
مجلة عشـــاق الشعـــر الإلكترونية (ممدوح حنفي)
❊❊ بسم الله الرحمن الرحيم ❊❊
اهلا بكم احبتي مع برنامج : (( قطوف من حدائق الادب ))
و دراسة عن فنيات كتابة القصة القصيرة ...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اعداد الشاعر / سيد غيث...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
** مقـــــدمــــــــة :-
* تحتل القصة القصيرة مساحة كبيرة في عالم الادب وذلك نظراً إلى أهميتها، حيث أنها قادرة على أن تنشر مجموعة من الأهداف والقيم بين الناس، كما أن القصة القصيرة لها معجبين كثر، ومن أجل التمعن أكثر في فنون القصة القصيرة يمكن أن نتعرف على أهم النقاط المتعلقة بالقصة القصير، اذ لم تكن القصة القصيرة وليدة هذا العصر بل إن لها تاريخ قديم، كما أنها موجودة منذ قديم الزمان، ولكنها كانت موجودة بشكل يختلف قليلاً عن الشكل الموجودة عليه الآن..
** تاريخ ظهور القصة القصيرة :
ظهرتِ القصَّةُ القصيرةُ بمفهومها الحديثِ في الأدبِ العربيِّ منتصَف القرنِ (التاسع عشر الميلادي ) وازدهرَتْ إبَّانَ القَرن ( العشرين للميلاد) وهيَ بذلكَ فنٌّ مُستحدثٌ ظهرَ نتيجةَ التَّلاقُح مع الثَّقافةِ الغربيَّة
والقصة القصيرة ليست مجرد قصة تقع في صفحات قلائل بل هي لون من ألوان الأدب الحديث ظهر في أواخر القرن التاسع عشر و له خصائص
و مميزات شكلية معينة لأنه من المؤسف أن هناك من يتعامل مع القصة القصيرة على أنها ناحية كمية ( حجم القصة ) فقط دون تفهم كامل لخصائصها.
** اهمية القصة القصيرة :
تكمن أهمية القصة القصيرة في أنها شكل أدبي فني قادر على طرح أعقد الرؤى وأخصب القضايا الاجتماعية في المجتمع وبصورة دقيقة واعية من خلال علاقة الحدث بالواقع وما ينجم عنه من صراع وما تمتاز به من تركيز وتكثيف في استخدام الدلالات اللغوية المناسبة لطبيعة الحدث وأحوال الشخصية وخصائص القص وحركية الحوار والسرد ومظاهر الخيال والحقيقة وغير ذلك من القضايا التي تتوغل في هذا الفن الأدبي المتميز ..
** تعريف القصة القصيرة :
(( الأقصوصة أو القصة القصيرة )) هي عبارة عن ( سرد حكائي نثري أقصر من الرواية ) وتهدف إلى تقديم حدث وحيد غالبا ضمن مدة زمنية قصيرة ومكان محدود غالبا لتعبر عن موقف أو جانب من جوانب الحياة ..
وعليه يمكن تعريف القصة القصيرة على أنها مجموعة من الأحداث الخيالية، والتي تكون من نسج الخيال، او الواقع ولكن ترتبط القصة القصيرة بالعالم الواقعي الذي تعيش فيه حيث أنها لا تتعدى على العالم الذي تعيش فيه، ولكن يمكن القول بأنها قصة واقعية مختلقة من أجل إيصال فكرة ما، أو نشر مبادئ معينة.
والقصَّة القصيرة في أبسط تَعاريفِها "فنٌّ دراميٌّ أداتُه اللُّغة، وأسلوبُه الحوارُ والسَّرد، قليلُ الكمِّ يُقْرَأُ في جَلْسة واحدةٍ، يتميَّز بوحدةِ الانطباعِ"، ويلتقط الومضة المشرقة وينقل اللّمحة الخاطفة لاحداث تصاغ برؤية مبدع وبصيغة ادبية راقية تواكب الحداثة الادبية .
* كما أنّ القصة القصيرة في معظم الأوقات تركز على شخصية واحدة، وموقف واحد، ولكن هذا الأمر لا يعني أن القصة القصيرة لا تتكون من أكثر من شخصية واحدة، ولكن تختلف أهمية الأدوار وتتفاوت درجتها من شخصية لأخرى، كما أن طريقة سرد القصة تأخذ منحى معينفي السرد يتوقف على مخيلة القاص .. وتجربتة الذاتية .. وامتلاكه لادواته ..
*والقصة القصيرة هي أنسب الفنون الأدبية للتعبير عن تفاعلات الحياة اليومية ومشكلاتها، فالقصة في جوهرها فعل إنساني وموقف من الحياة، وهي نشاط نشأ بالضرورة وتطور منذ طفولة الإنسان، حيث وُجدت الحكايات في المجتمعات الإنسانية المبكرة لتلبي حاجات نفسية واجتماعية وعلى الرغم من اختلاف الكتاب والنقاد في تعريف القصة فإنهم أجمعوا على أنها نص أدبي نثري يتناول بالسرد حدثا وقع أو يمكن أن يقع، وهي فن أدبي يتناول حادثة أو مجموعة من الحوادث التي يمكن أن تجري في بيئة ما، تقوم بها شخوص متباينة وتنتهي إلى غاية محددة، وتصاغ بأسلوب أدبي معين. وتتميز القصة بعناصر منها الأحداث، الشخوص، الزمان، المكان، السرد ..
** العناصر اللازمة لكتابة القصة القصيرة :
** العناصراللازمة هي :-
= الفكرة : وتتمثل في الهدف الذي يريد الكاتب إيصاله للقارئ من خلال القصة،
ويمكن القول بأنه العبرة المستفادة من القصة كما كنا نتعلم في المدرسة.
=الحبكة: وهي عبارة عن مجموعة أحداث متتالية ومرتبة من الناحية السببية، وتدور جميعها حول نفس الموضوع، كما أنها تمتاز بمعيار شد الانتباه في هذه اللحظة.
**خطوات كتابة القصة القصيرة:
من أجل كتابة قصة قصيرة يجب اتباع هذه الخطوات وهي خطوات تساعد على الحصول على قصة قصيرة بكل المعايير:-
**يجب أن يكون الكاتب ملماً بالعديد من القصص القصيرة، فيجب أن يقرأ كثيراً من القصص، كما أنه يستطيع وضع ملاحظات أثناء قرائته للقصة، والتي استخدمها الكاتب في كتابة القصة، كما أنه يستطيع تدوين الخطوات التي من الممكن اتباعها من أجل الحصول على طريقة كتابة القصة.
**الحصول على فكرة عامة عن القصة، وبالتالي من الممكن اختيار موضوع ما، وعند اختيار الموضوع لابد أن يتم مراعاة أنه بالإمكان الكتابة في هذا الموضوع، حيث أن هناك بعض المواضيع التي لا يستطيع الكاتب خلق قصة فيها، كما أن القصة لابد أن تكون من نسج خيال الكاتب.
**البدء في مقدمة القصة، ومن ثم التسلسل من أجل الحصول على حوار هادف
بين الشخصيات، كما أنه من الممكن كتابة الحوار بشكل مختصر. محاولة أن يتم وضع هدف أساسي من القصة، وأن يتم بناء الأحداث على أساسه.
**يجب أن يكون الكاتب على علم كبير باللغة العربية من الناحية الأدبية واللغوية.
**محاولة الابتعاد عن السلوكيات غيرالمرغب فيها في المجتمع، و إن تم ذكرها أو إن اتصفت الشخصية ببعض من هذه السلوكيات، يجب أن ينوه القارئ إلى أن هذا السلوك خاطئ وينبذه المجتمع .
** رواد القصة القصيرة في الغرب :
* يعتبر( إدغار آلان بو ) من رواد القصة القصيرة الحديثة في الغرب. وقد ازدهر هذا اللون من الأدب في أرجاء العالم المختلفة طوال قرن مضى على أيدي
( موباسان وزولا وتورغينيف وتشيخوف وهاردي وستيفنسون) ..
** ومن رواد القصة القصيرة في الوطن العربي :
وفي العالم العربي بلغت القصة القصيرة درجة عالية من النضج على أيدي محمود تيمور .. يوسف إدريس .. نجيب محفوظ .. يحي حقي .. احسان عبد القدوس وغيرهم الكثير من مصر، ومحمد بوزفور .. محمد شكري من المغرب وزكريا تامر في سوريا. ويوسف حبشي الاشقر من لبنان ..محمود سيف الدين .. عيسى الناعوري محمود الاشقر من فلسطين والاردن ..فؤاد التكرلي .. وعبد الملك نوري من العراق ..ليلى عثمان من الكويت .. عبده خال .. ويوسف المحيمد من السعودية..على الدوعاجي .. محمد العروسي من تونس ..زهور ونيسي عبد الحميد بن هدوقة من الجزائر .. وخليفة التليسي من ليبيا وغيرهم الكثير ..
** أنواع القصة القصيرة وأنماطها :
يمكن أن نعدد أنماط القصة القصيرة فيما يلي:-
= الميثولوجيا: وهذا النوع من القصص القصيرة يمكن أن يكون مزج بين الزمن القديم وهو زمن الأساطير، مع الزمن الحديث والمعاصر، وهو من خلال استخدام سحر الخيال الموجود في الأساطير مع العالم المتقدم الموجود في العالم الحديث.
=التسجيلية: وهذا النوع من القصص القصيرة لا يهتم أبداً بالخواطر الوجدانية أو بالطريقة التقليدية لكتابة القصة القصيرة بل إنه يكون من خلال إطلاقات معينة من فكر الكاتب وإطلاق العنان له من أجل التخيل.
=السيكولوجية: وفي هذا النوع من القصص القصيرة يمكن أن يقوم الكاتب بتحويل مشاعره وأحاسيسه إلى كلمات، كما أنه يتمكن من عكس أفكاره الخاصة من خلال القصة، وتحتوي القصص السيكولوجية على خفايا كثيرة عن النفس البشرية.
=الفانتازيا: ويقال عن هذا النوع من أنواع القصص القصيرة بأنه الأشرس على الإطلاق حيث أنه يمتاز بفوضى الأفكار، كما أنه لا يكون مقيداً بأرض الواقع، ومن أكثر القصص القصيرة اتباعاً لنمط الفانتازيا القصص التي تكتب في احداث الثورات .
** الاهداف والخصائص الادبية للقصة القصيرة :
تهدف القصة القصيرة إلى إيصال رسائل مشفرة بالانتقادات الواقعية الدرامية المتأزمة، إلى ذلك الإنسان العربي المقهور والمستلب والمستغل، ذلك الكائن المحبط الذي يعيش في مجتمع طافح بالتناقضات الجدلية، والصراعات الطبقية، والتفاوت الهرمي الاجتماعييتناول فن القصة القصيرة نفس المواضيع التي تتناولها كل الأجناس الأدبية والإبداعية الأخرى ولكن بطريقة تثير الي الإدهاش والإغراب والروعة الفنية، وتترك القارئ مشدوها حائرا أمام شاعرية النص المختزل إيجازا واختصارا وسخرية، يسبح في عوالم التخييل والتأويل، يفك طلاسم النص، ويتيه في أدغاله الكثيفة، ويجتاز فراديسه الغناء الساحرة بتلويناتها الأسلوبية، يواجه بكل إصرار وعزم هضباته الوعرة، وظلاله المتشابكة. ومن المواضيع التي يهتم بها هذا الفن القصصي القصير جدا تصوير الذات ، وذلك في صراعها مع كينونتها الداخلية، وصراعها مع الواقع المتردي، والتقاط المجتمع بكل آفاته، ورصد الأبعاد الوطنية والقومية والإنسانية من خلال منظورات متعددة، ووجهات نظر مختلفة،ناهيك عن تيمات أخرى: كالحرب، والاغتراب، والهزيمة، والضياع الوجودي، والفساد، والحب، والسخرية، و التغني بحقيقة الإنسان. وبصفة عامة، نقول بأن هذا الجنس الأدبي الحديث ، على الرغم من حجمه القصير جدا، فإنه يطرح أسئلة كبيرة وجادة يجيب عنها الكاتب او القاص بقلمة وباسلوبه الخاص المميز .
** الخـــاتمـــــــــــــة:-
فن القصة القصيرة فن يستوجب مهارة ودقة في الكتابة القصصية وذلك للتمكن من تقنيات التكثيف والاختزال وتوظيف النزعة القصصية المناسبة بصورها البلاغية والسردية أحسن توظيف، وذلك من أجل إثارة المتلقي بعنصري الإدهاش والإغراب، ودفعه إلى استخدام ملكة التخييل و النقد و التصوير والتجريد. كما ننصح المبدع بألا يستسهل كتابة هذا النوع من الفن القصصي، فهو صعب التناول، يحتاج إلى مهارة كبيرة، ويتطلب تقنية حرفية جيدة أكثر مما يستوجبها فن القصة القصيرة والرواية. كما يحتاج المبدع أيضا إلى عدة نظرية مفاهيمية، وكفاءة آلية متفردة،وإلا سقط في شباك أدب الخاطرة، وكتابة النكت والألغاز والنوادر ، أو يسقط في فن الأقصوصة أو فن القصة القصيرة، وذلك حينما يميل إلى الإسهاب في الوصف، وتشبيك الأحداث تمطيطا و تسريدا وتخطيبا. وينبغي على الناقد أيضا ألا يتسرع في حكمه وتقويمه، وأن يرحب بشكل من الأشكال بهذا الفن المستحدث، وأن يشجع بتوجيهاته الموضوعية ليتبوأ هذا الفن الجديد مكانته المناسبة، وذلك ضمن لائحة الأجناس الأدبية المعروفة. ومن هنا نقول بأنه آن الأوان لتوسيع شبكة الأجناس الأدبية، و تمديد رقعة نظرية الأدب بفنون جديدة ، تفرزها ظروف العصر، وسرعة إيقاع الحياة المعاصرة التي تفرض علينا شروطها ومتطلباتها
التي لا يمكن الانسلاخ عنها أو تجنبها مع مستجدات السياق الزمني الآني ..
والى لقاء آخر جديد احبتي مع دراسة جديدة و (( فنيات كتابة الرواية )) ..
** حقوق الاعداد والنشر محفوظة للشاعر/ سيد غيث ...



ساحة النقاش