاعر العربي العالمي الأول. كتب كثيرة تناولته بالنقد والتجريح، وكتب كثيرة وصفته محاوراً. رغم ترشيحه المتكرر من قبل بعض المؤسسات الثقافية لنيل
( جائزة نوبلفي الاداب ) إلا أنه لم يحصل عليها.
**(( الجوائز التي حصل عليها ادونيس ))**
......................................................
•=جائزة جان مارليو للآداب الأجنبية. فرنسا ..
•=جائزة فيرونيا سيتا دي فيامو روما. إيطاليا..
•=جائزة ناظم حكمت. إسطنبول ..
•=جائزة البحر المتوسط للأدب الأجنبي... فرنسا..
•=جائزة المنتدى الثقافي اللبناني. ب. فرنسا ..
•=جائزة الإكليل الذهبي للشعر.مقدونيا ..
•=جائزة نونينو للشعر. إيطاليا..
•=جائزة ليريسي بيا. إيطاليا ..
•=جائزة غوته (بالإنجليزية) (فرانكفورت) ..
** (( من اشهر دواوينه الشِعرية )) **
...............................................
•=دوان (( قصائد أولى ))..
• =ديوان ((أوراق في الريح )) ..
•= ديوان (( أغاني مهيار الدمشقي ))..
**((( مختــــارات من قصائـــده )))**
............................................
------------------------
من(( قصيدة الفيلسوف ))..
------------------------
"كلَّ يومٍ أفتشُ عن هاربٍ تحت جلدي"
يقولُ كرّر: "جسمي حصارٌ، وأرضي حصارٌ".
ويؤكِّدُ: "لا، لستُ أشكو". ويسألُ:
ما ذلك النّواحُ .. المدينةُ، هذا المساءْ
ورقٌ طائرٌ.
هل يقومُ الترابُ على قدميه؟
=============
من (( قصيدة لون الماء)) ..
------------------
لونكَ لونُ الماء
يا جَسَدَ الكَلامْ
حين يكون الماءْ
خميرةً أو صاعقاً أو نارْ
وَاشْتعَلَ الماءُ وصارَ صاعقاً وصارْ
خميرةً ونارْ،
نَيُلوفراً
يسْألُ عن وسادتي
ينامْ...
يا نَهَرَ الكَلامْ
سافرْ معي يومين، جمعتين في خميرة الأسرارْ
نلتقطُ البحارَ، أو نسْتكشف المحارْ
نُمطرُ ياقوتاً وآبنوساً
نعرفُ أنَّ السّحرْ
جنّيةٌ سوداءْ
ترفضُ أن تعشقَ غير البَحرْ.
=================
من (( قصـــــيدة الصمــــــت )) ..
-----------------------
سَكَنَتْ وجهها
سَكَنَتْ في نخيل؟ من الصّمتِ بين رؤاها وأجفانها...
بيتُها شارِد...
في قطيع الرّياحِ, وأيّامُها
سَعَف.. يابِس..
ورمال...
مَنْ يَقولُ لِزيْنَبَ: عينايَ ماء...
ووجهيَ بيت.. لأحزانِها?
****
ألمحُ الآنَ أحزانَها
كالفراشاتِ, تضربُ قِنديلَها
حُرّةً, ذاهِلَهْ
وأراهَا تُمزّق مِنديلَها...
ألمحُ الآنَ أمّي:
وَجْهُها حُفْرة.., ويدَاها
وردة.. ذابِلَهْ.....!!
================
من(( قصيدة مفرد بصيغة الجمع ))..
----------------------
لم تكن الأرض جرحًا كانت جسدًا
كيف يمكن السفر بين الجرح والجسد
كيف تمكن الإقامة؟؟
كان لإقامته بين الشجر والزَّرْعِ شحوبُ
القصب وسَكْرَةُ الأجنحة
تآصَرَ مع الموج ...
أَغْرى بِهدأة الحجر
أَقْنَع اللّغَة أن تؤسِّس حِبْرَ الخشخاش
وكان سُلَّمٌ يقال له الوقت يتكىء على اسْمِه
ويصعد نبوءةً ....!!
من الأجنحة يخرج الأثير
من المصادفة يخرج الحتْم
لكن.....؟؟
أيتها الشمس الشمس ماذا تريدين مني؟؟
وجهٌ يجتمع بُحيرةً يَفْترق بجعًا
صدرٌ يرتعش قبّرةً يهدأ لُوتَسًا
حوضٌ يتفتّح وردةً ينغلق لؤلؤةً
تلك هي أدغال الهجرة وراياتُ القَفْر
وللنهار يدا لعبة
وللفَلكِ نَبرةُ المهرِّج
لكن....؟؟
أيتها الشمس الشمس ماذا تريدين مني..
يلبس الموتُ حالةَ البنفسج
يسكن النّرجس آنيةَ الثلج
يحلم أن الحبّ وجهٌ
وأنَّه مرآته -
الحجرُ برعمٌ..الغيمةُ فراشةٌ
وعلى العتبة جسدٌ - شرارَةٌ لقراءة الليل
ليس الموتُ عزلةَ الجسد
الموت عزلةُ ما ليس جسدًا
=================
من (( قصيدة الحب جسد ))..
-----------------------
الحب جسد أحنّ ثيابه الليل.
للأعماق منارات
لا تهدي إلاّ الى اللجّ.
شجرة الحور مئذنة
هل المؤذّن الهواء?
أقسى السجون وأمرّها
تلك التي لا جدران لها.
كان أبي فلاّحًا
يحبّ الشعر ويكتبه,
لم يقرأ قصيدة
إلاّ وهي تضع على رأسها رغيفًا.
الحلم حصان
يأخذنا بعيدًا
دون أن يغادر مكانه.
=================
من(( قصيدة هرة الكيمياء )) ..
-----------------------
ينبغي أن أسافرَ في جنّةِ الرّمادْ
بين أشجارها الخَفيّهْ
في الرّمادِ الأساطيرُ والماسُ والجُزَّةُ الذّهبيّهْ.
ينبغي أن أسافرَ في الجوع, في الوَرِد, نحو الحصادْ
ينبغي أن أسافرَ, أن أستريحْ
تحت قوسِ الشّفاهِ اليتيمَهْ,
في الشّفاهِ اليتيمَةِ في ظِلّها الجَريحْ
زَهرةُ الكيمياءِ القديمَهْ .
=================
من(( قصـــــيدة شـــــــطـــــح ))..
-----------------------
وأقول بلا دهشةٍ
واتِني يا زمانَ التّعبْ
صِرتُ أهوى الجلوسَ إلى صَخْرَةِ المستحيلْ
مثلَ طِفْلٍ يحبّ الرّحيلْ
في الفضاءِ على صَهْوةٍ مِن قَصَبْ.
- لا تقولوا: هروبٌ ويأسٌ
تَهربُ الرّيحُ كي تحضنَ الأرضَ
واليأسُ يفتح أبوابَه الملكيّهْ
لانفجار المداراتِ، قولوا: نذيرٌ
واسمعوا الشّاهدَ المُغطّى
بجذوعِ النخيلْ ..!!
واقرأوا الشّاهِدَ المُدوّنَ بالتّمْرِ والزّنْجَبيلْ
في صحائِف إسْتَبْرَقٍ...
وأقولُ بلا دهشةٍ للنّدى
هل رأيتَ المكانَ خبرتَ الحقولْ
بَشَرٌ هؤلاء الذي يُغطّونَها أم بُقُولْ؟
هكذا أتجرّأ أن أعشقَ النّدى
وَأُغنِّيه، يَجْري كأنّ السّحَرْ
ضِفّتاه ....!!!
=================
من (( قصيدة في عتمة الاشياء ))..
-----------------------
في عَتْمة الأشياء في سرِّها
أحبُّ أن أبقى
أحبُّ أن أسْتبطنَ الخَلْقا
أحبُّ أن أشردَ كالظنِّ
كغربة الفنِّ
كالمبهم الغُفْلِ وغير الأكيدْ -
أولَدُ في كلِّ غدٍ من جديدْ .
=================
من (( قصيــــــدة عــــــرافــــة )) ..
-----------------------
حاجبُها كجرسٍ يَرِنُّ
ملانَةٌ بغيْبي
بواقعي وريبي
بكلِّ ما أُكِنُّ.
تنظرُ .. فالأحاجي
تُضيء كالسّراجِ ؛
كأنها تعلّقتْ
بِهدُبِ الزمانِ
فَهْيَ مع الصباحِ
والغيم والرّياحِ
والصّعبِ والمتاحِ ،
عُقدةُ كلِّ آنِ .
تُمسك لي أصابعي وتُحدِقُ
وتُطرقُ
وتلجُ الكهوفا
وتنبشُ الحروفا -
ألا اضْحكي ، ألا انْبُسي
ألا اهْمُسي،-
هذي يدي - خذي يَدي
خُذي غدي
وفَسّري واجْتهدي
وَوَشْوشيني واحْذَري
أن تجْهري...
=================
من (( قصيدة من الذاكرة ))..
-----------------------
كم نفضنا عن أغانينا الكآبه
وملأنا الأفْقَ أجفاناً ، وصِحْنا : يا سَحابه
أَمْطرينا ،
نحن ذاك الموسمُ المنتظرُ
والزّهَرُ ،
غافلينا،
وافتحي قُربَتَك الملأى وصبّيها علينا
يا سحابه
يا التي جاءت من البحر إلينا.
=================
من(( قصيدة اغنية الى الزمن الضد))..
-------------------------
لو تجرّأتُ، قلتُ: النجوم، السماء وتاريخُها..
الناسُ، واللغةُ القائمهْ
جُثَثٌ عائمهْ
لو تجرّأتُ، سَاءَلتُ: منْ يُحرَقُ الآن؟
ماذا يُسِرّ، بماذا يُجاهِرُ؟ هل
قال؟ هل كان؟ هلاّ؟
لو تجرأتُ، غنّيتُ للمدن الآفله
لِلرّماد المُدمّى ، وللآلة الآكِلهْ...
ولأعلَنْتُ: هذي
آيةُ الوَقْتِ، أرضٌ
تتناسَلُ في جُثّةٍ، ورَبّ
علّقتهُ الجريمهْ
فوق أقواسِها.. تميمهْ...!
=================
** من (( قصيـــــدة الاســــــم ))..
-----------------------
كان هذا الذي يتغطى ..
بالرماد (يغني
للرماد وأسرارِه
يتموج، يعلو...)
والذي نَتَمرأى
في جراحاته، ويُمَرْئي
في عذاباتنا وجهَهُ،
والذي عاش في نَسَمٍ من حنينٍ،
والذي قيل في مَدْحِ - التبغُ والبرتقالُ، الجراحُ
وأشجارُها..
الرفضُ والجامحونَ، الذي لبستهُ النجومُ
لتدفأ، والريحُ كي لا تكون عقيماً،
والذي حضنتْهُ بساتينُه
وقراهُ، وفلاحُهُ، والطفولةُ، والعاشقاتُ
وعشاقهنَّ..
الذي جاء من عَتَماتِ الدروب، وجاءت
إليه الدروبُ....!!
==================
من(( قصيدة الولد الراكض في الذاكرة))..
-------------------------
قَوْسُ رَيْحانٍ عريشٌ من حَمامٍ
والشّبابيكُ رمت أبوابَها
ليدِ الرّيحِ/الحقولْ
قريةٌ من سَعَفِ النّخْلِ ومن حِبْر الفُصولْ.
غضبُ الرّعدُ ولُطف الغَيْم فيها ربّياني
قريةٌ نسهر في سِروالها
ويبوحُ التّين والتّوت بما تخجلُ منه الشّفتانِ.
===================
** من (( قصــــــيدة اســـاطـــــير )) ..
--------------------------
يهبط الليل من شُرُفاتِ الفضاءِ..
ويجلسُ في حَيّنا ..
هَرِماً، شاحِباً،-
مَعهُ تجلس البيوتُ وأحلامها
تَتَرامى على صدره،
وتُغازِل عُكّازَهُ...
****
تنهضينَ مَن النوم، - زندٌ حنينٌ،
وزندٌ عِناقٌ،
يَتبادَلُ أحلامَنا جَسدانا-
نشربُ الشّايَ،
نسمع بين الفناجين هَمْساً.
حولَنا زَهراتٌ
بعضها ذابلٌ يتذكّر أوراقَه
بعضُها يتعرّى،-
رِغْبتي أن أُحادِثَكَ الآن، تَجتاحُني.
=================
**من (( قصيدة شيـــخـــوخـــة ))..
-----------------------
كلّما قلتُ: شيّخْتُ، واستنفدتني الجراحُ..
رَجّني عاصِفٌ ، وكساني
بتقاطيعِه الصّباحُ....!
ساحة النقاش